ليبي في ووهان يساعد بتخفيف "قسوة" كورونا

كرمته السلطات الصينية لصموده في المدينة

أثار الشاب الليبي حافظ النمر إعجاب الصينيين، عندما رفض الخروج من مدينة ووهان التي يقطنها منذ سنوات للدراسة، بعد تفشي مرض الكورونا وتسببه بمئات الوفيات في المدينة، مفضلاً البقاء والمشاركة في الأعمال التطوعية، لمساعدة المرضى والسلطات على احتواء الفيروس الذي بات خطراً يهدد العالم.

البداية وفزع السكان

ويقول النمر في حديث إلى "اندبندنت عربية"، "تسبب الإعلان عن انتشار المرض بحالة من الرعب والذعر"، موضحاً "بدايةً كانت الإصابات المكتشفة حالتين فقط، بينهما وفاة واحدة بحسب التقارير الرسمية، ومن ثم تزايدت أعداد المصابين بشكل مخيف، لتصل الأرقام بعد أسبوع واحد إلى خمسة آلاف حالة مصابة بالفيروس يكشف عنها يومياً".

ويضيف أنه "بعد نشر هذه الأرقام المفزعة، أغلقت المدينة تماماً وأوقفت وسائل المواصلات ومنعت التجمعات"، مشيراً إلى "أنه توخى الحذر بعد هذه الإجراءات واشترى حاجيات تكفيه لأكثر من أسبوعين، بينها الأدوات الوقائية من القفازات والكمامات وغيرها"، وحاول عدم مغادرة المنزل قدر الإمكان.

تحسن الوضع

يصف الشاب الليبي الوضع في ذلك الوقت بأنه كان "شديد الخطورة، ولكن الآن بدأ في التحسن بشكل جلي"، مبيناً أنه "في تلك الفترة ومع حالة الهلع الناجمة عن الأرقام المخيفة عن الفيروس، تجنب الناس التعامل مع بعضهم بعضاً بشكل مباشر، وفجأة اختفى الجميع وتحولت ووهان الى مدينة أشباح".

لماذا فضل البقاء؟

وعن تفضيله البقاء في ووهان، على الرغم من خروج كل أبناء الجاليتين الليبية والعربية، يوضح "أسباب عدة منعتني من الخروج، منها دراساتي العليا لأنني أدرس بمنحة من الحكومة الصينية وبت قريباً من التخرج، والسبب الثاني أنني منذ قدومي للصين صممت أن أظهر للخارج الصورة الصحيحة للمواطن الليبي التي شوهت في الظروف الأخيرة".

ويضيف أن الصورة الذهنية عن ليبيا في الصين تنقسم الى جزءين "البعض لا يعرف ليبيا أصلاً، أما الآخرون ففكرتهم عن ليبيا سيئة ومشوهة، فأردت أن أري الطرفين حقيقة الإنسان الليبي البسيط والطيب".

تكريم من السلطات الصينية

في المقابل كرمت السلطات الصينية حافظ النمر، بعد انتشار خبر عدم مغادرته المدينة في وسائل الإعلام المحلية، خصوصاً أن غالبية سكان المدينة غادروها، بيد أنه فضل مساعدة المصابين والصمود في المدينة.

وعن الأوضاع حالياً في المدينة، يشير إلى أنه "يتحسن طبياً بشكل كبير، بجهود السلطات الصينية ومنظمة الصحة العالمية، حيث تقلصت أعداد المصابين اليومية عما كانت عليه سابقاً".

ويوضح أنه "لم يتم تسجيل أي حالة معلنة في الصين لإصابة أفراد من الجالية الليبية أو العربية بالفيروس". علماً أن الحياة اليومية في ووهان لم تستعد وتيرتها بعد، فالشوارع ما زالت خاوية والمواصلات معطلة والحركة اليومية ضعيفة والسكان لا يخرجون إلا للضرورة القصوى.

المزيد من منوعات