الحكومة اللبنانية تنال ثقة 63 نائبا بعد سقوط عشرات الجرحى

حاصر المحتجون مداخل البرلمان في وسط العاصمة بيروت لساعات

نالت الحكومة اللبنانية، برئاسة حسان دياب، ثقة المجلس النيابي، اليوم الثلاثاء، بعد حصولها على 63 صوتاً، مقابل رفض 20 نائباً منحها ثقتهم.

وفي ختام الجلسة، أكّد دياب أن حكومته هي "حكومة اختصاصيين غير حزبيين وغير مسيّسة" على الرغم من وجود "هوى سياسي لدى بعض وزرائها" على حدّ قوله، مضيفاً أنهم "جميعاً ينسجمون مع الإطار العام الذي وضعته منذ اليوم الأول لتكليفي".

وتبنى دياب "مطالب الانتفاضة – الثورة" كما أسماها، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن أحداً "لا يستطيع الطعن بشرعية النواب المنتخبين من قبل شريحة كبيرة من الشعب اللبناني".  ورأى أن عبور المرحلة "العصيبة" التي يمرّ بها لبنان "أمر أقرب إلى المستحيل من دون قوة دفع خارجية بالإضافة إلى القوة الداخلية. وبما أن بعض الخارج منشغل عنا، أو يدير ظهره لنا، أو يحاسبنا على الخطايا التي ارتكبت خلال عقود، فإن القوى السياسية الداخلية والحراك الشعبي وكل فئات الشعب اللبناني، معنيون جميعاً بتأمين قوة دفع ليتمكن لبنان من تجاوز الأخطار الكبيرة المحدقة به".

وأكّد رئيس الوزراء أن حكومته ستعمل على حماية أموال الناس في المصارف والحفاظ على الاستقرار النقدي وضبط أسعار السلع والمواد الغذائية. وفي الشق المالي، قال إن الحكومة تريد الحفاظ على الموجودات من العملات الأجنبية في المصرف المركزي "من أجل خدمة أولويات الناس من المواد الغذائية والأدوية والمواد الطبية والقمح والمحروقات، وقد أبلغنا حاكم مصرف لبنان هذه الثوابت"، مضيفاً "ندرس جميع الاحتمالات المتعلقة باستحقاقات سندات اليوروبوند على لبنان لهذه السنة".

تأمين النصاب

وكان تأمين نصاب قانوني للجلسة، صباحاً، قد أثار التباسات، خصوصاً بعدما تحدث رئيس حزب الكتائب النائب سامي جميل عن مخالفة دستورية حصلت نتيجة بدء المناقشات من دون تأمينه. وهو ما نفاه، لاحقاً، رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أن الجلسة انطلقت بعد حضور 67 نائباً. 

وفي الشارع، لم يكن وصول عدد من النواب إلى المجلس سهلاً، بعد محاصرة المحتجين المداخل المتعددة المؤدية إلى ساحة البرلمان. ما دفع إلى حصول مواجهات بينهم وبين القوى الأمنية، أدت إلى سقوط 45 جريحاً نقلوا إلى المستشفيات، بالإضافة إلى 328 إصابة، وفق ما أعلن الصليب الأحمر اللبناني.

وكان نواب الحزب التقدمي الاشتراكي، الذين لم يمنحوا الحكومة الثقة، هم من أمنوا النصاب القانوني، في حين انتظر نواب كتلتي المستقبل والقوات اللبنانية اكتمال النصاب من دونهم، ثم دخلوا الى القاعة. 

وأعلن عضو تكتل "الجمهورية القوية"، النائب فادي سعد، "أننا لن نكون أداة لاكتمال النصاب"، مضيفاً "أننا توجهنا إلى مجلس النواب بهدف إيصال الصوت وتسجيل موقفنا من الحكومة وحجب الثقة عنها".

النائب الجريح

وغرّد رئيس حزب الكتائب، الذي يقاطع مع نائبين من كتلته الجلسة، النائب سامي الجميل على "تويتر"، بأن "افتتاح جلسة الثقة من دون نصاب هو أمر غير دستوري ومخالف للنظام الداخلي. هو ضرب للديمقراطية في لبنان وتحدٍّ لشباب لبنان المنتفض. على النواب الذين لم يدخلوا القاعة بعد ألاّ يشاركوا في هذه الجريمة".

وأعلن المكتب الإعلامي للنائب سليم سعادة أن الأخير أصيب بضربة على الرأس، بعد تعرض المحتجين لسيارته أثناء توجهه إلى جلسة مجلس النواب.

وبعد ساعات، عاد سعادة إلى جلسة منح الثقة.

وفي تصريح لقناة "الحدث"، قال رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط "نحن نحترم الأصول البرلمانية، وربما اكتمل النصاب بوجودنا، لكننا لسنا كغيرنا من الكتل المعارضة نزايد حول اكتمال النصاب كي نكسب أصواتاً شعبية فحسب، بل نحن نحترم الأصول وخارج المزايدات لبعض المعارضين". 

وأضاف جنبلاط "لن نعطي الثقة لحكومة لم تتطرق إلى المواضيع الأساسية المطلوبة في الإصلاح والسياسة... لكن لا بد من نصاب كي نصوت على عدم إعطاء الثقة".

وبعد يوم صدامي طويل بين المتظاهرين وقوات الأمن، أقدم شخص على قتل نقيب وشرطي في فصيلة الأوزاعي جنوب بيروت بعد إطلاق النار عليهما قبل أن ينتحر. وتحدثت التقارير عن فرار عدد ٍ من المساجين من الفصيلة.

وترددت أنباء عن إدخال العميد علي شريف نائب مدير الاستخبارات ووالد النقيب القتيل جلال شريف إلى المستشفى إثر أزمه قلبية حادة.

إزالة السواتر الباطونية

فقد بدأ صباح بيروت ساخناً على الرغم من برودة الطقس.

فالمتظاهرون توافدوا من كل المناطق اللبنانية منذ أمس، الاثنين 10 فبراير (شباط)، إلى الساحات والطرقات المؤدية إلى مجلس النواب في بيروت، حيث باتوا ليلتهم في الخيم التي نُصبت منذ انطلاقة الانتفاضة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.

واحتشد المحتجون عند الشوارع المؤدية إلى مجلس النواب، لمنع وصول النواب ومنع انعقاد جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة.

المحتجون كانوا حاولوا إزالة السواتر الباطونية التي رفعتها قوى الأمن. وأطلقت قوات الأمن اللبنانية الغاز المسيل للدموع ومدافع مياه في اتجاه المحتجين، الذين رشقوها بالحجارة. وحصل كر فر بين المتظاهرين والعناصر الأمنية في عدد من شوارع بيروت، حيث سقط ما يربو على أربعين جريحاً من المحتجين.

وفي سياق متصل، نُقل عن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أن لبنان بحاجة إلى مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي لصوغ خطة إنقاذ اقتصادي وأن البت في سداد سندات دولية تستحق في مارس (آذار) ينبغي أن يستند إلى مشورة الصندوق.

وأفادت شخصيات زارت بري بأنه يرى أن لبنان لا يستطيع أن "يسلم أمره" لصندوق النقد نظراً "لعجزه عن تحمل شروطه".

المزيد من العالم العربي