Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمم المتحدة... مقتل أكثر من 370 مدنيا في معارك إدلب

المرصد: قوات النظام تسيطر على مدينة سراقب بالكامل

صورة جوية تظهر ساحة بلدة أريحا بعد نزوح أهلها من شمال إدلب (أ.ف.ب)

أعلنت الأمم المتحدة أن الأعمال القتالية في منطقة إدلب، شمال غربي سوريا، أسفرت عن مقتل أكثر من 370 مدنياً منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019، داعية إلى وقف دائم لإطلاق النار.

لوقف دائم لإطلاق النار

وقال المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سوريا، إن هناك حاجة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في إدلب وإدخال المساعدات الإنسانية إلى المنطقة، وأضاف "ليس لدي حل سحري لإدلب، لكن المحاولات الجادة والتعاون الدولي يمكن أن تفضي إلى حل".

من جانبه، قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك إن تصاعد الأعمال القتالية في إدلب يؤثر مباشرة على حياة المواطنين في المنطقة، وشدد على أن وقف إطلاق نار أوسع، هو السبيل الوحيد لضمان حماية المدنيين في إدلب، موضحاً أن أكثر من ثلاثة ملايين شخص مقيمين حالياً في المنطقة بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وأوضح المسؤول الأممي أن الجهات المعنية تخوض حواراً مع كل الأطراف لإيجاد معبر لإيصال المساعدات الإنسانية، مشدداً على ضرورة تعاون دولي واسع لتحقيق وقف الأعمال القتالية هناك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

السيطرة على سراقب

ميدانياً، قتل 17 مدنياً، بينهم أطفال، الخميس في ضربات للنظام السوري أو حليفته روسيا استهدفت مناطق عدة في شمال غربي سوريا، وفقاً للمرصد السوري، وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن بين القتلى "10 مدنيين قضوا في غارة روسية على الضواحي الشرقية لمدينة إدلب"، واضاف أن الآخرين قتلوا في أماكن أخرى في محافظة إدلب أو في منطقة حلب المجاورة، في قصف مدفعي أو غارات جوية شنها النظام أو حليفه الروسي.

وكانت وحدات من قوات النظام السوري دخلت إلى مدينة سراقب الاستراتيجية في محافظة إدلب، وبدأت في "تمشيطها" وإزالة الألغام، وأعلن المرصد السوري لاحقاً سيطرة قوات النظام على المدينة بالكامل، وعرض التلفزيون الرسمي لقطات لمجموعات من الجيش السوري تجوب الشوارع الخالية في البلدة التي دمّرتها ضربات جوية روسية وسورية مكثفة تسببت في مقتل مئات المدنيين منذ بدء حملة النظام في الأشهر الماضية لاستعادة السيطرة على آخر معقل للمعارضة.  

وعادت منطقة إدلب إلى صدارة الأحداث بعد التصعيد العسكري المستمر منذ أيام. وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن "أنقرة تتوقّع من روسيا أن توقف هجمات الحكومة السورية في منطقة إدلب بشمال غربي البلاد على الفور"، مضيفاً أن "أنقرة بحاجة إلى العمل مع موسكو لحل المشكلات في المنطقة".

وأسفر قصف نفذته القوات السورية عن مقتل ثمانية عسكريين أتراك الاثنين الفائت ما أثار رداً انتقامياً من أنقرة. وخيّم هذا التصعيد على التعاون الهش بين أنقرة وموسكو، وأثار مخاوف بشأن مستقبل التعاون بين البلدين.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدوره هدّد بطرد القوات الحكومية السورية في إدلب ما لم تنسحب من المنطقة بحلول نهاية الشهر لوقف هجوم قال إنه "أسفر عن نزوح نحو مليون شخص".

وفي حديثه إلى الصحافيين في باكو، قال جاويش أوغلو في تعليقات بثها التلفزيون إن "وفداً روسياً سيزور تركيا لبحث الوضع في إدلب"، وأضاف أن "أردوغان قد يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد تلك المحادثات إذا لزم الأمر".

الوزير التركي أردف قائلاً "نتوقّع من ضامني النظام السوري، بخاصة روسيا، أن يوقفوا النظام على الفور. نحن نبحث هذه الأمور مع روسيا التي نعمل معها حتى الآن". وقال "أبلغنا نظراءنا الروس بعزمنا"، مؤكداً أن أنقرة مصمّمة على وقف "المأساة الإنسانية" في إدلب.

"موسكو ستواصل التنسيق مع أنقرة وطهران"

وتسارعت وتيرة العنف في إدلب في الشهور الأخيرة على الرغم من المساعي العديدة لوقف إطلاق النار، والتي كان أحدثها في يناير (كانون الثاني) المنصرم. وتسبّب العنف في نزوح مئات الآلاف من السكان.

وقالت الأمم المتحدة إن 520 ألفاً نزحوا منذ أوائل ديسمبر (كانون الأول) وإن الأعداد يمكن أن تزيد.

وزارة الخارجية الروسية ردت اليوم أيضاً وقالت "إن متشددين شنّوا أكثر من ألف هجوم في إدلب في أواخر يناير وقتلوا متخصصين عسكريين روساً وأتراكاً"، وأضاف البيان أن "موسكو ستواصل التنسيق مع أنقرة وطهران".

وقال أردوغان إن روسيا، التي تساند الرئيس السوري بشار الأسد، وتركيا التي تدعم معارضين يحاولون الإطاحة به، يجب أن تعملا على حل الصراع "من دون غضب". واتفق أردوغان وبوتين في اتصال هاتفي هذا الأسبوع على تنسيق تحركات البلدين وتحسينها في سوريا.

دعوات أوروبية لإنهاء الأعمال القتالية

دولياً، جدّدت فرنسا دعوتها إلى إنهاء الأعمال القتالية في إدلب، مضيفةً أن هجمات النظام السوري وحلفائه تمثّل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.

وأفاد شهود والمرصد السوري لحقوق الإنسان بأن قوات النظام اشتبكت مع مقاتلين من المعارضة وتعرّضت لقصف مدفعي تركي أثناء محاولة السيطرة على مدينة سراقب في إدلب في إطار هجوم جديد لاستعادة آخر معقل للمعارضة.

كما طالب الاتحاد الأوروبي بوقف القصف الذي تشنّه القوات السورية على محافظة إدلب وبتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إليها.

وكتب وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل، في بيان وقّعه أيضاً المفوض المكلف المساعدات الإنسانية يانيز لينارسيتش، أن "القصف والهجمات الأخرى ضدّ المدنيين في شمال غربي سوريا يجب أن تتوقف". ضاف "الاتحاد الأوروبي يطالب كل أطراف النزاع بالسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عراقيل إلى الأشخاص الذين يحتاجون للمساعدة".

وعبّر المسؤولان الأوروبيان عن أسفهما "لأن تكثف العمليات العسكرية أدى إلى مقتل مئات المدنيين بشكل عشوائي. الهجمات لا تزال تشمل أهدافاً مدنية في مناطق مأهولة بكثافة بالسكان ومنشآت طبية ومخيمات لأشخاص نازحين داخل البلاد"، وقالا إن "المعاناة الإنسانية الاستثنائية التي تلحق بالسكان المدنيين في شمال غربي سوريا غير مقبولة"، وأضافا أن "الاتحاد الأوروبي يذكر بأنه ليس هناك من حل عسكري للنزاع السوري. السبيل الوحيد نحو الاستقرار هو حل سياسي يحظى بمصداقية تسهله الأمم المتحدة".

المزيد من العالم العربي