Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"بذرة"... مبادرة نسائية في السعودية للتشجيع على الزراعة

تستهدف نشر ثقافة العطاء وتحمّل المسؤولية تجاه الطبيعة في المجتمع

على خطى النساء القرويات في أرياف محافظة القنفذة على الساحل الغربي للبحر الأحمر حيث يطغى سحر الطبيعة على أوجه الحياة اليومية لسكانها. خصوبة الأرض وامتداد السهول جعل منها أهم الأقاليم الفلاحية في السعودية وأكثرها إنتاجا، نقلت فاطمة الزبيدي خبرتها الزراعية من قريتها الصغيرة إلى ساحات إحدى المدارس الحكومية في مدينة الدمام شرقي السعودية فحولت تلك المساحات الشاسعة التي تملؤها الفضاءات الرملية والعشوائيات ذات الألوان المتباينة، إلى واحة خضراء من خلال زراعة الأشجار المثمرة والعشب الأخضر.

كان حب الأرض وحراثتها الدافع الرئيس للسيدة القروية لتطلق "مبادرة بذرة" التي تهدف إلى تشجيع الطالبات على الزراعة المجتمعية القائمة على التشارك والتعاون في المجتمع المدرسي.

المبادرة التطوعية ترمي إلى نشر الثقافة الزراعية بين الأوساط النسائية وتدريب المعلمات والطالبات على الزراعة المنزلية والصناعات الغذائية البسيطة الناتجة من المحاصيل الزراعية، بالإضافة إلى تمكين المرأة من الإنتاج الزراعي المنزلي، وتحقيق نسب عالية من الاكتفاء الذاتي المنزلي، فضلا عن إعادة إحياء الموروث الثقافي الشعبي للزراعة وتعزيز الابتكار الزراعي.

بدأت فاطمة في زراعة بعض الورقيات التي تستخدم في المطبخ كالنعناع والكزبرة والبقدونس ثم فكرت بزراعة محاصيل أكثر، فخطر في بالها مساحة الأرض الفضاء في المدرسة التي تعمل فيها قرابة 24 عاما، وبعد أن قبلت طلبها مديرة المدرسة انطلقت في حث من حولها من المعلمات والطالبات على الشروع في عملية الزراعة داخل فناء المدرسة وتوفير بعض المحاصيل الزراعية داخلها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحكم عملها في حراثة الأرض منذ طفولتها مع عائلتها استطاعت الترويج لفكرة المبادرة داحل المجتمع النسائي المدرسي، تصدح كل صباح بعبارات حماسية وسرعان ما تتجاوب معها الطالبات ليتقاسمن العمل في زراعة الأرض وبسرعة كبيرة تضاعف عدد المشاركات معها إلى أكثر من 160 طالبة.

تقول فاطمة في حديثها لـ"اندبندنت عربية"، إن "الزراعة نبع الخير والنماء واللون الأخضر رمز للحياة المتجددة والراحة النفسية بداية عملي في المدرسة كعاملة شاهدت أرض بيضاء ملحقة بفناء المدرسة فطلبت من مديرة المدرسة السماح لي بزراعتها بعد أن انتهي من مهام عملي في تدبير شؤون مهام الخدمات المدرسية، وبعد موافقتها سارعت بتنظيفها وحراثتها ثم قمت بزراعة البذور من الثمار المستخدمة في مطبخ منزلي كالطماطم، والخيار، والليمون والنعناع والبطيخ والنخل". تابعت أن "ما دفعني لهذه المبادرة هو حبي للزراعة وزراعة كل شجرة مثمرة تزين فناء المدرسة" وتولي فاطمة عناية دائمة للمزرعة فبقدر ما تعطي الأرض تعطيك. حسبما تقول الزبيدي.

خلقت هذه الزراعة المجتمعية علاقات من نوع جديد بين كافة عناصر المدرسة، إذ شاركت الطالبات بمختلف مستوياتهن الدراسية بزراعة المزرعة بالتشارك مع خبرة المزارعة التي ترى أن روح حياة القرية فيها لا تصح إلا بالعمل الجماعي وأن العمل في المدرسة له نكهة خاصة يزيده حصولها على ثمار طبيعية من رحم الأرض لا تعرف غشا ولا إضافات لمواد صناعية كما هو حال القرويين أنفسهم.

تغيير تلك الصورة النمطية لساحات المدراس لتصبح ذات لون أخضر لافت هذا هو النهج الذي تبنته المبادرة التي عشقت الطبيعة وتلونها وأطلقت على نفسها اسم بذرة نسبة للبذور المغروسة ونشطت مع أجيال لزراعة عشرات من الأشجار المحلية، حماس وأيدي يكللها النشاط لمحاولة استزراع أراضٍ كانت في السابق مساحات خاوية.

أبت المرأة الستينية إلا العمل مع المبادرة بعدما صالت وجالت في أرجاء مزارع منطقتها لإشباع رغبتها في الزراعة وحب الأرض، وأخذت على عاتقها تطويع خبراتها لإنجاح المبادرة وما تغرسه من بذور.

ورغم سنها الستيني تحترف فاطمة أو كما تناديها الطالبات الخالة "أم علي" التعامل مع أنواع البذور، فخبرتها الممتدة لخمسين عاما في الحراثة والزراعة كفتها لأداء هذه المهمة الزراعية وأهلتها لنقل تجربتها مع الحراثة والزراعة لجيل جديد من الشابات يتشاركن معها مبادرة تطوعية غير ربحية، هدفت إلى نشر ثقافة الزراعة المجتمعية لعشاق النباتات لتكون هواية مفيدة ونافعة ووسيلة تربوية لتنشئة الأبناء على العطاء وتحمل المسؤولية.

المزيد من منوعات