Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الأمن الإسرائيلي يقر خطة الجيش الأكثر "فتكاً" في الحرب

تستهدف مدنيين ولا تخلو من الأسلحة المحرمة دولياً

قوات إسرائيلية محتشدة على الحدود مع قطاع غزة (أ. ف. ب.)

متفاخراً بأن جيشه سيكون أكثر فتكاً في الحرب المقبلة وبأن خطته العسكرية تستهدف مدنيين، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، اليميني المتطرف نفتالي بينيت مصادقته على الخطة العسكرية، التي أعدها رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، وأطلق عليها اسم "تنوفا" (ومعناها قوة الدفع أو الزخم).


التوقيت يثير التساؤلات

هذه المصادقة جاءت في وقت يبحث الجيش الإسرائيلي سبل التعامل مع أبعاد إعلان "صفقة القرن"، على الضفة وقطاع غزة واحتمال تصعيد أمني. واعتبر البعض توقيت بينيت في المصادقة على الخطة غير "بريء" وليس بصدفة، إذ لا تقتصر فقط على اختيار الجانب الأمني في أولوية حملته الانتخابية، بل إنه في هذه المصادقة يكرر النهج الذي يتبعه متخذو القرار في إسرائيل والقيادة العسكرية عند احتمالات تصعيد أمني، باستعراض العضلات أمام الطرف الآخر.

وعلى الرغم من أن الخطة وضعت بالأساس لمواجهة تصعيد تجاه "حزب الله" وإيران، فإن المصادقة عليها وسط احتمالات تصعيد أمني في أعقاب إعلان "صفقة القرن"، سيمنح الجيش الضوء الأخضر لتنفيذ بعض ما جاء في هذه الخطة، خصوصاً تجاه غزة.


تفاصيل الخطة

وكان بينيت التقى كوخافي وكبار ضباط الجيش، واستمع إلى تفاصيل الخطة وملخص حول الوضع الأمني في الضفة وغزة واستعدادات الجيش لاحتمال تصعيد ومواجهات. وفي تلخيص هذا اللقاء تقرر إلغاء يوم دراسي، كان مقرراً اليوم الإثنين، بمشاركة جميع الضباط برتبة عميد في الجيش، لمناقشة خطة "تنوفا". وحصل الإلغاء خشية تصعيد أمني في الضفة الغربية وقطاع غزة على خلفية نشر تفاصيل "صفقة القرن".

كما صادق بينيت على مجموعة قرارات تتعلق بجهوزية الجيش الإسرائيلي للقتال في جبهات مختلفة وشراء أسلحة وتطوير قدرات جديدة وتحسين التدريبات.


النصر "السريع والحاسم"

"تنوفا" هي خطة لسنوات عدة، أعلن بينيت أنها تهدف إلى جعل الجيش الإسرائيلي أكثر تطوراً وفتكاً في الحروب، إذ تضع الخطة في مركزها مبدأ حسم العدو بشكل سريع وبالغ القوة، مقابل جبهات كبيرة ومعقدة. وبحسب مُعد الخطة كوخافي، فإن أحد أهم الدروس التي تعلمها الجيش الإسرائيلي في السنوات الأخيرة، هو الإدراك أنه يتوجب على الجيش أن ينتصر في الحروب بشكل سريع وحاسم، "فنحن بحاجة إلى جعل أعدائنا ينهكون".

وكان كوخافي أكد عند استعراض بعض بنود هذه الخطة، أن التطورات التي تشهدها المنطقة تتطلب تفكيراً عسكرياً جديداً بعد أن أصبح التفكير العسكري القديم غير فعال.

وقال "كان الجيش السوري حتى ذلك الحين، يستخدم مرتفعات الجولان لمهاجمة المستوطنات الإسرائيلية القريبة، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى الاستيلاء على المنطقة. لكن هذا لم يمنع سوريا من مهاجمة إسرائيل بعد سنوات قليلة، في حرب 1973. لذلك لم يكن كافياً غزو الجولان والوصول إلى خط معين. كان يجب علينا تدمير أسلحة العدو".


خطة لارتكاب جرائم حرب

وعند استعراض كوخافي هذه الخطة، قبل المصادقة عليها، تداولها بعض الخبراء من حيث خطورتها ووصفها البعض بأنها خطة "لارتكاب جرائم حرب". فقتل المدنيين فيها هو أمر مركزي ولا تحديد لنوعية الأسلحة المُستخدمة. والمعروف أن الجيش الإسرائيلي يملك العديد من الأسلحة المُحرّمة دولياً، وقد سبق واستخدمها في لبنان وفي العمليات العسكرية على غزة، وكان آخرها أسلحة الفوسفور التي أدت إلى قتل وتشويه عشرات الفلسطينيين.

وكانت التوقعات بعد استعراض كوخافي للخطة، رفضها من قبل وزير الأمن والحكومة الإسرائيلية، لكن مصادقة بينيت عليها أثارت نقاشاً، ليس فقط من حيث مضمونها وإنما الميزانية الهائلة التي تحتاجها.

هذه الخطة جاءت بديلة عن خطة "غدعون" التي وضعها رئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت، التي ركزت على "المعركة بين الحربين"، الهدف منها قصف أهداف تابعة لإيران و"حزب الله"، وخصوصاً الحافلات التي تنقل أسلحة وصواريخ دقيقة إلى "حزب الله" في لبنان. كما ركزت خطة إيزنكوت على تعزيز سلاح البرية وقدرة الردع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


"إبادة العدو"

أما خطة كوخافي فجاءت مختلفة كلياً، إذ يضع في صلبها تحقيق هدف "إبادة العدو"، كما أن القيادة بحسب الخطة، تقوم بتقييم وحداتها المقاتلة بعد الحرب، وفق عدد القتلى والجرحى الذين يسقطون من الطرفين، وإذا ما دُمّرت مخازن الأسلحة وحقق الجيش أكبر عدد من أهدافه.

الهدف الذي وضعه كوخافي في خطته هو الحسم السريع للمعركة والقضاء على أكثر من 50% من قوة العدو.

والبارز في هذه الخطة، وخلافاً لما هو مُتّبع في إسرائيل، فإن كوخافي يطالب بعدم تدخل الحكومة في مجرى الحرب بعد اتخاذ قرار بشنها. ويبدو أن هذا التوجه جاء في أعقاب التردد الكبير بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، في تنفيذ عملية برية، واتخذ القرار بعد مناقشات ماراتونية للحكومة والقيادة العسكرية. وهذا التردد والتأخير في اتخاذ هذا القرار كان واحداً من الإخفاقات التي جرى بحثها بعد الحرب.
 

الاجتياح البري

كذلك تطرق مشروع كوخافي إلى أهمية الاجتياح البري في الحرب، فيما الحكومات الإسرائيلية، عموماً، تتخوف من العمليات البرية تفادياً لسقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى أن معظم تقارير مراقب الدولة وتقارير عسكرية أخرى تتحدث عن إخفاقات كثيرة في سلاح البرية، وضعف في قوة الهجوم وتحضيرات الجيش وحتى آلياته العسكرية.

وفي الخطة يدرج كوخافي لبنان تحت اسم "دولة عدو"، باعتبار أن قسماً كبيراً من البنى التحتية للبنان، "التي تعمل تحت مسؤولية الحكومة، تخدم قدرة حزب الله القتالية"، وفق كوخافي، الذي شمل أيضاً ضمن أهدافه تدمير محطة توليد الكهرباء التي تزود تحصينات "حزب الله" العسكرية، كما قال. وأضاف "إذا كان مطار بيروت يخدم تسلّح الحزب، فسيُدمر. وهذا ينطبق على غزة. ومنذ بدء الهجوم، أي بيت يخرج منه مخربون سيُدمر".

واعتبر كوخافي أن "التحدي الاستراتيجي المركزي لإسرائيل يكمن في الساحة الشمالية، بالأساس القوات الإيرانية وغيرها في سوريا ومشروع الصواريخ الدقيقة لدى حزب الله".

المزيد من الشرق الأوسط