اعتزل قبل الاحتراف... المقاول الفنان محمد علي يلملم أوراقه ويرحل

دعا إلى ثورة في الذكرى التاسعة لـ25 يناير... والمصريون استجابوا بالسخرية... ووائل غنيم يغرد من جديد

المقاول الفنان المصري محمد علي  (موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

تسيدت حالة من التندر والسخرية بين المصريين بعد إحياء ذكرى الثورة التي باتت منسية، وبكت فئة منهم على لبن الثورة المسكوب في ذكراها التاسعة عقب يوم هادئ،  اتسم بالسيولة المرورية غير المعتادة، وتمشية الجموع على الكورنيش نهاراً حيث شمس شتوية ساطعة وتسكع في ميدان التحرير، مع التزام بالبيوت ليلاً ودقات على الريموت تنقل الشعب من أفلام مصرية وثائقية تسلط الضوء على "تاريخ الجماعة الأسود" و"مسيرة مصر الحالية البيضاء"، إلى أفلام مصرية قديمة على "روتانا كلاسيك" و"ماسبيرو زمان"، ومنها إلى متابعات لا بد منها للتعرف إلى الوجه الآخر من ذكرى الثورة التاسعة.

اليوم التالي لذكرى الثورة التاسعة حمل للمصريين والعالم خبر اعتزال قبل الاحتراف، ونبأ اعتذار عن دعوات جانبها المنطق وخاصمها الواقع، لكن صادقها الاستقطاب من قبل أعضاء جماعة الإخوان الهاربين في شتى بقاع الأرض، مع المنتمين لفكرها والمتعاطفين مع أيديولوجيتها، ومعهم المنتفعون من بقائها حيث مذيعين في قنوات تمثلها ومغردين لحساب ميليشياتها الإلكترونية وسياسيين خلطوا منهجها الديني بمصير المنطقة بدت واضحة في رد الفعل على قرار الاعتزال الذي سبق الاحتراف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

صنعة الإثارة

احترف المقاول الفنان الهارب محمد علي صنعة الإثارة بعدما ظهر على الساحة قبل أشهر ليعلن فجأة أنه تم تكليفه بإنشاءات عدة من قبل القوات المسلحة المصرية، وقيامه بتنفيذها، ثم قرر فجأة عبر فيديو بدائي ارتداء عباءة الثوري المناضل والشريف المعارض، بإشاعات عن المنشآت التي تنفذ في مصر أخيراً. وبعد الصدمة الأولى، عاود الجميع تحزباته. جاء رد فعل الغالبية مستنكراً ومتسائلاً عن سبب قراره المفاجئ "فضح" من عمل معهم، وجنى بسببهم الأرباح دون أن يعترض أو يؤنبه ضميره أو تؤرقه ثوريته. آخرون رأوا فيه طوق نجاة للحالمين بالعودة إلى سدة الحكم الذي فُقِد في عام 2013. وفريق ثالث اعتبروه فرصة ذهبية لأي حدث ثوري، حيث معارضين للحكم الحالي وكارهين للإخوان.

ميدان التحرير

ظل محمد علي يظهر بين الحين والآخر، تارة واعداً بمزيد من فضح المستور، وأخرى مبشراً إياهم بترشحه للرئاسة، وثالثة داعياً جموع المصريين للنزل لميدان التحرير عبر الأثير العنكبوتي بمليونية ساحقة، أسفر في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي عن عشرية ضحك عليها المصريون.

وفي الذكرى التاسعة لثورة يناير عاود الدعوة عبر فيديوهاته التي أمعنت قنوات مثل "الجزيرة" و"الشرق" و"مكملين" وبالغت وأفرطت منصات إعلامية دولية في إفراد المساحات لها بأن على المصريين الشرفاء أن يقطعوا الطرق الرئيسة، ويتظاهروا أمام المنابر الإعلامية مع تجنب ميدان التحرير لتكون الثورة سلمية.

ثنائيات العاشقين

وبالفعل، كان له جانبٌ مما أراد. فقد تجنب أغلب المصريين ميدان التحرير، باستثناء بعض الأسر وثنائيات العاشقين والعاشقات الراغبين والراغبات في رؤية عمليات تحديث وزراعة وتزيين الميدان. كما تظاهروا أمام المنابر الإعلامية بالفعل، ولكن من على كنباتهم في بيوتهم متابعين للبرامج والأفلام في يوم شتوي بارد.

البرودة التي تلقف بها المصريون دعوة المقاول الفنان لإحياء ذكرى الثورة بعمل ثورة جديدة دفعته إلى إعلان الاعتزال. إذ قال في فيديو، وصفه البعض بالمؤثر، "كان اليوم فاصلاً بالنسبة لي. أنا أظهرت فساده، ورأيتم ماذا يفعل، وكيف يعتقل الناس، ولم يعد هناك ما يمكن إيضاحه".

وأضاف عن دعوته للتظاهر أمس، "أنه حدد هذا اليوم لإنهاء الأمر"، ولإعادة كرامة المصريين لهم. وفاجأ محمد علي متابعيه بتوجيه الاعتذار للمصريين، مشيراً إلى أنه ربما يكون مخطئاً، وأقر أن شيئاً مما دعا إليه لم يحدث في الشارع المصري، وأن أي كلام سيقوله بعد ذلك سيكون مجرد هذيان. وأنه سيتوقف عن تقديم حلقاته حول ما سمّاه بالفساد،   قائلاً إن "الأغلبية هي من تحكم. أعتذر جداً للشعب المصري. الإجابة ظهرت اليوم".

اعتزال وإغلاق

واليوم خرجت القنوات والمنصات الإعلامية التي كانت تعتبره "رمزاً سياسياً" و"أيقونة ثورية" و"أملاً في إسقاط النظام المصري" وهي تعلن أن المصريين لم يستجيبوا لمحاولة إنقاذهم، وأن محمد علي قرر اعتزال السياسة وإغلاق صفحاته العنكبوتية بعد أن ثبت أن العائد الثوري صفر.

المثير أن التغطية الجنائزية المقتضبة على هذه القنوات وأبرزها "الجزيرة" تقف على طرفي نقيض من التغطيات المستفيضة والحوارات المتواترة والسباقات الإخبارية لنشر "عاجل" هنا عن نية المعارض الثوري المقاول الفنان للترشح لرئاسة مصر أو بث تقرير حصري مفصل عن مخطط الثورة الجديدة التي يدعو إليها مع نشر صور المعارضين المقيمين في الخارج والمصريين المطالبين لمحمد علي رئيساً لمصر في ضوء نضاله الثوري وحربه ضد الفساد على مدار الأسابيع الطويلة الماضية.

وائل غنيم يغرد في الذكرى التاسعة

يأبى يوم 25 يناير (كانون الثاني) أن يمر دون إطلالة جديدة وعودة متكررة للثوري السابق والمثير للجدل الناشط السياسي سابقاً المثير للاختلاف والخلاف دائماً الداعي إلى السخرية حالياً وائل غنيم.

غرد غنيم رداً على دعوى المقاول الفنان لمعاودة الثورة المليونية تغريدة تحمل سخرية لمحمد علي ووصفه بـ"السطحية" و"التفاهة". وتبعها بفيديو صب فيه سخريته من المقاول الفنان. بينما عاد جموع المصريين إلى أعمالهم وامتحاناتهم ونشاطهم اليوم دون الالتفات كثيراً إلى ثورة المقاول المغدورة أو تغريدة الناشط المردومة.