Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بصبصة ذكورية على ماضي الوزيرات اللبنانيات... عبرالانترنت

 فضوليون نبشوا صورا من حياتهن الشخصية ونشروها وعلقوا عليها

الوزيرات الست في الحكومة اللبنانية الجديدة (يوتيوب)

منذ أن عُيّنت الوزيرات الستّ في الحكومة اللبنانية الجديدة، راح بعض "الفضوليين" يبحثون عن صور لهن ترتبط بحياتهن الشخصية والخاصة، وعمدوا إلى نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي وإلى تبادلها والتعليق عليها والتندر بها. قد لا يسأل أحد كيف استطاع هؤلاء الفضوليون الحصول على مثل هذه الصور الحقيقية وغير المزورة على طريقة الفوتوشوب، التي تظهر فيها بعض الوزيرات في لقطات حرة يؤدين رقصات شرقية أو يستعرضن جمالهن وأزياءهن أو يجلسن على الشاطئ بملابس صيفية. هؤلاء الفضوليون هم أشبه بمصوري ال"بابارتزي"، متطفلون ومتلصصون، ولكن بلا كاميرات بل عبر الانترنت، ينبشون ماضي الوزيرات، أيام العزوبية أو الشباب والسهر والرقص... ليحصلوا على صور قابلة للنشر الذي يظنونه فضائحياً، وهم مخطئون. فالوزيرات عشن حياتهن مثل سائر الفتيات والصبايا في لبنان، وجزء من هذه الحياة ليلي في معنى السهر مع الأصدقاء أو الرفاق والأهل في المطاعم والنوادي حيث يحلو الرقص وهز الخصر والهيصة... وجزء منها صيفي أي على الشاطئ بملابس خفيفة.

سرعان ما انتشرت هذه الصور وتبادلها جمهور كبيرعلى وسائل التواصل المختلفة، حتى بدا هؤلاء الفضوليون  "بصاصين"، يتلصصون على الوزيرات البريئات حتماً من تهمة "الاستعراض" حتى وإن بدت إحداهن أقرب الى عارضة أزياء، بجمالها وقوامها ووقفتها أمام الكاميرا. صور هؤلاء الفتيات كانت لتبدو عادية وغير محرضة على النشر الجماعي لو لم يصبحن وزيرات. فالوزيرات هنّ المقصودات هنا ولو في فترة شبابهن وحريتهن، عندما لم يكن يتوقعن أنهن سيصبحن وزيرات يوماً ما. لكنّ التلصص على امرأة أصبحت شهيرة يفتح دوما شهية الفضوليين، الذكور والذكوريين خصوصاً. تكتسب صورة المرأة التي يتلصصون عليها بعداً آخر، وتصبح أشد جاذبية. وتمسي هذه الصورة "السرية" أصلاً رديفة للصورة الرسمية التي تطل بها الوزيرة او حافزاً على المقارنة بين اللقطتين، الرسمية والمتحررة.

هذه "البصبصة" لا بد من أن تنم عن سلوك فردي وجماعي في آن واحد، سلوك قد يبدو قريباً من حال الاضطراب الجنسي لدى بعضهم، بحسب علم النفس، ويخفي نزوعاً "فانتسماتياً" خفياً ورغبة أو لذة. ويذكر الكثير من اللبنانيين موجة الإثارة الجماعية التي أحدثها قبل أعوام  فيلم فيديو مصور بالسر، تظهر فيه ملكة جمال لبنانية تمارس الحب المكشوف مع صديق لها، فانتشر الفيلم ونُسخ آلاف النسخ وشاهده الآلاف، علماً أن أي فيلم إباحي يفوقه قوة وفضائحية. ولو لم تكن الضحية ملكة جمال لبنان لما أحدث الفيلم ما أحدث من ضجيج هائل.

غير أن جمهوروسائل التواصل لم يكتف بمشاهدة الصور بل راح الكثيرون يعلقون عليها على الطريقة الذكورية الاستعراضية الفارغة، وربط بعضهم بين الصور ونقد الحكومة والسخرية منها. كأن يكتب أحدهم : "يا عين وزيرة... بسيقان جميلة"، أو: "أهلاً بوزيرة هز الخصر"، أو :"هؤلاء الوزيرات سوف يكتسحن العالم العربي"... وكتب أحدهم :"شو بهدّي النسوان من الان وصاعداً"... ولم تكن التعليقات وقفاً على الرجال أو الذكور، بل كتبت إحدى المعلقات تقول: "أيها المتزوجون انتبهوا... صار لدينا وزيرات للدعم".

إنها المرة الأولى تضم حكومة لبنانية ست وزيرات معاً، وهذا أمر لم يعتده اللبنانيون، وهي المرة الأولى تتولى في العالم العربي امرأة منصب وزيرة الدفاع. وقد وجد خصوم الحكومة ومعارضوها، في توزير السيدات فرصة ملائمة لنقد الصفة التكنوقراطية للحكومة التي طفح الكلام بها، وقد رد الرئيس الجديد على سؤال وجه إليه عن عدم تخصص وزيرة الدفاع بالمهمة الموكلة إليها قائلاً: ليس هناك اختصاص يسمى الدفاع. وقد فاته فعلاً أن الوزيرة التي عينت في الدفاع لا علاقة لها بتاتاً بما يسمى "عسكريتاريا" التي هي علم، وكانت لتنجح أكثر لو عينت بحسب اختصاصها الأكاديمي. ومثلها أيضاً وزيرة المهجرين المتخصصة في الأادب الفرنسي... وهلم جراً.