Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بعد فشل تركيا في "شرعنتها"... مصير حكومة "الوفاق" في "مؤتمر برلين"

تساؤلات حول "قدرة السراج على السيطرة على قادة الميليشيات وعدم خرقهم الاتفاق"

مقاتلون موالون لحكومة "الوفاق" الليبية في جنوب العاصمة طرابلس يوم 12 يناير 2020 (أ.ف.ب)

تبدو الالتفافة التي سعى من خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمنع الجيش الوطني الليبي من تحقيق هدفه بإنهاء الميليشيات في طرابلس، لم تؤت ثمارها التي تشتهيها تركيا وحليفها في طرابلس على السواء. وكان من اللافت لدى أوساط مقربة من القيادة العامة للجيش، مسارعة وفد رئيس حكومة "الوفاق" فايز السراج ورفاقه الآتين من أنقرة إلى موسكو، لتوقيع وثيقة اتفاق وقف إطلاق النار من دون أي تنازل أو مطالبة بالتعديل. وبحسب مراقبين، ما دفع قائد الجيش المشير خليفة حفتر إلى إرجاء موافقته على وثيقة الاتفاق قبل أن ينسحب منها، هي تلك المسارعة.

قدرة السراج على السيطرة

وتؤكد تلك الأوساط المقربة من حفتر أن حديثه في موسكو انتهى قبل مغادرته لها، عند تأكيده بأن "ضامن سريان الاتفاق هو حل الميليشيات التي تقاتل تحت شرعية الحكومة"، متسائلاً حول "قدرة السراج على السيطرة على قادة الميليشيات وعدم خرقهم الاتفاق".

وتقول تلك المصادر إن "المشير لم يحصل على جواب من الجانب الروسي الذي كان على اتصال بممثلي الحكومة التركية الموجودين في موسكو كطرف ضامن للسراج وميليشياته".

وتؤكد هذه التسريبات معلومات مصدر عسكري مقرب من حفتر كشفها لإحدى الوكالات الروسية، مساء الإثنين 13 يناير (كانون الثاني)، تؤكد أن قائد الجيش الليبي لم يتحفظ على وثيقة الاتفاق، بل كان المانع لتوقيعه لها رفض السراج الحديث عن تفكيك الميليشيات، وعدم التطرق إلى جدول زمني لإعادة دمج الميليشيات في الأجهزة العسكرية والشرطة.

"شرعنة الميليشيات"

وتبدو تلك أسباب مقنعة لدى الباحث في الشأن السياسي عبد القادر أمشالي، الذي أكد أن أردوغان كان يسعى إلى "شرعنة الميليشيات ليس من خلال الحكومة المعترف بها دولياً فحسب، بل أيضاً من خلال انتزاع اعتراف من حفتر الذي يواجها منذ تسعة أشهر على تخوم طرابلس".

وبعيداً عن البروباغندا التي يسوقها الإعلام الموالي لتركيا وحكومة "الوفاق" بأن رفض حفتر التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار يعني رفضه للسلام، يرى أمشالي أن "الحقيقة بدت ماثلة في أوساط الدول المعنية بالأزمة الليبية، وتمكّن المشير حفتر من قلب الطاولة على أردوغان وأثبت بسؤاله عن قدرة السراج السيطرة على ميليشياته بأنها حكومة عاجزة بالفعل وأن أسباب حربه في طرابلس مُقنعة تماماً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أولى التوقعات بشأن سير مباحثات "مؤتمر برلين"، أشارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، أن "المؤتمر سيعقد الأحد المقبل في ظل الحد الأدنى من التفاهمات"، ما دفع بكثير من المراقبين الى التأكيد أن انخفاض مستوى التوقعات إلى حد أدنى سببه العرقلة التركية وتداعياتها، بعد أن تمكنت من جر موسكو إلى أتون مستنقع الاعتراف بالميليشيات كطرف أساسي يمكن أن يُتفق معه.

ويرجح الباحث السياسي سالم عرفة بأن تكون "موسكو قد تركت لنفسها خطاً للرجعة، قد تشير إليها عودة مسؤوليها للحديث عن استمرار تدفق المقاتلين السوريين إلى ليبيا عبر تركيا، وهي مؤشرات قد تقود إلى وجود تراجع روسي عن مواقفها الأخيرة التي يبدو أنها أزعجت حفتر حين ساوته بالميليشيات ودعته لعقد هدنة معها".

لجنة الأربعين

ومقابل التكتم الكبير حول نتائج المشاورات الدولية التي جرت في أربعة لقاءات آخرها في الـ20 من ديسمبر (كانون الأول) 2019، وجهت البعثة الأممية للدعم في ليبيا خطابات للأطراف الليبية من أجل تشكيل لجنة الأربعين لبدء حوار ليبي – ليبي وصياغة تصورات لحل سياسي للأزمة الليبية، مؤلفة من 13 ممثلاً لكل من مجلسي النواب والدولة، بالإضافة إلى 14 شخصية ليبية أخرى ستختارها البعثة نفسها.

وتكشف معلومات مصدر حكومي على صلة بالمفاوضات الأربع، التي عقدت بشأن الإعداد للمؤتمر، بأن لجنة الأربعين ستعمل على مستوى من ثلاثة مستويات ستتضمنها وثيقة الحل في برلين، موضحاً أن علاج الأزمة في برلين يركز على اقتلاع جذور الأزمة، بحيث يشمل معالجات اقتصادية وأمنية بالتوازي مع المسار السياسي.

لكنه المصدر يلفت إلى اهتمام الأمم المتحدة ببند تعتبره الأهم وتسميه بند الترتيبات الأمنية في طرابلس ومحيطها يستهدف الميليشيات، ما يراه عرفة بأنه "اعتراف دولي ضمني بالجيش، فنصّه واضح بشأن استهداف الميليشيات في طرابلس ومحيطها، ولم يتحدث عن ترتيبات في مناطق سيطرة الجيش".

الانزلاق في دوامة الصراعات

ويؤكد عرفه أن الحكومة لا تحتكم في طرابلس على شيء يمكنها أن تفرض به نفسها سوى اعتمادها على الميليشيات، فــ"الأمور السياسية والاقتصادية لن يكون لها نصيب منها إذا فُقد عامل قوتها ممثلاً في الميليشيات التي تحمي وجودها، ما يعني في المقابل أن وجودها في المشهد المقبل مرجح للاختفاء".

ويتابع "المجتمع الدولي الذي ستشارك قوى كبرى منه في مؤتمر برلين المرتقب، لم يعد خافياً عليه ماضي تلك الميليشيات"، موضحاً أن "مسلحي طرابلس ومحيطها كانوا في صراع واقتتال عنيف حتى وقت قريب، بل قطعوا العاصمة إلى مناطق نفوذ عجزت الحكومة عن مواجهتها، وما وحّدها اليوم وجعلها تتحالف مع الحكومة، مواجهة قرار الجيش الذي يسعى لإزاحتها كلها"، مؤكداً أن "حال توقيع الجيش على وقف القتال معها يعني انزلاق طرابلس ومحيطها مجدداً في دوامة صراعات مسلحة جديدة بين الميليشيات، بل الحكومة نفسها هددها قادة الميليشيات باستبدالها بحكومة حرب أكثر من مرة".

المعالجة الأمنية

وبينما يتوقع عرفه أن "مؤتمر برلين" سيستهدف كل الهياكل السياسية الحالية من خلال لجنة الأربعين التي دعاها سلامة للانعقاد أو من خلال انتخابات، يؤكد أن أهم أسس المعالجة التي ستنتجها برلين هي المعالجة الأمنية.

وعن تعاطي القيادة العامة مع دعوات وقف القتال والذهاب إلى برلين لحل سياسي، يرى الباحث السياسي أن برلين لم تتحدث عن مفاوضات بين الأطراف الحالية، بل تحدثت عن حل جذري للأزمة سياسياً، لكن من خلال معالجة اقتصادية للصراع على الثروة، وأمنية تستهدف وكلاء الحرب لأطراف خارجية وهم الميليشيات، ولو كان الجيش ضمن هؤلاء الوكلاء لاستهدفهم بند الترتيبات الأمنية كذلك، لكنه حدد بأنها ترتيبات أمنية لطرابلس ومحيطها.

المزيد من العالم العربي