تراجع التضخم يؤشر إلى خفض "المركزي المصري" أسعار الفائدة

تقارير ترجح التقليل بنحو 100 نقطة أساس... وأخرى تذهب إلى استمرار التثبيت

مقر البنك المركزي المصري في القاهرة (أ.ف.ب)

تستعد لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي المصري، في أول اجتماع بتشكيلها الجديد، الخميس المقبل، للإعلان عن أسعار الفائدة. وفيما توقعت بنوك استثمار، استقرار أسعار الفائدة، على أن تتراجع بنحو 300 نقطة أساس خلال عام 2020، توقعت شركات أبحاث خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل.

ويعتمد "المركزي" على العديد من المعطيات في الاتجاه إلى خفض أسعار الفائدة، أهمها معدلات التضخم التي تراجعت من مستويات تاريخية وقياسية عند 35% في منتصف عام 2017 إلى حدود الـ9% حالياً.

وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قررت لجنة السياسات النقدية، خفض سعر الفائدة 100 نقطة أساس، بعد أن خفضت السعر بقيمة 150 و100 نقطة أساس في أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) بالترتيب. وتسارع معدل التضخم السنوي ليحقق 7.1% في ديسمبر (كانون الأول) الماضي من 3.6% في الشهر السابق مع انخفاض الأسعار شهرياً بنسبة 0.2% مقارنة بانخفاض قدره 0.3% في نوفمبر الماضي، وفقاً للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر.

خفض الفائدة بنحو 100 نقطة أساس

وتوقع تقرير حديث أصدرته إدارة البحوث بشركة "إتش سي" للأوراق المالية والاستثمار، أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة 100 نقطة أساس في اجتماعه المقبل، حيث رجّح أن يحقق التضخم متوسط 5.7% على مدار الستة أشهر المقبلة. ويعد ذلك أقل بكثير من التضخم السنوي المستهدف للبنك المركزي عند 9% (± 3%) للربع الرابع من 2020، ما يسمح باستمرار تطبيق سياسة التيسير النقدية لتحفيز النمو الاقتصادي ونشاط سوق المال آخذاً في الاعتبار أيضاً سياسات التيسير النقدي المتبعة حالياً على مستوى العالم.

وقالت محللة الاقتصاد الكلي وقطاع البنوك بشركة "إتش سي"، مونيت دوس "تصاعد التضخم السنوي لشهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ليصل إلى مستوياته الحالية نظراً إلى التأثر السلبي بسنة الأساس، في حين أن التضخم الشهري حقق انخفاضاً للشهر التالي على التوالي مدفوعاً بانخفاض أسعار الأغذية وجهود الحكومة لتفادي صدمات العرض المحتملة وتأمين توافر السلع الأساسية بأسعار مخفضة".

وتوقعت استقرار أسعار السلع الغذائية الأساسية عموماً في الشهور القليلة المقبلة، نظرا إلى استقرار أسعارها عالمياً، مثل السكر والدقيق والأرز مقارنة بمعدلات أسعار العام الماضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ارتفاع استثمارات الأجانب في أذون الخزانة

وتشير البيانات المتاحة إلى ارتفاع رصيد استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية إلى 15.3 مليار دولار في نوفمبر الماضي من 14.8 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول)، كما تتوقع أن تعكس أرقام شهر ديسمبر مزيداً من التدفقات في أعقاب إعلان الولايات المتحدة والصين توقيع المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة بينهما التي أعقبها تجدد التدفقات إلى الأسواق الناشئة.

وتوقعت "إتش سي"، استمرار جاذبية سوق الدين المصرية للتدفقات المستفيدة من فوارق الأسعار، حيث إنه يُقدِّم فرقاً إيجابياً في معدل الفائدة الحقيقي مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى مثل تركيا.

وأشارت إلى توقعها بأن يحقق معدل الفائدة الحقيقي في مصر 4.51% (بحساب معدل أذون الخزانة لـ12 شهراً عند 14.54%. وأضافت "توقعنا خفض سعر الفائدة 100 نقطة أساس ومعدل التضخم المتوقع لدينا لعام 2020 عند 7.0% و15% ضرائب على أذون الخزانة المفروضة على المستثمرين الأميركيين والأوروبيين، مقارنة بمعدل فائدة حقيقي في تركيا نقدر قيمته عند 0.58% بحساب معدل أذون الخزانة لـ 12 شهراً عند 12.18%، وتضخم متوقع قيمته 11.6% وفقاً لمتوسط توقعات الاقتصاديين بوكالة بلومبيرغ، وأخذاً في الاعتبار إعفاء حاملي أذون الخزانة التركية من الضرائب، ما يؤدي إلى فرق إيجابي في معدل الفائدة قيمته 3.93% لصالح مصر".

وأشارت إلى أن مصر وتركيا تتميزان بنفس حجم المخاطرة تقريباً كما هو واضح من معدل "مبادلة مخاطر الائتمان" للخمس سنوات عند 287.59 لمصر مقارنة بـ272.39 لتركيا.

قوة الجنيه المصري تدعم قراءات جيدة للتضخم

في المقابل، وفي تقرير حديث، توقعت بلتون المالية القابضة، إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة من دون تغيير خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، بعد قرارات خفض الفائدة الجريئة المتخذة في عام 2019 وامتصاص أثر التدفقات النقدية الخارجة من الاستثمار في أدوات الدخل الثابت في الموعد الطبيعي لإعادة موازنة المحافظ المالية بنهاية العام.

وأرجع تقرير لها أسباب توقعه، إلى أن "قوة الجنيه المصري سوف تدعم قراءات جيدة للتضخم حتى نهاية العام، ما سيحافظ على معدلات التضخم في نطاق مستهدف المركزي عند 9% (±3%) حتى نهاية العام الحالي، رغم بدء هدوء أثر العوامل المساعدة من فترة المقارنة. وفضلاً عن ذلك، فإن احتواء الضغوط التضخمية نظراً إلى عدم تغير الأسعار المحلية للوقود في المراجعة الربع السنوية الثانية، من شأنه دعم قراءة منخفضة للتضخم على أساس شهري".

وتوقعت بلتون، خفض أسعار الفائدة بنحو 300 نقطة أساس خلال عام 2020، وتتضمن العوامل الرئيسة الأخرى في قائمة البنود التي تراقبها، التدفقات الأجنبية في أدوات الدخل الثابت، بعد أثر خفض أسعار الفائدة على العائدات، بالإضافة إلى أداء صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك والبنك المركزي المصري، وأيضاً استقرار سعر الجنيه في النطاق المتوقع عند 16 أو 17 مقابل الدولار الأميركي.

ارتفاع نسبي في قرارات التضخم

وفي توقعاتها، رجّح بنك الاستثمار "شعاع"، أن يحتفظ البنك المركزي بأسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الاجتماع المقبل، مبرراً ذلك بارتفاع قراءات التضخم نسبياً مقارنةً بقراءات سابقة، واختبار شهية المستثمرين في أدوات الخزانة قبل إجراء خفض آخر، وبخاصة خلال الاضطرابات الحالية التي تشهدها المنطقة التي على الرغم من كل شيء ليس من المتوقع أن يستمر أثرها طويلاً.

وأشار البنك في تقرير حديث، إلى أن مسار انخفاض التضخم يسير بشكل جيد، متوقعاً أن تكون قراءات التضخم متوافقة مع هدف البنك المركزي البالغ 9% ± 3% خلال عام 2020.

المزيد من اقتصاد