Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرلمان السوداني يؤجّل البحث في تعديل ولايات البشير الرئاسية إفساحاً في المجال أمام التسوية

يخشى الحزب الحاكم أن يشكّل طرح التعديلات الدستورية في هذه المرحلة استفزازاً لحركة الاحتجاج

أرجأ البرلمان السوداني النظر في اجراء تعديلات على الدستور، تسمح للرئيس عمر البشير بالترشح الى دورات رئاسية غير محددة، في خطوة تفتح الباب أمام تسوية سياسية، يمكن أن تقود إلى تأخير موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في العام المقبل لتجاوز الأزمة السياسية التي يعيشها السودان.

دورات مفتوحة للرئاسة

وكان رئيس البرلمان السوداني، إبراهيم أحمد عمر، تسلم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي اقتراحاً من 33 حزباً لتعديل دستوري يتيح للبشير الترشح لدورات مفتوحة على الرغم من أن الرئيس السوداني أعلن في أكثر من مناسبة أنه زاهد في السلطة، ولا يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2020، لكن أصواتاً من داخل حزبه (المؤتمر الوطني) نادت خلال الفترة الماضية بإعادة ترشيحه.
يمنع الدستور الانتقالي للعام 2005، البشير الذي فاز بدورتين رئاسيتين في عامَي 2010 و2015، من الترشح مرة ثالثة، كما سبق أن فاز البشير بدورتين رئاسيتين في العامين 1996 و2001، قبل إجازة دستور العام 2005. كذلك حكم البشير بين العامين 1989 و1996، تحت "الشرعية الثورية"، بعد إطاحة النظام، ليبلغ مجموع سنوات حكمه أكثر من 30 عاماً.
وتنص المادة 57 من دستور السودان الانتقالي على أن "يكون أجل ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات، تبدأ من يوم توليه منصبه، وتجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب".

أسباب إرجاء تعديل الدستور

علمت "إندبندت عربية" أن تدخلات سياسية من قادة حزب المؤتمر الوطني الحاكم، أدت إلى تعليق اجتماعات اللجنة الطارئة التي شكّلها البرلمان للنظر في مقترحات التعديلات الدستورية التي كان مقرراً أن تباشر أعمالها الأحد الماضي، حتى تقدم التعديلات إلى البرلمان في أبريل (نيسان) المقبل لإقرارها.
ويخشى الحزب الحاكم أن يشكّل طرح التعديلات الدستورية في هذه المرحلة، استفزازاً لحركة الاحتجاج المستمرة منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والمطالِبة بتنحي البشير، وأن توفر وقوداً جديداً للاحتجاجات بعد تراجع زخمها ووتيرتها.
وستقلص مناقشة التعديلات، في حال حصولها، فرص التوصل إلى تسوية سياسية وتفاهمات تقود البلاد إلى مرحلة جديدة تتجاوز الأزمة التي تعيشها، إذ إن غالبية القوى السياسية ترى أن الانتخابات المقبلة ستكرس الأزمة الوطنية إذا لم تهيىء الحكومة مناخاً مواتياً للمنافسة الانتخابية. ويعزز استعجال الحزب الحاكم اقرار تعديل دستوري لصالح البشير، شكوك المعارضة في عدم جدية النظام الحاكم في اجراء تحوّل ديموقراطي حقيقي في البلاد.
وتعتقد قيادات في الحزب الحاكم أن الحزب سيسمّي رسمياً مرشحه للرئاسة في مؤتمره العام المقرر في أبريل المقبل، ويمكن ألا يحتاج إلى إقرار تعديلات دستورية إذا أعلن البشير رغبته في عدم الترشح أو اختار المؤتمر مرشحاً آخر، وتالياً فإن إرجاء التعديلات أفضل خيار حتى تهدأ الأوضاع في البلاد ويحسم الحزب الحاكم خياراته رسمياً.

جدل سياسي

وطرح رئيس "حزب الأمة الوطني" عبد الله علي مسار اقتراح التعديلات الدستورية نيابةً عن 294 نائباً يمثلون 33 حزباً سياسياً. وقال مسار الذي يترأس لجنة الصناعة في البرلمان إن "في السودان مشاكل عدة تحتاج إلى استمرارية وديمومة وظيفة رئيس الجمهورية، وتحتاج كذلك إلى خبرات واسعة لقيادة الدولة". 
ولاقت الخطوة اعتراضاً كبيراً في أوساط أحزاب مشاركة في الحكومة. وقال القيادي في حزب المؤتمر الشعبي كمال عمر، إن "الحزب الحاكم دبّر في الليل أمر التعديلات"، التي اعتبرها "رصاصة رحمة" أُطلقت على توصيات مؤتمر الحوار الوطني الذي تشكلت بموجبه الحكومة الحالية، موضحاً أن "التعديلات ستغلق الباب أمام أي تحوّل ديموقراطي حقيقي في البلاد".
وأوضح عمر أن السماح بالتمديد للبشير يعني "تقنيناً دستورياً للديكتاتورية" لأن "نص التعديل سيسمح للرئيس بأن يحكم إلى ما شاء له من سنوات".
وذهب عمر إلى أبعد من ذلك بالقول إن "أي تصلب من جانب الحزب الحاكم بشأن التعديلات الدستورية سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان".
وأيّده في ذلك حسن رزق نائب رئيس حزب "حركة الإصلاح الآن" إذ قال إن "خطوة الحزب الحاكم تؤكد فشله في إيجاد بديل للبشير"، متعهداً مقاومة التعديلات من داخل البرلمان، على الرغم من الغالبية العددية لحزب المؤتمر الوطني الحاكم.
ويرى الناشط السياسي المعارض، نبيل أديب أن طريقة إجراء التعديلات الدستورية "تدعو للأسف"، بخاصّة أنّها تمضي بشكل "متعجل ومرتبك، ولا ينم عن أيّ قدر من الاحترام، لا للشعب ولا للدستور".
وأوضح أديب أنّ عملية تعديل الدستور لا بدّ أن تأتي نتاجاً لعملية حوار مستمر تستقطب كل المكونات الفاعلة في المجتمع، للتوصل إلى صيغة مقبولة.

طريق ثالث

وترى نخب سودانية تنتمي إلى تيارات فكرية مختلفة أن ثمة طريقاً ثالثاً بين الانتخابات التي يتمسك بها الحزب الحاكم وحلفاؤه من جهة، وقوى المعارضة التي تساند الاحتجاجات الشعبية المطالبة بتنحي البشير من جهة أخرى. ويعتقد هؤلاء أن افضل طريقة آمنة لتحقيق تحول في البلاد، هي التوصل إلى تسوية عبر تشكيل حكومة وحدة وطنية تستمر سنتين لتنفيذ برنامج سياسي واقتصادي متوافَق عليه بين القوى السياسية الفاعلة، واختيار رئيس وزراء لا ينتمي إلى اي حزب سياسي، وأن يستمر البشير في موقعه بلا سلطات تنفيذية، وارجاء الانتخابات حتى العام 2022. وتشرف الحكومة على اجراء انتخابات حرة ونزيهة ومراقَبة دولياً.
وتشهد البلاد منذ 19 ديسمبر الماضي تظاهرات مُطالبة بتنحي البشير، رافقتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 32 قتيلاً وفق آخر إحصاء حكومي، في حين تقول منظمة العفو الدولية إن عدد القتلى بلغ 40. ويقدّر ناشطون وأحزاب معارِضة العدد بأكثر من 50 قتيلاً. 

المزيد من العالم العربي