Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الانشقاقات تضرب صفوف الحوثيين

تفاقم الصراع بين جناحي الميليشيا بعد تبادل الشكوك بشأن استحواذ أحدهما على ثقة القوى الإقليمية  

الخلاف يدب بين جناحي ميليشيا الحوثي (أ.ف.ب)

تتصارع أجنحة الانقلاب الحوثي في صنعاء على النفوذ والسلطة، وتحول التنافس الخفي إلى صراع محموم على أرض الواقع وفي الإعلام، لينشر كل طرف غسيل الآخر فيما يبدو أنه مقدمة لجولة جديدة من جولات التصفيات والصراعات المسلحة كما حدث قبيل أحداث ديسمبر (كانون الأول) 2017، التي شهدت فيها العاصمة صنعاء اشتباكات بين أنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح وميليشيات الحوثي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البداية
تعود بداية الصراع الجديد إلى محاولة الجناح الحوثي المتشدد، والمرتبط بطهران عقائديا، الاستئثار بالسلطة وإزاحة الجناح السياسي الذي لديه علاقات بإيران من خارج أطر الميليشيات التي ضاقت ذرعا من هذا التيار وزادت مخاوفها من إمكانية تفضيل القوى الإقليمية له في أي صفقة سياسية للتسوية في البلاد.

يقود الجناح المتشدد داخل الحركة الحوثية بشكل فعلي أحمد حامد والمُكنى بـ"أبو محفوظ"، ويعمل مديرا لمكتب رئاسة الجمهورية، ويملك صلاحيات أكثر من تلك التي يمارسها فعلا مهدي المشاط، المعين رئيسا لمجلس الحكم الحوثي، وهو على نفس الخط السياسي لحامد إضافة إلى القيادي الحوثي القوي محمد علي الحوثي، الذي كان رئيسا للجنة الحوثيين الثورية وغيرها من القيادات الحوثية المتشددة. وعلى الضفة الأخرى هناك شخصيات سياسية ارتبطت بإيران من قبل دخول الجماعة الحوثية صنعاء وعلى رأسها سلطان السامعي، وهو برلماني وعضو في مجلس الحكم الحوثي، إضافة إلى البرلماني عبده بشر، ويرأس تكتلا برلمانيا، وهو عضو سابق في حكومة الحوثيين.

يحاول الطرف السياسي المتعامل مع طهران، استمالة ما تبقى من حزب المؤتمر الشعبي في صنعاء، وظهر ذلك جليا في ذكرى تأسيس الحزب واحتفاليته التي أقامها في صنعاء وألقى فيها سلطان السامعي كلمة وجه فيها انتقادات لاذعة للقيادي الحوثي "أبو محفوظ"، واتهمه بممارسة صلاحيات تفوق تلك التي خُوَّل بها بموجب القانون ويتجاوز فيها رئيس مجلس الحكم الحوثي، كما اتهمه بممارسة الفساد والمحسوبية والرشوة وتسخير الوظيفة العامة للدولة لمصالح خاصة بالميليشيا، وبعيدا عن مصلحة البلاد، وهي الاتهامات التي ما كان لأحد أن يلقيها ولا يخشى على نفسه من انتقام عناصرها ولجانها، ما لم يكن على ارتباط وثيق بحوزات طهران.

وحاليا ظهر البرلماني أحمد سيف حاشد، وهو أحد المحسوبين على السامعي وبشر، بتصريحات وتغريدات تندد فيها من الضغوط الإعلامية والإهانات الموجهة لقيادات المؤتمر الشعبي في صنعاء، وهو مظهر آخر من مظاهر التحالف غير المعلن في وجه الميليشيات الحوثية بين من تبقى من حزب المؤتمر الشعبي مع ذراع إيران السياسية في اليمن من غير الحوثيين، الذي على ما يبدو أنه تحالف مؤقتاً من قِبل المؤتمر الشعبي لتجاوز السطوة الانتقامية الحوثية خصوصا بالنظر إلى الوضع الاستثنائي الذي يمر به الحزب عقب أحداث ديسمبر 2017.

تلت تصريحات السامعي حملة حوثية واسعة في وسائل الإعلام الرسمية والخاصة التي تمتلكها الجماعة، وكالت فيها شتى التهم بالعمالة والخيانة للأخير والمحسوبين عليه، وحملت كذلك في طياتها نغمة التهديد والوعيد بالتصفية، ورافقها كذلك تبادل الاتهامات في وسائل الإعلام ونشر وثائق يدين فيها كل طرف الآخر ويثبت فيها فساده، غير أن الجناح المتشدد والمرتبط عقائديا بإيران داهم منزل السامعي واعتدى عليه وفرض عليه الإقامة الجبرية.

ويملك السامعي قناة تلفزيونية تبث من جنوبي لبنان، وتربطه علاقات هو وعبده بشر مع حزب الله اللبنانية، غير أن مطالبتهما للجماعة الحوثية بالتعامل معهم كشركاء، وبالتالي منحهما نصيبا من النفوذ، جعل الميليشيات تهاجمهما وتمعن في إهانتهما لإنهاء أي دور مرتقب لهما.

كذلك اقتحمت قوة حوثية منزل الوزير السابق بحكومة الانقلاب والبرلماني عبده بشر، مستخدمة 8 سيارات يستقلها مسلحون يتبعون لوزير داخلية حكومتها غير المعترف بها دوليا عبد الكريم الحوثي أحد أقارب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي.

وفرضت الجماعة كذلك الإقامة الجبرية على البرلماني بشر، قبل أن ترفعها بناءً على وساطة من حزب الله، حسب تأكيد مصادر خاصة لـ"اندبندنت عربية".

ويعد عبده بشر أحد المرتبطين بطهران خارج ارتباط الحوثي، وكان يشكل مع سياسيين آخرين تيارا مواليا لها منذ سنوات قبل أن تجتاح الميليشيات صنعاء. وكان قد قدّم استقالته من حكومة الانقلاب في صنعاء، واتهم الحوثيين بالفساد ونهب الأموال وتجويع الموظفين.

وشكّل بشر والسامعي وتيارهما جناحا سياسيا للحوثيين خلال سنوات عديدة، وكانت تحركاتهما بين طهران وجنوب لبنان وصنعاء كبرلمانيين، تخدم الميليشيا إبان حصارها في صعدة. وسبق أن اعتدت الجماعة على البرلماني أحمد سيف حاشد، أحد رفاق السامعي وبشر المرتبطين بطهران بشكل مباشر، وكذلك تم تهديد بقية أفراد التيار الذين ناصروا الجماعة وانقلابها، وسوّقوا لمشروعها قبل أن تصل إلى صنعاء.

مضايقة حوثية
ويتنامى صراع أجنحة أذرع طهران في العاصمة، حيث يستحوذ الجناح الطائفي الذي تمثله جماعة الحوثي على سلطة القرار والنفوذ والمال، في حين تقصي كل الأطراف الباقية التي شاركتها التمهيد للانقلاب والولاء لطهران.

وهناك عدد من السياسيين المحسوبين على اليسار الذين ناصروا الميليشيا عند اجتياحها صنعاء بقوة السلاح، أبرزهم القاضي عبد الوهاب قطران، والكاتب الصحافي محمد المقالح، وغيرهما من الذين باتوا حاليا في خانة الخصوم الجدد وفقا لتصنيف الجماعة، الذي يتغير بين كل فترة وأخرى وعلى ما يبدو أنها في طريقها لاستعداء جميع المنافسين المحتملين على الصعيد الداخلي، حسبما ذكر الناشط السياسي حمدان العبسي.

وقال العبسي، "إن هذا الفريق واجه مضايقات شديدة من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للحوثي، وتم استدعاؤهم لأكثر من مرة لمراكز الشرطة واحتجازهم على ذمة قضايا وهمية".

نشر الغسيل
النائب عبده بشر كشف فساد الحوثيين باختلاق أزمات الوقود للمتاجرة بالمعاناة الإنسانية، وقال "الديزل والبنزين متوفران بكميات كبيرة خاصة بعد دخول السفن الأخيرة، لكن لا توجد قطرة بترول دخلت في خزانات شركة النفط بصنعاء، حيث يتم إغلاق محطات شركة النفط بينما محطات التجار تشتغل وفيها بنزين".

وأكد أن مسؤولي النفط لدى سلطات الحوثي يكذبون بالقول "إنهم لا يفرضون رسوما على واردات النفط والغاز"، مع أنّها تفرض 3 ملايين ريال رسوماً في المنافذ على مداخل صنعاء، على كل قاطرة نفط وغاز، وقال "نشتري الغاز المنزلي من مأرب، وأيضا نستورده من الخارج ورغم ذلك الأزمة مستمرة والأسطوانة بـ10 ألف ريال".
كما اتهم جهاز مخابرات الحوثي بتجنيد النساء لاستهداف من سمّاهم بالشخصيات الوطنية المعارضة لسياسات الحوثي وتقف معه بنفس الصف المنقلب على الحكومة والرئيس.

استقالة مؤتمرية
رئيس حزب المؤتمر الموالي للحوثيين في صنعاء صادق أمين أبو راس، الذي نصّب لخلافة صالح على رأس الحزب قدم استقالته إلى أعضاء اللجنة العامة في العاصمة، معتزماً ترك العمل الحزبي والسياسي، احتجاجاً على ما وصف بـ"الإهانات الحوثية" المتكررة بحقه شخصياً وبقية قيادات الحزب.
وتضمنت استقالة أبو راس عدداً من المبررات التي دفعته إلى تفضيل ترك العمل السياسي والحزبي، بينها العبث الحوثي الذي تقوم به الميليشيات في مؤسسات الدولة وإقصاء كوادر الحزب وتهميش دورهم، رغم استمرار الشراكة المعلنة بين الطرفين بعد مقتل صالح.
وكانت وسائل إعلام حوثية متنوعة درجت على مدار الأشهر الماضية على توجيه الإهانات لقيادات حزب المؤتمر الخاضعين للجماعة في صنعاء، فضلاً عن استمرار الميليشيات في إقصاء المنتسبين للحزب من وظائفهم في المؤسسات الحكومية.

ضرب القبيلة ببعضها
وترى ميليشيا الحوثي في زعماء القبائل خطرا يتهدد وجودها وديمومة حكمها، كونها تاريخيا ذات مزاج سياسي متقلب يميل بين طرفي الصراع كل فينة وأخرى، لذا فإنها تتبع سياسة تعتمد على إذكاء الصراعات والثأر بين القبائل وزعمائها.

ويقول الشيخ فهد دهشوش، أحد أبرز شيوخ محافظة حجة، "إن ميليشيات الحوثي تخشى القبيلة وشيوخها، لأنها الشريحة الأكبر في الشعب، وكذلك الأكثر قدرة على حمل مشروع التحرير، ولأن الحوثي كذلك اعتمد عليهم في مد نفوذه بالإرهاب للشيوخ الكبار وبالتصفية الجسدية في حالة مقاومة مشروعهم العنصري".

ويؤكد "أن القبيلة بإمكانها أن تتجاوز الفخ الحوثي باستعادة الثقة في نفسها وفي زيادة التلاحم والترابط بين كل القبائل وسحب أبنائهم، الذين يُغرر بهم ويشاركون أحيانا بحثا عن لقمة العيش أن يتم سحب هؤلاء الذين يشكلون القوة الضاربة بيد الحوثيين لضرب بعضهم البعض وقبيلة بأخرى وأصبحت كل قبيلة تخاف من تجنيد أبناء القبائل الأخرى ضدها وهكذا أصبحت الميليشيا تستخدمهم ضد بعضهم البعض وضد الشعب".وشدد على ضرورة زيادة الوعي لدى قوى الشعب وعلى رأسها القبائل، وإعادة الثقة المفقودة في أنفسهم وفي قدرتهم على صنع التغيير، التي مع الأسف فقدت نتيجة تخلي الشرعية وتقصيرها في دعم انتفاضاتهم المتكررة وآخرها ثورة حجور، لأنه مهما كانت القبيلة وأفرادها مسلحين، فهي في نهاية الأمر أسلحة بسيطة لا تستطيع مواجهة عصابة كبيرة سيطرت على كل جيش الدولة ومعداته، وعلى الشرعية واجب الوقوف مع القبيلة ودعمها وإعادة الثقة في الشرعية وفي نفسها للتخلص من هذا الكابوس.

وفي خضم هذا الصراع الحاصل داخل مناطق سيطرة الحوثيين، فإن جهازهم الأمني على ما يبدو في طريقه إلى تشديد الخناق وقبضته الأمنية الحديدية على المجتمع والمواطنين، إضافة إلى تصاعد المضايقات بحق الخصوم وتصفية المعارضين والمنافسين المحتملين.

المزيد من الشرق الأوسط