Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فلسطين وعام 2019... من السيء إلى الأسوأ

استغلت إسرائيل فرصة وجود دونالد ترمب في البيت الأبيض التي وصفتها بـ"التاريخية"

 المعركة الديموغرافية في القدس المحتلة لم تحسم لصالح الإسرائيليين بعد (أ.ف.ب)

بلا أفق واضح، تدخل القضية الفلسطينية عام 2020، في ظل هجمة إسرائيلية أميركية متسارعة غير مسبوقة لحسم الصراع لصالح تل أبيب وتصفية "قضية القرن".

ومن المتوقع أن تستكمل تل أبيب وواشنطن العام المقبل مشروعهما لإقامة حكم ذاتي بصلاحيات محدودة في الضفة الغربية وفصل قطاع غزة عنها، لإجهاض أي محاولة لإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

ومع تمسك الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين بحل الدولتين كسبيل وحيد لإنهاء الصراع، فإنهم يحجمون عن اتخاذ موقف عملي لترسيخ ذلك، في ظل تعالي المناشدات الفلسطينية لاتخاذ إجراءات ملموسة لإقامة الدولة المنشودة.

الموقف الأميركي

وخلال عام 2019، توعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم "الأغوار" إلى إسرائيل وفرض سيادتها عليها، وهي خطوة ستؤدي إلى نهاية العملية السياسية القائمة على حل الدولتين.

ويعمل نتنياهو على الحصول على دعم أميركي لضم الأغوار إلى إسرائيل، مستغلاً وجود ترمب في البيت الأبيض، باعتبار ذلك "فرصة تاريخية" قد لا تتكرر مستقبلاً، حسبما يقول.

وتوعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بإلغاء جميع الاتفاقيات الأمنية والسياسية والاقتصادية مع إسرائيل، إذا أقدمت على ضم الأغوار وشمال البحر الميت إليها، وطالب الفلسطينيين بالاستعداد لمرحلة ما بعد ذلك.

ويأتي ذلك في ظل تحول في الموقف الأميركي، اعتبره الفلسطينيون انتقالاً من الانحياز إلى إسرائيل إلى الشراكة معها ضمن تحالف بين اليمين الإسرائيلي المتطرف و"المسيحية الصهيونية" الأميركية، بهدف قتل حل الدولتين، وتصفية القضية الفلسطينية لاعتبارات أيديولوجية.

وبعد نقلها السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس واعترافها بها عاصمة لإسرائيل ووقفها لكل دعمها المالي للفلسطينيين، أعلنت واشنطن أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "شرعية ولا تتعارض مع القانون الدولي".

ومع أن عدد المستوطنات في الضفة ارتفع إلى 250 مستوطنة يعيش فيها أكثر من 700 ألف مستوطن، فإن إسرائيل تعمل ليل نهار على ربط تلك المستوطنات ببعضها البعض عبر شبكة طرق منفصلة عن الفلسطينيين، بالإضافة إلى ربط تلك المستوطنات بإسرائيل واعتبارها مدناً إسرائيلية.

القدس المحتلة

وفي القدس المحتلة، وعلى الرغم من زيادة وتيرة هدم منازل الفلسطينيين والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تفريغ المدينة من الفلسطينيين، فإن المعركة الديموغرافية لم تُحسم بعد لصالح الإسرائيليين.

ويقول مراقبون إن حسم المعركة الديموغرافية لصالح الإسرائيليين يتم العمل على إنجازه عبر إقامة شبكة طرق وأنفاق بين المستوطنات المحيطة بالقدس في انتظار قرار سياسي بضم الكتل الاستيطانية المحيطة بالمدينة (معاليه أدوميم وغوش عتصيون وجعفات زئيف) وطرد الفلسطينيين من القدس.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويبلغ عدد الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة 350 ألفاً مقابل 220 ألف إسرائيلي، حيث يعيش 32 ألف فلسطيني في البلدة القديمة للمدينة، مقابل أربعة آلاف إسرائيلي.

لكن الإسرائيليين تمكنوا من حسم المعركة الجغرافية بسيطرتهم على 87% من مساحة القدس الشرقية، فيما بقي للفلسطينيين نحو 13% من مساحتها، وهو ما يجبرهم على ترك المدينة والعيش في البلدات المحيطة فيها مثل عناتا وكفر عقب والرام وشعفاط.

ولم تتمكن واشنطن وتل أبيب من إقناع سوى غواتيمالا بنقل سفارتها إلى القدس، في حين افتتحت كل من هنغاريا والبرازيل مكتبين تجاريين لهما في المدينة المحتلة.

وهاجم الفلسطينيون القرار البرازيلي ووصفوه بـ"السلوك غير الأخلاقي"، وبأنه "اصطفاف إلى جانب القوى التي تسير بمنطقها الشعبوي والفاشي والعنصري الذي يقوم على إضعاف النظام العالمي وخرق القانون الدولي".

"صفقة القرن"

وعلى الرغم من تأجيل الكشف عن الخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ"صفقة القرن"، فإن الفلسطينيين يقولون إنها تهدف إلى تصفية قضيتهم.

ومنذ نقل السفارة الأميركية إلى القدس قطعت السلطة الفلسطينية علاقاتها مع واشنطن، ويُصر مسؤولوها على أنها لن تستأنف إلا إذا تراجعت إدارة الرئيس دونالد ترمب عن نقل السفارة وأيدت حل الدولتين.

وفي قرار غير ملزم صوَّت مجلس النواب الأميركي على قرار دعا إلى تطبيق حل الدولتين "لضمان بقاء إسرائيل وتحقيق الطموحات المشروعة للشعب الفلسطيني".

كما تعمل إدارة ترمب على حل وكالة "الأونروا" لمنع عودة اللاجئين وإعادة تعريفهم، ليشمل نحو 45 ألفاً فقط بدلاً من ستة ملايين.

ومنذ أغسطس (آب) عام 2018 تواصل إدارة ترمب قطع مساعدتها المالية للأونروا، التي تبلغ 365 مليون دولار سنوياً، ما يُشكل ربع ميزانية الوكالة السنوية البالغة نحو مليار ومئتي مليون دولار أميركي.

وفيما اعتبره الفلسطينيون ضرباً للجهود الأميركية الإسرائيلية لحل الأونروا، صوَّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بشكل ساحق على تمديد تفويض الوكالة لثلاث سنوات مقبلة.

لكن هذا الدعم السياسي لم يترجم حتى الآن إلى دعم مالي يتيح لوكالة الأونروا الاستمرار في تقديم خدماتها في مناطق عملياتها الخمس في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

ويتوقع مسؤولو الوكالة استمرار الأزمة المالية عام 2020، في ظل قطع واشنطن مساعداتها.

"فتح" و"حماس"

وبشأن إنهاء حالة الانقسام بين حركتي "فتح" و"حماس" الذي بدأ يتحول إلى انفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، توافق الطرفان خلال الشهرين الماضيين على إجراء انتخابات تشريعية تتبعها انتخابات رئاسية، وذلك كمخرج لتحقيق الوحدة الوطنية.

واتُفق على اعتبار الانتخابات مفتاحاً لإنهاء الانقسام، بعد فشل المحاولات المستمرة لتحقيق المصالحة الوطنية منذ سيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة في عام 2007.

وعاد السجال بين "فتح" و"حماس" منتصف الشهر الحالي، بعد ربط الرئيس عباس إجراء الانتخابات بموافقة إسرائيل على السماح للفلسطينيين بإجرائها في القدس المحتلة.

واتهم العضو في المكتب السياسي لـ"حماس"، موسى أبو مرزوق، الرئيس عباس برفض الإجماع الوطني الفلسطيني وانتظار الرد الإسرائيلي على طلب السلطة الفلسطينية إجراء الانتخابات في القدس، مضيفاً أن ذلك الرد "قد لا يأتي أبداً".

ويشكك مراقبون في إمكانية نجاح الانتخابات في إنهاء حالة الانقسام، مشيرين إلى أن إجراء الانتخابات يجب أن يكون تتويجاً للمصالحة الوطنية وليس سابقاً عليها.

حركة المقاطعة

وبشأن نشاط حركة مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها، تواصل الحركة حملاتها في دول العالم لتوسيع دائرة العقوبات على إسرائيل "بسبب انتهاكها القانون الدولي وممارستها التمييز العنصري ضد الفلسطينيين".

وأسهمت الحركة في خفض جنوب أفريقيا علاقاتها مع إسرائيل، وفي مطالبة نقابات العمال في الاتحاد الأوروبي بتعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد، إضافة إلى مطالبة اتحاد نقابات العمال في المملكة المتحدة إنهاء تجارة الأسلحة مع إسرائيل وانسحاب شركات دولية من مناقصات لإقامة سكك حديدية في القدس المحتلة.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت استطلاعات للرأي دعم 44% من الناخبين الديموقراطيين للحق في مقاطعة إسرائيل، ومعارضة 72% من الأميركيين منع حركة المقاطعة من العمل.

ويتوقع القائمون على الحركة اتساع دائرة المقاطعة لإسرائيل خلال عام 2020 على الرغم من محاولات إدارة ترمب وبعض الدول الأوروبية ربطها بـ"معاداة السامية"، وهو ما تنفيه الحركة وتؤكد أنها ضد أشكال العنصرية والتمييز.

المزيد من العالم العربي