Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نصائح خبراء الاقتصاد بأفضل تجربة تسوق خلال أعياد الميلاد

من بين النصائح التي يوافق عليها الاقتصاديون، بذل القليل من المال والكثير من الوقت في البحث عن الهدية

الأضواء تغمر شارع ريجنتس ستريت غرب وسط لندن في غمرة التسوق لأعياد الميلاد (رويترز)

لا شك أن فترة أعياد الميلاد هي أجمل وقت خلال السنة - لكنه بالنسبة للعديد من الناس الأكثر كلفة. بالتأكيد توجد متعة في تقديم الهدايا، لكن هل نفعل ذلك بالطريقة الصحيحة؟ يعتقد الكثير من الاقتصاديين أننا لسنا كذلك.

بدأ الأمر في عام 1993 مع مقال صحافي نشره الخبير الاقتصادي جويل ولدفوغل، جادل فيه بأن الكثير من الهدر ينجم عن تبادل الهدايا، لأن مقدّم الهدية لا يعلم تماماً ماذا يريد متلقيها.

ومن أجل اختبار صحة نظريته، أجرى استبيانَين بين الطلاب الجامعيين في جامعة ييل: السؤال الأول الموجه إلى المشاركين كان: كم هو المبلغ الذي سيدفعونه مقابل هدايا التي تلقوها في عيد الميلاد الماضي (وقيل للطلاب أن يستنثوا القيمة العاطفية للهدايا)، بينما كان السؤال الثاني: كم هو المبلغ الذي سيقبلون تلقيه بدلاً من الهدايا. ووجد ولدفوغل أن المشاركين في الاستبيان وضعوا قيمة لهداياهم تقل بنسبة 10 إلى 30 في المئة من التكلفة الفعلية. وقد أكدت دراسات استقصائية إضافية أجراها ولدفوغل نظريته، حيث كشفت أن الأشخاص يعطون قيمة للهدايا التي يتلقونها تقل بنسبة 20 في المئة تقريباً عن الأشياء التي اشتروها لأنفسهم.

وبقياس التجربة على الإنفاق العالمي على هدايا عيد الميلاد، استنتج ولدفوغل أن هذه العشرين في المئة التي تم إنقاصها من قيمة الهدايا تشكل مبلغاً يصل إلى 25 مليار دولار تقريباً.

بعبارة أخرى، فإننا نهدر 25 مليار دولار  كل عام على هدايا غير مرغوب فيها خلال عيد الميلاد. من وجهة نظر ولدفوغل، هناك عواقب اقتصادية حقيقية لهذا. وقال في عام 2009: "لا أعتقد أنه من الممكن حتى توفير كل هذه [الأموال] لاستخدامات أفضل، لكنني أعتقد أن توفير قدر معقول منه هو أمر ممكن. حتى توفير جزء صغير  قد يجعل العالم مكاناً أفضل."

ما زال الاقتصاديون منقسمين على فكرة ما إذا كان تقديم هدايا محددة يمثل استخداماً غير فعال للأموال أو إذا كان من الأفضل تقديم مبالغ نقدية. بكل الأحوال، لا جدال في التأثير البيئي لشراء جميع تلك السلع المصنعة - التي لا يتم استخدام بعضها في نهاية المطاف.

هل الحل هو التخلي تماماً عن الهدايا في عيد الميلاد؟ هذا بالضبط ما تفعله بعض العائلات. ولكن هناك حلول أخرى.

في أطروحة قدمتها ليديا ياو عام 2009 ، جادلت بأن الهدايا لها قيمة عاطفية،  تقاس بالوقت والمجهود المبذولين في اختيارها. وأظهرت أن الأشخاص غالباً يختارون تقديم الهدايا غير النقدية كي يعرف متلقيها أنهم بذلوا هذا الجهد. قد يشمل ذلك قضاء بعض الوقت مع مستلم الهدية للتعرف عليه أو توقع الأشياء التي قد يستمتع بها، أو الاتصال بأصدقائه أو أقاربه لاستلهام الأفكار. يؤيد ولدفوغل هذا المنطق. وقال في مقابلة أجريت معه عام 2013: "أعتقد أن التفكير مهم للغاية... ولا يحتاج التواصل أن يكون مربوطاً بالكثير من الأموال."

إذاً، قد يكون النهج الآخر، هو بذل القليل من المال والكثير من التفكير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالمناسبة، إن بذل الكثير من الجهد قادر على جعل قيمة الهدية لدى المتلقي أعلى من تكلفتها الفعلية. على سبيل المثال، إذا كان مقدّم الهدية يعرف ما يريده متلقيها، ويمضي وقتاً في البحث عن الشيء، فإن عملية البحث التي قام بها المانح لتوفير الجهد على المستلم هي جزء من قيمة الهدية. وقد يختار المُهدي هدية أفضل مما كان المهدَى سيشتري لنفسه.

النهج الثالث هو تقديم فرصة لاختبار بعض الأشياء بدلاً من امتلاكها. إذا ما تم اختيار التجارب بعناية، فإن مثل هذه الهدايا يمكن أن تجلب للمتلقي متعة أكثر من الهدية المادية. هذا لأنه من المحتمل في الغرب الآن، حيث أصبحت السلع الاستهلاكية أرخص مقارنة بالمداخيل، أننا نمتلك كل الأشياء التي نتلقاها عادةً كهدايا. وفي الوقت نفسه، أصبحت التجارب والخدمات - مثل العروض المسرحية - أعلى تكلفة و رفاهية أكثر. 

على سبيل المثال، تزداد الرواتب سنوياً في المملكة المتحدة بنسبة 2.9 في المئة بالمتوسط منذ عام 2001. وهذا أبطأ من نسبة 3.1 في المئة التي ارتفعت فيها ​أسعار الخدمات الترفيهية والشخصية، في حين انخفضت أسعار الملابس والأحذية والسلع الترفيهية. هناك نظرية مشهورة وضعها الاقتصادي الأميركي الراحل وليام بومول، معروفة باسم مرض تكلفة بومول، توضح سبب هذا الاختلاف في معدلات التضخم للسلع والخدمات، لكن النقطة الأساسية هنا هي أن التباين موجود بالفعل.

الطريقة الرابعة، وإن كانت أكثر صعوبة، تتمثل في تقديم الهدية للمستلم ليس بإمكانه الحصول عليها أبداً بنفسه. إحدى سبل تحقيق ذلك هي إنفاق الأموال على شيء لما كان المُهدى سينفقه على نفسه. كما أن شراء الهدية من خارج البلاد أو صنع واحدة باليد هو بديل أقل كلفة.

لكن ربما لا ينبغي أن أقدم لكم هذه النصيحة. ففي النهاية، قال ولدفوغل: "إن التأثير الرئيسي لدراستي هذه عن التهادي هو أنني بت أتلقى هدايا أقل بكثير". ولو حصل الشيء نفسه معي الآن، أعتقد أنني الملامة الوحيدة.

© The Independent

المزيد من آراء