حل لغز وصول الببغاوات الخضراء إلى المملكة المتحدة

لا يمكن لوم جيمي هندريكس ولا همفري بوغارت

تجذب العين وتحرّك الخيال لكن قصتها الحقيقية أقل من عادية! (زي كالتشر تريب.كوم)

توصّلت دراسة علمية جديدة أخيراً إلى الكشف عن أصل الخرافات المحيطة بمجموعات الببغاوات المتزايدة في بريطانيا.

وتعيش آلاف الطيور الخضراء البرّاقة في المملكة المتحدة على الرغم من أنّها تتحدّر من بلدان أخرى كأستراليا وأفريقيا وأميركا اللاتينية.

وعلى مرّ السنوات، تكاثر نسج القصص الخيالية التي تتعلّق بمصدرها، لكن الباحثون أعلنوا أخيراً أنّهم كشفوا خيوطها كلّها.

ومن خلال استخدام تقنية تحديد الخصائص الجغرافية، تمكّن العلماء الذين نشروا نتائج بحثهم في مجلّة "جورنال أوف زولوجي" Journal of Zoology من دحض المزاعم القائلة بأنّ المجموعة بكاملها تكاثرت جرّاء إطلاقٍ طائر وحيد منها في مكانٍ ووقتٍ محددين.

وافترضت إحدى النظريات الشائعة التي دحضها العلماء بأنّ تلك الببغاوات هربت أثناء العمل على فيلم "أفريكان كوين" The African Queen للمخرج همفري بوغارت، الذي جرى تصويره في أيلينغ 1951.

وادّعى البعض الآخر بأنّ أول مجموعة من تلك الطيور أطلقها عازف الروك الشهير جيمي هندريكس في "كارنابي ستريت" في لندن خلال فترة الستينيات [من القرن العشرين] المتقلّبة.

وكذلك زعمت فرضية ثالثة أنّ العاصفة الكبرى في 1987 ألحقت ضرراً كبيراً بأقفاص الطيور، فتمكّنت مئات الببغاوات الصغيرة من الخروج إلى البرية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل، جاءت الحقيقة أقلّ مما تصوره الخيال، بحسب باحثين من جامعات "كوين ماري" و"كلية لندن" و"غولد سميث". إذ اعتبروا أنّ المجموعة المتنامية من الطيور الزاهية الألوان تزايدت بشكلٍ كبير بسبب عمليات فردية لإطلاق سراح الببغاوات، سواء أكان ذلك عن قصدٍ أو بشكلٍ عرضيّ.

واستطراداً، أظهر تحليلهم الجغرافيّ الذي شمل خمسة آلاف سجلّ مستقل، بأنّ الطيور لم تنتشر من موقعٍ واحد على غرار "كارنابي ستريت" أو استوديوهات "وورتون هول" في إيلينغ.

إضافة إلى ذلك، عثر العلماء على تقارير صحافية بشأن تلك الظاهرة تعود إلى العصر الفيكتوري، ما يدحض تماماً معظم الخرافات الحديثة.

وعلى الأرجح شهد إطلاق الطيور طفرتين حدثتا في العامين 1929/1931 و1952 بسبب التغطية الإعلامية المقلقة عن حالات وفاة في صفوف السكان جرّاء تفشّي "حمّى الببغاء".

ووجد مؤلّفو الدراسة سلسلة من القصص الصحافية المرعبة التي تعود إلى العام 1929 عن أشخاصٍ لاقوا حتفهم بسبب التهابات تأتي من جرثومة يحملها ذلك النوع من الببغاوات، ما أدّى ربما إلى ذعر مالكي الببغاوات الذين أقدموا على إطلاق طيورهم.

واعتبرت اليزابيث كوكس من جامعة "غولد سميث" أنّه "من السهل تخيّل عناوين الصحف الصادرة عام 1952 على غرار "أوقفوا استيراد الببغاوات الخطيرة" ما أدّى إلى إطلاق الطيور. إذا كنتم تواجهون خطر تواجدكم بالقرب من إحدى تلك الطيور، سيكون من الأسهل لكم منطقياً إطلاقها من النافذة عوضاً عن قتلها."

يُذكر أنّ أساليب التحديد الجغرافي التي اعتمدتها الدراسة طُوّرت في بادىء الأمر كي توضع في خدمة التحريّين بهدف وضع لوائح بالمشتبه فيهم في عدد من الجرائم وتغطية مواقع ضحايا القتل والأماكن التي يعيش ويعمل فيها المشتبه فيهم.

وفي خطوة تالية، جرى تطبيق ذلك النموذج على البيانات البيولوجية، ما أتاح تحديد مصادر الأنواع [الحيوانية] الدخيلة، ومنها الببغاوات. 

وفي تعليق على تلك المعطيات، لفت ستيفن لو كومبر المؤلّف الرئيسي للدراسة إلى أن "الببغاء التي تتميّز بوجود دائرة ملونة على الريش عند رقبتها، أصبحت من الكائنات الغازية الناجحة في 24 بلداً في خمس قارات. لا شكّ أنّ الأساطير المسلّية المتعلّقة بمصادر الببغاوات في المملكة المتحدة ستستمرّ في الانتشار ولن تختفي قريباً. وفي المقابل، وجدت دراستنا دلائل تدعم فرضية شائعة لدى غالبيّة علماء الطيور تفيد بأنّ انتشار الببغاوات في المملكة المتحدة جاء على الأرجح نتيجة عمليات الإطلاق والتحرير المتكرّرة، ولا علاقة له بالنشاطات الدعائية لبعض الموسيقيين أو نجوم الأفلام."

© The Independent

المزيد من علوم