Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مساع لإعادة القطن السوداني إلى موقعه في الأسواق العالمية

العقوبات الأميركية التي فرضت على البلاد تسببت بتراجع قطاع الزراعة

توقعات بأن يحدث التعاون الأميركي السوداني تحولاً إستراتيجياً في المجال الزراعي (غيتي)

تسعى الحكومة السودانية في إطار خطتها النهضوية الزراعية إلى عودة الريادة للقطن السوداني في الأسواق العالمية، بعدما شهد القطاع الزراعي عموماً تدنياً وإهمالاً واضحاً خلال فترة نظام الرئيس السابق عمر البشير الذي أطاحته ثورة شعبية في أبريل (نيسان) 2019 بعد حكم دام 30 عاماً، فضلاً عن آثار العقوبات الأميركية التي فرضت على السودان لأكثر من عقدين والتي تسببت في تخلف قطاع الزراعة تقنياً بعدم مواكبته للتطورات الحديثة في العالم، الأمر الذي أسهم بصورة كبيرة في تراجع إنتاجيته واختفاء بعض محاصيله التي سيطرت على السوق العالمية لفترات طويلة كالقطن.

ويأتي هذا التوجه في إطار تفاؤل حكومة رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك ومساعيها الرامية إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والتي بموجبها سيتم رفع العقوبات الأميركية الاقتصادية على السودان تلقائياً. وهو ما يشير بحسب خبراء زراعيين تحدثوا إلى "اندبندنت عربية" إلى أن إعفاء القطاع الزراعي السوداني من القيود الأميركية لتحقيق الأمن الغذائي والعمل على التعاون المشترك بين البلدين، بخاصة بعد رفع الحظر الاقتصادي، يسهم إيجاباً في دفع عجلة الإنتاج بهذا القطاع الذي ظل يعاني من تدهور في الإنتاجية بسبب فقدانه التقانيات الحديثة.

جودة وإنتاجية

ويقول الخبير الزراعي محمد جمال إن هناك جهوداً حثيثة تقوم بها جهات عدة في القطاعين العام والخاص لإعادة السودان إلى مربع الدولة التي يعتمد عليها العالم في غذائه وملبسه، خصوصاً محصول القطن بعد تراجعه مؤخراً بسبب العقوبات الأميركية التي فرضت على السودان لأكثر من عقدين، مما أثر في القطاع الزراعي بشكل كبير وعزله تماماً عن أسواق العالم التي كان المحصول الزراعي السوداني يمثل رقماً مهماً نظراً لجودته وإنتاجيته العالية.

ونوه إلى أن الدولة تتجه لإعادة القطن إلى السوق العالمية، وكذلك تسعى لتعديل السياسات من أجل الزراعة والتصدير، مؤكداً أن هذه الجهود القائمة على التركيز على القطاع الزراعي مستقبلاً ستعيد السودان إلى سيرته الأولى بأن يكون المرجعية الطبيعية للقطن بالعالم في ظل توافر كل المقومات. وبيّن أنه من المفيد قيام بورصة لتحديد سعر القطن لعكس السعر العالمي، وذلك وفق آلية السوق باعتبار ذلك يصب في مصلحة المزارعين ويفضي إلى أسعار جيدة وتحفيزية.

وتوقع جمال أن يحدث التعاون الأميركي السوداني المرتقب تحولاً إستراتيجياً في المجال الزراعي، لا سيما في مجال زراعة القطن الذي كان صافرة بداية المعاملات الاقتصادية بين الخرطوم وواشنطن، حيث تسلم بنك السودان المركزي بصورة فعلية عائد أول عملية تصدير لمحصول القطن إلى السوق الأميركية، مما يعني انفتاح التعاون مرة أخرى بين البلدين في جميع السلع، خصوصاً أن أميركا أكبر منتج في العالم للقطن وهي تصدر إلى دول أخرى إلا أنها تحتاج إلى قطن السودان الذي يستخدم في الأقمشة الناعمة.

تكنولوجيا النسيج

لكن ما رأي المزارعين حول زراعة القطن واستعادة مكانته العالمية؟ يجيب المزارع عبدالله حسين أن القطن السوداني فُقد في الأسواق العالمية لفترة طويلة، والآن بدأ يعود إليها، مشيراً إلى أن المصانع المحلية غير مؤهلة لاستيعاب قطن جديد وأن إنتاجها من الخامات غير جيد لأنها لم تواكب تكنولوجيا النسيج العالمية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبيّن أن هناك رغبة كبيرة للمزارعين في زراعة هذا المحصول لقيمته وجودته العالية، فضلاً عن الطلب المتزايد عليه في الأسواق العالمية، داعياً الدولة إلى مساعدة المزارع في توفير مدخلات القطن التي تحتاج إلى أفضل الماكينات، التي تكلف مليارات الدولارات لجهة أن الماكينة الواحدة لحاصدة القطن تكلف حوالى مليون دولار، مشيراً إلى أن سياسة الدولة التوسع في الزراعة، وبالتالي في حال تقليص المساحة قد تحدث كارثة، لجهة أن محصول القطن يختلف عن المحاصيل الزراعية الأخرى بحكم أنه يُدخِلُ عملة صعبة إلى البلاد، إلى جانب ميزاته العديدة أهمها صناعة الزيوت وتسمين الحيوانات والدواجن والأسماك وكل هذه سلع صادر، وبالتالي فإن إيقاف الصادر تتضرر منه كل القطاعات، ويقلل من إنتاجية احتياجاته اليومية.

زيادة العائدات

ووفقاً لرئيس الغرفة القومية للمصدرين وجدي ميرغني، فإن عائدات القطن لعام 2018 قفزت إلى 150 مليون دولار، وتوقع أن تتجاوز خلال هذا العام الـ 200 مليون دولار، متوقعاً في الوقت نفسه عائدات لا تقل عن 4 مليارات دولار مستقبلاً، إذا تم التوسع في المساحات المزروعة، وتم تحسين مستوى التسويق، والتوقف عن تصديره كخام.

وأشار إلى أن الطلب على القطن أصبح كبيراً عالمياً، وانعكس ذلك على أسعاره الحالية وهو في حالة ارتفاع ملحوظ مما شجع المزارعين على الدخول في زراعته بشكل كبير بعد غياب دام عشرات السنوات، بالإضافة إلى عزوف المزارعين عن زراعته بسبب تدني أسعاره.

مشروع الجزيرة

وعرف القطن السوداني من خلال مشروع الجزيرة الذي يعد واحداً من مشاريع الري الانسيابي المهمة على مستوى القارة الأفريقية، وتم تأسسه في العام 1925 تحت إدارة الحكم الثنائي للسودان وخصص لزراعة القطن الطويل التيلة لمد مصانع الغزل في منطقتي يوركشاير ولانكشير البريطانيتين بحاجتيهما من القطن. ويزرع في الغيط الذي يعرف باسم الحواشة محاصيل نقدية مثل القطن والذرة الرفيعة والفول السوداني وبعض المحاصيل البستانية كالطماطم والبصل والحمص، وأضيف في الآونة الأخيرة محصول القمح الشتوي.

المزيد من اقتصاد