على وقع خلافاتهم الداخلية... قادة الأطلسي يتعهدون بمواجهة روسيا والإرهاب

اعترفت دول "الناتو" أيضاً بالتحديات التي يمثلها تصاعد نفوذ الصين

قادة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في قمة عُقدت في لندن للاحتفال بالذكرى الـ70 لتأسيس الحلف (أ.ف.ب)

تعهّد قادة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، اليوم الأربعاء، بالتضامن لمواجهة التهديدات من روسيا والإرهاب، وأقروا بالتحديات التي يمثلها تصاعد نفوذ الصين، في القمة التي خيّمت عليها مرة أخرى نوبات غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووافق الزعماء الـ29 الذين اجتمعوا على مشارف لندن للاحتفال بالذكرى الـ70 لتأسيس حلف الأطلسي، على بيان مشترك على الرغم من الانقسامات بشأن الإنفاق والاستراتيجية، والتبادلات الحادة بين العديد من رؤساء الدول.

توتر بين ترمب وترودو

واستمرّت المشاعر السيئة حتى نهاية اجتماع الحلف الذي دام يومين، إذ وصف ترمب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بأنه "ذو وجهين"، وذلك بعد انتشار شريط فيديو لحفل استقبال في قصر باكنغهام تبدو فيه مجموعة من القادة الأوروبيين يسخرون من الرئيس الأميركي بسبب مؤتمراته الصحافية.

وألغى ترمب مؤتمراً صحافياً نهائياً كان مقرراً، ليعود مباشرةً إلى واشنطن ليواجه عاصفة التحقيق الهادف إلى عزله بعدما أصدر الديموقراطيون تقريراً يدعون فيه إلى ذلك. وعلى الرغم من غضبه، بدا الرئيس الأميركي راضياً عن نتيجة القمة، إذ تفاخر بإقناع حلفائه الأوروبيين بزيادة الإنفاق الدفاعي وإقناع تركيا بالتخلي عن اعتراضاتها على اعتماد خطة دفاع محدثة لدول البلطيق وبولندا.

وبدأ اليوم الثاني والأخير من القمة مع بثّ شريط فيديو يُظهر ترودو والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ورئيس وزراء هولندا مارك روتي يسخرون من تسبّب ترمب في تأخير اجتماعات الأيام السابقة.

وأثار ذلك غضب الرئيس الأميركي الذي انتقد ترودو لعدم تحقيق هدف أعضاء الناتو بإنفاق 2% من إجمالي الناتج المحلي على الدفاع. وقال ترمب إن رئيس الوزراء الكندي "ذو وجهين"، مضيفاً "أنه شخص لطيف. أعتقد أنه شخص لطيف، ولكن الحقيقة هي أنني انتقدته بسبب عدم دفعه نسبة 2%، وأعتقد أنه ليس سعيداً بذلك".

تبادل انتقادات بين الرئيسين الأميركي والفرنسي

وانطلقت اللقاءات الثلاثاء في ظل تبادل الانتقادات عقب التصريحات الأخيرة لماكرون، الذي اعتبر أن الحلف الأطلسي في حالة "موت دماغي"، داعياً إلى مراجعة استراتيجيته وإعادة فتح الحوار مع روسيا، وإعادة التركيز على القتال ضد الإرهاب الإسلامي.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هدّد بعرقلة خطة دفاع البلطيق المحدّثة ما لم يوافق حلفاؤه على تسمية المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا، الذين ساعدوا في هزيمة تنظيم "داعش"، بأنهم منظمة "إرهابية".

واستبعد الرئيس الفرنسي احتمال التوصّل إلى توافق مع تركيا على تعريف الإرهاب، خلال مؤتمر صحافي عقب قمة الحلف، قائلاً "لا أرى أي توافق محتمل". أضاف "واضح أننا لسنا موافقين على تصنيف وحدات حماية الشعب الكردية وحزب الاتحاد الديموقراطي كمجموعة إرهابية وأعتقد أن هناك توافقاً على هذا الأمر"، مشيراً إلى نظرائه في الناتو ما عدا تركيا.

وأطلقت أنقرة عملية عسكرية في سوريا في مناطق حدودية تستهدف المقاتلين الأكراد الذين تعتبرهم إرهابيين، في حين ساندت الفصائل الكردية التحالف الدولي في معركته ضد "داعش" والمنظمات الإرهابية الأخرى. وهاجم ماكرون تركيا واتهمها بالعمل مع "مقاتلين مرتبطين" بالتنظيم المتطرّف.

 اتفاق على الرغم من الخلافات

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولكن على الرغم من الخلافات، نجح القادة في الاتفاق على "إعلان لندن"، وسحبت تركيا اعتراضاتها بعدما عقد ترمب اجتماعاً جانبياً غير مقرّر مع أردوغان. وجاء في البيان المشترك "في هذه الأوقات الصعبة، نحن أقوى كحلف، وشعوبنا أكثر أماناً". أضاف "أن رابطنا والتزامنا المتبادل كفل لنا حرياتنا وقيمنا وأمننا لمدة 70 عاماً".

وهذا البيان هو الأول الذي يعترف فيه الحلف بالتحدّي الاستراتيجي المتزايد الذي تمثّله الصين. كما أكّد على الحاجة إلى رد فعل منسّق أقوى ضد الإرهاب. وأبقى الحلف على احتمال إقامة "علاقة بناءة مع روسيا عندما تجعل تصرّفات روسيا ذلك ممكناً"، لكنه شدّد على التهديد الذي يمثله نشر موسكو صواريخ نووية متوسطة المدى.

وفي إشارة إلى المخاوف الفرنسية والألمانية بشأن الاتجاه الاستراتيجي لحلف "الناتو"، طلب الأعضاء من الأمين العام ينس ستولتنبرغ التشاور مع الخبراء لتعزيز "البعد السياسي" للحلف.

ماكرون يصرّ... "استراتيجية الناتو ماتت دماغياً"

والتقى زعماء الحلف الثلاثاء في مجموعات مختلفة في لندن قبل حضور حفل استقبال مع الملكة إليزابيث الثانية في قصر باكنغهام، لكن ماكرون رفض سحب اتهامه بأن استراتيجية "الناتو" "ماتت دماغياً" واستمرّ ترمب في الإصرار على أن بعض العواصم كانت "متأخرة" في دفع التزاماتها الدفاعية.

وتسبّب الخلاف في بداية متوتّرة لليوم الأخير للقمة التي كان يأمل الحلف في أن تكون عرضاً للوحدة "لأنجح حلف عسكري في التاريخ"، وتظهر كيف يمكن للغرب أن يقف أمام تحديات من روسيا والصين، وفي الأسابيع الأخيرة، حاول الرئيس الفرنسي تغيير جدول الأعمال من خلال المطالبة بمراجعة استراتيجية الحلف، لكن نظيره الأميركي، الذي وصل متفاخراً بأنه أجبر الأعضاء على زيادة الإنفاق الدفاعي، ردّ بقوة ولم يخفِ قبل القمة استياءه إزاء انتقادات ماكرون، التي قال ترمب إنها "مهينة للغاية" و"مسيئة جداً"، مشيراً إلى أن "أحداً ليس بحاجة إلى الحلف الأطلسي أكثر من فرنسا".

وعلى الرغم من أن ترمب خفّف من لهجته لاحقاً، فإن ماكرون تمسّك بموقفه وقال إنه مسرور لتمكّنه من تحويل النقاش في "الناتو" من المال إلى الأمور الاستراتيجية. ولم تصل سوى تسع فقط من الدول الأعضاء في الحلف إلى هدف الإنفاق على الدفاع المتّفق عليه في قمة عام 2014 والمحدّد بـ2% من ناتجهم المحلي الإجمالي قبل عام 2024.

المزيد من دوليات