Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تطبيق ينعش قلوب المحرومين بزيارة فلسطين

يُوفر للمستخدمين جولة افتراضية مميزة في عددٍ كبيرٍ من مناطق الضفة الغربية

المهمة الرئيسة لتطبيق "فلسطين في آر" هي فتح أعين العالم ليشاهد الواقع المرير (اندبندنت عربية)

تتنقل الشابة جنى جهاد (18 سنة) بكاميرا ثلاثية الأبعاد بين مناطق متفرقة من الضفة الغربية، تارة للحديث عن قريتها الفلسطينية المحاصرة بحواجز عسكرية إسرائيلية، وتارة أخرى تقف وسط مدينة رام الله لتتحدث عن أماكنها التاريخية العريقة وشوارعها.

جنى لا تروّج لقناة لها على "يوتيوب" أو أي موقع للتواصل الاجتماعي لتحصل على إعجاب ومشاهدات، بل تضع بصمتها كمرشدة سياحية طموحة في تطبيق فلسطيني جديد يُمكّن الممنوعين من زيارة فلسطين افتراضياً وبالمجان.

يتيح تطبيق "فلسطين في آر" أو "Palestine VR" لأي شخص حول العالم فرصة القيام بجولة في المواقع التاريخية والدينية والأثرية في فلسطين، بدءاً من قطاع غزة، وصولاً إلى أسواق مدينة القدس، ويحتوي التطبيق المجاني على مقاطع فيديو من تلك المدن بزاوية 360 درجة، تراوح مدتها ما بين 4 و12 دقيقة، يحصل زائر التطبيق الذي طوره معهد فلسطين للدبلوماسية العامة، على معلومات يسردها عليه مرشد سياحي.

ما لا تريده إسرائيل

المدير التنفيذي للمعهد سالم براهمة يوضح لـ"اندبدنت عربية" أن التطبيق الجديد يمكن فتحه بسهولة عبر الهواتف الذكية التي تعمل بنظامَيْ تشغيل "أندرويد" و"IOS"، ويحمل اسم "فلسطين في آر" ويُوفر للمستخدمين جولة افتراضية مميزة في عددٍ كبيرٍ من مناطق الضفة الغربية، حيث تقدّم تلك الجولات مجموعة مميزة من الصور واللقطات عالية الجودة، فالفكرة والتنفيذ والتطوير كلها محلية. وجاءت فكرة التطبيق بعد منع اثنتين من أعضاء الكونغرس الأميركي من زيارة رسمية للأراضي الفلسطينية في أغسطس (آب) الماضي، تحت ذريعة أنهما تدعمان مقاطعة دولة إسرائيل. أما المهمة الرئيسة للتطبيق، فهي فتح أعين العالم ليشاهد الواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون كما هو من القدس الشرقية إلى رام الله، مروراً ببيت لحم والمخيمات الفلسطينية والحياة البدوية على جوانب الطرق. باختصار، هي مشاهدة فلسطين كما هي من دون تزييّف، وليرى الزائر المحروم من الزيارة، ما لا تريد إسرائيل أن يراه".

يضيف براهمة لـ"اندبندنت عربية" "جدي السبعيني من مدينة أريحا محروم من زيارة قطاع غزة منذ أكثر من خمسين عاماً، تمكن عبر التطبيق من زيارتها ورؤية بحرها وشاطئها، وما إن وضع الخوذة الخاصة بالتطبيق، حتى بدا لي كيف تأثر بالواقع الافتراضي الذي شاهده لقطاع غزة وأنعش قلبه بصور وفيديوهات ومؤثرات صوتية حقيقية لمدينة كادت أن تُمحى من ذاكرته".

تطبيقات من رحم المعاناة

تطبيق "فلسطين في آر" ليس وحده في معركة إثبات القدرات التكنولوجية التي يمتلكها الفلسطينيون ونشرها للعالمية، فتطبيق "دروب" واحد من التطبيقات المبتكرة الذي صمّمه مطورو تكنولوجيا فلسطينيون لتوفير معلومات للسّائقين عن الطرقات المغلقة والحالة المرورية في الشوارع، فالتطبيقات الأخرى مثل "غوغل مابس" و"وايز"، نادراً ما توضح القيود الإسرائيلية ومشاق التنقل بين المدن الفلسطينية، وبالتالي يتورط الفلسطينيون في أزمات مرورية خانقة تمتد لساعات بسبب الحواجز العسكرية أو حوادث السير أو نقاط التفتيش المفاجئة.

يقول محمد عبد الحليم، صاحب فكرة تطبيق "دروب" لـ"اندبدنت عربية" "كان من الضروري أن نخترع تطبيقاً يساعد الفلسطينين في حياتهم اليومية، بخاصة على الطرقات، فصمّمنا الخرائط من الصفر وبمفهوم جديد وبسيط، لأن هناك خصوصية في شوراع فلسطين، حيث يشارك المستخدمون أحوال الطرقات بوضع إشارات معينة، يوفرها التطبيق على الخريطة، وتحذر المستخدمين الأخرين بوجود مشكلة ما في شارع معيّن، سواء كان حادث سير أو أزمة مرورية أو حاجز عسكري أو طريق التفافي وما إلى ذلك. وما إن نُشر التطبيق منذ أشهر قليلة، حتى أصبح هناك آلاف المستخدمين له، ما يدلل على الحاجة الملحة  للمسافرين الفلسطينيين إلى معرفة أحوال الطرقات، لما لها من ارتباط مباشر بأعمالهم وحياتهم".

وعلى الرغم من شيوع استخدام تطبيق "وايز" لمعرفة الطرقات، إلّا أنّ كثيرين من الفلسطينيين وبسبب الأخطاء في تعريف الطريق عبر تلك التطبيقات، يعتمدون على مجموعات في فيسبوك وعلى التخاطب للتعرف إلى الأحوال المرورية وإجراءات الإغلاق في الضفة الغربية.

تطبيقات تودي إلى الموت

يتحدث عدي حميض وهو أحد مستخدمي تطبيق "دروب" لـ"اندبدنت عربية" "هناك كثير من المعاناة التي أشعر بها أثناء التنقل من مدينة إلى أخرى، فعند حدوث مشكلة ما على الطرقات سواء حاجز عسكري أو حادث سير، كان غوغل مابس الشهير يأخذني إلى طرقات إسرائيلية، ممنوع أصلاً أن أعبرها. فمرة من المرات، وجدت نفسي أمام بوابة إحدى المستوطنات الإسرائيلية بالخطأ، وكان من الممكن أن أتعرّض لإطلاق النار من قبل الجنود بجانب البوابة بسبب خطأ من غوغل مابس الذي لا يُفرق بين السائقين الفلسطينيين والإسرائيليين، على عكس تطبيق دروب الذي هو بالأصل تطبيق فلسطيني من مطورين فلسطينيين شباب، يعرفون تماماً الطرقات المسموحة والممنوعة والالتفافية، وهو سهل الاستخدام لأنه يخاطب مستخدميه بطرق بسيطة، وبإشارات مفهومة وغير معقدة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إحدى الشركات الفلسطينية الشهيرة في صناعة التطبيقات للهواتف الذكية بالضفة الغربية، تقول إن عدد التطبيقات الفلسطينية التي تخرج لسوق أندرويد وآبل ستور سنوياً لا تقل عن ألف تطبيق، منها ما يستطيع النجاة والاستمرار والوصول إلى العالمية، ومنها ما يواجه الفشل والإحباط ولا يُكتب له الاستمرار، فالشاب الفلسطيني عندما يترجم أفكاره إلى تطبيقات يدفع مبالغ مالية كبيرة، على أمل أن تعود تلك الأموال أضعافاً مضاعفة، لكن يُفاجأ بأن التطبيق لا يلقى الاهتمام الملائم، وأن عدد المستخدمين قليل جداً، فيُصاب بالإحباط.

المهارة والقدرة

مهند الحاج يوسف، مدير إحدى الشركات في مدينة رام الله المتخصّصة في تكنولوجيا المعلومات يتحدث لـ"اندبدنت عربية" "من حيث العقول والإمكانيات، هناك عدد كبير في فلسطين من الشباب يمتلكون المهارة والقدرة على إنشاء تطبيقات ذكية يمكن أن تصل إلى العالمية، لكن المشكلة الرئيسة في الأفكار. وحسب مجال عملنا في إنشاء التطبيقات للهواتف الذكية، فالأفكار الفلسطينية المبتكرة قليلة جداً، إذ إنّ غالبية الفلسطينيين ما زالوا إلى اليوم يثقون بالمواقع والتطبيقات العالمية الخارجية مثل أمازون أو علي إكسبرس وغيرها أكثر من الفلسطينية منها، خصوصاً في مجال البيع والشراء، ومن الملاحظ أن ما يزيد على 90 في المئة من الفلسطينين يهتمون بالتطبيقات المخصصة للمكالمات وتبادل الحديث والرسائل ونقل الصور كتطبيقات واتسآب وفيسبوك وماسنجر وغيرها، وتليها على الفور تطبيقات البنوك والمعاملات المالية".

يضيف الحاج يوسف "تطبيقات الهواتف الذكية هي مجال رائد في العالم التكنولوجي الحديث، وعلى الطلاب في المدارس والجامعات البدء بتعلم الأسس الصحيحة لإنشاء تطبيقات في المستقبل، وجامعاتنا الفلسطينية تمنح طلاب تخصص تكنولوجيا المعلومات وما شابه من تخصصات، مادة أو اثنتين عن التطبيقات والهواتف الذكية، لا تفي بالغرض. بالتالي، من المهم أن تخطو فلسطين خطوات جدية في مجال رفع مستوى تلك التطبيقات لتصل إلى العالمية.