لبنان... وطأة العقوبات لن ترحم حلفاء "حزب الله"

مصير الحكومة بين العروض العربية والدولية وتقارير قمع الانتفاضة

متظاهرون يهتفون بشعارات ضد الطبقة السياسية اللبنانية (أ.ب)

أشارت تقارير غربية إلى أن الضغط الدولي على "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" سيتفاقم تحت وطأة العقوبات الأميركية المرتقبة في المرحلة المقبلة، وتؤكد التقارير أن ما يجري في لبنان هو استباحة كاملة لإرادة الشعب اللبناني الراغب في تغيير المنظومة السياسية الحاكمة والتي أوصلت لبنان الى أعنف أزمة اقتصادية لم يشهدها حتى في ظروف الحرب الأهلية.

وتعتبر التقارير أن كلاً من "التيار الوطني الحر" و"حركة أمل" بات بالنسبة لبعض الدول الغربية والعربية حليفاً لصيقاً بـ "حزب الله" ضمن منظومة سياسية واحدة يقودها الحزب ويوزع بقية الأدوار على الآخرين، مؤكدة أن منظومة الحزب كانت تمسك بزمام الأمور في الحكومة المستقيلة وأن الغرب لن يتعامل في المستقبل مع حكومة مشابهة، لذلك يتم الدفع باتجاه حكومة مستقلة لدعمها سياسياً واقتصادياً.

تقارير عن القمع

ويشير مصدر ديبلوماسي غربي إلى أنه "آن الأوان للشعب اللبناني التحرر من هيمنة إيران عبر حزب الله"، مؤكداً أن الغرب يدعم جهود الشعب اللبناني وحقه في التظاهر من خلال تحذير السلطات اللبنانية لعدم السماح للحزب وحلفائه بقمع الانتفاضة الشعبية التي تنادي بمحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وشدد على أن معظم الدول الغربية طلبت من سفاراتها في لبنان تزويدها بتقارير دقيقة عن قيام أنصار الحزب و"حركة أمل" بقمع التظاهرات، كذلك طلبت تقصي حقيقة قيام أنصار "التيار الوطني الحر" بالاعتداء على متظاهرين أمام القصر الجمهوري وفي منطقة بكفيا في المتن الشمالي وحادثة إطلاق النار في جل الديب (شرق بيروت) من قبل أحد مناصري التيار، وإذا كان الاعتداء عفوياً أو أن هناك قراراً تنظيمياً بهدف تقويض الاعتصامات السلمية.

حزمة عقوبات

ويضيف المصدر أن الخزانة الأميركية تستعد للإعلان عن حزمة جديدة من المتوقع أن تطاول أسماء بارزة في "التيار الوطني الحر"، وقد يكون من ضمنهم وزراء في الحكومة المستقيلة، معتبراً أن العقوبات تستهدف أشخاصاً وكيانات ثبت دورهم بمساعدة "حزب الله" للتفلت من العقوبات وقامت بمساعدته مالياً أو تغطية نشاطاته.

أموال "حزب الله"

وعن تسريب أنصار الحزب فيديوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر امتلاك الحزب في خزائنه ملايين الدولارات النقدية، أشار المصدر إلى أن الهدف الأول هو شد عصب البيئة الحاضنة للحزب، والتي بدأت تنتفض ضده وتطمينها لناحية قدرة الحزب الاستمرار، والصمود بوجه التحديات، معتبراً أن الحزب يمتلك احتياطياً مالياً يكفيه لحوالى ستة إلى ثمانية أشهر فقط، وسيقع في تعثر مالي قريباً إذا استمر وضع إيران الاقتصادي بالتدهور، وأضاف "المصيبة الأكبر للحزب هي أن تأتي حكومة مستقلة تقفل المعابر الشرعية الـ 136 بين لبنان وسوريا".

ولفت إلى أن "حزب الله" لديه شهرياً رواتب لحوالى 22 ألفاً من كوادره وموظفين في مؤسساته، إضافة إلى أربعة آلاف مساعدة لـ "عائلات الشهداء"، يضاف إليها حوالى 15 ألف مقاتل في ألوية الحزب العسكرية.

حكومة المواجهة

ورأت مصادر مواكبة لمسار تأليف الحكومة المقبلة أن استمرار الإخفاق في إقناع الرئيس سعد الحريري بالتراجع عن اعتذاره عن عدم قبول تشكيل الحكومة المقبلة، ويرى مراقبون أن تحالف "التيار الوطني الحر" و"حزب الله" بات أمام خيارين، الأول استمرار الحكومة المستقيلة بتصريف الأعمال حتى إشعار آخر والبحث في الوقت الضائع عن تسويات محلية ودولية تنتج صفقة تحد من خسائر انهيار التسوية السابقة، والثاني تأليف حكومة "مواجهة"، أي فقط من الأحزاب الحليفة لـ "حزب الله" كورقة أخيرة يدرك الحزب أنه يملك الأكثرية النيابية لتمريرها "دستورياً"، لكنها فاقدة للشرعية شعبياً في ظل الانتفاضة الشعبية المطالبة بحكومة مستقلة، وفاقدة للشرعية الدولية بحيث تصنف دول كبرى الحزب بأنه تنظيم إرهابي ما قد ينسحب أيضاً على موقف الحكومة بشكل عام.

ويستبعد القيادي في "تيار المستقبل" الدكتور مصطفى علوش، أن يتجرأ الحزب على الذهاب باتجاه حكومة مواجهة لأنه يدرك جيداً أن لبنان سيتحول إلى "غزة"، ويتعرض لعقوبات دولية، معتبراً أن المدخل الحقيقي للإنقاذ يكمن في إدارة جديدة منفصلة عن تاريخ الإدارات المتعاقبة للحكومات اللبنانية، ومن هنا جاء إصرار الرئيس سعد الحريري على حكومة تكنوقراط، مضيفاً أن العقدة الحقيقية تكمن في إصرار "حزب الله" على أن تكون الحكومة المقبلة أداة له كما كانت الحكومة السابقة، في حين تكمن العقدة الثانية برئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي "يلف ويدور" ليعيد استنساخ وجوده في السلطة.

عرض دولي عربي

وكشفت معلومات أنه في الأسابيع الأولى لاندلاع الاحتجاجات الشعبية، تسلم لبنان عرضاً عربياً دولياً يقضي بتشكيل حكومة أخصائيين ومستقلين مؤلفة من 10 وزراء، خمسة مسيحيين وخمسة مسلمين، يليها عقد مؤتمر دولي خاص بلبنان ينتهي بدعم الاقتصاد اللبناني بحوالى 17 مليار دولار بمدة ثلاث سنوات، تكون موزعة على شكل ودائع وهبات وقروض استثمارية ميسرة.

وأشارت إلى أن "حزب الله" اعتبر أن هذا العرض عبارة عن مصيدة للإيقاع به، وأصر على أن أي حكومة لا يضمن فيها وزارتي الخارجية والدفاع إضافة إلى تضمن بيانها الوزاري معادلة "جيش وشعب ومقاومة" هي مرفوضة لأنه في حال قبولها بات وكأنه يقدم رأسه للغرب الذي يحاصره وحلفاءه بالعقوبات.

"كلنا يعني كلنا"

وفي السياق نفسه، تشير مصادر سياسية إلى أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يمارس ضغطاً على رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط لإقناعه بالمشاركة في الحكومة المقبلة، لأن بري يريد من الأحزاب التي شاركت في السلطة منذ اتفاق الطائف أن تدخل إلى الحكومة موحدة أو أن تكون كلها خارجها، ولا مجال أن يختار أحد الأحزاب أن يتخلى عن الحلفاء في هذا الوقت.

المحكمة الدولية الخاصة بلبنان

في سياق آخر، تتجه الأنظار إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تستمر بالمداولات السرية، وأشارت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان إلى أن صياغة الحكم والمداولات السرية مستمرة لحين صدور جدول زمني لتحديد جلسة علنية للنطق بالحكم في القضية المتعلقة باغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري، مؤكدة أنه حتى الساعة لا موعد محدداً لهذه الجلسة.

أضافت أن قاضي الإجراءات التمهيدية سلّم غرفة الدرجة الأولى رقم (2) في المحكمة طلباً للنظر ما إذا كان بالإمكان الشروع بإجراءات المحاكمة الغيابية للمتهم سليم عياش بالقضية المتلازمة المتعلقة بالراحل جورج حاوي والوزيرين مروان حمادة والياس المر، بعد مرور المهلة القانونية وفشل الجهود للبحث وتوقيف المتهم. ولفتت إلى أن غرفة الدرجة الأولى (2) في المحكمة انتخبت رئيسها القاضي نيكولا لتييري وهي تضم القاضي وليد العاكوم والقاضية آنا بدنارِك التي عينت من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بداية نوفمبر (تشرين الثاني).

وعن جهود الدولة اللبنانية بتعقب المتهمين باغتيال الرئيس الحريري والجرائم المرتبطة، أشارت رمضان إلى أن السلطات القضائية اللبنانية ترسل تقريراً شهرياً لرئيسة المحكمة الدولية القاضية إيفانا هردليشكوفا عن الجهود المبذولة للبحث وتوقيف المتهمين المطلوبين للمحكمة على الأراضي اللبنانية.

المزيد من العالم العربي