خطة إسرائيلية جديدة لمواجهة التموضع الإيراني في سوريا

نتنياهو يصعد تهديداته ضد طهران وتحذيرات من ضعف تل أبيب في المواجهة

تمارس إسرائيل ضغوطاً مكثفة على إيران اقتصادية وسياسية وعسكرية (رويترز)

أعاد وزير الدفاع الإسرائيلي، اليميني المتطرف نفتالي بينت، الملف الإيراني على رأس أولويات وزارته والمؤسستين العسكرية والسياسية، وخرج بخطة حربية تتناسب والتهديد المتصاعد لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بضرب إيران وتحميل سوريا مسؤولية الوضع، والخطة تسعى إلى إجبار طهران على ترك مواقعها في سوريا بعد توصلها إلى قناعة أن تموضعها في إيران غير مجد لها، بحسب بينت، الذي وضع في المرحلة الأولى من خطته، تكثيف القصف على المواقع الإيرانية في سوريا والجهات الموالية لها، من دون أي توقف.

وكان بينت قد كشف عن خطته خلال مداولات أجراها مع كبار رجال جهاز الأمن، وعلم أنه وقع خلاف حول الخطة التي تعارضها جهات أمنية وعسكرية، وفي مضمونها تتناقض وموقف معظم قيادة الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك موقف رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات. فبينت على قناعة بأن سلاح الجو الإسرائيلي قادر على تنفيذ خطته حتى تصل إيران إلى وضع ترى في بقائها في سوريا دماراً لها، وهذا الموقف لا يدعمه القادة العسكريون الذين على قناعة بأنه بوسع إسرائيل، فقط، أن تصد الجهود الإيرانية في استمرار التموضع وتعزيز مكانتها وقدراتها العسكرية، من خلال استمرار القصف على مواقع لإيران، كما تفعل حتى الآن، وهذه العمليات، بحسب مسؤولين إسرائيليين لا تدفع بطهران إلى التنازل عن تطلعاتها.

ضغط على ثلاث جبهات

وبحسب خطة بينت، تمارس إسرائيل ضغوطاً متواصلة ومكثفة على إيران في ثلاث جبهات: الاقتصادية، السياسية والعسكرية، وهو يؤمن أن إسرائيل أخطأت عندما قلصت في الأشهر الأخيرة حجم نشاطها ضد طهران في الحرب ما بين الحروب، وأن عليها أن تعود لتكون نشطة أكثر بكثير وأن تعمل ضد كل عناصر الوجود العسكري الإيراني في سوريا وفي دول أخرى في المنطقة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونقل عن بينت، في محادثاته مع مسؤولين أمنيين، أن الوضع الذي تعيشه إيران عبارة عن فرصة ذهبية لإسرائيل لا يمكن تكرارها وقال "لدى إسرائيل الآن "ساعة مناسبة" للعمل، لأن النظام في طهران منشغل أساساً بالوضع الاقتصادي في الدولة وبالاضطرابات التي ثارت في أعقابها في الأسابيع الأخيرة. وعليه فإن نافذة الفرص هذه كفيلة بأن تغلق بعد بضعة أشهر وأن على إسرائيل أن تستغلها كي تصعد الضربات على إيران.

ويعتبر بينت عدم تنفيذ الخطة بشكل فوري خطأً جسيماً "كالخطأ الذي ارتكبته عندما لم تضرب التسلح المكثف لـ "حزب الله" بقاذفات الصواريخ وبالصواريخ بعد حرب لبنان الثانية"، وأضاف محذراً "إذا لم تعمل إسرائيل الآن على نحو متواصل وبنجاعة ضد إيران، فمن شأنها أن تلقى واقعاً مشابهاً في سوريا وأن ثمن العمل في حينه سيكون أكبر بكثير".

 ما بين بينت وإيزنكوت

في مقارنة لمضمون خطة بينت والسياسة التي اتبعها رئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت، لا يظهر خلاف كبير في الموقف تجاه إيران في سوريا، فخلال فترة إيزنكوت اعترف الجيش أنه نفذ في إطار "الحرب بين الحروب"، حوالى 1000 عملية مختلفة في سنتي 2017 و 2018، والتهديدات الأخيرة لنتنياهو تجاه إيران مدعومة من رئيس الأركان أفيف كوخافي، حول تكثيف القصف على المواقع الإيرانية في سوريا، تدعم هي أيضاً موقف بينت.

وبحسب بينت، يحظر السماح لإيران بخلق معادلة ردع كهذه مع إسرائيل، وأن النشاط الهجومي يجب أن يتواصل حتى بثمن المخاطرة برد إيراني، من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى أيام قتالية في الشمال. ومن جهة عسكريين معارضين لموقف بينت، فإن السبيل الوحيد لإبعاد إيران عن سوريا هو من خلال اتفاق بين القوى العظمى، كما يعتقدون في الجيش بأن التهديدات التي أطلقها بينت، تجاه القيادة في طهران، لم تكن ناجعة، وأن على الحملة التي تديرها إسرائيل أن تكون سرية في معظمها.

سوريا... كلبنان

اللعبة التي يديرها الإسرائيليون تجاه إيران في سوريا، مبنية على قواعد مختلفة عما هي اليوم. ففي حين يدعو بينت إلى ضرب مواقع إيرانية مباشرة، هناك من دعا إلى التعامل مع إيران في سوريا كالتعامل مع "حزب الله" في لبنان، من حيث الرسائل التي يتوجب على الطرف الآخر فهمها، فبعد عملية "أفيفيم" في الشمال، أعلنت إسرائيل أن لبنان كحكومة ودولة تتحمل المسؤولية، وأي رد سيوجه ضد لبنان كله وليس "حزب الله". واليوم يطالب البعض بنقل رسائل واضحة إلى سوريا بأن أي اعتداء يخرج من الأرض السورية، حتى وإن أعلنت أطراف غير سورية مسؤوليتها، فإن الرد الإسرائيلي يوجه مباشرة ضد أهداف سورية وضد الجيش السوري.

هذه مسؤولية الأسد

ونقل الخبير العسكري اسحق ليفانون عن مسؤول عسكري أنه يتوجب توضيح الوضع لرئيس النظام السوري بشار الأسد أن إسرائيل ترى فيه مسؤولاً عما يجري في سوريا، ومن الأفضل له أن يقيد النشاط الإيراني الذي من شأنه أن يمس بنظامه "ضربات مباشرة من جانبنا لأهداف إيرانية في سوريا تضعنا على مسار الصدام المباشر مع طهران. أما الأسد، الذي يسمح لهذا أن يحصل ويدع الإيرانيين يبنون في بلاده قدرات عسكرية ضدنا، في ما هو ينظر من الجانب المحصن من كل عقاب، فيجب أن يتغير"، يقول المسؤول العسكري الذي أضاف "علينا ضرب مصالح حيوية سورية، والإيضاح للأسد أن نظامه في خطر بسبب ما يسمح به للإيرانيين عمله في بيته، وهذا كفيل بأن ينتج ضغطاً سورياً على "حزب الله" وعلى الإيرانيين لتقييد نشاطهم. كما سيؤدي إلى تدخل روسي لدى رئيس النظام السوري بهدف تقييد الإيرانيين، كي لا تفقد موسكو إنجازاتها العسكرية والسياسية في سوريا".

التهديد إلى واقع على الأرض؟

وأمام تصعيد التهديدات الإسرائيلية تجاه طهران ودمشق، حذرت جهات مسؤولة من خطر أن يتحول التهديد إلى واقع على الأرض، خصوصاً في ظل الظروف التي يواجهها نتنياهو، في وقت ما زالت إسرائيل غير قادرة على مواجهة القدرات العسكرية التي في حوزة إيران وسوريا و"حزب الله"، وضعف الجبهة الداخلية في حماية السكان.

وهناك تقديرات إسرائيلية أنه في حال وقعت حرب على الجبهة الشمالية ستتعرض إسرائيل يومياً لحوالى 1200 قذيفة صاروخية وصاروخ من كل الأنواع. وفي تحذير المسؤولين "يكفي أن يسقط أربعة أو خمسة صواريخ ثقيلة على موقع حساس أو بنى تحتية حيوية مثل الكهرباء، الماء أو مفترقات المواصلات، فهذا لن يؤدي فقط إلى تشويش خطير في نشاط الجبهة الداخلية، وإنما سيشوش القدرة الهجومية للجيش الإسرائيلي، المبنية على استدعاء قوات الاحتياط ومتعلقة بحركة سريعة لقوات مدرعة ولوجستية باتجاه أرض المعركة".

المزيد من الشرق الأوسط