هل تسلّم العسكر مهام "المحافظين" في العراق؟

"ما يحدث فعل دكتاتوري ونزعة إصرار على الاستمرار بالحكم"

قوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في النجف (أ.ب)

في ظل نفي الحكومة العراقية تعيين قادة أمنيين كمحافظين، يستمر العسكر في المحافظات التي تشهد احتجاجات باستخدام القوة المميتة، ويرى خبراء أن ما يجري عملياً على الأرض في المحافظات العراقية هو حكم عسكري غير معلن، ألغى دور القادة المدنيين، واعتبروا أن تكليف قيادة العمليات المشتركة، بعض القيادات العسكرية ليكونوا أعضاء في خلية الأزمة بالمحافظات يشير إلى عدم رغبة القوى السياسية للانسياق إلى مطالب المتظاهرين.

نفي حكومي ورصاص حي في ذي قار

لم تمض ساعات على إعلان رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي عدم تعيين قادة عسكريين كمحافظين، حتى قامت القوات الأمنية بفتح النار على متظاهري عدد من المحافظات، أبرزها استهداف بالرصاص الحي لمتظاهري ذي قار، ما أدى إلى مقتل 25 متظاهراً على الأقل وإصابة حوالى 200 آخرين، بحسب مصادر صحافية.

ويرى مراقبون أن ما يحدث من استخدام مفرط للقوة هو تأكيد على أن المحافظات العراقية تحكم عسكرياً، مشيرين إلى أن حالة الطوارئ لا يمكن إعلانها إلا من خلال البرلمان العراقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول الخبير الاستراتيجي أمير الساعدي "أجواء الطوارئ على العراق لا يمكن تمريرها إلا من خلال البرلمان ولمدة محدودة"، ويضيف لـ "اندبندنت عربية"، "تحاول الحكومة إسعاف نفسها والتقليل من الضغوط الشعبية باتخاذ خيارات أمنية"، ويشير إلى أن "الحكومة قالت إن الأجواء الحالية هي أجواء أزمة، بالتالي فإن قائد الفريق الأمني في أي محافظة عملياً يأخذ مهام المحافظ"، ويلفت إلى أن "غالبية المحافظين ليسوا من ذوي الخبرة العسكرية، لذلك أوكل أمر إدارة خلية الأزمة للقادة الأمنيين".

وكشف الساعدي عن أن "نقل تلك الصلاحيات إلى القادة الأمنيين، تم من دون إعلان من الركن الدستوري والقانوني المتمثل بالمحافظ"، موضحاً أن "ثبات المتظاهرين واستمرارهم هو الذي دفع الحكومة إلى التعاطي بعنف مفرط بغض النظر عن إعلان رئيس الحكومة أنه وجه بعدم استخدام القوة". وتابع أنه "منذ بضعة أيام، هناك سعي للحل الأمني على الرغم من نفي الحكومة، لكن الأمر على أرض الواقع غير ذلك".

إعلان "الدكتاتورية"

سياسيون أشاروا إلى أن ما يحدث في المحافظات العراقية، هو إعلان الحكم العسكري، واصفين ما يحدث بـ "الفعل الدكتاتوري"، وقال السياسي العراقي حامد المطلك "ما يجري الآن هو إعلان بالحكم العسكري"، مستدركاً "الإجراءات المتخذة لا تقول إن الحكومة المنتخبة تقوم بواجباتها"، وأضاف لـ "اندبندنت عربية" أن "عدد الضحايا بين المحتجين يقول إن العراقيين أمام مواجهة عسكرية"، موضحاً أن "ما يحدث هو فعل دكتاتوري حقيقي وواضح ينم عن أن هناك نزعة وإصراراً على الاستمرار بهذا الحكم الدكتاتوري".

وختم المطلك "دخلنا الآن في عمق منزلق خطير جراء ما فعلته الحكومة من مواجهة مسلحة مع المتظاهرين وتصميمها على عدم الاستجابة لهم"، مشيراً إلى أن "على الحكومة الاستقالة لو كانت تمتلك الحد الأدنى من الشعور الإنساني".

سلم أهليّ مهدد

ويرى الخبير الأمني أحمد الشريفي أن "المعطيات تشير إلى أن التظاهرات خرجت عن سيطرة الحكومات المدنية للمحافظات، وترتأي الحكومة أنها تذهب باتجاه العسكرة"، وأضاف لـ "اندبندنت عربية"، "اللجوء إلى العسكرة والتلويح بإنزال الجيش إلى الميدان يشير إلى عدم رغبة القوى السياسية للانسياق إلى مطالب المتظاهرين"، وأوضح الشريفي "أن إدخال الجيش في الأزمة، سيرفع من منسوب النقمة الجماهرية وسيفتح أبواباً جديدة على الحكومة العراقية"، لافتاً إلى أن "السلم الأهلي مهدد الآن وهناك قطيعة بين المجتمع والقوى السياسية".

وأشار إلى أن "ما يجري أدى إلى إعطاء رسالة إلى الأمم المتحدة مفادها بأن السلطة مصرّة على استخدام العنف ضد المتظاهرين"، مبيناً أن "لدى الأمم المتحدة تفويضاً دولياً للتدخل وحتى تغيير النموذج السياسي في العراق".

"الميليشيات" جزء من العسكرة

في المقابل، قال صحافي رفض الكشف عن اسمه إن "ما يحدث ليس حكماً عسكرياً فقط بل حكم تسيطر عليه الميليشيات أيضاً"، وأضاف "تقديم كبش فداء من الضباط أمام المجازر وتبرئة الحكومة بات أمراً مضحكاً، لأنهم لا يستطيعون القيام بذلك من دون أوامر عليا".

وعن أحداث حرق القنصلية الإيرانية في النجف، أشار إلى أن "خطوات عدة سبقت القمع المتصاعد اليوم، أولها حرق القنصلية وخروج قادة الميليشيات للإعلان عن جاهزيتهم لحماية المرجعية"، مبيناً أن "ما حدث في القنصلية لا علاقة له بأمن المرجعية، وفشلت مساعيهم لأنها غير مدروسة"، ولفت إلى أن "هناك استخداماً للقادة العسكريين أنفسهم الذين قمعوا تظاهرات 2018 والشمري مثال حي".

حفظ النظام تبرير "لقمع المحتجين"

وبرر رئيس الحكومة استخدام العنف المفرط والانتهاكات لحقوق الإنسان بأنها حالة "دفاع عن النظام"، واصفاً ما يجري في البلاد بـ "الفتنة"، وقال عبد المهدي خلال اجتماع مجلس الوزراء الأربعاء، "الدولة حتى الآن في حالة دفاع وما يجري في العراق فتنة كبيرة"، وأضاف "نقر بوقوع أخطاء في ملف حقوق الإنسان، لكن هناك اعتداء وقع على النظام وواجبنا حمايته"، لافتاً إلى أن "الدولة لا يمكن أن تقف مكتوفة أمام ما يحدث من حالات اعتداء وإلا سينهار النظام".

المزيد من العالم العربي