Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحسن مناخ الأعمال وارتفاع الصادرات يدعمان الاقتصاد الألماني

زادت الصادرات الألمانية لأميركا بـنحو 7.6% خلال الفصل الثالث من 2019

كلفت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين شركة "بي إم دبليو" الألمانية 660 مليون دولار خلال العام 2018 (رويترز)

ارتفاع الصادرات وتحسن مناخ الأعمال خلال الفصل الثالث من العام 2019 يدعمان معنويات المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد الألماني، وترتفع التوقعات لنمو الاقتصاد خلال الربع الرابع من هذا العام 2019.

الاقتصاد الألماني والحرب التجارية

يأتي الاقتصاد الألماني في المرتبة الرابعة من حيث الحجم، بعد الولايات المتحدة الأميركية ثم الصين واليابان، ومن المتوقع أن يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) الـ4 تريليونات دولار في 2019.

ويسهم قطاع الخدمات بـ%61.5 من النمو، بينما يسهم القطاع الصناعي بـ%30، بينما يبلغ إسهام القطاع الزراعي فقط %0.6 من الناتج المحلي الإجمالي،  وتسجل ألمانيا فائضا في ميزانها التجاري يبلغ %8 من الناتج المحلي الإجمالي منذ 2005، وبلغ هذا الفائض 300 مليار دولار في 2018. وألمانيا من الدول الأعلى فائضاً في ميزانها التجاري في العالم، وهذا عامل آخر يجعلها شديدة الحساسية مع الحواجز التجارية وتتضرر كلما زادت القيود على التجارة، وأيضا جعلها محل انتقاد مستمر من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

6 من كل 10 سيارات تصنعها شركتا "بي إم دبليو BMW" و"دايملر Daimler" (شركات تصنيع سيارات ألمانية) في مصانع أميركا، تم تصديرها للصين. وكلفت الحرب التجارية بين واشنطن وبكين شركة "بي إم دبليو" الألمانية 660 مليون دولار خلال العام 2018. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تشكل الصادرات من السلع والخدمات %47 من حجم الاقتصاد الألماني الأكبر في منطقة اليورو. ثلثا الصادرات الألمانية تذهب إلى دول خارج الاتحاد الأوروبي، تشكل التجارة %40 من حجم الناتج المحلي الإجمالي GDP لدول الاتحاد الأوروبي، هذه الأرقام تجعل الاقتصاد في منطقة اليورو شديد الحساسية ومتأثراً بالحواجز التجارية التي تسببت في أن يصبح الاتحاد الأوروبي واحدا من ضحايا الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، وأيضا أحد المستفيدين منها في آنٍ واحد، بسبب العلاقات التجارية المتميزة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، حيث تمثل الأسواق الأميركية وجهة لـ%21 من صادرات البضائع الأوروبية، بينما يبلغ حجم الواردات المقبلة من أميركا %13.

وبالنسبة إلى الصادرات الألمانية، تذهب %9 إلى الولايات المتحدة الأميركية، بينما تذهب %7 إلى الأسواق الصينية، هذا أيضا يفسر لنا أهمية واشنطن وبكين كشركاء تجاريين لبرلين.

في مارس (آذار) 2018، فعّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانون الأمن الوطني لحماية الأسواق الأميركية وفرض رسوما جمركية بلغت %25 على الصُلب و%10 على الألومنيوم، وطُبق ذلك على المنتجات الأوروبية في يونيو (حزيران) 2019، وعندما استجابت الصين لزيادة الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية تراجعت وارداتها من السيارات الألمانية (المصنعة في أميركا) بـ%50.

وفي وقت لاحق من هذا العام، ارتفع الطلب الأميركي على البضائع الألمانية، وكان أحد الأسباب التي ساعدت الاقتصاد في عدم الدخول في الركود (الذي يعرَّف بأنه انكماش لنمو الاقتصاد لفصلين متتاليين)، حيث زادت الصادرات الألمانية لأميركا بـ%7.6 خلال الفصل الثالث من هذا العام 2019، والذي ارتفعت فيه الصادرات الألمانية بنحو %1.7، مقارنة بتراجع %1.3 في الفصل الثاني من 2019.  

الصادرات تمنع ركود الاقتصاد الألماني

أظهرت بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي الألماني للفصل الثالث نموا غير متوقع للاقتصاد بـ%0.1+، بينما كانت التوقعات تشير إلى انكماش الاقتصاد للفصل الثاني على التوالي، من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) 2019، بعد أن انكمش في الفصل الثاني من 2019 بـ%0.1-. وكان لارتفاع الصادرات التأثير الأكبر، إذ ارتفعت الصادرات الألمانية بـ%3.1 لفرنسا، خلال الفصل الثالث من 2019 بسبب ارتفاع الطلب الفرنسي على المكائن الألمانية والسيارات ومنتجات صناعية أخرى، إضافة إلى ارتفاع الطلب الأميركي على المكائن والأدوية الألمانية، مما دفع صادرات برلين إلى واشنطن لترتفع بنحو %7.6 خلال الفصل الثالث من 2019.

مقابل هذه الارتفاعات أظهرت بيانات الفصل الثالث من 2019 ارتفاعا طفيفا في الصادرات الألمانية للصين بنحو %0.3 على أساس سنوي، مقارنة بـ%1.8 في الفصل الثاني و%6.3 في الفصل الأول من 2019.

مؤشر مناخ الأعمال يرتفع للشهر الثاني على التوالي

مؤشر مناخ الأعمال الألماني "IFO" أظهر ارتفاعا للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، إلى مستوى 95.0 من 94.7 (قراءة شهر أكتوبر 2019)، وهذا أول ارتفاع لشهرين متتاليين منذ 2017.

 يصدر هذا المؤشر من "IFO Center of economic survey" ويغطي الاستبيان مناخ الأعمال الحالي للشركات، وأيضا يغطي الأوضاع المستقبلية، وهو مؤشر قائد لقياس صحة النشاط الاقتصادي الألماني واقتصاد منطقة اليورو. ويغطي الاستبيان الذي يعتمده هذا المؤشر 7000 مؤسسة وشركة، مما يجعل منه مؤشراً مهما ويغطي مساحة كبيرة من النشاط الاقتصادي.

الارتفاع الأخير لهذا المؤشر مع ارتفاع الصادرات الألمانية دفعا الأسواق لترفع توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد في الربع الأخير من هذا العام 2019، وتغيرت النظرة المستقبلية لصحة الاقتصاد الألماني عكس ما كانت عليه في منتصف هذا العام، عندما كانت أرقام اقتصادية تتوقع أن ينزلق الاقتصاد في الركود عبر بيانات النمو للفصل الثالث من 2019.

وقال كليمنتس فويس، رئيس مركز "آيفو IFO"، إن الاقتصاد الألماني استعاد مرونته، وأظهر تقرير شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تحسن ثقة الشركات في قطاع الخدمات، ومن المتوقع أن تشهد نتائج الأعمال تحسناً خلال فترة الأعياد وعطلة الميلاد.  

المزيد من رأي اقتصادي