Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جرعة سياسية عربية تسيطر على أفلام مهرجان القاهرة السينمائي

"بين الجنة والأرض" و"أبو ليلى" يلفتان الأنظار إلى القضية الفلسطينية والعشرية السوداء بالجزائر

لا تزال ظلال العشرية السوداء مترسخة إلى الآن في عقل وقلب الشعب الجزائري (مهرجان القاهرة السينمائي)

جاءت أفلام مهرجان القاهرة السينمائي متنوعة في موضوعاتها قدر المستطاع، لكن يبدو أن جرعة السياسة تسيطر بشكل أو بآخر على أفلام مهمة عدّة من حول العالم تخوض سباق المنافسة.

جذب الانتباه بشكل كبير فيلم "بين الجنة والأرض"، للمخرجة الفلسطينية الشهيرة نجوى نجار، التي شاركت من قبل بمهرجان القاهرة بفيلم "عيون الحرامية". وألقت المخرجة الضوء في فيلمها الجديد على فلسطين القديمة والمنطقة المنسية، حيث تدور الأحداث على طريق قديم بين الضفة الغربية والجولان.

وتدور الأحداث حول زوجين فلسطينيين يقرران الانفصال، ويواجهان مشكلة تعقّد إجراءات الطلاق أمام محكمة إسرائيلية بالناصرة، ويستخرج الزوج تصريحا لمدة 3 أيام من أجل عبور نقاط التفتيش الإسرائيلية والذهاب إلى الناصرة لإنهاء إجراءات الطلاق.

وخلال الرحلة، يعبر الزوجان طريقا قديما بين الضفة وهضبة الجولان، ويعايشان ظروفا حياتية صعبة لمواطنين فلسطينيين، لتعيد هذه الأحداث الكثير من الأمور إلى نصابها الصحيح بينهما، وتكشف حقائق عدة غائبة.

وفي الفيلم، تحاول المخرجة بطريقة درامية وصورة سينمائية أن تضع أبطالها على أول طريق رحلة البحث عن الهوية والتعمق في أسرار الماضي، حلوها ومرها.

وتحاول نجوى نجار طمس نظرية التفريق بين البشر حسب أديانهم، وترفض بطريقة فنية تحديد هويات دينية واضحة للأبطال لتترك الأمور مفتوحة للحكم على الإنسان بوصفه "بني آدم"، وليس مصنفا دينيا حسب هويته.

وعلى الرغم من القضايا الجادة والأوجاع التي تناولتها نجار في فيلمها، فإنها حاولت اعتماد أسلوب الدمج بين الكوميديا والجدّ في الوقت نفسه، فخفّفت الدراما السوداء بأغانٍ شاعرية ووطنية وموسيقى برع فيها الموسيقار المصري تامر كروان،

ونجحت نجوى نجار في التعبير عن أن "بين الجنة والأرض" هي تلك المنطقة التي تشمل الرحلة الممتدة عبر فلسطين التاريخية والجولان المحتل، وفي تلك المنطقة هناك حياة قاسية  يعيشها الفلسطينيون والسوريون في تلك البقعة المنسية من العالم.

وقالت المخرجة نجوى نجار، في تصريحات خاصة لـ"اندبندنت عربية"، إنها "تعيش في فلسطين وكل أعمالها تحرص فيها أن تقدم لمحة عن هذا الوطن ومعاناته وشخوصه وظروفه، فهذا حق فلسطين عليها"، وأشارت إلى أنها "لو أرادت التعبير عن فلسطين بكل معانيها، فهي تحتاج إلى مئات الأفلام المتلاحقة لتعبّر عن وجوه فلسطين وشعبها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضافت أنها "تعمدت تقديم رحلة حب للجمهور لتضعه في رحلة بحثية مرئية ومسموعة في كل فلسطين التاريخية والجولان المحتل، ليلقي الجميع نظرة ويأخذون ولو فكرة عن  حياة الفلسطينيين والسوريين المنسية في تلك المنطقة".

وكشفت نجار أن "الفيلم مستوحٍ من أحداث حقيقية لزوجين على وشك الطلاق تضعهما الظروف في تجربة بحث عن ماضي والد الزوج، فيتعرفان من جديد إلى بعضهما وتنحلّ العقد بينهما وتعود الحميمية".

مطاردة "أبو ليلى"

عبّر المخرج الجزائري أمين سيدي بومدين بفيلمه "أبو ليلى" عن "العشرية السوداء"، والتي يقصد بها الأحداث الدامية التي عرفتها الجزائر في التسعينيات، ويدور الفيلم عام 1994 حول شابين يعملان بالأمن العام ويطاردان إرهابيا، يدعى "أبو ليلى"، والذي يهرب إلى الصحراء بعد أن يغتال محاميا بارزا في الجزائر.

 

وعكس الفيلم حالة الصراع بين الدولة الجزائرية والجماعات الإرهابية. والفيلم بطولة سليمان بنواري وإلياس سالم وعزوز عبد القادر، وكتبه وأخرجه أمين سيدي بومدين، وجرى تصويره خلال شهرين بالصحراء الجزائرية.

وفي تصريحات خاصة، قال بطل الفيلم الممثل الجزائري سليمان بنواري إن "العشرية السوداء من الأحداث التي لا تزال ظلالها حتى الآن مترسخة في عقل وقلب الشعب الجزائري، ولا يحاول الفيلم التعرض لها مباشرة أو لقضية الإرهاب، كما لا يحاول استعراض (العشرية السوداء) بالصورة التقليدية أو النمطية المتداولة من قبل، ولكن يدور حول ظاهرة العنف في حد ذاتها، بخاصة داخل الإنسان، بالإضافة إلى الظروف الخارجية وما تلعبه من دور في تشكيل شخصية الفرد وتحويله لشخص صالح أو فاسد وإرهابي".

وأكد بنواري أن "الفيلم حتى الآن لم يحصل على تصريح بالعرض في الجزائر ولم يشاهده الجمهور، رغم أنه من إنتاج وزارة الثقافة، ومع الأسف تكرر الأمر أكثر من مرة مع أفلام أُنتجت في السنوات الأخيرة دون أسباب واضحة".

وشارك فيلم "أبو ليلى" بمهرجان كان السينمائي الدولي الأخير في مسابقة النقاد، كما شارك في مهرجان سراييفو السينمائي الدولي.

المزيد من فنون