مسلسل "حرب العوالم": ضرورة ملاءمة الواقع أضعفت فخامة الاقتباس

لقد غزا الغرباء العالم مجدداً، لكن الاجتياح كان مصحوباً هذه المرة بموضوعات مثل الطلاق وتحرير المرأة وسياسية العصر الإدواردي. لم يكن العمل محبوكاً تماماً

صورة من الشريط الترويجي لمسلسل "حرب العوالم" (إندنبندنت)

يبدو أن صناع الفن سيستمرون في تقديم قصة "حرب العوالم" إلى أن يقوم الغرباء بغزو كوكب الأرض بالفعل. إن الرواية التي كتبها هربرت جورج ويلز عام 1898 وتحمل نفس العنوان، هي إحدى نصوص الخيال العلمي تلك التي يجب إعادة صياغتها كل بضع سنوات حتى نتمكن من تتبع الأمور التي تُقلق المشاهدين والمخرجين. الكتاب الأصلي هو قصة فيكتورية حول مخاطر الإمبريالية، وهي قصة مثيرة تشهد التفافة في الحبكة في نهايتها البسيطة التي كانت فعالة وإن لم تكن مرضية إلى حد ما.

على الرغم من كل التفوق التكنولوجي الذي تتمتع به المخلوقات المريخية المعرفة بـ"مارشانز" فإنها تفشل في توقع وجود الكائنات الحية الدقيقة التي تؤدي في النهاية إلى سقوط الغرباء أثناء محاولتهم ترك مركباتهم ذات الحوامل الثلاثية. تتغير المخاوف الأخلاقية مع تغير اقتباسات الحكاية. مثلاً، جعلت النسخة الإذاعية التي قدمها أورسون ويلز عام 1938، على خلفية العدوان النازي، بعض المستمعين يعتقدون أنها حقيقية. أما المعالجة التي قدمها ستيفن سبيلبرغ بميزانية فائقة الضخامة عام 2005 فكانت تدور في بيئة معاصرة، مع التركيز على الأبوة ونفاسة علاقة البشر بالبيئة.

هذه الثلاثية التلفزيونية التي أنتجتها البي بي سي من "حرب العوالم" هي المعالجة غير العادية في واقع الأمر: فهي حكاية خيال علمي تاريخية. وما بين هذه الثلاثية ومسلسل "مواده المظلمة"، تبدو سهرة الأحد التلفزيونية خانقة جداً. والأهم من ذلك هو أن أحداث سلسلة "حرب العوالم" تقع في إنجلترا الإدواردية في بدايات القرن العشرين، أي بعد عقد من كتابة الرواية. يعطي التغيير صدىً إضافياً للخلفية السياسية للتوتر مع روسيا، لكنه يضيف كذلك إلى الجانب العاطفي الفرعي في الحكاية. فهو نقطة نقاش حول مدى أهمية موثوقية تحرر المرأة في الواقع في قصة تدور حول مركبات ذات حوامل ثلاثية عملاقة تقوم بتدمير كوكب الأرض.

والأمر المهم هو أنه يسمح بإسناد الدور الرئيسي إلى إلينور توملينسون، التي لعبت دور ديميلزا ذات الشعر الأحمر الناري في مسلسل بولدارك. في الكتاب، يتم الاحتفاظ بعائلة البطل في مخبأ آمن في بدايات الحكاية، للسماح للرفاق بمواصلة القتال مع المريخيين. أما هنا، فشخصية آمي التي تجسدها توملينسون هي النجمة. عدد قليل من الممثلين في يومنا هذا يجذب المُشاهد بنفس الطريقة ويَحول دون تغيير القناة التلفزيونية.

تبدأ الحلقة الأولى في عام 1905 ، ونرى آيمي وجورج  (الممثل ريف سبال) يعيشان حياة تحيط بها الفضيحة في منطقة ووكينغ. حيث ترك جورج الذي يعمل صحافياً زواجه التعيس من ابنة عمه، الأمر الذي تسبب بفضيحة من الدرجة الأولى في مكان عمله لدرجة أن صاحب الجريدة حرمه من كتابة المقالات التي تحمل توقعيه. أما آيمي فهي فتاة مُحبَطة ستصبح باحثة لاحقاً، وسرعان ما تصادق عالماً هو أوغلفي (الممثل روبرت كارليل)، الذي ربما يكون أو قد لا يكون شخصاً مثلياً جنسياً. كل المعطيات حتى الآن معاصرة. يضطرب هذا الهرج والمرج بسبب وصول نيزك كبير، يهبط في الغابة ويتسبب في إثارة الكثير من الأذى إلى حين يطير في الهواء مجدداً ويرسل أشعة حرارية غير مرئية تتسبب في حرق الناس. بطريقة ما تمكن جورج وآيمي من الهرب.

ربما تعتقدون أن المريخيين الذين يدمرون مقاطعة ساري سيشغلون بالهم بشكل مؤقت، لكنهما وسط كل هذه المجزرة لا ينسيان الحبكة الجانبية في الحكاية. يقول جورج: "ذهبت لرؤية زوجتي بالأمس، لأطلب منها التوقيع على أوراق الطلاق"، يقول هذا في حين تقوم كائنات غير أرضية فائقة الذكاء بمسح القرية عن بكرة أبيها من حوله.  أتحدث هنا عن شخص لا يرف له جفن.

كانت مواقع التصوير فخمة بما فيه الكفاية، حتى لو أن المؤثرات الخاصة كانت أقرب لتلك المستخدمة في مسلسل "دكتور هو" من تلك المألوفة في فيلم البطل الخارق "دكتور سترينج" وعُرض أمامنا الحد الأدنى من ظهور الوحوش على الشاشة. تقوم توملينسون وسبال بعمل لا بأس به من خلال اقتراح وجود علاقة عاطفية وسط الدمار، ولا يمكن إلقاء اللوم عليهما إلى حد كبير في الأحداث التي فُرضت عليهما.

الحرب الحقيقية هنا ليست بين البشر والغرباء، بل بين حكاية كلاسيكية وتوقعات ليبرالية يتصورها الجمهور في عام 2019، والتي تمت إعادة تقديمها في إطار بداية القرن العشرين الزمني. إنها حبكة فرعية ثانوية للحظة ثقافية أوسع يجب أن يتناول كل اقتباس فيها الحساسيات الحالية، حتى عندما يبدو الأمر متكلَّفاً أو غير متلائم مع القصة. في بعض الأحيان كان الأمر صائباً، لكن في كثير من الأحيان بدى وكأنه ينطوي على تعقيدات كبيرة في حين أن بساطة التنفيذ كانت ستفي بالغرض وتخفف من حدة الدراما. إذا كان المريخيون يشاهدون العمل، فلربما  يسمحون لنا بالمضي قدماً.

© The Independent

المزيد من تلفزيون وإذاعة