تهديد المرشحين النيابيين بالقتل إلى تزايد... والشرطة تحذرهم من التحرك بمفردهم

تعقد قوات الشرطة في شتى أنحاء المملكة المتحدة جلسات إحاطة للمرشحين كجزء من عملية أمنية قوية

(أنجيلا كريستوفلو)

تحث الشرطة البريطانية المرشحين النيابيين على عدم الطواف في المدن وحدهم وتتخذ "خطوات فعالة" لحمايتهم بعد الارتفاع غير المسبوق في عدد  التهديدات بالقتل أو الإيذاء التي يتلقونها.

وأرسلت، للمرة الأولى، نصيحة لجميع المرشحين في الانتخابات العامة التي ستجري الشهر المقبل تتصل بسلامتهم، إذ تُحضّر قوات الشرطة في أنحاء بريطانيا لتقديم إحاطات  لهم حول كيفية الحفاظ على سلامتهم.

ولهذا الغرض، أعدت السلطات التي تشمل "المجلس الوطني لقادة الشرطة " ومفوضية الانتخابات ودائرة الادعاء الملكية، رسالة مشتركة تنصح فيها المرشحين بطلب المشورة بخصوص الإجراءات الأمنية المتعلقة ببيوتهم ومكاتب عملهم.

ودعت الرسالة المرشحين إلى الاتصال بالشرطة إذا شعروا بالخوف على سلامتهم، أو إذا  تعرضوا لاعتداءات بما فيها المضايقات، والتربص، والاتصالات المغرضة، وأعمال التخريب، وجرائم الكراهية والتصريحات الكاذبة المعاكسة لتوجهاتهم. وتورد الرسالة "إشارات محتملة تدلل على إمكانية حصول تصعيد لسلوك ما" بما في ذلك نشر معلومات شخصية على الإنترنت و"أفكار مثبَّتة".

وفي هذا الصدد قال مارتن هيويت رئيس "المجلس الوطني لقادة الشرطة " البريطاني إن لترهيب المرشحين في الانتخابات "عواقب خطيرة على الأفراد وعلى ديمقراطيتنا.. الآراء المتنوعة علامة على ديمقراطية سليمة، لكن يجب ألّا تتمادى متجاوزة الحدود المقبولة فتصبح انتهاكا إجراميا، أو تحرشا أو قلاقل..  لن نطلب من أي شخص تقليص حملته وحماسه بأي شكل ما-  لكننا سنتخذ خطوات احترازية  بأنفسنا ونقدم نصائح منطقية للمرشحين".

وتجدر الإشارة إلى أن المرشحين البرلمانيين كانوا يتلقون النصائح سابقا في لقاءات مع مأموري الانتخابات المحليين، بينما يستطيع النواب طلب المساعدة من وحدة برلمانية بهذا الخصوص تشكلت بعد مقتل النائبة جو كوكس.

وقال "المجلس الوطني لقادة الشرطة " لصحيفة " اندبندنت" بأنه كان " يرفع مستوى" التحذيرات على سبيل الاستجابة لارتفاع عدد التهديدات، كما أراد خلق مناخ متكافئ يحظى فيه المرشحون مستوى الدعم نفسه الذي يناله أعضاء مجلس العموم الذي قد حُلّ أخيراً.

ويأمل "المجلس الوطني لقادة الشرطة " أن يزيد هذا الإجراء من المعلومات الاستخباراتية التي سيتلقاها عن الجرائم ضد السياسيين، مع تعيين ضباط شرطة كبار في كل منطقة.  وفي هذا السياق، سيُجري هيويت جلسات إحاطة صباح كل يوم حتى موعد الانتخابات الموافق لـ 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وسيعطي توجيهات حول كيفية الرد على أي توجهات جديدة.

وتأتي العملية الوقائية المكثفة بعد زيادة لم يسبق لها مثيل في الاعتداء على السياسيين وتوجيه التهديدات لهم، وهذا الوضع كان الدافع، وبشكل جزئي، وراء اتخاذ بعض النواب الحاليين قراراً بعدم السعي لترشيح أنفسهم من جديد.

وحتى الآن حوكم أشخاص عدة بسبب تحرشهم بآخرين، بمن فيهم أحد أنصار بريكست الذي هدد بقطع رقبة سياسيين يؤيدون البقاء في الاتحاد الأوروبي داعيا إياهم بـ "الخونة".

من ناحية أخرى، أشارت آنا سوبري، التي تعرضت للمضايقات من جانب أصحاب "السترات الصفراء" المناصرة لبريكست قبل انشقاقها عن حزب المحافظين لتقود حزب "غيروا المملكة المتحدة"، إلى أن إجراء الانتخابات في شهر ديسمبر يفاقم من المخاطر على سلامة المرشحين. وأضافت في تصريحات لصحيفة "اندبندنت" أن "الظلام يعمّ حالياً في الساعة الرابعة والنصف بعد الظهر، وعند نهاية الحملة سيهبط الظلام في وقت أبكر.. وبشكل عام، إنه ليس وقتا جيدا لإجراء الانتخابات".

وأفادت سوبري أنه فيما يكون هناك على الدوام  "تبادل فعال للآراء" عند عتبات البيوت، فإن  الاعتداءات عبر الانترنت ظلت ترفع من درجة المخاوف الأمنية. وزادت "هذه تأتي من اليسار واليمين بطريقة لم نرَ مثيلاً لها أبداً من قبل". وأضافت أنه "أمر محزن حقا أن نكون في هذا الوضع حين تشعر الشرطة بأن هناك حاجة لإصدار هذه النصيحة الجديدة بسبب التهديدات الحقيقية التي تطال النواب. إنها ظاهرة جديدة، ومن الواضح أنها مقلقة جدا".

من جانبها، وصفت كرسيدا دِك مفوضة شرطة لندن (الميتروبوليتان) مدى وحدة الهجمات على النواب بأنها "خارقة للمألوف"، قائلة إن "الاستقطاب في الرأي" بشأن قضايا سياسية واجتماعية له تأثير كبير.

وكان عدد من النواب قد التمسوا من بوريس جونسون التخفيف من حدة لغته، قائلين إنهم يتعرضون لمزيد من الاساءات الشخصية. لكن رئيس الوزراء دافع عن خطاباته معتبرا أن الحديث عن وجود رابط بين اللغة التي يستعملها و التهديدات لسلامة زملائه السياسيين  بأنها  مجرد "هراء".

واعتبرت سوبري، زعيمة حزب "غيروا المملكة المتحدة"، أنه لأمر "مخجل تماما" ألا ينتقد بعض السياسيين الكبار اللغة التحريضية التي يستخدمها أقرانهم. واعتبرت  أن " ما حصل هو أن بريكست  أزاحت الحجر فزحفت أشياء غير سارة على الإطلاق من تحتها إلى الخارج ". وزادت أن  الانتهاكات كانت "دائما موجودة، لكن مصدر قلقي حالياً هو النقاش واللغة المستخدمين اللذين هبطا إلى درك غير مسبوق.. على جميع السياسيين الكبار من كل الأطراف الاعتراف بأن للغة المستخدمة عواقب على سلامة الأفراد. نحن بحاجة إلى إعادة صياغة القواعد بطريقة أفضل وأكثر احتراما".

وكان عناصر شرطة كشفوا خلال مؤتمر صحافي جرى في شهر سبتمبر(أيلول) الماضي أن التقارير المتعلقة بالاعتداء على النواب ارتفعت بسبب جلسات مناقشة "قانون بَن"(الذي منع رئيس الوزراء جونسون الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون موافقة البرلمان البريطاني)، وتجميد البرلمان.

وأكد رئيس عمليات "المجلس الوطني لقادة الشرطة " أنه "لا ينبغي أن يتعرض أحد للإساءة أو المضايقة، بمن فيهم النواب وعائلاتهم أومن يعملون لديهم". وأشار تشارلي هول، وهو قائد شرطة،  إلى أن "الطريقة التي تُذكر وفقها القضايا تسمح للناس بتجاوز الحدود الطبيعية ... إذ أن لها تأثيرا على الناس".

وأضاف "نعرف أن قدرا  من النقاش الدائر حاد، لكننا نطلب من الناس، حين يتجادلون، أن يتحلى كل منهم بالاحترام للآخر ويدرك تأثير الجدال  على الآخرين".

أما "مفوضية الانتخابات" البريطانية فدعت الأحزاب لشنّ حملاتها الانتخابية "بطريقة مسؤولة". وفي هذا الصدد قال رئيسها التنفيذي بوب بوسنر إن " نقاشا سياسيا قويا هو جزء من ديمقراطية سليمة، لكن أحيانا يمكن ا أن تصل الأمور إلى أبعد مما يلزم.  الترهيب والسلوك التعسفي لا مكان لهما في النظام السياسي".

وأضاف "سنعمل جنبا إلى جنب مع ‘المجلس الوطني لقادة الشرطة‘و‘سلك الادعاء الملكي‘ و‘جامعة الشرطة‘ لتقديم الدعم والإرشاد للمرشحين لضمان سلامتهم خلال الحملة الانتخابية".

© The Independent

المزيد من سياسة