مصر... برلمانيون يشككون في تراجع التضخم واستجواب رئيس الجهاز المركزي قريباً

الأرقام الرسمية أكدت انخفاضه إلى أدنى مستوى منذ 10 سنوات... ونواب: تخالف الواقع وتشوبها أخطاء كارثية

كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن التضخم تراجع إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 10 سنوات في مصر (أ.ف.ب)

أثار تقرير الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء حول تراجع معدلات التضخم إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر منذ 10 سنوات جدلاً واسعاً بين خبراء الاقتصاد، إذ شككوا في دقة الأرقام والبيانات والآليات التي استند إليها التقرير، ما استدعى عدداً من نواب البرلمان المصري للتقدم بطلب إحاطة لاستجواب رئيس الجهاز المركزي المنوط به عمليات التعبئة والإحصاء في مصر تحت قبة البرلمان.

التضخم يصل لأدنى مستوياته
كشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في تقرير، عن معدلات التضخم السنوي ونسبة الزيادة في الأسعار للسلع الاستهلاكية والغذائية، مؤكداً أن التضخم "يواصل التراجع ليصل إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 10 سنوات، مسجلاً في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي 2.4% مقابل 17.5% خلال الشهر نفسه في عام 2018".

جهاز الإحصاء المصري استند في تقريره إلى انخفاض إجمالي أسعار قطاع السلع الغذائية والمشروبات بنسبة 6.3%، إذ انخفض إجمالي أسعار الخضراوات بنسبة 17.2%، بسبب هبوط أسعار الطماطم بنسبة 37%، والبطاطس 22.2%.

كما أشار الجهاز إلى "تراجع أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء بنسبة 10.5%، إذ انخفضت أسعار اللحوم الحمراء الطازجة بنسبة 7.3%، والدواجن 16.4%، والأسماك الطازجة 6.9%، بينما ارتفعت أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 2.5% بسبب زيادة أسعار اللبن الحليب الكامل الدسم بنسبة 4.7%، والجبن بنسبة 2.2%".

وأضاف، "معدلات إجمالي أسعار مجموعة المشروبات الكحولية والدخان سجَّلت ارتفاعاً قدره 1.9% بسبب زيادة أسعار السجائر والمعسل بنسبة 1.9%، كما سجَّل إجمالي أسعار قسم الملابس والأحذية ارتفاعاً قدره 5.7% بسبب زيادة أسعار الملابس الجاهزة بنسبة 5.9%، والأحذية بنسبة 5.1%".

ولفت الجهاز المصري إلى أن "أسعار الكهرباء والغاز والوقود سجَّلت ارتفاعاً قدره 21.3%، وسجَّل قطاع الأثاث والتجهيزات والمعدات المنزلية والصيانة ارتفاعاً قدره 2.1%، بسبب زيادة أسعار السجاد بنسبة 2.5%، والمفروشات المنزلية 3.1%، والأدوات الزجاجية المنزلية وأدوات المائدة 3.5%".

توقعات صندوق النقد الدولي
في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي توقّع صندوق النقد الدولي أن يسجل متوسط التضخم في مصر خلال العام المالي الحالي نحو 10% مقابل 13.9% العام المالي الماضي، و20% متوسطاً في العام المالي 2017 - 2018.

وتراجعت معدلات التضخم في مصر سبتمبر (أيلول) الماضي لتسجل أدنى مستوياتها منذ أكثر من 7 سنوات، وبلغ المعدل السنوي للتضخم الأساسي 2.6%، والمعدل السنوي للتضخم العام 4.3%.

وقال صندوق النقد في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، إن نمو الاقتصاد المصري "سيرتفع إلى 5.9% خلال العام المالي الحالي بدلاً من 5.5% العام المالي الماضي".

كما توقع صندوق النقد الدولي، في تقريره عن القاهرة آنذاك، أن "تتراجع معدلات البطالة في مصر إلى 7.9% خلال العام المالي الحالي بدلاً من 8.6% خلال العام المالي الماضي".

يخالف الواقع
خبراء وبرلمانيون شككوا في دقة الأرقام المنسوبة إلى الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، وبعضهم قلل من أهمية أو انعكاس تراجع التضخم إلى نحو 2.4% على الأسعار أو شعور المواطن بالتحسُّن.

من جانبها عبَّرت عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري بسنت فهمي، عن استيائها وغضبها من الأرقام التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ورفضتها جملةً وتفصيلاً، قائلة "ما جاء في التقرير يخالف الواقع، ولا يعبر عن المعدلات والمؤشرات الحقيقية".

وأضافت فهمي، في حديثها مع "اندبندنت عربية"، "التقرير تشوبه أخطاء كارثية، فهل من المعقول أن معدل التضخم في القاهرة أقل من الولايات المتحدة الأميركية التي سجّل معدل التضخم بها مؤخراً 2.8% حتى ولو كان على أساس شهري؟ هذا غير معقول".

وكشفت عضو البرلمان المصري عن نيتها وعدد من الأعضاء التقدم بطلب إحاطة عاجل واستدعاء مسؤولي الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء لمناقشتهم في الآليات التي استندوا إليها عند إعداد هذا التقرير.

لا تراجع في الأسعار
وقللت الدكتورة شيرين الشواربي نائب وزير المالية السابق، من أهمية تراجع معدل التضخم، مؤكدة أن هبوط معدلات التضخم يعني "تراجع وتيرة زيادة الأسعار إلى نحو 2.4%".

وقالت، "ذلك لا يعني تراجعاً في الأسعار، لكن تراجع في زيادتها فقط، على الأقل لن يتحمّل المواطن أعباء زيادة الأسعار خلال الفترة المقبلة".

وأضافت الشواربي، في تصريحات خاصة، "لكي يحدث تحسُّن لدى المواطن ويشعر بأهمية تراجع معدلات التضخم يجب أن يحدث نمو في معدلات الدخول والمرتبات"، مشككة أيضاً في تقرير "الإحصاء" قائلة، "غير واقعي تماماً".

وفسّرت نائب وزير المالية السابق ظهور تلك المؤشرات والأرقام إلى "تعمد الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء تغيير سنة الأساس التي ترتكز عليها التقارير من عام 2012 - 2013 لتصبح سنة الأساس عام 2017 - 2018".

اختراق الأسواق العالمية ضرورة
دون الخوض في دقة الأرقام من عدمها طالب محسن عادل الخبير الاقتصادي، الحكومة بـ"استغلال تراجع معدلات التضخم منذ مطلع العام الحالي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال عادل، في تصريحات خاصة، "يجب أن تعمل مصر على تحفيز الاستثمار الداخلي مع الأجنبي في ظل عدم وضوح الرؤية بالنسبة لحركة التجارة العالمية والاستثمارات، والتركيز على الصناعات التي يتم استهلاك مخرجاتها داخلياً مع عدم إغفال الصناعات التصديرية حتى لا يتأثر الميزان التجاري وسعر صرف الجنيه المصري، ما يستلزم تحفيز الإنتاج عموماً، وخصوصاً الاستثمار الرأسمالي".

وأضاف، "يستدعي ذلك صياغة استراتيجية فعّالة لتحفيز نمو القطاع الخاص تتضمن مزيداً من المحفزات، خصوصاً المالية والمصرفية، مع السعي الجاد إلى خفض تكلفة الإنتاج المحلي في مختلف القطاعات، وزيادة قدراته التنافسية من أجل فتح آفاق رحبة للنفاذ بقوة للأسواق العالمية".

وأشار عادل إلى أن "التحسُّن الحالي الذي تحقق على مستوى البنية التحتية والحالة الأمنية والتشريعية يسهم -إذا أُحسن استغلاله- في اجتذاب مستثمري القطاع الخاص، خصوصاً أن التحسُّن في بيئة الأعمال الذي تم تسهيله من خلال الإجراءات والبرامج الحكومية التي أدت إلى تعزيز النمو الاقتصادي ساعد في بروز موقع مصر على خريطة الاستثمار العالمية".

المزيد من اقتصاد