ترمب يجدد العمل بالاعفاءات الروسية والصينية والأوروبية للعمل في القطاع النووي الايراني

جاءت الخطوة على الرغم من معارضة صقور السياسة الخارجية في واشنطن الذين نبهوا الرئيس الى وجوب الكف عن اصدار هذه الاعفاءات

صورة من الداخل لمفاعل بوشهر الذي بنته روسيا أيام شاه ايران محمد رضا بهلوي (أ.ف.ب.)

ذكرت وكالة رويتر أن إدارة ترمب ستعاود إصدار استثناءات من العقوبات كي تفسح المجال لروسيا والصين وأوروبا  بمواصلة العمل على حظر انتشار الأسلحة النووية في إيران.

وتوفر هذا الإعفاءات الدورية، استثناءات من العقوبات الأميركية المفروضة ضد إيران، وتتيح للشركات الأجنبية بالتعاون مع منظمة الطاقة النووية الإيرانية في إطار البرنامج النووي المدني.

وتسمح هذه الاستثناءات للشركات غير الأميركية بالعمل في اثنين من المرافق النووية في إيران. وتشتغل شركة روساتوم الروسية في محطة تخصيب الوقود بمنطقة فوردو، فيما تعمل الشركة الوطنية النووية الصينية في مفاعل أبحاث الماء الثقيل بآراك.

ويأتي تجديد هذه الإعفاءات وسط ضغوط متزايدة من صقور السياسة الخارجية في واشنطن ممن حثّوا الرئيس الأميركي على التوقف عن إصدار هذه الاستثناءات.

في هذا السياق، انتقد السيناتور الجمهوري ليندزي غراهام عن ولاية ساوث كارولاينا وزميله السيناتور تيد كروز عن تكساس، الرئيس ترمب على القرار وقالا إن الإعفاءات ستسمح لإيران ببناء برنامجها النووي. ففي بيان مشترك أصدره السيناتوران، أشارا إلى أن هذه الخطوة "مخيبة للآمال وفرصة أخرى ضائعة لإنهاء اتفاق أوباما -إيران النووي الكارثي مرة واحدة وإلى الأبد.. كان على الرئيس ترمب أن يأمر إدارته فورا بالكفّ عن إصدار الإعفاءات المتعلقة بالقطاع النووي المدني".

من ناحية أخرى، يقول بعض الخبراء المعنيين إن هناك سببين وراء قرار ترمب، "الأول هو أن استمرار هذه الإعفاءات يصبّ في مصلحة الأمن القومي  الأميركي والفوائد التي تأتيه من الإعفاءات لا يمكن  حتى لهذه الإدارة  أن تتجاهلها"، حسبما  ذكر جوزيف سيرينسيون، رئيس "صندوق بلاوشيريرز"، وهي منظمة معنية بسياسات الأسلحة النووية في واشنطن.

وأضاف سيرينسيون لصحيفة "اندبندنت"  أن "السبب الثاني يتمثل في أن ترمب يريد الاحتفاظ بورقة اللقاء على الأقل مع الإيرانيين قبل الدخول في معمعة إجراءات العزل، والمعركة الانتخابية القاسية".

ويرى الخبير سيرينسيون أن كوريا الشمالية وإيران هما المكانان الوحيدان في العالم اللذان يمكن لترمب أن يحقق نصراً دبلوماسيا من نوع ما، قبل انتهاء ولايته. وأضاف أن كلاً من البلدين هو "هدف بعيد المنال، لكن الاستمرار في الإعفاءات يوفر له إمكانية التعويض عما فات وإحراز النصر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان الرئيس ترمب قد أخرج الولايات المتحدة من اتفاق عام 2015 النووي مع إيران، على الرغم من المعارضة الشديدة من الموقّعين على الاتفاقية الدولية، بمن فيهم حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا. وبدأت الإدارة الأميركية تدريجيا بإعادة فرض العقوبات على إيران باستهداف كل صناعاتها الأساسية.

أما إيران، وبعدما واصلت التزام الاتفاق بالكامل على امتداد سنة واحدة، فهي بدأت بالانتقام من انسحاب الولايات المتحدة منه، إذ شرعت في اتخاذ خطوات متصاعدة تهدف إلى التخلي عن الالتزامات التي تنصّ عليها أحكام الاتفاق.

وفي السياق نفسه، أوضح داريل كيمبال، المدير التنفيذي لـ "جمعية الحدّ من الأسلحة" في واشنطن أن قرار إدارة ترمب لتجديد الإعفاءات هو مجرد امتثال الولايات المتحدة  لالتزاماتها الأبكر، إذ قال لصحيفة "اندبندنت" معلقاً على تلك الخطوة "أظن أن ذلك يعني أنهم لا يملكون سببا لإنهاء الإعفاءات التي ستعطي إيران سببا آخر لخرق حدود ‘خطة العمل الشاملة المشتركة‘"

وأضاف كيمبال، مشيرا إلى اتفاق عام 2015 النووي، " نحن نراقب عن كثب ما ستفعله إيران الأسبوع المقبل لجهة اتخاذ خطوة رابعة نحو الابتعاد عن خطة العمل الشاملة المشتركة".

يُذكر أن ترمب قد انتقد سلفه باراك أوباما لوقت طويل بسب ابرامه  "أسوأ" اتفاق مع إيران، مدعيا انه سيكون بإمكانه هو عقد صفقة أقوى من سابقتها مع إيران وذلك لكونه "صانع اتفاقات" مقتدر.

وتجدر الإشارة إلى أنه ليس واضحا ما إذا كان الرئيس الأميركي ما زال يأمل بالتفاوض على اتفاق جديد مع إيران عبر إحدى القنوات الديبلوماسية. لكن ربما جاءت الخطوة الأخيرة في ذلك الاتجاه، إذا كان ذلك ما يأمل ترمب الوصول إليه.

© The Independent

المزيد من تحلیل