تواصل الاحتجاجات في بغداد والبصرة وقلق من شلل الموانئ

الحكومة العراقية تراهن على عامل الزمن في إضعاف التظاهرات

أكدت مصادر أمنية وطبية عراقية أن قوات الأمن قتلت محتجاً وأصابت 91 آخرين في بغداد السبت، الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني) في ظل استمرار احتشاد آلاف العراقيين في احتجاجات ضخمة ضد الحكومة.

وفي البصرة، تتواصل الاحتجاجات الشعبية تزامناً مع استمرارها في العاصمة ومحافظات عراقية أخرى، وقد اتخذ المحتجون من ساحة صغيرة مجاورة لمقر الحكومة المحلية موقعاً لتنظيم اعتصامات مفتوحة وسط أجواء من التعاون مع القوات الأمنية، لكن الوضع يبدو مختلفاً بعض الشيء في مناطق قريبة من موانئ تجارية ومنشآت نفطية.

تعطيل ميناء تجاري

في ناحية أم قصر، المتاخمة للحدود العراقية الكويتية، يقع ميناء أم قصر، وهو أكبر ميناء تجاري في العراق. ومنذ ستة أيام، أبواب الميناء مغلقة بسبب احتجاجات لأهالي الناحية بالقرب منه. وقبل ساعات، حاولت قوات مكافحة الشغب تفريق المحتجين لإعادة فتحه، فيما تسبّب استخدام القنابل المسيلة للدموع بإصابة عشرات المحتجين بحالات اختناق معظمها طفيفة، ثم عاود المحتجون احتشادهم عند مدخل الميناء الذي ما زال مغلقاً. وتفيد إدارة الشركة العامة للموانئ بأن إغلاق الميناء يكبّد العراق خسائر مباشرة بواقع 10 ملايين دولار في اليوم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون ذلك، أصدر مستوردون للمواد الغذائية بياناً موحداً، جاء فيه أن "كميات كبيرة من البضائع المستوردة أصابها التلف بسبب تعذّر إخراجها من الميناء، ما حمّلنا خسائر لا يُستهان بها"، موضحين أن "إغلاق الميناء لا يعود بالضرر على الحكومة فقط، وإنّما علينا كتجار ومستوردين، وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام"، بينما حذّر وزير النقل السابق والنائب الحالي كاظم فنجان الحمامي من أن "التظاهر السلمي لا غبار عليه، لكن استمرار إغلاق الميناء سيؤدي إلى عزوف السفن الأجنبية عن ارتياد الموانئ العراقية، وأيضاً سيؤدي الى ارتفاع تكاليف التـأمين البحري، وستنسحب هذه التداعيات السلبية على المواطنين العراقيين الذين سيجدون أنفسهم فريسة لجشع بعض التجار".

محاصرة حقل نفطي

أما في ناحية النشوة، الواقعة شمال شرقي البصرة، فالعشرات من أهالي الناحية يحتشدون منذ ثلاثة أيام بالقرب من حقل مجنون، وهو أحد أضخم الحقول النفطية في العالم. وحاول المحتجون إغلاق طريق يؤدي إلى الحقل بدافع الضغط على الحكومة لتلبية مطالبهم، وأكثرها مطالب ذات طابع محلي، منها توفير فرص عمل لأبناء الناحية وتحسين الخدمات الأساسية.

واعتبر الأستاذ في جامعة البصرة والباحث المتخصص في اقتصاديات النفط نبيل جعفر المرسومي لـ "اندبندنت عربية"، أن "الحكومة العراقية تراهن على عامل الزمن في إضعاف التظاهرات وتفتيت الاحتجاجات، ولكن التعويل على هذا العامل قد يأتي بنتائج عكسية وخيمة، منها امتداد الاحتجاجات إلى مناطق اقتصادية حيوية كالموانئ والحقول النفطية، كما حصل قرب حقل مجنون وميناء أم قصر"، معتبراً أن "هناك خشية من اتساع الاحتجاجات لتشمل المزيد من الحقول النفطية، ما يعني تهديد إمدادات النفط العراقي إلى الأسواق العالمية. ولو حصل ذلك، فلن يتأثر الاقتصاد العراقي فحسب، وإنّما الاقتصاد العالمي أيضاً لأنّ أسعار النفط سترتفع بشكل كبير. ولذلك، من الضروري أن تتجاوب الحكومة مع المحتجين تجنباً للوقوع في مأزق اقتصادي".

فعاليات غير تقليدية

الاعتصامات في الساحة المجاورة لمقر الحكومة المحلية في البصرة شهدت فعاليات غير تقليدية لا يخلو بعضها من الغرابة، منها مشاركة المئات في استفتاء جماهيري لانتخاب أكبر مسؤول فاسد، بينما جاء حلاق بكرسيه إلى موقع الاعتصام وأعلن تقديم خدماته مجاناً الى المعتصمين. وعلى مقربة منه، كان هناك من يهب الوقود مجاناً لأصحاب الدراجات النارية المشاركين في الاعتصام، أما أوركسترا الطفل في البصرة، فاتخذت من الساحة موقعاً لتقديم معزوفات وطنية.

المشاركة الشعبية في الاحتجاجات عزّزها بيان المرجعية الدينية في النجف الذي تضمّن تشديداً على أهمية تنفيذ إصلاحات فعلية، وعدم استخدام العنف ضد المتظاهرين. كما أدّى تضامن النقابات والاتحادات المهنية وبعض القبائل والعشائر مع المتظاهرين إلى تغذية الاحتجاجات بإطارها السلمي، التي من المتوقع أن تستمر بصيغة تظاهرات واعتصامات ما لم تقدم الرئاسات الثلاث والقوى السياسية المتنفذة على خطوات إصلاحية هيكلية.

المزيد من العالم العربي