العلماء يستطلعون حدود الكون فيما نظامنا الشمسي يواصل مفاجاته

اكتشاف كوكب هايجيا القزم تذكير جديد بالابعاد الشاسعة للكون

صورة وزعها "المرصد الأوروبي الجنوبي" عن الكوكب القزم "هايجيا" (أ.ف. ب.)

أمضى علماء الفلك الأعوام الأخيرة في سبر الأعماق النائية للكون، بل كانوا ينظرون مباشرة إلى أطراف حدوده. وفي المقابل، أظهر نظامنا الشمسي [مجموعة كواكب سيارة وأجرام تدور حول الشمس] أنه مازال يحتفظ بقدرة مذهلة على إطلاق المفاجآت.

وفي الأسابيع الأخيرة، كشف علماء أن سرعة تمدد الكون لا تزال مربكة للإنسان، وعوالم [على غرار عالمنا، بمعنى أنها كواكب سيّارة قد تشبه كوكب الأرض] غير متخيلة قد تكون موجودة ضمن أنظمة النجوم الخاصة بها. ويواصل هؤلاء التطلع إلى ما هو أبعد من ذلك، عِبْرَ البحث عن مؤشرات على إمكانية وجود حياة على تلك الكواكب، ومحاولة فهم كيف وُلِد هذا الكون.

وفي هذا السياق، قد يبدو محدوداً وعلى نطاق صغير الاكتشاف المتمثل في أن الجرم  الفضائي "هايجيا" Hygiea الذي كان يُعتقد في السابق أنه مجرد كويكب يدور عند حافة نظامنا الشمسي، هو في الواقع كوكب سيّار قزم. ويعني ذلك إنه صغير للغاية، وهو قريب من الأرض... نسبياً، ولا يبعد عنها سوى مئات ملايين الأميال!

في المقابل، يذكّرنا هذا الاكتشاف بأن نظامنا الشمسي لا يزال غير مستكشف بصورة تامة. وفيما يبدو لنا أن معرفتنا بنظامنا الشمسي باتت مكتملة، إلا يتبيّن أنه زاخر بعوالم قد تكون موجودة أو غير موجودة، وبصخور يمكن أن تتحوّل في النظرة العلمية الواقعية إليها، كواكب قزمة.

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الباحث الرائد بيار فيرنازا الذي يعمل في "مختبر الفيزياء الفلكية في مرسيليا" بفرنسا، لخص هذا الجانب عِبْرَ تأكيده بوضوح على أنه "من دون استخدام تيليسكوبات قوية كتلك التي استُعملت في هذه الدراسة [عن كوكب "هايجيا"]، فإن علماء الفلك ما كانوا ليتمكنوا من معرفة التفاصيل الدقيقة للفضاء المحيط مباشرة بالأرض."

وأوضح فيرنازا أنه "بفضل القدرات المتقدمة الكامنة منظومة المرصد الأوروبي الجنوبي المسمّى "التلسكوب الكبير جداً" (اختصاراً "في تي إل"  VTL)، وكذلك جيل جديد من التقنيات البصريات التي يتضمنها جهاز "سفير" SPHERE، وهو مصطلح يختصر إسمه الطويل "أداة متخصصة في البحث عن الكواكب السيّارة خارج النظام الشمسي من طريق قياس الطيف الاستقطابي العالي التباين"... بفضل ذلك كله، أصبحنا قادرين على التقاط صور الكويكبات الرئيسة الموجودة في منطقة "حزام كيوبير" [منطقة داخل النظام الشمسي تأتي منها معظم الكويكبات والمُذنبات]، بدقة غير مسبوقة. وأدّى ذلك أيضاً إلى سد فجوة تتمثّل في الفوارق بين تقارير الرصد الفلكي الصادرة من مراكز المراقبة الفلكية المتمركزة على الأرض وبين تلك التي تأتي من بعثات استكشاف الكواكب."

وكذلك اعتبر فيرنازا أنه لا بد من الوقوف على قيمة هذا الاكتشاف [كوكب "هايجيا"] الذي يبعث على الاعتزاز، وأضاف، "يذكّرنا ذلك بأنه لا يزال من الممكن أن الأشياء القريبة منا نسبيّاً يمكنها أن تقدّم لنا مفاجأت مذهلة. ويفرض ذلك أيضاً ضرورة ألا نركن إلى الغرور عِبْرَ مجرد التفكير عكس ذلك."

تجدر الإشارة إلى أنه حتى على كوكب الأرض، لا تزال هناك أماكن مجهولة وأعماق غير مستطلعة بدقة في محيطاتها المائية. ومرّة اخرى، تذكرنا تلك الأمور كلها بالحجم الكبير للوجود ومدى أهمية الحفاظ عليه. وقد يكون "هايجيا" مجرد قطعة صخرية صغيرة ساكنة وباردة تتحرك على أطراف المنظومة الشمسية، إلا أن ذلك العالم الصغير يذكرنا بالبعد الشاسع للكون الذي يحتويه.

© The Independent

المزيد من فضاء