Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر ... 9 مليارات دولار تراجعا في الاقتراض المحلي بعد خفض أسعار الفائدة

خبراء: الموازنة تدفع الثمن... ومصدر: نثق في جاذبية أدوات الدين

مقر البنك المركزي المصري في القاهرة (رويترز)

تراجع حجم اقتراض الحكومة المصرية من السوق المحلية عبر طرح أذون وسندات الخزانة بنحو 135 مليار جنيه (9 مليارات دولار أميركي) خلال شهري سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وهما الشهران اللذان شهدا خفض أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي المصري بمعدل 2.5%، وما يعادل 250 نقطة أساس مقارنة بشهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) السابقين لهما.

وتعد أذون وسندات الخزانة أهم أدوات الدين التي تطرحها الحكومة، وعادة ما تقبل عليها البنوك المحلية وصناديق الاستثمار العالمية إلى جانب عدد غير قليل من المستثمرين الأفراد.

المالية تقترض 20 مليار دولار محليا

وجمعت الحكومة المصرية خلال الفترة من الأول من شهر سبتمبر الماضي  وحتى أمس ما يقرب من 327 مليار جنيه (حوالي 20 مليار دولار) عبر إصدار أذون خزانة آجال مختلفة 91 و273 و182 و364 يوما بمتوسط  أسعار فائدة  تراوحت بين 16.22% و15.18%.

ففي الفترة من بداية سبتمبر الماضي حتى 22 أكتوبر الحالي جمعت وزارة المالية ما يقرب من 285 مليار جنيه (حوالي 18 مليار دولار) مقابل إصدار أذون خزانة آجال مختلفة، بينما جمعت "المالية" نحو 42 مليار جنيه (2.6 مليار دولار) على مدار يومي الخميس 24 أكتوبر الحالي، وأمس الأحد مقابل إصدار أذون وسندات خزانة حكومية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

29 مليار دولار حجم الاقتراض قبل خفض الفائدة

في الفترة التي سبقت خفض أسعار الفائدة من لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بداية من شهر يونيو 2019 وحتى نهاية شهر أغسطس (آب) 2019، كانت الحكومة المصرية جمعت ما يقرب من 462 مليار جنيه (حوالي 29 مليار دولار) عبر إصدار أذون خزانة آجال مختلفة 91  و273 و182 و364 يوما بمتوسط  أسعار فائدة تراوحت بين 17.88% و16.5%، وهو ما يعني تراجع معدل إقبال المستثمرين الأجانب عن شراء أذون الخزانة المدعومة من الحكومة المصرية خلال فترة الـ60 يوما التي أعقبت خفض أسعار الفائدة لمرتين على التوالي. وبلغ  التراجع في متوسط أسعار الفائدة على أذون الخزانة المحلية نحو 2.3% منذ قرارات الخفض التي اتخذها  البنك المركزي المصري.

وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفضت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي بمعدل 2.5% بواقع 250 نقطة أساس، على دفعتين كانت أولهما في نهاية شهر أغسطس الماضي عندما خفضت معدل الفائدة بمعدل 1.5%، ثم تبعته بقرار آخر في نهاية سبتمبر الماضي بمعدل 1% لتصل أسعار الفائدة حاليا عند 13.25%، و14.25%، و13.75%.

وطرح البنك المركزي المصري نيابة عن وزارة المالية أذونا وسندات حكومية على آجال زمنية مختلفة، لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة، وتعتبر البنوك الحكومية أكبر المستثمرين في مثل هذا النوع من السندات والأذون.
وكان وزير المالية المصري محمد معيط أكد، في تصريحات على هامش اجتماعات الخريف بصندوق النقد والبنك الدوليين التي عقدت في واشنطن الشهر الحالي، أن الحكومة تعتمد على تنويع مصادر التمويل بين أدوات الدين والأسواق المحلية والخارجية، منوهة أنه مع بدء انخفاض أسعار الفائدة محلياً يمكن التوسع في أدوات تمويلية طويلة الأجل من السوق المحلية، بدلاً من الاقتراض قصير الأجل، والتوسع أيضاً في إصدار السندات متوسطة وطويلة الأجل بدلاً عن الأذون بهدف زيادة عمر الدين، والحد من مخاطر إعادة تمويل المديونية القائمة.

وقال أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصري، أن وزارته لديها استراتيجية متوسطة الأجل لوضع الدين على طريق مستدام من خلال خفض فاتورة خدمة الديون تدريجياً على المدى المتوسط، وتنويع مصادر التمويل وعدم الاعتماد على مصدر محدد بعينه.

وأوضح "كجوك"،  في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، "أن الآلية ستتم عبر إطالة فترة الاستحقاق مع خفض أسعار الفائدة، وتنويع قاعدة المستثمرين بجذب مختلف المؤسسات الاستثمارية"، كاشفا عن نية وزارته "إصدار حوالي 40% أذونا و60% سندات بحلول عام 2022"، موضحاً "أن تنويع مصادر التمويل للحكومة بين المحلي والخارجي يعتبر هدفاً استراتيجياً لوزارة المالية لتوسيع حجم الطلب، ومن ثم خفض التكلفة مع زيادة متوسط الأجل لتاريخ الاستحقاق على المدى المتوسط".

وقالت بسنت فهمي، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان المصري، "إنه أمر طبيعي أن يعزف المستثمرون عن شراء أدوات الدين الحكومية بعد خفض أسعار الفائدة بمقدار 2.5% في أقل من شهرين".

وأضافت بسنت "أن الحكومة ممثلة في وزارة المالية ستدفع ثمنا كبيرا لقرارات خفض أسعار الفائدة في الفترة المقبلة"، موضحة "أن الحكومة ستجد أزمة كبيرة في تدبير احتياجاتها لتمويل عجز الموازنة بعد هذا القرار الذي وصفته بالقرار الخاطئ في التوقيت الصعب".

في المقابل أصر عضو بارز بالبنك المركزي المصري على "أن تظل عائدات أذون الخزانة جاذبة حتى بعد خفض أسعار الفائدة". موضحا "أن الجاذبية تأتي  مدعومة بقوة الجنيه وارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية نظراً لتباطؤ التضخم"، مشيرا إلى "أنه من بين الأسواق الناشئة ذات العائدات المماثلة، لا تزال مصر تتميز بتحسن مؤشرات اقتصادها الكلي ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتجاوز 5%".

وبدأت الحكومة المصرية  في الأول من يوليو الماضي تنفيذ أكبر موازنة عامة في تاريخ مصر للعام المالي 2019-2020.

ويبلغ  حجم مصروف الموازنة المصرية الحالية  1.6 تريليون جنيه (حوالي 96 مليار دولار) بزيادة 150 مليار جنيه (حوالي 9 مليارات دولار) مقارنة بموازنة  العام المالي الماضي 2018-2019، وتستهدف خلالها الحكومة المصرية  خفض العجز الكلي إلى 7.2% خلال الموازنة مقارنة بـ8.4% من إجمالي الناتج المحلي خلال موازنة العام الماضي. 

المزيد من اقتصاد