Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عجز وفشل دبلوماسيان... قصة إغلاق سفارة الحوثيين لدى سوريا

أنهت حكومة الأسد في أكتوبر 2023 التمثيل الدبلوماسي الوحيد للميليشيات بالخارج بخلاف إيران

العاصمة السورية دمشق (أ ف ب)

ملخص

اعترف قيادي حوثي بأن "قرار إغلاق سفارة ليس سهلاً أو عادياً، بل إن الموضوع يشكل فاجعة لأن معناه أننا فشلنا في إطار التمثيل الدبلوماسي على رغم أن لدينا سفارتين لا أكثر".

في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أقفلت حكومة النظام السوري في زمن حكم بشار الأسد، ملف التمثيل الدبلوماسي لجماعة الحوثيين (غير المعترف بها دولياً)، وبهذا انطفأ لدى الميليشيات المدعومة إيرانياً حلم الظهور بمظهر الدولة المستقلة بعد فشلها الذريع في إدارة ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية.

صفعة تلقتها الميليشيات الحوثية قبل ثلاثة أعوام أنهت بصورة تامة التمثيل الخارجي الوحيد والمقتصر على دمشق إلى جانب طهران، بإغلاق السلطات السورية السفارة اليمنية الخاضعة للحوثي في حينها لأسباب كثيرة كشف خيوطها عدد من قيادات الميليشيات المتمردة على الشرعية اليمنية.

ولعل تعليقاً دبلوماسياً أعطى لمحة عن سوء وتردي إدارة هذا الملف (السياسة الخارجية) لدى الميليشيات، إذ قال في معرض تعليقه على قرار الإغلاق في ذلك الوقت السفير اليمني لدى المغرب، عز الدين الأصبحي، عبر منصة "إكس"، "السلطات السورية طلبت من منتحلي الصفة الدبلوماسية من الحوثيين إخلاء السفارة اليمنية"، وعدها نتيجة اللقاء الذي جمع وزير الخارجية اليمنية أحمد مبارك ونظيره السوري في النظام السابق فيصل المقداد في القاهرة وهو اللقاء الأول الذي جمعهما بعد عام 2011 على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري.

الطرد من البلاد

في المقابل يسرد الباحث الأكاديمي في العلاقات الدولية، محمد حاج عثمان، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن "قرار إغلاق السفارة الوحيدة للحوثي لدى دمشق خارج إيران جاء صادماً حينها، وبخاصة أن العاصمة السورية كانت آنذاك الحليف الإستراتيجي للنظام الإيراني ولن يكون بهذه البساطة طرد هذه البعثة، وإن كانت الأسباب الحقيقية أو المباشرة غير معروفة إلى اليوم، على رغم مرور ثلاثة أعوام على واقعة الإغلاق، فإنها تفضي إلى فشل هذه الميليشيات في التحول إلى فكر الدولة، والتصرف بعقلية الفصيل، وفشلها أيضاً في العمل داخل دولة من أكثر الدول ولاءً لطهران".

ويقول عثمان "اللافت حينها أيضاً أن قرار إقفال مقر البعثة الحوثية لدى سوريا جاء شديد اللهجة، وبحسب المعلومات المتوفرة لدي، فإن وزارة الخارجية في دمشق وحكومة الأسد طلبت قبل أربعة أيام فقط من أعضاء البعثة والدبلوماسيين مغادرة البلاد، ولعل هذه المهلة القصيرة، إضافة إلى الطلب بسرعة المغادرة يدلان على تصرفات داخلية، يمكن حصرها بسوء إدارة أو ما شابه ذلك".

ويجزم بأن "إقفال أبواب التمثيل لا يعني وجود تصرفات شخصية من قبل دبلوماسيين وحسب، وإن كانت قيادات في الميليشيات اعترفت بهذا الأمر، إلا أن الموضوع يتعلق بحسب وجهة نظره بشرعية التمثيل الخارجي والدبلوماسي لهذا التنظيم المسلح ومساواته بدول ذات شرعية، فضلاً عن عودة دمشق في حينها لمقعدها بجامعة الدول العربية، إذ كانت لا تريد في ذلك الوقت حدوث أي توترات تعكر أجواء التقارب العربي مع دمشق بعد طول عزلة".

وتابع، "وإذا عدنا بالتركيز على إمهال نظام الأسد لسفارة الحوثي هذه المدة الوجيزة لإغلاق السفارة فإن ذلك يشير إلى اتخاذ القرار إما برضا تام من طهران بعد التشاور معها، أو المجازفة بهذا الإغلاق ووضع النظام الإيراني تحت الأمر الواقع من دون انسحاب أو وسيلة ضغط للعودة عنه".

محسوبيات داخل الجماعة

في غضون ذلك كشفت المعلومات الواردة عن سوء إدارة لدى الدبلوماسيين في سفارة الحوثي، وهو التمثيل الخارجي للميليشيات خارج إيران، وبحسب ما كشفه القيادي الحوثي، خالد العراسي، عن أسباب الإغلاق أنه نتيجة طبيعية للاختيارات الفاشلة من قبل الميليشيات التي عينت طاقماً لا تربطه أي علاقة بالدبلوماسية والسياسة الخارجية، وفق تصريحات سابقة له.

ويصف العراسي "المجاملات والمحسوبيات" بمعيار أساس في تعيينات الموظفين بتلك السفارة، وأضاف في منشور له عبر حسابه على "إنستغرام"، "كان يجب الحرص كل الحرص في هذا الجانب بالذات، لأنه يعكس نظرة عامة على المسيرة والأنصار بشكل خاص".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي هذا السياق لفت العراسي الأنظار إلى أن "نظام الأسد وهو إحدى (دول محور المقاومة) أغلق أبواب سفارة الحوثي المدعومة إيرانياً، مما يعني أنهم ارتكبوا أخطاء لا تغتفر، وليست هفوات".

وكانت ميليشيات الحوثي عينت في مارس (آذار) 2016 سفيراً لدى دمشق، هو نايف أحمد حميد القانص كأول مندوب خارج حدود اليمن وممثل خارجي للحوثيين، وأتبعته بعد أعوام بتعيين عبدالله صالح صبري سفيراً خلفاً له بحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 وبقي في منصبه حتى إغلاق السفارة بصورة نهائية.

ويعترف القيادي الحوثي بأن "قرار إغلاق سفارة ليس سهلاً أو عادياً، بل إن الموضوع يشكل فاجعة لأن معناه أننا فشلنا في إطار التمثيل الدبلوماسي على رغم أن لدينا سفارتين لا أكثر".

في الأثناء، عادت السفارة اليمنية لتفتح أبوابها بعد سقوط نظام الأسد، إذ تسلمت الحكومة اليمنية الشرعية مقر البعثة الدبلوماسية، وفي أكتوبر 2025 أعلنت وزارة الخارجية اليمنية استئناف عمل السفارة بعد أعوام من سيطرة ميليشيات الحوثي على عمل السفارة في عهد النظام السابق، وكلفت الخارجية اليمنية المستشار محمد عزي بعكر بصفة قائم بأعمال السفارة بالنيابة.

وكانت الحكومة اليمنية قاطعت نظام الأسد منذ اندلاع الحراك الشعبي في البلاد لإسقاط حكمه، وجاء الموقف اليمني منسجماً مع الموقف العربي لا سيما بعد تجميد عضوية دمشق في مجلس جامعة الدول العربية على أثر قمع الاحتجاجات بصورة عنيفة وقاسية، والاستخدام المفرط للسلاح الثقيل الذي أدى إلى قتل السوريين وتهجيرهم ودمار واسع في المدن والبنية التحتية.

المزيد من تقارير