ملخص
طرحت "اندبندنت عربية" على أطباء ومهندسين وفلاحين وصيادلة ومدرسين وعمال نظافة، إلى جانب ناشرين وأصحاب مشروعات صغيرة وخبراء في قطاعات متعددة، سؤال: ماذا ستقول لصانع القرار لو أتيحت لك فرصة المشاركة في المنتدى؟ لرصد المشكلات التي تواجههم ومقترحاتهم لتحسين أوضاع قطاعاتهم. وأجمعوا ايضاً على أهمية الحدث باعتباره وسيلة يأملون أن توصل أصواتهم إلى صناع القرار.
تنطلق اليوم فعاليات "منتدى مصر 2026" الذي يستهدف إتاحة مساحة حوار مجتمعي لطرح التساؤلات والمقترحات والانتقادات، ومناقشة السياسات الحكومية وأسباب اتخاذ القرارات، وكذلك تحديد الأولويات التي ينبغي التركيز عليها خلال الفترة المقبلة. وفق تعريف المنتدى نفسه.
ويجمع المنتدى، الذي تنظمه الحكومة المصرية ويستمر حتى الـ24 من أكتوبر (تشرين الثاني)، بين آراء المواطنين والخبراء وصناع القرار بهدف رصد التحديات المجتمعية مع تقديم خطط عملية ذات رؤية مستقبلية. وطرحت "اندبندنت عربية" على أطباء ومهندسين وفلاحين وصيادلة ومدرسين وعمال نظافة، إلى جانب ناشرين وأصحاب مشروعات صغيرة وخبراء في قطاعات متعددة، سؤال: ماذا ستقول لصانع القرار لو أتيحت لك فرصة المشاركة في المنتدى؟ لرصد المشكلات التي تواجههم ومقترحاتهم لتحسين أوضاع قطاعاتهم. وأجمعوا ايضاً على أهمية الحدث باعتباره وسيلة يأملون أن توصل أصواتهم إلى صناع القرار.
وتشمل أجندة المنتدى أربعة محاور رئيسة، هي "بناء الإنسان"، و"التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن"، و"الحماية والأمان المجتمعي"، و"الاقتصاد"، إلى جانب جلسات محاكاة وورش عمل وجلسات متخصصة للخبراء، تستهدف التعمق في عدد من الملفات ذات الأولوية.
المشروعات الصغيرة والتعليم
يشتكي علي محمد، صاحب مشروع صغير في الشرقية، من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج وأيضاً أجور العمال، مما دفع بعض أصحاب المصانع الصغيرة التي كان يتعامل معها إلى الإغلاق، فيما اضطر آخرون إلى تسريح عمال والاستعانة بمصانع أخرى لتصنيع منتجاتهم، والاكتفاء بالتوزيع بدلاً من الإنتاج. آملاً أن يُنظر إلى ذلك الأمر باهتمام أكثر.
كذلك طرح عزت نعيم، أحد أبناء جامعي القمامة، مشكلة غياب الاعتراف الرسمي بالشركات الصغيرة، رغم مساهمتها في جمع المخلفات وإعادة تدويرها. قائلاً إن العاملين يجمعون نحو ثلثي مخلفات القاهرة الكبرى، ويعيدون تدوير أكثر من 80 في المئة منها، بواقع يتجاوز 18 ألف طن يومياً، ويوفرون فرص عمل في الجمع والنقل والفرز وإعادة التدوير. مطالباً بإتاحة التعاقد المباشر للشركات الصغيرة، سواء بتقسيم القاهرة إلى مربعات سكنية تتولى كل شركة خدمة أحدها، أو إنشاء نافذة موحدة لدمجها في المنظومة الرسمية.
وفي محوره الاقتصادي يناقش المنتدى سُبل تعزيز الاستثمار المنتج والتنافسية الصناعية وتوفير فرص العمل المستدامة، وكذلك التحديات التي تواجه المستثمرين والمصنعين والعمال، والإصلاحات المطلوبة لتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة الإنتاج والتصدير، ودعم المشروعات المتوسطة والصغيرة.
ويقول محمد إبراهيم، الأستاذ المساعد بمركز البحوث الزراعية، إن دخل الباحث لا يتناسب مع مكانته العلمية والاجتماعية، في وقت يحتاج إلى توفير متطلبات أسرته ومواصلة عمله البحثي. بينما يشير إلى كلفة الحصول على الدكتوراه التي قد تصل إلى 100 ألف جنيه، في حين تساءل عن مصير الأبحاث بعد إنجازها: "هل يجري تبني الدراسات والأبحاث، أم تظل بين الأرفف؟". موضحاً أن قيمة البحث العلمي لا تتحقق إلا بتطبيق نتائجه والاستفادة منها على أرض الواقع، بما يعود بالنفع على الدولة. ملقياً الضوء على أهمية زيادة مخصصات البحث العلمي والاستفادة من الكفاءات المصرية، ومتسائلاً عن قدرة الباحث على مواصلة العمل في أبحاث تتطلب جهداً ووقتاً، بينما لا يكفي راتبه لتغطية احتياجات أسرته.
وفي ملف التعليم أيضاً، تتوزع المطالب بين سد عجز المعلمين، وتخفيف كثافات الفصول، ووضع سياسات مستقرة لتطوير المناهج، بما يضمن استمرارية الإصلاح من دون أن تتعطل خططه مع تغير المسؤولين. ويدعو الخبير التربوي تامر شوقي إلى معالجة عجز المعلمين بحلول مستدامة، ويشدد شوقي على ضرورة وضع سياسات تعليمية طويلة المدى لا تتغير بتغير الوزراء، على أن يتولى كل وزير تنفيذ جزء منها، مع إسناد دور في رسمها إلى المجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار، والتوسع في بناء المدارس وتطوير بنيتها التحتية لخفض الكثافات الطلابية إلى 35 طالباً في الفصل.
ويمتد الإصلاح، بحسب شوقي، إلى المناهج الدراسية، التي ينبغي أن تتكامل بين الصفوف والمراحل التعليمية. ويستشهد بتطوير مناهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي هذا العام وفق الطريقة اليابانية، من دون تهيئة الطلاب لها في الصف الثاني، الذي درسوا خلاله بالطريقة المصرية. ويرى أن تجنب هذه المشكلات يتطلب فلسفة واضحة وخطة علمية ثابتة لتطوير المناهج، للحد من شكاوى أولياء الأمور.
وتتسق مطالب التعليم وإصلاحه مع محور "بناء الإنسان" الذي يفترض أن يناقش تطوير التعليم والتدريب، وجودة التعلم والمناهج والتقييم، ومدى جاهزية الطلاب للجامعة وسوق العمل، إضافة إلى تطوير التعليم الجامعي وربط البحث العلمي والابتكار باحتياجات سوق العمل ووظائف المستقبل.
الأسعار والتضخم
كما يقول شريف أحمد، طبيب باطنة، إن الأطباء يبحثون عن بيئة عمل آمنة وتأمين جيد داخل المستشفيات للحد من الاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها، مضيفاً أن الاعتداءات تجعل الطبيب يشعر بالقلق باستمرار. متسائلاً: "كيف لطبيب واحد أن يقدم الخدمة لـ100 مريض؟" مشيراً إلى ضرورة توزيع أعباء العمل بصورة عادلة تتيح للطبيب أداء مهامه، وتنظيم العمل في العيادات الحكومية بنظام للحجز ومواعيد محددة للكشف، للحد من الضغط على الأطباء وفترات انتظار المرضى.
وانتقل الطبيب المصري بحديثه إلى المطالبة بآلية تضمن كفاءة حديثي التخرج وقدرتهم على تحمل مسؤولية علاج المرضى عبر توسيع فرص التدريب داخل المستشفيات، والمشاركة في المؤتمرات والندوات، وإتاحة برامج تعليمية منخفضة التكلفة إلى جانب تسهيل الوصول إلى الكتب والمراجع الأجنبية.
ويستعرض المنتدى في نسخته الحالية عبر محور "التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن" تطوير المنظومة الصحية، وتقييم نتائج المبادرات الرئاسية والتأمين الصحي الشامل، وكذلك بحث فجوات جودة الخدمات وأولويات المرحلة المقبلة في ملف الصحة.
وإلى جانب قضايا المهنة، يتساءل عن سبل مواجهة الغلاء، قائلاً: "لو وقفت أمام المسؤولين، أريد أن أسأل عن الآليات على أرض الواقع التي يمكن للمواطن أن يواجه بها الغلاء؟ وما الخطوات العملية لتهدئة ارتفاع الأسعار؟ والمدة التي يمكن تحديدها لاستقرارها". ضارباً المثل بارتفاع رسوم استخراج الأوراق الرسمية، مشيداً بالتدخل في قطاع المرور الذي كان جيداً، وفق تعبيره، لكنه بحاجة إلى تعميم على قطاعات أخرى.
وبشأن الأسعار والتضخم يخصص المنتدى جانباً من أحاديثه للمحور الاقتصادي، الذي يدرس كيفية مواجهة الصدمات المستقبلية بأقل تكلفة ممكنة على الاقتصاد والمواطن. وكذلك استعراض ملامح البرنامج الاقتصادي المصري حتى عام 2030، وبحث سُبل الانتقال من الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي إلى تحقيق نمو مستدام وشامل يقوده القطاع الخاص.
وبعيداً من الاقتصاد ومكافحة التضخم، وفي الشأن الثقافي يقترح عمر قناوي، مدير دار الثقافة الجديدة، مضاعفة عدد المكتبات العامة، لتوفير بديل أقل كلفة لشراء الكتب في ظل ارتفاع أسعارها وتراجع القدرة الشرائية، والتركيز على حصص المطالعة الإلزامية لطلاب رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، حتى يعتاد الأطفال القراءة منذ الصغر.
وطالب قناوي بمضاعفة ميزانية وزارة الثقافة، معتبراً أنها لا تكفي سوى لتغطية رواتب العاملين، ولا تتيح موارد كافية لشراء الكتب أو تنظيم الأنشطة، ومساندة دور النشر الصغيرة والمستقلة التي تكافح للاستمرار بإمكانات محدودة، عبر المساهمة في تكاليف نشر إصداراتها وتحمّل نفقات مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بعدما بلغ سعر الجناح الصغير 27 ألفاً و500 جنيه خلال دورة المعرض هذا العام.
من الصيادلة إلى الفلاحين والمهندسين
يطالب محفوظ رمزي، رئيس لجنة التصنيع الدوائي بنقابة الصيادلة، برفع الحراسة عن النقابة، بالتوازي مع التوافق على ميثاق شرف ينظم العمل النقابي والترشح لعضوية مجلس النقابة. قائلاً إن الصيادلة، البالغ عددهم 370 ألفاً، يحتاجون إلى مساحة للمشاركة في القرارات المتعلقة بممارسة المهنة وإدارتها، مشيراً إلى امتلاكهم قدرات فنية وإمكانات يمكن توظيفها في تطوير المنظومة الصحية. ويضيف رمزي أن عرض الرؤى الفنية والنقابية والمهنية أمام المسؤولين يتطلب وجود مجلس نقابي يتولى هذه المهمة وفقاً للقانون، واصفاً فترة الحراسة بأنها "نفق مظلم دفع الصيادلة جميعاً ثمنه"، ومتسائلاً: "أشخاص أخطأت، هل يدفع 370 ألف صيدلي الثمن؟".
ويربط نقيب الفلاحين في مصر حسين أبو صدام مشكلات الفلاح بغياب التخطيط وارتفاع تكاليف الإنتاج، واتساع الزراعة العشوائية كما يقول في ظل غياب الدورة الزراعية والزراعة التعاقدية: "كل فلاح يزرع كما يريد، ويعمل مرشداً لنفسه".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشمل أعباء الإنتاج ارتفاع أسعار السولار والكهرباء والأسمدة والمبيدات والآلات الزراعية وإيجارات الأراضي. ويضرب أبو صدام مثالاً بتكلفة زراعة الطماطم، قائلاً: "فدان الطماطم من 10 أعوام كان يزرع بتكلفة 30 ألف جنيه تقريباً، يصل الآن إلى 120 ألف جنيه". مطالباً بالتدخل لخفض أسعار مستلزمات الإنتاج، والتوسع في التصنيع الزراعي بدلاً من تصدير المحاصيل خاماً.
ويطرح طارق النبراوي، رئيس اتحاد المهندسين العرب، تحديث قانون نقابة المهندسين وتطوير التعليم الهندسي وتحسين أوضاع العمل، إلى جانب تعزيز دور النقابة في القرارات والمشروعات ذات الصلة. ويقول إن مهندسي مصر بحاجة إلى قانون عصري جديد، إذ يعود قانون النقابة الحالي إلى عام 1974، ولم يعد يواكب المتغيرات التي طرأت على المهنة خلال أكثر من 50 عاماً.
"المهندسون يبحثون عن نظم تعليم أفضل في ظل أعداد فائقة وعدم تهيئة أغلب أماكن التعليم بالكامل لتقديم خدمة تعليمية على مستوى عال للمهندس". منادياً بضرورة إقرار نظم تعليم جادة ومحددة تصلح لتخريج مهندس ناجح. ويضيف رئيس اتحاد المهندسين العرب "بدلات التفرغ التي تطبق عليهم بالية، لأنها تطبق منذ أكثر من 50 عاماً، ولم تعد تصلح اليوم". وطالب النبراوي بتفعيل النص القانوني الذي يجعل نقابة المهندسين "الاستشاري الأول للدولة"، بحيث لا تنفذ مشروعات هندسية من دون إبداء المهندسين رأيهم فيها.