ملخص
تمكنت بكين من التغلب على صدمات الطاقة، حتى إنها أصبحت قوة مهيمنة في سوق النفط العالمية، على رغم أن الاعتقاد السائد تقليدياً هو أن منتجي النفط هم من يتحكمون في السوق، لا مستوردوه.
أظهرت بيانات صدرت اليوم الأحد أن صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة قفزت 39.4 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي، إذ بلغت صادرات الديزل أعلى مستوى لها في أكثر من ثلاثة أعوام وسط شح في السوق العالمية، مع تقليص الحرب على إيران وصراعات أخرى الإنتاج من الشرق الأوسط وروسيا.
قيدت الصين، وهي مصدر رئيس للمنتجات النفطية المكررة في آسيا، صادرات المنتجات المكررة، ومنها الديزل والبنزين ووقود الطائرات، في منتصف مارس (آذار) الماضي لحماية الإمدادات المحلية في ظل الأخطار الناجمة عن الشرق الأوسط، قبل أن تخفف القيود في منتصف يوليو (تموز) الماضي.
وأظهرت بيانات الجمارك أن صادرات المنتجات النفطية المكررة، التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات ووقود السفن، ارتفعت 19 في المئة في سبتمبر الماضي عن الشهر السابق إلى 7.16 مليون طن، مواصلةً الزخم القوي للنمو الذي شهدته في أغسطس (آب) الماضي.
البنزين والديزل ووقود الطائرات
وفي الأرباع الثلاثة الأولى من العام، صدرت الصين 41.4 مليون طن من المنتجات النفطية المكررة، بانخفاض 3.7 في المئة على أساس سنوي.
وبلغ إجمال صادرات الصين من البنزين والديزل ووقود الطائرات 4.41 مليون طن في سبتمبر الماضي، بزيادة 56 في المئة عن سبتمبر من العام الماضي، ومتجاوزاً المتوسط الشهري البالغ 3 ملايين طن عام 2025.
وارتفعت صادرات وقود الطائرات 16.7 في المئة على أساس سنوي إلى 1.94 مليون طن في سبتمبر الماضي، وبلغ إجمال صادرات وقود الطائرات في الأشهر التسعة الأولى 13.7 مليون طن، بانخفاض 11 في المئة على أساس سنوي.
واردات الغاز الطبيعي المسال
وقفزت صادرات الديزل 262.3 في المئة على أساس سنوي إلى 1.85 مليون طن في سبتمبر الماضي، وهو أعلى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2023. وبلغ إجمال صادرات الديزل في الأشهر التسعة الأولى 6.68 مليون طن، بزيادة 31.6 في المئة على أساس سنوي.
وسجلت صادرات البنزين 620 ألف طن في سبتمبر الماضي، بانخفاض 4.1 في المئة على أساس سنوي. ومن يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر الماضيين، صدرت الصين 3.04 مليون طن من البنزين، بانخفاض 51.9 في المئة على أساس سنوي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأظهرت البيانات أيضاً أن واردات الغاز الطبيعي المسال انخفضت 1.4 في المئة على أساس سنوي إلى 5.61 مليون طن في سبتمبر الماضي. وبلغ إجمال واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال 44.62 مليون طن في الأشهر التسعة الأولى.
إنتاجها لا يكفي استهلاكها
تمكنت بكين من التغلب على صدمات الطاقة، حتى إنها أصبحت قوة مهيمنة في سوق النفط العالمية، على رغم أن الاعتقاد السائد تقليدياً هو أن منتجي النفط هم من يتحكمون في السوق، لا مستوردوه.
ظلت الصين مستورداً صافياً للنفط، بمعنى أن إنتاجها لا يكفي استهلاكها، بالتالي تضطر للاستيراد لتلبية حاجة تشغيل الاقتصاد. لذا بدأت منذ أعوام، وتحديداً قبل ربع قرن، بناء مخزونات نفطية هائلة.
إلى جانب المخزون النفطي الهائل، استفادت الصين من طاقتها التكريرية الكبيرة، فقد أصبحت الصين ثاني أكبر بلد في العالم من حيث صناعة التكرير وإنتاج مشتقات النفط. وإلى جانب تلبية حاجات السوق المحلية، تقوم بتصدير فائض إنتاج المشتقات المكررة إلى دول آسيا المجاورة. وفي مارس (آذار) الماضي، أصدرت الحكومة الصينية تعليماتها إلى جميع المصافي في البلاد بالتوقف عن توقيع عقود جديدة لتصدير المشتقات البترولية، ومحاولة الانتهاء من العقود السابقة بسرعة.
ما بين فبراير وأبريل (نيسان) الماضيين، انخفضت صادرات الصين من المشتقات البترولية بنحو النصف تقريباً إلى 430 ألف برميل يومياً، وأسهم ذلك إلى جانب تلبية الحاجات المحلية من المشتقات في توفير قدر من النفط الخام، الذي كانت المصافي تستخدمه لتكرير منتجات للتصدير. وحولت الصين ذلك الفائض من نفط المصافي لإنتاج مشتقات، كانت بكين تستوردها من دول الخليج.