ملخص
وضع كارني قطاع النفط في ألبرتا في صلب خططه لتعزيز الاقتصاد الكندي وتخفيف الاعتماد على الولايات المتحدة، محذراً من أن الروابط الاقتصادية الوثيقة تعرضت لضربة يصعب إصلاحها جراء سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
خاض رئيس الوزراء الكندي مارك كارني حملة لدعم الوحدة الوطنية في ألبرتا أمس الخميس، قبيل تصويت مرتقب في المقاطعة الغنية بالنفط، لتحديد ما إذا كانت ستنظم استفتاء ملزماً في شأن الاستقلال.
تفيد الاستطلاعات بأن أقل من ربع سكان ألبرتا البالغ عددهم نحو 5 ملايين نسمة يسعون إلى الانفصال عن كندا، لكن كارني الذي نشأ في المقاطعة الواقعة في غرب البلاد قال إن "الاستطلاعات ليست تصويتاً".
أسوأ وقت ممكن
وأفاد أمام حشد في كالغاري، كبرى مدن ألبرتا، أن "هذا الاستفتاء يأتي في أسوأ وقت ممكن".
وأضاف "هذه ليست لعبة بوكر، يعد التصويت ضد كندا مجازفة خطرة ستفضي إلى سنوات من الضبابية العميقة والفرص الضائعة، صوتوا وكأن كندا تعتمد على الأمر، لأنها كذلك فعلاً".
تقول رئيسة حكومة مقاطعة ألبرتا اليمينية دانييل سميث إنها تعارض الاستقلال، غير أنها دعت إلى إجراء التصويت غير الملزم الإثنين، لحسم هذه القضية الخلافية.
وتعهدت إطلاق عملية انفصال ملزمة قانوناً إذا صوتت الغالبية لصالح الاستقلال، أما إذا صوتت الغالبية مع البقاء ضمن كندا، فأكدت سميث أنها لن توافق على استفتاء آخر.
وقال ميتش سلفيستر الذي يترأس "مشروع ازدهار ألبرتا"، وهي منظمة انفصالية بارزة، للصحافة الفرنسية إن معسكره قد "يفوز بالفعل في هذا الاستفتاء".
وأفاد في مقابلة الثلاثاء "سأتفاجأ كثيراً إذا حصلنا على أقل من 40 في المئة".
تركيز على النفط
وضع كارني قطاع النفط في ألبرتا في صلب خططه لتعزيز الاقتصاد الكندي وتخفيف الاعتماد على الولايات المتحدة، محذراً من أن الروابط الاقتصادية الوثيقة تعرضت لضربة يصعب إصلاحها جراء سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأيد إنشاء خط أنابيب جديد وغيره من المشاريع لزيادة إنتاج الخام، في تحول واضح عن نهج سلفه جاستن ترودو الذي أثار سخطاً واسعاً في ألبرتا، إذ اتهم بكبح نمو قطاع النفط لصالح سياسات بيئية.
وأشار كارني مراراً إلى خط الأنابيب المقترح، لدى حديثه عن مستقبل ألبرتا المزدهر ضمن كندا موحدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويعبر الانفصاليون في ألبرتا عن مخاوف المحافظين المعهودة، انطلاقاً من الحديث عن مستويات الهجرة، وصولاً إلى تراجع الحريات الفردية، إلا أن تركيزهم ينصب في المقام الأول على إدارة قطاع النفط.
وقالت سميث لهيئة الإذاعة الكندية "سي بي سي" إن الانفصاليين في ألبرتا كثفوا تحركهم، نظراً إلى أن ترودو الذي غادر منصبه العام الماضي كان "يحاول بصورة نشطة قتل" قطاع النفط.
وأوضح الأستاذ بجامعة "سيراكيوز" المتخصص في شؤون الجماعات الانفصالية حول العالم رايان غريفيث، إن هيمنة النفط على نقاشات الانفصاليين تجعل ألبرتا "حالاً استثنائية إلى حد كبير".
وأفاد الصحافة الفرنسية بأن الحركات الانفصالية عادة تتحرك "بدوافع اقتصادية"، لكنها تترافق عادة مع جانب مرتبط باللغة أو القومية.
وأضاف "لا يوجد حد فاصل قاطع" يحدد ماهية الأمة، لكنه لفت إلى أن الحجة التي تستند إليها ألبرتا لنيل الاستقلال تبدو أضعف من تلك التي تعتمد عليها مجموعات أخرى مثل الكاتالونيين والاسكتلنديين والكنديين الناطقين بالفرنسية في إقليم كيبيك.
تأثير أميركي
وقال كارني خلال التجمع الجماهيري في كالغاري "أصبح العالم أكثر خطراً وانقساماً، ثمة أطراف خارج حدودنا تسعى إلى تفكيكنا لتتمكن من الهيمنة علينا".
وأثار التأثير المفترض لحلفاء ترمب في ألبرتا انتقادات في كندا.
ووصف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت ألبرتا بأنها "شريك طبيعي" للولايات المتحدة، وعقد قادة "مشروع ازدهار ألبرتا" اجتماعات عدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية.
وفي وقت سابق هذا الشهر، كشفت صحيفة "غلوب آند ميل" تفاصيل اتصالات بين سلفيستر وفريقه وممثلين عن الحزب الجمهوري.
وقال سلفيستر للصحافة الفرنسية، إن المصالح الأميركية بالنسبة إليه "ليس لها أي دور" في ألبرتا "إلى أن نفوز ونشكل حكومة"، وعندها سنعمل على ضمان تدفق التجارة بحرية.
وأضاف "لا توجد عدائية تجاه أميركا هنا، لا يمكنني أن أرى لماذا قد لا نرغب في مواصلة التجارة مع أكبر اقتصاد في العالم".
ورداً على سؤال في شأن التدخل الخارجي المفترض، قال كارني أمس الخميس "لنكن واضحين تماماً في شأن الحكومات الأجنبية بما فيها الولايات المتحدة، توقعاتنا هي ألا يتدخلوا في انتخاباتنا ولا نتدخل في انتخاباتهم".