ملخص
ينظر محللون دوليون إلى صفقة الوقود بين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين، التي أبرمت يوم التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على أنها أداة ضغط على الوحدة عبر الأطلسي (الناتو)، وخطوة براغماتية من جانب "الكرملين" لاستغلال نقاط ضعف "البيت الأبيض".
أثارت صفقة الديزل بين الرئيسين الروسي والأميركي عاصفة ضارية من ردود الأفعال في العالم الغربي، وفي الولايات المتحدة نفسها، لأنها تحمل بعدين: اقتصادي وسياسي. فمن جهة، وفرت لـ"الكرملين" خنجراً لتوسيع شق الخلاف داخل ضفتي الأطلسي، ووسيلة لتمويل الحرب في أوكرانيا، ومساراً لتخفيف العقوبات عنه وفك عزلته الدولية. ومن جهة أخرى، قد تساعد دونالد ترمب في تجنب هزيمة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد أسابيع معدودة، وتدفعه لممارسة مزيد من الضغط على أوكرانيا، والحد من غارات الطائرات الأوكرانية المسيرة على المصافي الروسية.
فبالتزامن مع إعلان الاتفاق، هددت الولايات المتحدة بوقف تبادل المعلومات الاستخبارية مع كييف إذا لم تتوقف القوات المسلحة الأوكرانية عن قصف المصافي الروسية، وفقاً لما ذكرته قناة "دويتشه فيله" وصحيفة "فايننشال تايمز"، نقلاً عن مسؤولين أوكرانيين، فضلاً عن أن هذه الصفقة المفاجئة في توقيتها أظهرت مدى تأثير تلاقي المصالح الاقتصادية بين موسكو وواشنطن على السياسة الدولية، وعلى العلاقات حتى بين أميركا وحلفائها الأوروبيين والأطلسيين، على عكس العلاقات بين روسيا وأوروبا التي ضحت بمصالحها على مذبح سياساتها.
خنجر في قلب "الناتو"
ينظر محللون دوليون إلى صفقة الوقود بين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين، التي أبرمت يوم التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، على أنها أداة ضغط على الوحدة عبر الأطلسي (الناتو)، وخطوة براغماتية من جانب "الكرملين" لاستغلال نقاط ضعف "البيت الأبيض".
ويسلط محللون سياسيون ووسائل إعلام الضوء على جوانب رئيسة سعى "القيصر" الروسي لتحقيقها من خلال هذه الصفقة: أولها إحداث شرخ في وحدة حلف "الناتو" وتوسيع هوة الخلاف السياسي بين الولايات المتحدة وأوروبا، كون هذه الصفقة خلقت تباعداً دبلوماسياً عمق هوة التباينات والخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في الحلف، لا سيما بعدما دان قادة الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم وزيرة الخارجية كايا كالاس والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، بشدة تخفيف العقوبات عن روسيا، مصرحين بأن أوروبا لن تحذو حذو واشنطن وستواصل حظر إمدادات الطاقة الروسية.
من جهة أخرى، تمثل صفقة الديزل إلى "الكرملين" مع أقوى دولة في حلف "الناتو"، اختراقاً فعلياً لعزلة العقوبات الدولية المفروضة على روسيا. وقد أشار الرئيس الصربي السابق ألكسندر فوتشيتش إلى أن الاتفاق "كسر سلسلة العقوبات المفروضة على روسيا"، وفتح فصلاً جديداً في السياسة العالمية.
وبينما يصف منتقدو ترمب هذه الصفقة بأنها "هدية لبوتين"، فإن قرار عقدها بالنسبة إلى روسيا جاء مدفوعاً بمصالح عسكرية واقتصادية وإستراتيجية واضحة.
أبرم ترمب هذه الصفقة مع بوتين بعدما وصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وتجاهل أوكرانيا مطالب واشنطن المتكررة بوقف غارات الطائرات المسيرة على المصافي الروسية. فالتوصل إلى هذه الصفقة أثلج صدر الرئيس الأميركي ولو لبعض الوقت قبل انتخابات الكونغرس، لكنه منح بوتين نفوذاً لدى الولايات المتحدة ورئيسها على أوكرانيا، إذ طلب "البيت الأبيض" من كييف بحزم وقف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية تحت طائلة المخاطرة بفقدان المعلومات الاستخبارية والأسلحة التي تقدمها لها واشنطن.
من جانب ترمب، لم يكن التعاطف مع موسكو هو الدافع وراء هذه الصفقة بقدر ما كان الدافع هو الضرورات السياسية الداخلية الملحة قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. فقد أدت حرب الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار المحروقات في أميركا، ووصل سعر الديزل إلى 6.19 دولار للغالون، مما أثار غضب المزارعين وسائقي الشاحنات، وهم القاعدة الانتخابية الرئيسة للحزب الجمهوري الذي يعتمد ترمب على دعمه.
سعى ترمب إلى هذه الصفقة بهدف خفض الأسعار المحلية، معلناً صراحة أن "أي شيء يمكن أن يساعد مزارعينا ومربي الماشية، فأنا أحبه"، متجاهلاً الانتقادات اللاذعة من الديمقراطيين وزملائه الجمهوريين في الكونغرس.
مكاسب "الكرملين"
علاوة على المصالح الجيوسياسية والدبلوماسية والأمنية التي حققها بوتين من صفقة الديزل، جنى "الكرملين" فوائد مالية مجدية من اتفاقه مع ترمب في شأنها، إذ يسمح الرفع الموقت للعقوبات الأميركية حتى أبريل (نيسان) 2027 لروسيا بإعادة طرح وقود الديزل في الأسواق العالمية. ويتوقع خبراء أن يدر ذلك مئات الملايين من الدولارات على الموازنة الروسية، مما يعوض الأضرار الناجمة عن الضربات الأوكرانية السابقة.
وعلق المتخصص في الاقتصاد إيغور ليبسيتس، على الجانب الاقتصادي لـ"صفقة الديزل" بين ترمب وبوتين مباشرة، قائلاً "على رغم أن الحديث يدور حول مئات الآلاف من الأطنان من وقود الديزل، فإن الإمدادات الروسية ستمثل نسبة صغيرة نسبياً من الاقتصاد الأميركي"، مضيفاً أن "من غير المرجح أن تؤدي الإمدادات الروسية فعلياً إلى خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، وهذا يعفي الرئيس الروسي أمام حلفائه الدوليين مثل الصين وإيران وكوريا الشمالية وغيرهم من تهمة المبادرة بدعم ترمب في عز أزمته قبيل انتخابات الكونغرس".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابع ليبسيتس "هذه كمية ضئيلة يصعب مناقشتها، يقول خبراء سوق الوقود الأميركي إنها تعادل نحو 1/730 من الاستهلاك السنوي للولايات المتحدة، إنه رقم ضئيل للغاية". وبحسبه، يحتاج ترمب فعلاً إلى "صفقة" الديزل لمعالجة ارتفاع أسعار وقود الديزل، قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). إلا أن تأثيرها دعائي أكثر منه فعلياً، فحتى الآن، كان رد فعل أسعار السوق الأميركية "ضعيفاً للغاية".
ويشير إلى أن سعر زيت التدفئة، الذي يستخدم لتحديد سعر الديزل، قد انخفض بنسبة ثلاثة في المئة فقط، "ولم تصل ناقلات النفط من روسيا بعد، ومن غير الواضح ما إذا كانت ستصل"، موضحاً أن السلطات الروسية قررت بيع مخزونها من وقود الديزل "الصيفي" للولايات المتحدة والتخلص منه قبل حلول الشتاء، لأن نوعي الديزل يختلفان في درجة انسكابهما ودرجة تجمدهما، إذ يصبح الوقود "الصيفي" أكثر لزوجة عند درجات حرارة أقل من الصفر، بينما يمكن استخدام وقود "الشتاء" عند درجات حرارة تصل إلى -20 درجة مئوية وما دونها. وكون الولايات المتحدة تتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً من روسيا، وفي جميع مناطقها تقريباً باستثناء المناطق الشمالية، يمكن استخدام وقود الديزل "الصيفي" حتى في فصل الشتاء، على عكس روسيا التي راكمت بالفعل فائضاً من وقود الديزل "الصيفي" بعد حظر تصديره خلال الأشهر الأخيرة لتلبية حاجات السوق المحلية.
وقال المتخصص الأميركي ورئيس شركة "دوبرافسكي" للاستشارات بافيل دوبرافسكي إن صفقة الديزل بين الرئيسين الروسي والأميركي تمثل خروج موسكو من عزلة العقوبات، وأشار أيضاً إلى أن الاتفاقات بين موسكو وواشنطن تفتح فرصاً لتطوير العلاقات الاقتصادية.
أهم من المال
كان رد فعل كييف والدول الأوروبية في حلف الأطلسي سلبياً للغاية على "صفقة الديزل"، فقد تم الكشف عن التوصل إليها ليلة الـ10 من أكتوبر في ميامي، بينما كانت جولة جديدة من المحادثات جارية في الولايات المتحدة بين المبعوثين الخاصين للرئيس ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، وممثلين عن أوكرانيا والدول الأوروبية وحلف "الناتو" في شأن الحرب الروسية ضد أوكرانيا، وبعد إعلان "صفقة الديزل" انتهت المفاوضات بين أوكرانيا والولايات المتحدة قبل موعدها.
عقب إعلان الصفقة، اتصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقادة الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم رؤساء وزراء والنرويج ورئيسي فنلندا وفرنسا، إضافة إلى بريطانيا، وأبلغهم قائلاً "هذا مال إضافي لهذه الحرب، وهذا مال إضافي للمعاناة". وأضاف بلهجة مؤثرة "في هذه اللحظة بالذات، بينما نتحدث عن السلام، تسمح أميركا لروسيا بتصدير وقود الديزل. قيمته، لا أدري، ملايين، بل مليارات. إنها أموال إضافية لهذه الحرب، أموال إضافية للمعاناة، ضدنا بالطبع. هذا لا يزيد بوتين إلا عناداً، ويمنحه الفرصة لمزيد من القتال."
"هذه الأموال تستخدم في حرب ضد شعب، ضد أوكرانيا، ضدنا جميعاً. أعتقد أن فريقنا يستخدم ببساطة كغطاء، وهذا بالتأكيد غير عادل، وليس شراكة على الإطلاق، وفي رأيي، قرار ضعيف، للأسف، قرار ضعيف من شركاء أقوياء"، هكذا قال زيلينسكي.
وكتبت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس على وسائل التواصل الاجتماعي، معربة عن دعمها لأوكرانيا، قائلة "إن تعليق العقوبات المفروضة على وقود الديزل الروسي سيوفر لموسكو إيرادات إضافية لتمويل الحرب. ليس هذا هو الوقت المناسب لتخفيف الضغط على روسيا، ولن تفعل أوروبا ذلك. يوم الإثنين المقبل يعتزم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الموافقة على أكبر حزمة عقوبات تستهدف الآلة العسكرية الروسية، منذ بداية الحرب".
وفي ما وصف بعض الخبراء الأوروبيين الصفقة بأنها "هدية ترمب لبوتين" بمناسبة عيد ميلاده في السابع من أكتوبر، علق رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون عليها، قائلاً "إن ازدواجية المعايير أمر شائن. لماذا يسمح لبوتين بتدمير البنية التحتية للطاقة الأوكرانية وقتل عدد لا يحصى من المدنيين، بينما يمنع الأوكرانيون من الرد؟ أشك في أن بوتين يملك وقود ديزل لشحنه إلى الولايات المتحدة، ولكن إذا حاول تهريبه عبر القناة الإنجليزية، آمل أن تعترضه البحرية الملكية".
واعتبرت شبكة "سي أن أن" الأميركية أن الرئيسين الروسي والأميركي بتوصلهما لصفقة توريد وقود الديزل، أحدثا مفاجأة لصناع السياسات الغربيين. وقالت "الحقيقة هي أن الاتفاق نفسه والخطاب المصاحب له يوجهان ضربة قاضية إلى قلب التحالف الغربي، الذي سعى إلى عزل موسكو بسبب الصراع في أوكرانيا".
وبحسب الشبكة التلفزيونية، فقد قدم رئيس "البيت الأبيض" تقييماً قاسياً لـ"الواقع الجديد الصادم"، ورد بسخرية على تصريح قاس من فولوديمير زيلينسكي، الذي وصف الاتفاق الذي تم التوصل إليه بأنه "حل ضعيف".
معارضة أميركية
بموجب صفقة الديزل هذه ستزود روسيا الأسواق الأميركية والعالمية بما يصل إلى 3 ملايين طن من وقود الديزل، على أن يعتمد الحجم المحدد على حال مصافي النفط الروسية. ولهذا الغرض أصدرت وزارة الخزانة الأميركية قراراً بالإعفاء من العقوبات، حتى السابع من أبريل المقبل.
بسبب هذه الصفقة يوجه ترمب ردود فعل عنيفة متزايدة في شأن خطته لاستيراد الديزل من روسيا، إذ يصر بعض المشرعين الجمهوريين والديمقراطيين على أن الصفقة المثيرة للجدل "تنتهك" القانون الذي أقره الكونغرس قبل أربع سنوات لإنهاء استيراد النفط الروسي، الذي يحظر على الولايات المتحدة استيراد منتجات الطاقة ذات المنشأ الروسي، بما في ذلك الديزل. وقد جادل النائب الديمقراطي لويد دوجيت من تكساس، الراعي الرئيس لمشروع القانون، يوم الإثنين الماضي بأن ترمب "ينتهك هذا القانون بصورة مباشرة"، من خلال "رفع العقوبات للسماح بأولى واردات الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة منذ دخول القانون حيز التنفيذ، من دون استيفاء الشروط القانونية المحددة التي يتطلبها".
وقال دوجيت في بيان لمجلة "تايم" يوم الثلاثاء "بإمكان روسيا الآن تصدير الوقود الأحفوري إلى الولايات المتحدة بعد أن انتهك ترمب بنوداً محددة من قانون اتحادي، وعلى رغم أن هذا الإجراء غير القانوني لا يقدم فائدة تذكر للأميركيين، فإنه سيوفر تمويلاً جديداً كبيراً لآلة بوتين الحربية لمواصلة قتل المدنيين الأوكرانيين".
وتتطابق مخاوف دوجيت مع مخاوف السيناتور الجمهوري توم تيليس من ولاية كارولينا الشمالية، الذي صرح لبرنامج "ميت ذا برس" على قناة "إن بي سي" خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بأنه يعتقد "أن هناك مبرراً مشروعاً للقول إن الرئيس لا يلتزم بالقانون".
وجاء في بيان شارك في توقيعه 12 سيناتوراً من الجمهوريين والديمقراطيين "حظر الكونغرس صراحة واردات الطاقة الروسية عام 2022، لمنع تمويل الدولارات الأميركية حرب بوتين الوحشية ضد أوكرانيا".
وفي رسالة وجهت إلى ترمب يوم الثلاثاء، من ستة أعضاء ديمقراطيين وستة جمهوريين في مجلس الشيوخ، قالوا إن الصفقة "هدية لخصمنا وخيانة لحلفائنا، ويجب إلغاؤها"، وجاءت الرسالة بعد يوم من رفض ترمب علناً الانتقادات الصادرة من داخل حزبه.
السياسة تحكم الاقتصاد
يشكك الخبراء الأميركيون والأوروبيون في أن تدفق الوقود الروسي سيخفف من معاناة الأميركيين، نظراً إلى نقص الإمدادات بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز. وبينما يتوقع بعض المشرعين أن يكون تأثير ذلك في المستهلكين الأميركيين طفيفاً، فإن نقطة الخلاف الرئيسة بالنسبة إلى كثيرين تتمحور حول ما إذا كانت صفقة ترمب مع بوتين في شأن الديزل ذات جدوى سياسية لمصلحة الرئيس الأميركي، إذ يصر بعض الجمهوريين والديمقراطيين على أن ترمب يتجاوز حدود صلاحياته الرئاسية.
ويضيف الخبراء المتشككون إلى ذلك أن هذه الخطوة أدت إلى ظهور شرخ بين الولايات المتحدة وأوروبا في شأن الحرب الأوكرانية، ووصف المدير التنفيذي لمعهد الطاقة لجنوب شرقي أوروبا كوستيس ستامبوليس، الخطوة الأميركية بأنها "سياسية بحتة" ومصممة لوضع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في الزاوية. وقال إن ترمب يريد أن يشير إلى أن الولايات المتحدة "ليس لديها مشكلة مع روسيا"، على عكس أوروبا.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يوم الأحد الماضي، إن أوروبا ردت على صفقة الديزل بدعم أوكرانيا، التي سيكون تمويل حربها "في صميم" قمة المجلس الأوروبي المقبلة.
دعت وزيرة الخارجية الفنلندية إيلينا فالتونين يوم الإثنين، الأوروبيين إلى حظر جميع تأشيرات السياحة للروس.
ويعتقد ستامبوليس أن الرئيس الأميركي كان يستغل ضعف أوروبا لتغيير موقفها في شأن أوكرانيا، وقال "يظهر ترمب للأوروبيين أنه لا يريد التعامل مع أوروبا وليذهبوا إلى الجحيم، هذا يزيد من حدة الخلاف بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي"."في اللحظة التي يميل فيها البندول إلى جانب واحد، يحاول ترمب موازنته بأداة مختلفة تماماً ومعاكسة"، هذا ما قالته المتخصصة في الأمن الأوروبي بمركز الجغرافيا السياسية في جامعة "كامبريدج" فيكتوريا فدوفيتشينكو، وأضافت "بهذه الطريقة يرى كيف يتحكم في الرواية، وكذلك في المفاوضات من أي نوع. لذلك سيستمر هذا الوضع في السيطرة".
خلاصة القول: لا تعد هذه الصفقة بنظر الخبراء محاولة أحادية من بوتين "لإرضاء" ترمب، بل هي مقايضة جيوسياسية متبادلة، إذ يحل ترمب مسألة سعر الديزل المرتفع قبل الانتخابات، بينما يدق بوتين إسفيناً حاداً في قلب الشركاء داخل حلف شمال الأطلسي وداعميهم، ويحصل على موارد مالية، مع وقف الهجمات على بنيته التحتية النفطية، ويلحق ضرراً بالغاً بإستراتيجية العقوبات التي تفرضها دول "الناتو" الأوروبية.