ملخص
يتناول الكاتب والباحث اليمني أسباب تماسك الحوثيين وتباينات القوى الحكومية، إضافة إلى دور القبائل وتجنيد الأطفال، مؤكداً أن استعادة الأرض لن تكون كافية من دون معالجة آثار الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
تتجاوز تداعيات الحرب في اليمن حدود الجبهات العسكرية إلى مجتمع أنهكته أعوام الصراع، بعدما أصبحت مصادر الرزق والتعليم والخدمات الأساس جزءاً من معادلة النفوذ والسيطرة.
وبينما تتواصل المواجهات على جبهات عدة، تبرز تساؤلات في شأن قدرة المجتمع الواقع تحت سلطة الحوثيين على تجاوز آثار الحرب، وما إذا كانت استعادة المناطق الخاضعة للجماعة ستنهي نفوذها السياسي والاجتماعي.
ويميز الكاتب والباحث اليمني همدان العليي، في حوار مع "اندبندنت عربية"، بين استعادة الأرض عسكرياً وتحرير الإنسان من أدوات إخضاعه، عاداً أن أي تقدم في الجبهات سيضع الدولة أمام تحديات تتجاوز السيطرة على المناطق إلى معالجة آثار التجويع والتعبئة العقائدية، وإعادة بناء الخدمات والمؤسسات.
تعز تحت الضغط
تتعرض محافظة تعز لضغوط عسكرية متزايدة، وفق قراءة العليي، الذي يربط تركيز الحوثيين عليها بأهميتها الإستراتيجية واتصالها بمسرح العمليات في باب المندب، فضلاً عن مكانتها السياسية والفكرية، وموقف قطاعات واسعة من سكانها الرافض للجماعة منذ عام 2015.
ويرى الكاتب اليمني أن الحديث عن احتمال سقوط المدينة أو انهيارها أمام الهجمات الحوثية يعد باكراً، موضحاً أن شدة الضغط العسكري لا تكفي وحدها لتحديد مصير المعركة، خصوصاً في محافظة تمتلك خصوصية اجتماعية وسياسية، تجعل فرض السيطرة عليها أكثر تعقيداً، متوقعاً أن يواجه الحوثيون صعوبات في إحكام سيطرتهم على تعز، حتى لو تمكنوا من التقدم إلى مواقع جديدة، لأن الرفض المحلي قد يتخذ أشكالاً مختلفة من المقاومة، بما فيها مقاومة تنشأ من داخل المجتمع.
أما على المستوى الإنساني، فيحذّر الباحث اليمني من تدهور الأوضاع المعيشية مع استمرار المواجهات، مشيراً إلى أن المدينة تعاني منذ بداية الحرب كثافة سكانية مرتفعة، وضغوطاً صحية وتعليمية واقتصادية تراكمت خلال أعوام الحصار، منوهاً بأن التطورات العسكرية في الساحل الغربي دفعت مزيداً من الأسر إلى النزوح نحو تعز، وهو ما ضاعف الأعباء على السكان المضيفين، وزاد الحاجات الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء.
ويستعيد ضيف "اندبندنت عربية" مشاهد عامي 2015 و2016، عندما كانت أسطوانات الأكسجين تُنقل على ظهور الجمال والحمير أو أكتاف الرجال، بسبب صعوبة وصول الإمدادات الطبية، وما رافق ذلك من معاناة داخل المستشفيات، خصوصاً أقسام الأطفال الخدّج، ويخشى تكرار تلك المشاهد بصورة أشد إذا طال أمد المعركة، وازدادت القيود على الطرق المؤدية إلى المدينة، في ظل ارتفاع عدد السكان والنازحين، ومحدودية الخدمات الأساسية.
تماسك الحوثيين وأزمة الشرعية
يعزو العليي التفاوت بين تماسك جماعة الحوثي والتباينات التي تظهر داخل القوى المناهضة لها إلى اختلاف الطبيعة التنظيمية والاجتماعية للطرفين، موضحاً أن الجماعة تقوم، وفق وصفه، على اصطفاف عقائدي وعرقي وطائفي، يمنحها قدرة أكبر على ضبط قراراتها الداخلية، وفي المقابل تمثل القوى المناهضة للحوثيين مجتمعاً يمنياً متنوعاً، يضم أحزاباً سياسية وقبائل ومناطق ومذاهب ومعتقدات مختلفة، وهو تنوع يحتاج، بحسبه، إلى مؤسسات قوية وقوانين تضمن المواطنة المتساوية، وتحفظ الحقوق وتنظم الواجبات.
ويلفت المتحدث إلى أن الحرب أضعفت مؤسسات الدولة بصورة كبيرة، وانعكس ذلك على التماسك السياسي والعسكري، لتظهر بين وقت وآخر خلافات بين المكونات السياسية والتشكيلات العسكرية التي نشأت منذ عام 2015، بينما تستمد الجماعة تماسكها من بنيتها التنظيمية الأكثر انغلاقاً.
ولا يعفي الكاتب اليمني "الشرعية" من مسؤولية تأخر استعادة الدولة، إذ يعزو انتقادات السكان لها، وخصوصاً الموجودين في مناطق سيطرة الحوثيين، إلى عجزها عن القيام بواجبها خلال الأعوام الماضية، إضافة إلى ضعف الأداء وعدم توحيد القرار السياسي والإداري والعسكري.
وفي مقابل هذه الاختلالات الداخلية، يربط جانباً من تأخر استعادة الدولة بالضغوط الدولية والإقليمية، مشيراً إلى أن القوات الحكومية كانت وصلت خلال مراحل سابقة إلى مشارف صنعاء والحديدة، قبل أن تتوقف عمليات تقدمها، عاداً أن الضغوط الأممية والدولية أسهمت بصورة حاسمة في وقف تلك التحركات، وأن أسباب التعثر تتجاوز ضعف أداء القوى الحكومية، إلى الظروف السياسية المحيطة بالحرب.
ومع ذلك، يحذّر العليي من الاستهانة بقدرات الحوثيين أو اختزالهم في جماعة تفتقر إلى الخبرة والتنظيم، مشيراً إلى امتلاكهم أجنحة عسكرية وعقائدية ومدنيّة، وقدرتهم على الاستفادة من أدوات عدة في إدارة الصراع.
الرفض المجتمعي ونقطة ضعف الحوثيين
يضع الباحث اليمني الرفض المجتمعي في مقدم نقاط الضعف التي يعتقد أنها تواجه الجماعة، عاداً أن امتلاك السلاح والقوة والدعم الخارجي لا تكفي لضمان استمرار سلطة تفتقر إلى القبول الشعبي، ويستحضر في هذا السياق تجربة نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي امتلك ترسانة عسكرية كبيرة، وحظي بدعم روسي، ويرى أن تلك المقومات لم تكن كافية لضمان استمراره، في ظل غياب القبول المجتمعي الواسع.
ويجد العليي في التجربة السورية مثالاً على محدودية القوة العسكرية عندما تتسع الفجوة بين السلطة والمجتمع، مشيراً إلى أن الحديث الدولي السابق عن استحالة الحسم العسكري في سوريا يشبه، في رأيه، الخطاب المتداول في شأن اليمن.
ويوضح العليي أن بقاء الحوثيين في مناطق واسعة لا يعكس بالضرورة اقتناع السكان بمشروعهم، كما أن المشاركة في الفعاليات التي تنظمها الجماعة، أو إظهار الولاء لقيادتها، لا يعنيان دائماً وجود تأييد حقيقي، مشدداً على أن "الصمت بطبيعة الحال لا يعني القبول"، ومشبهاً اضطرار بعض اليمنيين إلى التعايش مع سلطة الحوثيين، بحال المريض الذي يتعايش مع مرض لا يريده، لكنه مضطر إلى التعامل مع وجوده.
وفي قراءته لأوضاع السكان، يرى أن الضغوط الاقتصادية والخوف من العقوبات والمضايقات يدفعان قطاعات منهم إلى مسايرة الجماعة، حفاظاً على مصادر رزقها وسلامتها، وأن الامتثال في هذه الظروف لا يكشف بالضرورة عن القناعات السياسية لأصحابه.
ومع صعوبة قياس حجم التأييد والرفض، في ظل القيود الأمنية وغياب استطلاعات مستقلة تمثل السكان، يرجّح الباحث العليي أن يؤدي تغير موازين القوة العسكرية إلى تبدل مواقف بعض الفئات التي تساير الجماعة حالياً.
وفي هذا السياق، يتوقع دوراً أكبر للقبائل مع اقتراب القوات الحكومية من مناطقها، مشيراً إلى أن أبناء قبائل يمنية عدة يشاركون بالفعل في القتال ضمن القوات المناهضة للحوثيين، وأن اتساع مشاركتهم يرتبط أيضاً بقدرة الدولة على توفير الحماية والدعم وحفظ مصالح السكان.
التجويع وسيلة للإخضاع
يصف العليي التجويع بأنه أحد أخطر الأسلحة التي استخدمتها جماعة الحوثي خلال الأعوام الماضية، عاداً أن الجماعة اعتمدت على حرمان السكان من حاجاتهم الأساس، وربط الحصول عليها بمدى الاستجابة لسياساتها، ويشرح أن إغلاق أبواب الرزق أمام الناس، مع ترك الالتحاق بالجماعة عسكرياً أو أمنياً أو مجتمعياً، أحد الخيارات القليلة للحصول على الدخل، دفع بعض السكان إلى مسايرتها لتأمين حاجات أسرهم، مضيفاً أن الإنسان في مثل هذه الظروف يجد نفسه أمام خيارات قاسية، في مقدمها البحث عن الغذاء أو مواجهة الجوع.
ويلفت الباحث اليمني إلى الجبايات والرسوم المفروضة على الأنشطة الاقتصادية، بما فيها الأموال التي تحصل تحت مسميات مثل "المجهود الحربي" و"الخمس"، إضافة إلى التحكم في المشتقات النفطية، وما يترتب عليه من ارتفاع كُلف النقل والزراعة والإنتاج، متطرقاً إلى توقف رواتب قطاعات واسعة من الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين، وما نجم عنه من فقدان كثير من الأسر مصادر دخلها الأساس، مما جعلها أكثر عرضة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية.
ويربط الكاتب اليمني بين هذه الظروف وقدرة الجماعة على توسيع نفوذها، موضحاً أن المواطن الذي يمتلك دخلاً مستقلاً يستطيع اتخاذ قراراته بحرية أكبر، بينما يؤدي ربط الغذاء والعمل والحاجات الأساس بالولاء إلى تقييد خياراته.
ويستحضر في هذا السياق ما تناوله في كتابه "الجريمة المركبة" حول رواتب الموظفين، مشيراً إلى أن الحكومة اليمنية بدأت خلال مراحل سابقة دفع رواتب بعض الفئات داخل مناطق سيطرة الحوثيين، قبل أن تحول إجراءات الجماعة المتعلقة بتداول العملة، من دون استمرار تلك الترتيبات، وفق روايته.
وتأتي هذه الممارسات التي يتحدث عنها الباحث في سياق أزمة اقتصادية أوسع يعيشها اليمن، نتيجة الحرب والانقسام المؤسسي، وتراجع الإيرادات العامة وتعطل الخدمات، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في زيادة معدلات الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وبحسب قراءته، فقد استفادت الجماعة من هذه الظروف لإخضاع قطاعات من السكان، وأصبحت قدرتها على التحكم في مصادر الدخل والحاجات الأساس جزءاً من أدوات نفوذها، إضافة إلى القوة العسكرية والأمنية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
تجنيد الأطفال و"حوثنة" المجتمع
يمتد تأثير الضغوط الاقتصادية، بحسب الكاتب والباحث اليمني، إلى تجنيد الأطفال واليافعين، إذ يرى أن الجماعة تستغل حاجة الأسر وضعف الخدمات للوصول إلى فئات عمرية أقل قدرة على تقدير أخطار الدخول في العمليات العسكرية، وعلى المستوى العسكري يقدم العليي تفسيراً آخر لتجنيد الأطفال، إذ يرى أن الجماعة تستغل اندفاعهم وضعف قدرتهم على تقدير الأخطار، وتدفع بهم إلى خطوط المواجهة لاستنزاف القوات المقابلة، بينما تحتفظ بعناصرها العقائدية الأكثر تدريباً للمراحل اللاحقة من القتال، واصفاً هذا الأسلوب بأنه استغلال للأطفال لتحقيق مكاسب ميدانية، وتقليل الخسائر في صفوف العناصر الأساس للجماعة.
ويوضح العليي أن الحوثيين يمتلكون وسائل وصول مباشرة إلى سكان القرى والمناطق الريفية والنائية، خصوصاً تلك التي تفتقر إلى الكهرباء والإنترنت ووسائل الإعلام، من خلال المساجد والأسواق ومجالس القات والتجمعات الاجتماعية، لافتاً إلى توظيف القضية الفلسطينية وأحداث غزة ضمن خطاب التعبئة، وإقناع بعض المجندين بأنهم يخوضون معركة دينية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تختلف دوافع الالتحاق بالجبهات، بين من يتأثر بهذا الخطاب، ومن يبحث عن المال والغذاء.
ويقول الباحث إن بعض الأطفال يذهبون إلى الجبهات من دون موافقة أسرهم، بينما تسمح أسر أخرى بانضمام أبنائها نتيجة الظروف المعيشية القاسية، خصوصاً عندما يُعرض عليها راتب أو سلة غذائية، في مقابل إرسال أحد الأطفال إلى القتال.
ولا تقتصر وسائل الاستقطاب، وفق الكاتب اليمني، على تقديم الرواتب والمساعدات الغذائية، إذ تستغل الجماعة أيضاً رغبة الأطفال في الشعور بالقوة والمكانة الاجتماعية، موضحاً أن بعضهم يُستدرج بوعود الحصول على سلاح أو مركبة عسكرية، أو تولي مسؤولية نقطة تفتيش، وهو ما يمنحه شعوراً باكراً بالنفوذ والسلطة، إضافة إلى إخضاعه لدورات عقائدية وتعبئة دينية وسياسية، تعزز ارتباطه بالجماعة.
ويضيف أن الأناشيد الحماسية والمقاطع المصورة والدورات التي تسميها الجماعة "ثقافية"، تؤدي دوراً في التأثير في الأطفال واليافعين، من خلال ربط المشاركة في القتال بمفاهيم البطولة والشجاعة والمكانة الاجتماعية، ولا تقتصر أخطار هذه الممارسات، بحسب العليي، على المشاركة في القتال، وإنما تمتد إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية، نتيجة التعبئة القائمة على تصنيف المخالفين، بوصفهم كفاراً أو منافقين أو عملاء أو خونة.
ويحذر العليي من أن تعريض الأطفال والمراهقين لهذه الأفكار، بالتزامن مع تدريبهم على استخدام السلاح، قد يزيد استعداد بعضهم للجوء إلى العنف في التعامل مع الخلافات اليومية، حتى داخل أسرهم، مشيراً إلى حوادث اعتداءات أسرية، يعتقد أن التعبئة العقائدية أسهمت في بعضها.
ويربط ضيف "اندبندنت عربية" هذه الظاهرة بمحاولة أوسع لإعادة تشكيل المجتمع، من خلال المؤسسات التعليمية والمنابر الدينية ووسائل الإعلام، وإعادة تعريف مفاهيم الوطنية والدين والقبيلة والشجاعة، بما يتوافق مع مشروع الجماعة، ويرى أن الخطاب الحوثي يربط الوطنية بالولاء للجماعة، ويقدم المشاركة في القتال باعتبارها معياراً للبطولة والمكانة الاجتماعية، بينما يسعى إلى ترسيخ مفاهيم التمييز السلالي والطائفي على حساب المواطنة المتساوية.
ويمتد تأثير هذه التعبئة، وفق قراءته، إلى علاقة اليمن بمحيطه الإقليمي، وخصوصاً السعودية، إذ يعتقد أن الجماعة تعمل على ترسيخ تصورات عدائية تجاه الرياض بدلاً من بناء العلاقة بين البلدين على المصالح المشتركة وحسن الجوار، ومع ذلك يؤكد الباحث اليمني أن الحوثيين لم ينجحوا في تغيير المجتمع اليمني بالكامل، وأن تأثيرهم ظل متفاوتاً بين الفئات العمرية والاجتماعية، مستشهداً بوجود أطفال ويافعين نشأوا تحت سلطة الجماعة، لكنهم يرفضون ممارساتها، ويعدّ هذا التفاوت مؤشراً على حدود قدرة الجماعة على فرض قناعاتها، حتى مع امتلاكها أدوات التعبئة والتعليم والإعلام والضغط الاقتصادي.
ما بعد تحرير الأرض
يضع العليي مستقبل المجتمع اليمني في صدارة التحديات التي ستواجه الدولة، إذا استعادت المناطق الخاضعة للحوثيين، عاداً أن الانتصار العسكري، إذا تحقق، سيكون بداية لمرحلة أخرى تتطلب معالجة آثار أعوام طويلة من القمع والتجويع والتعبئة العقائدية، مشدداً على ضرورة التمييز بين تحرير الأرض وتحرير الإنسان، وموضحاً أن استعادة السيطرة على المناطق لا تعني تلقائياً انتهاء أدوات الإخضاع التي استخدمت ضد السكان، ولا تضمن زوال شبكات النفوذ التي تشكلت خلال الحرب.
ويشير الباحث إلى أن الجماعة أنشأت شبكات اقتصادية وسياسية ومجتمعية ربطت مصالح الناس وحاجاتهم بها، وأن هذه الشبكات قد تستمر في ممارسة تأثيرها حتى بعد انتهاء السيطرة العسكرية، وهو ما يستدعي تفكيكها ضمن عملية أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
ويرى أن المرحلة التالية ينبغي أن تركز على توفير التعليم والصحة وحرية التنقل وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، وضمان حصول السكان على حاجاتهم الأساس بعيداً من شبكات الولاء والمصالح.
وفي الجانب الفكري، يؤكد الباحث أهمية التمييز بين المعتقدات الدينية والمذهبية الشخصية التي يجب احترامها، وبين الأفكار التي تكرس العنصرية والتمييز واحتكار السلطة، عاداً أن معالجة آثار التعبئة العقائدية تتطلب برامج تأهيل ومراجعات فكرية طويلة المدى، مستحضراً تجربة اليمن بعد "ثورة 26 سبتمبر"، حين أسهم توسع التعليم ومؤسسات الدولة وفرص المشاركة السياسية والإدارية في تغيير مواقف قطاعات من المجتمع، ويرى إمكان الاستفادة من هذه التجربة في إعادة بناء الثقة بين المواطنين والدولة.
ويوضح أن الأجيال التي نشأت تحت سلطة الحوثيين لن تحتاج جميعها إلى المعالجة بالطريقة نفسها، إذ إن بعضها لم يتبنّ أفكار الجماعة أصلاً، بينما تأثرت فئات أخرى بخطابها العقائدي، وتحتاج إلى برامج تعليمية واجتماعية تعيد دمجها داخل مجتمع قائم على المواطنة المتساوية.
ويخلص الباحث إلى أن استعادة ثقة اليمنيين بالدولة لن تتحقق بمجرد انتهاء المعارك أو تغير موازين السيطرة، وإنما بقدرة المؤسسات على معالجة الفقر والجهل والعنصرية واحتكار السلطة، وتوفير الخدمات والحقوق لجميع المواطنين، بما يمنع تكرار الظروف التي أسهمت في إطالة أمد الأزمة اليمنية.