Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذه الأخطار المحدقة بالبشر مع ظهور الذكاء الاصطناعي الخارق

قد يطور فيروسات جديدة تتجنب الرصد أو يعطل البنية التحتية الحيوية عبر هجمات سيبرانية أو يسيطر على الترسانات النووية أو ينشر أسراباً من الروبوتات النانوية

رجح كثر أن تدخل أنظمة الذكاء الاصطناعي مرحلة من "التحسين الذاتي المتكرر" (بيكسباي)

ملخص

في عالم ما بعد ظهور الذكاء الاصطناعي الخارق، ستُغطى مساحة سطح الأرض كاملةً بمراكز البيانات والألواح الشمسية، إذ قد تخلص الأنظمة ذات القدرات العالية إلى أن المناخ الأبرد من شأنه تقليل الحاجة إلى عمليات تبريد الحواسيب المستهلكة للطاقة بكثافة.

كثيراً ما بدت فكرة الآلة التي تتفوق على الذكاء البشري في كل المجالات الفكرية تقريباً وكأنها حبيسة عالم الخيال العلمي، أما اليوم فقد أصبح "الذكاء الاصطناعي الخارق" محوراً لنقاشات جادة بين الباحثين، على رغم غياب الإجماع حول احتمالية ظهوره أو توقيت ذلك.

وغالباً ما يقصد بمصطلح "الذكاء الاصطناعي الخارق" ذلك النوع من الذكاء الاصطناعي الذي يتجاوز قدرات كبار الخبراء البشر في جميع مجالات الفكر تقريباً، بدءاً من تحقيق الاكتشافات العلمية وحل المسائل الرياضية، ووصولاً إلى كتابة البرمجيات والتفوق في التفكير الإبداعي والعملي، وذلك بمستوى يفوق ما يمكن للبشر تحقيقه، سواء كأفراد أو كمجموعات.

هذا ويشير العلماء إلى أننا قد وصلنا بالفعل إلى مرحلة "الذكاء الاصطناعي العام" (الذي يشار إليه أحياناً بذكاء الآلة المماثل لمستوى الذكاء البشري)، وبات واسع النطاق بما يكفي ليشمل أنواعاً متعددة من المشكلات بما فيها الرياضيات والعلوم واللغة والتفكير العملي اليومي، وعميقاً بما يكفي للتعامل معها بكفاءة عالية.

 

الذكاء الخارق أمر حتمي

تستند التوقعات بحدوث انفجار في الذكاء مستقبلاً إلى تطورات كثيرة، فمنذ فجر عصر الحوسبة دأبت الآلات على تجاوز الأداء البشري بثبات في مجالات متزايدة، إذ تفوقت الآلة الخارقة "ديب بلو" من شركة "أي بي أم" الأميركية على البشر في لعبة الشطرنج عام 1997، وتفوقت "ألفا غو" من شركة "ديب مايند" في لعبة "غو" عام 2016، وحقق نظام "إيميج نت" تفوقاً في التعرف على الصور عام 2015، كذلك تفوق نظام "ليبراتوس" من جامعة "كارنيغي ميلون" في لعبة البوكر عام 2017.

وفي الأعوام القليلة الماضية، شهدنا صعود نماذج اللغة الكبيرة متعددة الأغراض مثل نموذج "جي بي تي 4" من شركة "أوبن أي آي" التي باتت تنافس البشر في أداء مجموعة واسعة من المهام وبسرعة غير مسبوقة. وبالفعل، بدأت نماذج اللغة الكبيرة تتفوق على الأطباء البشريين في التشخيص الطبي وفي غيرها من المجالات.

بعبارة أخرى، أصبحت القدرة الحاسوبية أكثر وفرة وأقل كلفة، مما يتيح لنا تدريب نماذج أضخم وأكثر قوة باستخدام القدر نفسه من الموارد. وما لم يطرأ ما يعرقل هذه الاتجاهات، فإن كل المؤشرات تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق في نهاية المطاف على البشر في شتى المجالات.

 كيف يمكن أن نصل إلى مرحلة "الذكاء الخارق" فعلياً؟

 قد يلاحظ القراء أن ما ذكر أعلاه لا يستلزم بالضرورة حدوث "انفجار في الذكاء"، بل يشير إلى تفوق تدريجي لأنظمة الذكاء الاصطناعي على البشر في القدرات فحسب، واحدة تلو الأخرى، غير أن مصطلح "الذكاء الخارق" ينطوي على دلالة إضافية، وهي أن هذه الظاهرة ستنطلق عند نقطة زمنية محددة، وتؤدي إلى نمو تكنولوجي هائل السرعة وربما خارج عن السيطرة.

ولدينا اليوم كل الأسباب التي تدعونا لتوقع أن تتجاوز أنظمة الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف مستوى القدرات البشرية في المهام الإدراكية كافة. وتعد بحوث الذكاء الاصطناعي ذاتها إحدى هذه المهام، ولهذا السبب رجح كثر أن تدخل أنظمة الذكاء الاصطناعي مرحلة من "التحسين الذاتي المتكرر"، وهي فرضية مفادها أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة قد تتمكن من إنشاء آلاف النسخ من نفسها لتشكيل ما يشبه "عقل الخلية الجماعي"، بحيث تنتقل المعرفة التي يكتسبها وكيل ذكاء اصطناعي واحد إلى بقية النسخ.

ولنتخيل أن إحدى شركات الذكاء الاصطناعي طورت داخلياً نموذجاً يتفوق على كبار باحثيها ومهندسيها في مهمة تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي. حينها، سيكون لدى تلك الشركة حافز هائل لأتمتة عملياتها البحثية، وسيحظى الباحث الآلي بمزايا عدة مقارنة بالباحث البشري، إذ يمكنه العمل على مدار الساعة من دون الحاجة إلى نوم أو فترات راحة.

 

ونظراً إلى أن تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرة حوسبية تفوق بمئة إلى ألف مرة تلك المطلوبة لتشغيله، فإن تطوير باحث آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي يعني إمكان تشغيل أعداد هائلة من النسخ المتطابقة بالتوازي. ومع تكريس هذه النسخ لجهودها في دفع حدود تطور الذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أن تحقق تقدماً سريعاً للغاية.

 وعلى رغم وجود جدل حول مدى سرعة هذا التقدم، فإن دراسات مستفيضة وشاملة لهذا الموضوع قدرت أن الانتقال من مرحلة الأنظمة الموازية للبشر في مجال البحث والتطوير إلى مرحلة الأنظمة المتفوقة عليهم بمراحل هائلة، قد يستغرق أقل من عام واحد. وهذا بالفعل ما تطرق إليه الرئيس التنفيذي لشركة "أوبن أي آي" سام ألتمان، حين قال إنه بات يعتقد أن "انطلاق" الذكاء الاصطناعي أو تسارع تطوره الهائل سيحدث بوتيرة أسرع مما كان يتصور سابقاً.

ما مدى قربنا من ذلك؟

لن نعرف توقيت انفجار الذكاء في المستقبل إلا بعد الوصول إلى النقطة الحرجة التي تتفوق فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي على كبار المهندسين البشريين في تحسين قدراتها الذاتية، وعليه فإن أحداً لا يملك إجابة قاطعة، إذ تنتج كل عملية تدريب لنماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة نماذج ذات قدرات ناشئة قد تفاجئ حتى مطوريها أنفسهم، ومن السهل أن نتجاوز هذه العتبة من دون أن ندرك ذلك.

وقد اختبرت دراسات نشرت العام الماضي نماذج رائدة مثل "كلود" و"سونيت 3.5" من شركة" أنثروبيك" الأميركية و"أو 1 بريفيو" من شركة "أوبن أي آي" بمقارنة أدائها مع أداء أكثر من 50 خبيراً بشرياً. وأظهرت النتائج أن هذه النماذج تتفوق بالفعل على البشر في مهام البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي على المدى القصير (ساعتان)، وإن كانت لا تزال دون المستوى المطلوب على المدى الأطول (ثماني ساعات). ومنذ ذلك الحين، كشفت "أوبن أي آي" عن نموذج جديد يحمل اسم "أو 3"، والذي قد يكون أكثر كفاءة وتطوراً، ولعل مثل هذه النتائج تعد من أهم المؤشرات المتاحة لدينا لتقدير مدى قربنا من انفجار الذكاء.

أما بخصوص التقديرات، فتتفاوت التوقعات الزمنية لظهور ذكاء اصطناعي خارق بصورة كبيرة، من عامين أو ثلاثة أعوام فحسب وهو توقع شائع بين العاملين في المختبرات، إلى عقدين من الزمن، وهو التقدير المتوسط بين مجتمع التعلم الآلي الأوسع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هل يجب أن نخشى "الذكاء الخارق"؟

سيعطينا الذكاء الخارق حين نصل إليه دولة من العباقرة داخل مركز بيانات، أي نظام يفوق في قدراته أذكى البشر في كل المجالات، مع إمكان استنساخه ملايين المرات. ومن شأن هذا الأمر أن يسرع وتيرة الاكتشافات العلمية بصورة هائلة، مما قد يحقق فوائد عظيمة إذا نجحنا في السيطرة على هذه الأنظمة مثل المساعدة في علاج الأمراض، وحل مشكلات الحوكمة والتنسيق المعقدة، والقضاء على الفقر ومعالجة أزمة المناخ.

لكن هناك أسباباً وجيهة تدعو للاعتقاد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية قد لا تعمل، في حال تُركت من دون توجيه دقيق، بما يخدم المصالح العليا للبشر، فقد تتبنى أهدافاً غريبة أو اعتباطية تسعى من خلالها لتعظيم أمور لا تحمل أي قيمة تُذكر لنا، أو قد تكون الظروف المثلى لتحقيق أهدافها مختلفة تماماً عن تلك اللازمة لبقائنا.

وعلى سبيل المثال، يعتقد كبير العلماء السابق في شركة "أوبن أي آي" إيليا سوتسكيفر أنه في عالم ما بعد ظهور الذكاء الاصطناعي الخارق، ستغطى مساحة سطح الأرض بأكملها بمراكز البيانات والألواح الشمسية، إذ قد تخلص الأنظمة ذات القدرات العالية إلى أن المناخ الأبرد من شأنه تقليل الحاجة إلى عمليات تبريد الحواسيب المستهلكة للطاقة بكثافة، ومن ثم تبادر بتنفيذ مشاريع للهندسة المناخية تهدف لخفض درجات الحرارة العالمية بطريقة قد تكون كارثية على البشرية. وتعد هذه الأسباب من بين العوامل التي أثارت مخاوف عدد من الخبراء من أن الذكاء الاصطناعي الخارق قد يتسبب في انقراض الجنس البشري.

وهكذا قد يتمكن الذكاء الاصطناعي الخارق من اكتشاف قوانين طبيعية جديدة وتطوير تقنيات قوية بسرعة، ويمكن له استغلال فهمه لعلم النفس البشري للتلاعب بالبشر ودفعهم لمنحه إمكان الوصول إلى العالم الخارجي، أو تسريع التقدم في مجال الروبوتات ليتمكن من تجسيد نفسه في العالم المادي، كذلك قد يطور فيروسات جديدة تتجنب الرصد، أو يعطل البنية التحتية الحيوية عبر هجمات سيبرانية، أو يسيطر على الترسانات النووية، أو ينشر أسراباً من الروبوتات النانوية.

 في الخلاصة، قد تشكل أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تفوق البشر ذكاءً، أخطاراً وجودية، سواء نشأت من خلال عملية تحسين ذاتي تدريجي أو سريع، فيما كثير من تدابير السلامة أو الضوابط الوقائية التي قد تنجح في سيناريو "الانطلاق البطيء" قد تصبح غير مجدية إذا اندلع انفجار في الذكاء عند عتبة مفاجئة وغير متوقعة، كذلك سيصبح من الصعب تطبيق لوائح تنظيمية عقلانية تستند إلى فهم مشترك للأخطار.

اقرأ المزيد

المزيد من علوم