Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جولة في العقل العسكري للحوثيين: حيل مكشوفة

تتضمن وسائل للتمويه وشق طرق وعرة لنقل عتادهم ومسلحيهم

نجحت عمليات القوات الحكومية في استعادة مناطق بالساحل الغربي ومضيق باب المندب (رويترز)

ملخص

 تستخدم الميليشيات أدوات ‏بلاستيكية ومجسمات مستوحاة من الطبيعة لإخفاء القنابل المفخخة، إضافة إلى استخدام عوادم الزيوت والمحروقات، لرسم عربات أو عتاد قتالي في الصحاري البيضاء، للتمويه على القوات الحكومية لاستهدافها وهو ما يعمل على تضليل القوات الجوية.

طوال جولات حروبها، حاولت ميليشيات الحوثي تصدير صورة إعلامية مزعومة عن براعتها في انتهاج أساليب مبتكرة للحرب، في طليعتها الخديعة، مدعية أنها ترجح تفوقها الميداني.

ومع انطلاق عملية "فجر اليمن" في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، نجحت عمليات القوات الحكومية في استعادة عدد من المناطق من الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في الساحل الغربي ومضيق باب المندب، ومع استمرار العمليات ضدها، سارعت الميليشيات إلى اللجوء لسلسلة من الموانع المستحدثة، لعرقلة تقدم قوات الحكومة بوسائل وطرق غير مسبوقة.

ويؤكد الصحافي الاستقصائي، محمد حفيظ، أن ميليشيات الحوثي عملت خلال الأيام الماضية على إنشاء كثير من الحواجز التي حالت دون تقدم القوات الحكومية، في مختلف الجبهات.

 

وأوضح حفيظ، الذي يتتبع عمليات الاستحداث الحوثية منذ بدء العمليات القتالية، أن الميليشيات تلجأ إلى حفر الخنادق التي تعتمد عليها بصورة رئيسة في المناطق المفتوحة والصحراوية، سواء غرب اليمن أو المناطق الشرقية، مثل مأرب والجوف وغيرها، إضافة إلى إقامة السواتر والموانع التي تنفّذ من خلالها مهمات مزدوجة، للتمترس ‏وراءها وحمايتها من نيرات القوات الحكومية، واستخدامها في حال التراجع لزرعها بالألغام والعبوات الناسفة التي تحتاج إلى وقت طويل لنزعها من أكوام السواتر وتفكيكها.

تمويه ورسم في الصحاري

واللافت في نهج الميليشيات إيلاؤها اهتماماً بارزاً لأساليب التمويه المعقد للمفخخات والألغام، كشفت عنه المجسمات التي تحاكي الطبيعة أو القطع الحربية، لإحداث أكبر قدر من الأذى بالقوات الحكومية، وإنهاكها وتضليلها خلال عمليات الاستهداف، وهنا يكشف حفيظ، الذي شارك في تغطية عدد من المعارك في مأرب، عن استخدام الميليشيات أدوات ‏بلاستيكية ومجسمات مستوحاة من الطبيعة لإخفاء القنابل المفخخة، إضافة إلى استخدام عوادم الزيوت والمحروقات، لرسم عربات أو عتاد قتالي في الصحاري البيضاء للتمويه على القوات الحكومية لاستهدافها، وهو ما يعمل على تضليل القوات الجوية.

تغيير المسار

وأزاحت المصادر المفتوحة، وفق حفيظ، الستار عن إنشاء الحوثيين مواقع وحظائر وهمية لتضليل الجيش وإعاقة تقدمه، مؤكداً أن هذه الوسائل "نجحت في دفع الجيش نحو البحث عن مناطق بديلة عن تلك التي قد حفرت حولها أحزمة طويلة من الخنادق، بأعماق متباعدة وكبيرة تصل إلى ثلاثة أمتار".

وأوضحت المصادر أن الحوثيين استخدموا الألغام بصورة مكثفة، وتحويل الألغام الخاصة بالمدرعات إلى فخاخ تستهدف الأفراد، وهو ما يشكل عائقاً كبيراً جداً ‏أيضاً، إضافة إلى تفخيخ الخنادق أو الحفر داخل الخطوط الرئيسة التي تعمل على شقها.

 

وسبق وأعلنت القوات المسلحة اليمنية الشرعية تأخر تقدمها في جبهة محافظة الجوف، جراء الخنادق العميقة التي يمتد طولها إلى عشرات الكيلو مترات، حيث أحاطت بالمعسكرات والمناطق الإستراتيجية من الجوانب كافة.

طرق مهجورة مطفأة

عمل الحوثيون، خلال الأيام الماضية، على شق طرق بديلة عن الطرق الرئيسة التي أصبحت مراقبة من الطيران، وسلك طرق ‏وعرة خلال ساعات الليل وبأنوار آلياتهم المطفأة، وهي طريقة معتادة تسارع بإجرائها بصورة مباشرة وسريعة مع كل تقدم ميداني تحققه.

ويستدل حفيظ أيضاً بشق ميليشيات الحوثيين طريقاً في جبال منطقة رأس العارة، يبدأ من خلف جبل معسكر العمري إلى منطقة الوازعية، مما سهل عليها نقل قواتها بين المنطقتين، عندما تشهد جبهاتها أي ضغوط.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتؤكد الخرائط الحديثة أن الميليشيات نقلت خلال الأيام الماضية قواتها من الوازعية إلى جبهة تقع خلف مطار ذو باب، استعداداً لشن هجوم مضاد ومباغت، وإجراء كماشة على القوات الحكومية هناك، وهو ما حدث فعلياً ليل أمس، ولكنه فشل لتنبه قوات "ألوية العمالقة" لهذه الحيلة سلفاً.

النهج والجغرافيا

ويقول المحلل العسكري، عبدالعزيز الهداشي، إن النهج العسكري للميليشيات الحوثية يتخذ حواجز وسواتر دفاعية سريعة، في كل جبهة يسيطرون عليها، سواء بحفر الخنادق أو السواتر المرتفعة، مع زرع حقول من الألغام حولها، وهذه الطريقة ، وفق الهداشي، أعاقت تقدم القوات في الوازعية وذو باب وباب المندب خلال الأيام الماضية، على رغم الانطلاق الهجومي الكبير الذي بدأته "قوات العمالقة" و"درع الوطن" لتحرير الساحل الغربي وباب المندب، مشيراً إلى أن الطبيعة الجغرافية لمناطق الساحل، ومعها مأرب والجوف الصحراوية، تساعد الحوثيين في إقامة هذا النوع من الدفاعات، عكس عمقها الجبلي في الهضبة الشمالية للبلاد.

وللتغلب على هذه العوائق، في ظل مساعي التقدم الحكومي نحو العاصمة صنعاء، يوضح الهداشي أن عملية تجاوز الحواجز العسكرية تتطلب كاسحات للتعامل الفوري والسريع مع أنواع الألغام كافة، سواء الفردية أو الخاصة بالآليات والمدرعات، وعدم الاعتماد على الطرق التقليدية التي ستؤخر تقدمها كثيراً، وفي مثل هذه الحالات تضطلع الكاسحات بفتح طرق طارئة لا تتعدى أمتاراً معدودة، للسماح للجنود والآليات بالعبور، مع مراعاة الحذر عند السواتر الترابية.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير