Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف وصلت "عقدة الحب" الجزائرية إلى هوليوود؟

يعود ظهورها للبحارة في القرن الـ18 وأصبحت أيقونة تراثية للحلي المعبر عن الحب حول العالم

تشير الروايات المتداولة إلى أن أصل "عقدة الحب" صنعت في البداية على شكل قلادة فقط (مواقع التواصل)

ملخص

تعتبر أحد الموروثات المرتبطة بتراث البلاد، على رغم جهل كثير من الجزائريين بما يحيط بها من روايات حول أصلها وظهورها وشهرتها، كما تكشف عن ارتباط التراث الجزائري المادي وغير المادي على الدوام بقصص وعاطفة قاومت مختلف التغيرات التي عرفتها البلاد من حضارات واستعمار، لتبقى حية حتى اليوم.

لا تزال القطع التراثية والتاريخية تفرض نفسها في الجزائر، بعد أن بات تداولها في المناسبات مثيراً، بل انتقل بعضها إلى العالمية وأصبحت منتشرة بصورة لافتة بين المشاهير، ومنها قلادة "عقدة الحب" التي ظهرت بين بحارة الأبيض المتوسط خلال سيطرة البحرية الجزائرية وتفاخرت بها الجزائريات بعد استقلال البلاد، ثم لاقت إقبالاً من المشاهير وفي أفلام الهوليوود.

"ألجيريان لوف كنوت"

قلادة "عقدة الحب" المعروفة عالمياً باسم "ألجيريان لوف كنوت"، هي قطعة حلي تاريخية تعود أصولها للبحارة الجزائريين في القرن الـ18، وهي من أكثر المجوهرات غموضاً وجمالاً في التراث الجزائري، إذ تجمع بين الفن البحري القديم والرمزية العاطفية العميقة.

وتعتبر أحد الموروثات المرتبطة بتراث البلاد، على رغم جهل كثير من الجزائريين بما يحيط بها من روايات حول أصلها وظهورها وشهرتها، كما تكشف عن ارتباط التراث الجزائري المادي وغير المادي على الدوام بقصص وعاطفة قاومت مختلف التغيرات التي عرفتها البلاد من حضارات واستعمار، لتبقى حية حتى اليوم.

القصة كاملة

تعود قصة جوهرة "عقدة الحب" لكون البحارة الجزائريين يقطعون أوقاتاً طويلة في القرصنة والصيد وسط البحر، فقد كان البحار يخرج وقد لا يعود، فيمكن أن يختطفه الموت في أية لحظة وبأي سبب كان من مرض، أو معركة بحرية أو هجوم مفاجئ، أو غرق، كما قد يؤسر ويغيب لسنوات عن أهله، وهو الوضع الذي أفرز لدى سكان مدينة الجزائر بيئة تطبعها ممارسات مبنية على مواجهة الخوف من المجهول، على شكل تعاويذ وطقوس، مثل صب الماء خلف المغادر المسافر ليعود، ووضع سوار على عنق البحار أو العكس، ومنح الزوجة أو الأم قطعة حديدية أو حجرية أو فضية أو ذهبية.

وكذا كتابة شيء في ورقة كالدعاء أو الشعر أو الغزل ومنحه للعائلة، إلى جانب "عقدات من الحبل" التي تعرف بـ"عقدة الحب"، وهي عبارة عن حبل قصير أو مجموعة خيوط يقدمها الرجل إلى محبوبته أو زوجته أو العكس، يلف حول الأعناق أو المعاصم، وكلما كانت العقدة أكثر تعقيداً دل ذلك على عمق الحب، وغيرها من التصرفات التي تخفف من التوتر، لكنها تعبر عن الحب والثقة والوفاء.

إجماع واختلاف وبعض الجهل

وعلى رغم الإجماع حول ارتباطها بالبحر والحب، إلا أن الاختلاف لا يزال سيد الموقف بين أنوثتها وذكورتها، إذ تشير الروايات المتداولة إلى أن أصل "عقدة الحب" صنعت في البداية على شكل قلادة فقط، لتقدم اليوم كأقراط وخواتم وأساور ترتديها المرأة، على رغم أنها كانت في بداية الأمر خاصة بالرجال فقط.

وبعد أن انتشرت بصورة لافتة بين سكان مدينة الجزائر في القرن الـ18، قام الحرفيون بتحويلها إلى قلادة مصنوعة من الفضة فقط، إذ تتشكل من ثلاث خيوط من الفضة يتم ربطها معاً ثم يقومون بتسطيحها، ولم يستعمل الذهب لأنه كان يعتبر مصدر نحس آنذاك، غير أنه تغير الأمر مع القرن الـ19 وأصبحت تصنع من الذهب، وترتدينها الجزائريات كإرث عن الجدات، ونساء العالم للزينة والافتخار.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي السياق، يرجع المرشد السياحي سفيان موساوي، الجهل بقصص التراث الجزائري إلى عدم اهتمام السلطات بهذا الجانب خلال السنوات الماضية، على عكس ما يتم في الأعوام الأخيرة، إذ التفت الجميع حول التراث والذاكرة والتاريخ والتقاليد، مشيراً إلى أن "عقدة الحب" كانت في خيط أو حبل صغير مشابه للمنديل الذي يرتديه البحارة على رؤوسهم أو في معصم اليد، وقال إن التبادلات التجارية أسهمت في نقل الفكرة للمملكات الأخرى في هولندا وإسبانيا وبريطانيا وغيرها، لا سيما أن بعض رياس الأسطول الجزائري كانوا من أصول أوروبية.

من أشهر أنواع الحلي في العالم؟

وتعتبر "عقدة الحب" الجزائرية، من أشهر أنواع الحلي في العالم ذات خلفية تاريخية، إذ اشتهرت بعد ظهورها في أفلام جيمس بوند، "كازينو روايال"، و"كانتوم أوف سولاس"، عندما قامت بارتدائها الممثلة إيفا غرين التي وبينما كانت تحتسي شراباً معسولاً في مطعم مع العميل السري 007، الذي تقمص دوره الممثل البريطاني دانيال كريغ، أخبرها أن ما ترتديه هو قلادة "عقدة الحب" الجزائرية، فتفاجأت ظناً منها أنها قلادة عادية.

وزاد رواج هذه القلادة بعد نجاح الفيلم في شباك التذاكر وتجاوز إيراداته 800 مليون دولار، ليرتفع الطلب على "عقدة الحب" الذي يباع في محلات "صوفي هارلي لندن" بالعاصمة البريطانية، ويتضاعف معه سعره، مما حرك محال وورشات صناعة المجوهرات والذهب التي أبدعت في عرض أطقم مشابهة لـ"عقدة الحب"، مثل دار "شوبار" و"كارتييه" و"تيفاني".

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات