ملخص
تعهد مفوض شرطة لندن السير مارك راولي بزيادة أعداد الضباط السود والآسيويين في صفوف الجهاز، وأكد أن "الحروب الثقافية" والانتقادات الموجهة إلى سياسات التنوع لن تثنيه عن ذلك. ويستند راولي إلى فجوة واسعة، إذ ينتمي 46 في المئة من سكان العاصمة إلى أقليات عرقية، في حين لا تتجاوز نسبتهم 18 في المئة بين الضباط. ويأتي التعهد بين اتهامات يمينية للشرطة بالتعامل بمكيالين، وتشكيك ضباط سود سابقين في قدرة الجهاز على التغيير.
تعهد مفوض شرطة العاصمة البريطانية (ميتروبوليتان) السير مارك راولي بمواصلة تجنيد مزيد من الضباط السود والآسيويين، على رغم الخطاب المناهض لسياسات التنوع والمساواة والإدماج، وفق مقالة نشرها في صحيفة "الغارديان" اليوم. وجاءت المقالة تحت عنوان يقول فيه إنه سيزيد عدد الضباط الملونين في العاصمة، وإن "الحروب الثقافية" لن تمنعه من ذلك.
وكتب راولي أن 46 في المئة من سكان لندن ينتمون إلى أقليات عرقية، في مقابل 18 في المئة فقط من ضباط الشرطة، بحسب ما نقلته مجلة "بيرسونيل توداي" المتخصصة في شؤون الموارد البشرية، وقال إن "فاعلية الشرطة تعتمد على الشمول". وأضاف أن الجهاز لا يمكن أن يؤدي عمله بكفاءة ما دامت شرائح واسعة من المجتمع لا تثق به ولا تتعاون معه، ولا ترى فيه خدمة تفهم تجاربها.
وشدد مفوض الشرطة على أن هذه الحجج لا تنطلق من موقف أيديولوجي، بل تعبر عن وقائع عملية في العمل الشرطي. وأوضح أن القوة العاملة المتنوعة ليست حملة علاقات عامة، بل تجعل الشرطة أقدر على حماية الضحايا والقبض على المجرمين ومنع الجريمة.
ورد راولي على من يرون أن التجنيد من المجتمعات الأقل تمثيلاً يعني خفض معايير القبول، فقال إن ذلك لا يحدث وإن أصحاب هذا الرأي مخطئون، ورأى أن إزالة العوائق التي حالت تاريخياً من دون التحاق أبناء هذه المجتمعات بالشرطة وترقيهم فيها مسألة إنصاف لا محاباة.
وأقر المفوض بأن الجهاز، على رغم التقدم المحرز، لا يزال عاجزاً عن استقطاب الكفاءات بالقدر نفسه من كل الفئات. فبعض المرشحين يخشون ألا ينسجموا مع بيئته، وآخرون يثنيهم أفراد عائلاتهم أو أصدقاؤهم عن الالتحاق به، وأضاف أن حملة التجنيد الحالية صممت لمواجهة هذه التصورات.
وأشار راولي إلى أن الشرطة أطلقت حملة تجنيد كبرى تبحث عن رجال ونساء قادرين على تنفيذ مهمات المراقبة والعمل السري والعمل بفاعلية في أنحاء لندن. ووصف الجدل الدائر في شأن سياسات التنوع بأنه "سام"، ودعا قادة القطاعين العام والخاص إلى الدفاع عنها بحجج عملية بدل التهرب من الموضوع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من بين الأرقام التي أوردها تقرير لـ"الغارديان" أن الضباط السود يشكلون 3.7 في المئة من قوام الجهاز، بينما تبلغ نسبة السود 13.5 في المئة من سكان لندن. وأفاد التقرير بأن شرطة العاصمة تضم أكبر عدد من الضباط السود والآسيويين بين أجهزة الشرطة البريطانية، لكنها تسجل أيضاً أكبر فجوة بين تركيبة ضباطها وتركيبة السكان الذين تخدمهم.
وبحسب التقرير نفسه، قبل راولي بالنتائج التي أثبتت وجود تحيز ممنهج داخل الجهاز، لكنه أبدى تحفظاً على مصطلح "العنصرية المؤسسية"، لأنه يراه مسيساً وغامضاً.
وكان تحقيق ماكفرسون عام 1999، الذي جاء على خلفية إخفاق الشرطة في التحقيق بمقتل الشاب الأسود ستيفن لورانس، قد خلص إلى أن الجهاز يعاني عنصرية مؤسسية، ثم انتهى تقرير البارونة لويز كيسي عام 2023 إلى أن شرطة العاصمة عنصرية وكارهة للنساء ومعادية للمثليين على المستوى المؤسسي. ووجد التقرير أن الضباط السود أكثر عرضة للفصل من زملائهم البيض بنسبة 126 في المئة، والضباط الآسيويين بنسبة 123 في المئة.
وفي وقت سابق، قدرت الشرطة عام 2019 أن بلوغ تمثيل عرقي يعكس سكان العاصمة قد يستغرق 100 عام، إذا استمرت وتيرة التجنيد على حالها آنذاك.
ويواجه راولي انتقادات من معلقين يمينيين يرون أن الشرطة تتعامل بمكيالين وتفضل أبناء الأقليات على البيض، مع أن الأدلة المتاحة تشير إلى عكس ذلك، وكان المفوض وصف هذه الاتهامات في أغسطس (آب) 2024 بأنها "هراء تام".
في المقابل، أبدى الضابط السابق برتبة مشرف (سوبرنتندنت) وأول رئيس لرابطة الشرطة السود في الجهاز ليروي لوغان تشككه في المسار الحالي، وقال إنه سيتردد في الالتحاق بالشرطة اليوم، لأنها في رأيه تراجعت إلى الوراء منذ تقرير ماكفرسون وباتت ترى ملاذاً آمناً لأنصار تفوق البيض. وأضاف لوغان أن الجهاز يفتقر إلى القيادة والثقافة اللازمتين لضمان معاملة عادلة للسود، وأن أرقام التجنيد وحدها لن تكفي لاستقطاب ضباط جدد.