Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"فضاء المدينة" يفتح أبوابه في شارع الحمرا البيروتي

مسرح غير ربحي ذو توجه شبابي يهدف إلى خلق مساحة إبداع وتلاق

العرض الافتتاحي "ع المريخ اكتشفنا المي" في مسرح المدينة (خدمة العرض) 

ملخص

مسرح جديد/ قديم يعيد فتح أبوابه في بيروت وهو "مسرح فضاء المدينة"، أو ما كان يعرف باسم مترو المدينة، وهو في الواقع "مسرح جيب" أي مسرح صغير قائم في مبنى مسرح المدينة نفسه. يتم العمل على ترميم هذا المسرح الشبابي الحميم، الذي لا يتخطى الـ110 مقاعد، ببادرة جميلة من مؤسسة فضاء والفنانة نضال الأشقر مؤسسة مسرح المدينة، ليكون ملتقى للفنانين والمبدعين من الشباب الموهوب، ودعماً لهم، ومساحة يتمرنون فيها ويجتمعون فيها حول المسرح وتراثه وعروضه التجريبية.

في ليلة الانطلاق اجتمع في مسرح المدينة - شارع الحمرا، 12 فناناً من مغن إلى ممثل فموسيقي في أمسية فنية بعنوان "عالمريخ اكتشفنا المي"، تهدف إلى دعم ترميم "مسرح فضاء المدينة" المعروف سابقاً باسم مترو المدينة. وجاءت هذه الأمسية الفنية التضامنية المميزة قيمة وجميلة للمساعدة في قيام "مسرح فضاء المدينة" وقد أحيتها نخبة واسعة من الفنانين اللبنانيين في ديكور وسينوغرافيا وأجواء على ارتباط مباشر بالفضاء والكواكب. وجاءت العروض متأرجحة بين الكوميدي والموسيقي في خلطة تروق الأذواق كلها، فشارك كل من: الممثل طارق تميم في مونولوغ استرجاعي لأيام الحمراء الذهبية، والكوميديين ماريو باسيل ونور حجار بوصلتين كوميديتين تداخلت معهما وصلات غنائية قدمتها منال ملاط وساندي مطر، ليختم جورج طويل الحفل مقدماً أجمل الأغاني بأداء رائع وحماسي. وتخلل العروض حضور ساحر وتقديم خفيف لكل من آية أبي حيدر، ومي سحاب، ومريم شومان، واستعراض رندا مخول وفرقة المولايتين والدي جي جود نجم.

إضافة إلى البرنامج الفني الكوميدي والعودات الموسيقية إلى الزمن الجميل، احتفل مسرح المدينة مع رواده، بأمسية راقصة وصاخبة تلت الفقرات المسرحية المفاجئة ما حول الأمسية إلى مناسبة تجمع الترفيه بالغاية المفيدة للمجتمع، وجاء هذا اللقاء حول الفن والمسرح تحت راية دعم إعادة افتتاح "مسرح فضاء المدينة" الذي سيكون ملتقى جديداً للمسرحيين في بيروت.

"مسرح فضاء المدينة"

تأتي إعادة افتتاح هذا المسرح بمبادرة حثيثة من المخرجة والأكاديمية علية الخالدي والمخرج عوض عوض والمخرجة السيدة نضال الأشقر. ويتزامن العمل على ترميم هذا المسرح مع الاحتفال بمرور 33 عاماً على تأسيس مسرح المدينة ليتحول الاحتفال إلى اثنين.

يعمل كل من الخالدي وعوض على هذا المشروع في رغبة منهما في إنشاء مسرح غير ربحي، الهدف منه هو خلق فضاء مسرحي جديد يجمع الشباب اللبناني المسرحي حول أرشيف المسرح اللبناني والعربي. وسيكون هذا المسرح ملتقى المسرحيين من الشباب يتمرنون فيه ويبتكرون فيه ويلتقون حول تجارب الذين سبقوهم ويتبادلون الخبرات ويتعلمون من تراث المسرح.

يتم العمل على ترميم "مسرح فضاء المدينة" ليكون مسرحاً شبابياً وفسحة تعبير ومكاناً للتجريب والتبادل والتحرر. ويأتي هذا المشروع ثمرة تعاون بين مؤسسة فضاء ومسرح المدينة لإعادة إحياء المسرح الصغير الموجود في مسرح المدينة، أما تمويل المسرح فسيكون مجتمعياً، أي إنه سيقوم على مبدأ الأخذ من المجتمع والرد له، فالإيجارات ستكون رمزية وأسعار البطاقات مقبولة وفي متناول الجمهور بمختلف مستوياته المعيشية.

عبر إعادة فتح هذا المسرح الصغير أو ما يعرف بمسرح الجيب، يتحول هذا المكان الذي شهد تمارين فيروز في أعوام عرضها في مسرح بيكاديللي عندما كانت تعود من حفلاتها في بعلبك، إلى ملتقى الشباب وفسحة تعاون متاحة لهم في ظل تعذر إيجادهم فسحة للتجريب والتعلم والعمل. وسيشرف على هذا المسرح كل من علية الخالدي وعوض عوض لتأتي نشاطاته سارية بالتوازي والتكامل مع عروض مسرح المدينة الأساس والكبير.

بعد انفضاض رواد مسرح مترو المدينة عنه منذ أعوام قليلة لدى إغلاقه أبوابه، يأتي مشروع "مسرح فضاء المدينة" ليكون بديلاً عنه ودمجاً جميلاً بين مؤسسة فضاء وأهدافها الأرشيفية وحاجة طلاب المسرح والمتخرجين حديثاً إلى مكان للتعلم والتمرن والإبداع، فتكون هذه المساحة مثالية لـتـتـنـاقل الأجيال تراث المسرح وتجاربه وتاريخه وحقبه.

وفي لقاء مع علية الخالدي التي أنشأت مؤسسة فضاء، تحدثت عن هذا المسرح الجديد وأهدافه وعلاقته بمؤسسة فضاء من ناحية، وبمسرح المدينة من ناحية ثانية، فأكدت أن هذا المسرح سيكون بمثابة صلة وصل بين الأجيال، لأن أرشيف المؤسسة سيكون في خدمة المسرحيين الشباب ليشاهدوه ويتعلموا منه ويتجاوزوه. أما عن علاقة "مسرح فضاء المدينة" بمسرح المدينة، فتؤكد الدكتورة الخالدي أن هذا المسرح الصغير الذي لا يتعدى الـ110 مقاعد جزء لا يتجزأ من مسرح المدينة، فالعلاقة بمسرح المدينة وبالفنانة نضال الأشقر قديمة وقوية، وتضيف الخالدي: "مسرح المدينة هو بيتنا الثاني كأفراد، إضافة إلى ذلك لدينا التوجه الثقافي والفكري نفسه، مع وجود بعض الاستقلالية. أردنا من خلال إعادة افتتاح هذا المسرح أن يكون هناك مسرح صغير متواضع من المجتمع إلى المجتمع يستفيد منه الشباب العاجز عن تحمل كلف المسرح الكبير."

مؤسسة فضاء ومجهودها

من الجدير ذكره أن مؤسسة فضاء (The Foundation for Arab Dramatic Arts, FADA) التي أنشأتها علية الخالدي تهدف إلى أرشفة المسرح في لبنان وفي العالم العربي، وفق مسارين اثنين أحدهما نظري والآخر تطبيقي، فالمسار الأول مادي يتمثل بجمع الوثائق والمصادر والمراجع وتنظيمها وجدولتها ووضعها بمتناول الباحثين، أما المسار الثاني فقائم على الأرشفة الحية أي إعادة عرض الأعمال بطريقة حية في أمسيات ومعارض واحتفاليات أو من خلال مشاريع منها مثلاً مشروع "إمشي نتذكر" القائم على فكرة جولة في شوارع المدينة للتعرف إلى مسارحها من البيكاديلي إلى مسرح بابل فمسرح بيروت وغيرها. وإلى جانب هذه الـwalking tour هناك أيضاً مشروع "دقوا على خشبة المسرح"، وغيرهما من المشاريع التي تسهم في خلق جسور بين أجيال المسرحيين والأعمال والعروض والمدارس الفنية والمسارح القديمة التي أغلقت أبوابها للأسف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتقول الدكتورة الخالدي إن السبب وراء إنشاء هذه المؤسسة، أو بالأحرى، المشكلة التي دفعتها إلى خلق هذه المؤسسة، هي أنه لا يوجد مكان واحد يجمع مصادر المسرح ومراجعه. تعود الدكتورة الخالدي إلى تجربتها الخاصة مع مصادر المسرح ومع معاناة طلابها في تاريخ المسرح ليصلوا إلى تفاصيل الجدول الزمني للمسرح اللبناني والعربي، فجاءت فكرة إنشاء هذه المؤسسة لبناء الجدول الزمني للمسرح الهدف منه هو أرشفة المسرح وجمع معلوماته وأخباره في مكان واحد، بقدر المستطاع فتقول الخالدي: "هذا لا يعني أننا نملك الأرشيف كله إنما أقله نحاول أن نعرف مكان هذا الأرشيف وما هو، لنضع له جدولاً زمنياً ولنسهل على الباحثين عملية الاطلاع عليه والإفادة منه في أبحاثهم وأعمالهم."

"مسرح فضاء المدينة" هو مبادرة ثقافية وفنية جديدة في بيروت، انطلقت رسمياً من قلب شارع الحمرا وتحديداً من مسرح المدينة، في أمسية هدفت إلى المساهمة في إعادة تأهيل المسرح الصغير وافتتاحه بإشراف المخرجين والأكاديميين الدكتورة علية الخالدي وعوض عوض، بالشراكة مع مؤسسة فضاء ومسرح المدينة. سيكون هذا المشروع الجميل من دون شك، صلة وصل بين الأجيال المسرحية، وجسراً لنقل الخبرات الفنية، وفسحة لسد الفجوات الزمنية في تاريخ المسرح، ودعماً للفنانين المستقلين والمستقبليين من الشباب الذين يحتاجون إلى مساحات للتجريب والتعلم والإبداع، فهنيئاً لنا به!

اقرأ المزيد

المزيد من ثقافة