ملخص
يعيش مانشستر يونايتد بداية متعثرة تعيد إلى الأذهان أسوأ مواسمه التاريخية، وسط تراجع الأداء البدني والتكتيكي، وتعدد الأخطاء الدفاعية، وتصاعد التساؤلات حول قدرة مايكل كاريك على إعادة الفريق إلى المسار الصحيح.
غالباً ما يستحضر مانشستر يونايتد ذكريات حقبة السير أليكس فيرغسون، لكنه أقل ميلاً إلى العودة بالذاكرة إلى الفترة التي سبقتها مباشرة. وعندما أدرك دومينيك سولانكي التعادل لتوتنهام أمس السبت، عاد الفريق، ولو من الناحية الإحصائية فحسب، إلى الأيام العصيبة من عهد رون أتكينسون. فبعد حصد ست نقاط من ست مباريات، سجل يونايتد أسوأ بداية له في الدوري منذ موسم (1986 - 1987).
لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن مصير المدرب مايكل كاريك سيكون الإقالة، كما حدث مع أتكينسون.
وتشير تجارب يونايتد في السنوات الأخيرة إلى أن العثور على مدرب آخر بمواصفات فيرغسون ليحل محله سيكون أمراً مستبعداً على أي حال. ومع ذلك، فإن بداية يونايتد تثير القلق من جوانب عدة.
بداية كارثية تكشف عن غياب الاستعداد للموسم
بعض هذه الجوانب واضح حرفياً، إذ لم يبد يونايتد مستعداً لانطلاق الموسم، فقد تعثر منذ البداية في مباراته الافتتاحية التي خسرها أمام هال، وبدأ معظم مبارياته بصورة سيئة.
وكان أداؤه كارثياً في الشوط الأول أمام توتنهام على ملعب "أولد ترافورد". وربما يكون من المبالغة القول إن الفريق كان مخيباً للآمال قبل الاستراحة أمام فولهام وإيفرتون، لكن المؤكد أنه تحسن في الشوط الثاني أمام إيفرتون على ملعب "هيل ديكنسون".
وحتى المباراة الوحيدة التي فاز بها، بنتيجة (5 - 2) على إيبسويتش، شهدت تأخره في النتيجة وحاجته إلى بعض الحظ للعودة للتعادل.
أما بدايته القوية الوحيدة فجاءت في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة "كاراباو" أمام برايتون، لكن تقدمه بنتيجة (2 - 0) بعد مرور 10 دقائق جعل انهياره اللاحق أكثر إحراجاً.
مايكل كاريك تحت المجهر
وهذا يطرح تساؤلات حول كاريك. وربما يكون أسهل انتقاد يمكن توجيهه إليه أنه، بشخصيته الهادئة، لم يقدم الخطاب التحفيزي اللازم داخل غرفة الملابس لشحذ همم لاعبيه.
وقد يكون ذلك حكماً غير منصف، لكن من المغري التساؤل عما فعله يونايتد خلال فترة الإعداد للموسم. فقد ركض لاعبوه مسافة أقل من لاعبي فولهام بـ6.5 كيلومتر، ومن لاعبي توتنهام بـ4.6 كيلومتر، على رغم أن فريق المدرب روبرتو دي زيربي لم يلعب بـ10 لاعبين إلا خلال الدقائق الـ20 الأخيرة.
وقد يتعلق الأمر بالتكتيك أو باللياقة البدنية أو ببساطة بأعمار اللاعبين، إذ كان ثلاثة من أكبر أربعة فرق سناً في الدوري هذا الموسم، قبل مباريات الأحد، من بين الفرق التي اختارها كاريك.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويوم السبت، بدا يوري تيليمانس، الذي خاض المباراة رقم 679 في مسيرته، أكبر من عمره البالغ 29 سنة بكثير.
وربما يتغير المظهر العام للفريق قريباً، مع استعداد كارلوس باليبا لخوض ظهوره الأول المتأخر في نهاية الأسبوع، بعدما أصبح جاهزاً، ومع إظهار ليني يورو بعض السرعة في مركز الظهير الأيمن.
لكن وصول باليبا، وهو الأغلى بين ثلاثة لاعبين تعاقد معهم يونايتد لتعزيز خط الوسط، مصاباً، بعدما أخفق النادي في ضم بعض أبرز أهدافه في سوق الانتقالات، كان دليلاً آخر على أن الفريق لم يكن مستعداً بما يكفي لانطلاق الموسم.
تراجع النجوم والأخطاء الفردية يفاقمان أزمة الفريق
من المؤكد أن عدداً أكبر مما ينبغي من اللاعبين بدأ الموسم بمستويات عادية. ويأتي برونو فيرنانديز ضمن هذه المجموعة، لكن يونايتد لا يستطيع مواصلة الاعتماد على قائده لإنقاذه من المواقف الصعبة.
وينطبق الأمر نفسه على ديوغو دالوت، الذي فقد مكانه لمصلحة يورو. وكان ليساندرو مارتينيز مسؤولاً عن هدف التعادل الذي سجله سولانكي، وبعد هدفه بالخطأ في مرماه أمام فولهام، وهدف تشوبا أكبوم المتأخر لإيبسويتش في الوقت المحتسب بدل الضائع، بات هذا الهدف ثالث هدف يتسبب فيه المدافع الأرجنتيني.
لكن عندما جلس مارتينيز على مقاعد البدلاء أمام هال عقب كأس العالم، عانى بديله أيدن هيفن.
وبدأ باتريك دورغو الموسم ضمن التشكيلة الأساسية، لكنه سرعان ما فقد مكانه، قبل أن يتعرض للإصابة. أما أندريه سانتوس، فقد شارك أساساً في مباراتين وقدم أداء سيئاً للغاية في كلتيهما.
ولم يتمكن تيليمانس بعد من تكرار مستوياته مع أستون فيلا بقميص يونايتد الأحمر، وبدا حارس المرمى سيني لامنس أقل إقناعاً مما كان عليه في الموسم الماضي.
ولم يقدم ماتيوس كونيا كثيراً عندما لعب في مركز رأس الحربة، وإن كان أداؤه أفضل عندما شغل الجهة اليسرى. وقلة من اللاعبين تستطيع القول إنها قدمت مستويات جيدة بانتظام، والمدرب نفسه ليس استثناءً.
مشكلات دفاعية متكررة وعجز عن الحفاظ على التقدم
وكان كاريك قد أرجع خسارة يونايتد في مباريات مختلفة إلى أسباب متباينة، مثل استقبال أهداف من الكرات الثابتة أمام هال، والتسديدات البعيدة أمام إيفرتون، لكن ملامح نمط متكرر بدأت تظهر الآن. فقد استقبل يونايتد أهدافاً أمام فرق لعبت بـ10 لاعبين، سواء أمام مانشستر سيتي أو توتنهام، ويعاني في التعامل مع الكرات العرضية، ويفرط في تقدمه بالنتيجة.
وإلى جانب البداية المتعثرة للمباريات، ينهي يونايتد عدداً أكبر مما ينبغي منها بصورة سيئة. فقد سجل كل من إيبسويتش وإيفرتون وتوتنهام أهدافاً في الوقت المحتسب بدل الضائع. وإذا كان هدف أكبوم لإيبسويتش قليل التأثير في النتيجة النهائية، فإن هدفي أينسلي ميتلاند نايلز وسولانكي لم يكونا كذلك.
غياب التوازن التكتيكي يهدد مستقبل الشياطين الحمر
إنه مزيج سيئ من المشكلات. وعلى أرض الملعب أيضاً، لم يتمكن كاريك من العثور على التوليفة المناسبة.
ومع إصابة بينجامين سيسكو، لا يوجد خيار مثالي لقيادة خط الهجوم، وجعل محور خط الوسط المكون من كوبي ماينو وتيليمانس مواجهة يونايتد أمراً سهلاً أكثر مما ينبغي بالنسبة إلى المنافسين.
أما الدفاع فلم ينجح في الخروج بشباك نظيفة أمام أي فريق باستثناء صباح الأذري.
لا يعمل أي جزء من الفريق بصورة جيدة، ولم تظهر في المباريات الأخيرة مؤشرات تذكر على التحسن، بل يبدو أن المشكلات ترسخت أكثر. وكل ذلك يبعث على شعور بالإحباط المألوف، فهذه رابع مرة على التوالي يبدأ فيها يونايتد الموسم بمستوى متواضع.
في الأقل أثبت كاريك العام الماضي قدرته على تغيير مسار موسم، وإن كان ذلك الموسم قد بدأ تحت قيادة مدرب آخر. وقد اعتاد يونايتد اللجوء إلى هذا الحل. وإذا عدنا بالذاكرة 40 عاماً إلى الوراء، فلن نجد أن الأمور تحسنت فوراً، على رغم أن فيرغسون أحدث تحولاً جذرياً في نهاية المطاف، لكن إذا كان فيرغسون حالة استثنائية، فإن البدايات المتعثرة لمواسم يونايتد ليست كذلك.
© The Independent