Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

متاجر إيران تكافح للصمود مع ركود الشراء بسبب الحرب

تراجع الحد الأدنى الشهري للأجور الذي كان يعادل 120 دولاراً قبل عام إلى نحو 65 دولاراً حالياً

النزاع الذي اندلع في فبراير الماضي إلى جانب الحصار الأميركي على موانئ البلاد، فرض ضغوطاً إضافية على الحياة اليومية للسكان (أ ف ب)

ملخص

كانت العملة الإيرانية تتداول خلال الأسبوع الماضي بنحو 2.7 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمية، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال للدولار قبل اندلاع الحرب.

في سوق بطهران تفوح داخل أروقته روائح الأعشاب والتوابل، يرصد التاجر ناصر كيف تبدلت الحال كثيراً بفعل الحرب الأميركية – الإيرانية، فبعدما كان الزبائن يشترون المكسرات بالكيلوغرام، أدى الارتفاع الحاد في الأسعار إلى تراجع المبيعات، مما ترك الشركات والمتاجر تكافح من أجل البقاء.

وكان هذا البازار الواقع شمال العاصمة الإيرانية يعج عادة بالمتسوقين، لكن متاجره باتت شبه خالية، ولا يرتاده سوى عدد محدود من الزبائن الذين يسلكون ممراته الضيقة العتيقة، في مشهد صادم للتجار الذين اعتادوا النداء بصوت عالٍ لترويج بضائعهم وسط كثير من الزبائن.

وقال ناصر (61 سنة) "كان لدينا زبائن يشترون ما بين كيلوغرامين وخمسة كيلوغرامات. أما الآن، فباتوا يكتفون بشراء كيلوغرام واحد أو حتى نصف كيلوغرام فقط".

وأضاف "الأسعار مرتفعة بالفعل. جميعنا يعلم ذلك، وسيكون من الكذب القول بغير ذلك". ودعا ناصر السلطات إلى تحقيق الاستقرار في سعر صرف العملة حتى تتمكن الشركات وأصحاب الأعمال من التخطيط للمستقبل.

وأضاف بائع الفاكهة والمكسرات "نحن تائهون، جميعنا كذلك".

ضغوط الحياة اليومية

وأثقلت أعوام من العقوبات كاهل الاقتصاد الإيراني، لكن النزاع الذي اندلع في فبراير (شباط) الماضي مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية، إلى جانب الحصار الأميركي على موانئ البلاد، فرض ضغوطاً إضافية على الحياة اليومية للسكان.

وأدى ارتفاع التضخم الذي بلغ نحو 90 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول) الماضي وفق الأرقام الرسمية إلى جانب التقلبات الحادة في أسعار الصرف إلى زيادة كلفة السلع اليومية، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بأكثر من الضعف مقارنة بالعام الماضي.

وفي البازار، وهو سوق تاريخية تقع في ساحة تجريش بطهران، يحاول السكان أثناء تجولهم وسط الأعلام الإيرانية واللافتات المكتوبة بالفارسية التخفيف من وطأة الأوضاع الاقتصادية القاتمة، متفحصين أصنافاً من الحلوى والمجوهرات والملابس التقليدية وقطع اللحوم، قبيل بدء عطلة نهاية الأسبوع.

وفي أحد الأزقة، كان فنان شارع يعزف على الغيتار، بينما كان آخر يقرع بيديه على صندوق خشبي، في محاولة لاستقطاب بعض الإكراميات من المارة.

"نحتاج إلى الاستقرار"

لكن في مختلف أنحاء المنطقة التجارية، يبدي كثر مخاوف كبيرة على مستقبل أعمالهم التجارية.

وقال علي نوروزي (36 سنة) الذي يدير متجراً للملابس الرياضية في البازار "إنها معركة يائسة وأخيرة من أجل البقاء، فالمصنعون يعلنون إفلاسهم ويستغنون عن الموظفين ويغلقون متاجرهم، ومن الطبيعي أن تصل تداعيات ذلك إلينا".

ويقول رجل الأعمال إنه بات يطلب كميات محدودة فقط من البضائع لعرضها على رفوف متجره، حتى لا تبدو فارغة مثل مستودعه الذي يؤكد أنه أصبح خاوياً بسبب ضعف الطلب.

وأضاف "ليست لدينا أي خطة للمستقبل على الإطلاق، فعندما يتوقف الناس عن الشراء... يعني ذلك عملياً إفلاس النشاط التجاري"، مشتكياً خصوصاً من ارتفاع الإيجارات وفواتير الخدمات، مسترسلاً "كل ما نحتاج إليه هو بعض الاستقرار".

وتقول آزاده، وهي امرأة تبلغ 45 سنة وعاطلة عن العمل حالياً، إنها تقصد السوق فقط "لمشاهدة المتاجر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووفق الأرقام الرسمية، انكمش الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 10.1 في المئة على أساس سنوي بين أواخر مارس (آذار) وأواخر يونيو (حزيران) الماضيين، في ظل الضغوط المتزايدة الناجمة عن الحرب.

وكانت العملة الإيرانية تتداول خلال الأسبوع الماضي بنحو 2.7 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في السوق غير الرسمية، مقارنة بنحو 1.7 مليون ريال للدولار قبل اندلاع الحرب.

وتراجع الحد الأدنى الشهري للأجور الذي كان يعادل نحو 120 دولاراً قبل عام، إلى نحو 65 دولاراً حالياً.

ورفض وزير الاقتصاد الإيراني التوقعات التي تتحدث عن انهيار اقتصادي وشيك، متهماً خصوم إيران بالسعي إلى تأجيج المخاوف لدى الرأي العام ودفع أسعار الصرف إلى الارتفاع.

الأسعار حلقت

للدلالة على ارتفاع الأسعار، توضح آزاده أن قطعة قماش للمطبخ اشترتها قبل أشهر عدة مقابل 22 سنتاً، بات سعرها اليوم 1.10 دولار، أي ما يعادل خمسة أضعاف.

وقالت "هذا يبين أن الأسعار لم ترتفع فحسب، بل حلَّقت إلى مستويات هائلة بالفعل".

وأضافت أنها توقفت عن شراء بعض أنواع الفاكهة، كما لم تعد قادرة على تحمل كلفة قضاء العطلات، وتساءلت "وجودنا لا يجب أن يكون مرتبطاً فقط بأننا على قيد الحياة، بل يفترض أن نعيش حياتنا فعلاً، أليس كذلك؟".

من جهته، قال ميكانيكي السيارات مجتبى رضائي إن عدد زبائنه "تراجع إلى عُشر ما كان عليه" لأن "أسعار السلع أصبحت أعلى بضعفين أو ثلاثة أضعاف".

وأضاف الرجل البالغ 57 سنة لوكالة الصحافة الفرنسية، في البازار "أشعر في الواقع بالحرج عندما أبلغ الزبائن بالأسعار، فالناس يأتون فقط للاستفسار عن السعر ثم يغادرون".

وتابع "أشياء كثيرة، مثل شراء الملابس والخروج للترفيه وتناول الطعام في المطاعم، باتت جميعها خارج حياتنا".

اقرأ المزيد