ملخص
تتصاعد مخاوف الأسواق من أزمة الدين الفرنسي مع ارتفاع عوائد السندات واتساع العجز، وسط تحذيرات من انتقال الضغوط إلى المصارف الأوروبية والأسواق العالمية
تتصاعد المخاوف من تحول أزمة الدين الفرنسي إلى مصدر اضطراب جديد للأسواق المالية العالمية، بعدما قفزت عوائد السندات الحكومية في فرنسا إلى أعلى مستوياتها منذ نحو ربع قرن، وسط ضغوط مالية متزايدة ومخاوف من انتقال العدوى إلى المصارف الأوروبية التي تحتفظ بمحافظ ضخمة من الديون السيادية، بحسب ما يقول رئيس القسم الاقتصادي في "اندبندنت عربية" غالب درويش.
وتابع درويش "فقد اقترب عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات من خمسة في المئة، وهو أعلى مستوى في نحو ربع قرن، فيما تجاوزت علاوة الأخطار مقارنة بالسندات الألمانية 150 نقطة أساس، في مؤشر إلى تراجع ثقة المستثمرين بقدرة باريس على ضبط أوضاعها المالية، ولتعيد رسم خريطة الأخطار في سوق الديون السيادية الأوروبية".
وأوضح "بذلك لم تعد السندات الفرنسية تحظى بالمكانة السابقة كبديل قريب من الديون الألمانية الآمنة، في تحول يعكس تزايد مخاوف المستثمرين في شأن استدامة المالية العامة"، مؤكداً "تتعمق هذه المخاوف مع اعتزام باريس اقتراض 340 مليار يورو خلال عام 2027، واقتراب الانتخابات الرئاسية في أبريل (نيسان) المقبل، ومما تثيره من تساؤلات في شأن قدرة الحكومة الجديدة على تنفيذ إصلاحات مالية ضرورية".
ويشير رئيس قسم الاقتصاد في "اندبندنت عربية" إلى أن فرنسا تحديات ثقيلة، مع وصول الدين العام إلى نحو 3.5 تريليون يورو، بما يعادل 120 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوقعات ببلوغ عجز الموازنة 5.4 في المئة خلال العام الحالي، متجاوزاً السقف الأوروبي البالغ ثلاثة في المئة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويستدرك درويش "لكن خطورة الأزمة لا تتوقف عند الحدود الفرنسية… فارتفاع عوائد السندات يعني تراجع أسعارها، مما قد يكبد المصارف الأوروبية التي تحتفظ بمحافظ ضخمة من الديون الحكومية خسائر تقييمية، ويزيد كلفة التمويل، ويهدد بانتقال الضغوط إلى اقتصادات أخرى داخل منطقة اليورو"، مؤكداً "ظهرت بوادر القلق بالفعل، مع تراجع مؤشر أسهم البنوك الأوروبية بنحو 3.5 في المئة خلال جلسة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.
يقول درويش "في المقابل، قد تستفيد الولايات المتحدة من انتقال رؤوس الأموال الباحثة عن ملاذ آمن إلى سندات الخزانة الأميركية، غير أن واشنطن تواجه تحديات مماثلة، مع تضخم الدين العام وارتفاع كلفة الاقتراض، وسط تحذيرات من احتمال وصول عائد سنداتها لأجل 10 سنوات إلى ستة في المئة".
ويلفت إلى أن تدفقات المستثمرين تعكس حجم الحذر، بعدما استقطبت صناديق أسواق النقد العالمية نحو 154 مليار دولار خلال أسبوع واحد، في إشارة إلى تفضيل السيولة على الاستثمارات طويلة الأجل".
ويرى درويش إلى أنه "على رغم امتلاك البنك المركزي الأوروبي أدوات لاحتواء الاضطرابات، فإن استمرار الضغوط الفرنسية يضع الأسواق أمام اختبار يتجاوز أوروبا، فالأزمة لم تعد تتعلق بحجم الديون وحده، وإنما بقدرة الحكومات الكبرى على إقناع المستثمرين بأن سنداتها لا تزال استثماراً آمناً، وليست مصدراً لأخطار مالية متزايدة".