Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مفتاح باب المندب ودرع عدن... لماذا تتطاير الوازعية بالشرر؟

القوات الحكومية استبقت الحوثيين إلى هضابها ومرتفعاتها وتمكنت من فتح مسارات للاتجاه نحو الساحل الغربي

تسعى القوات الموالية للحكومة إلى تأمين مكتسباتها الميدانية (أ ف ب)

ملخص

ما إن استعادت القوات الحكومية زمام المبادرة في الشريط الساحلي بين باب المندب ومنطقة ذو باب، حتى برزت معارك السباق المستميت نحو الهضاب والمرتفعات المقابلة للبحر لما تمثله من حزام جبلي يحتل أهمية فارقة في استراتيجية الحرب الجارية وفي طليعتها مديرية الوازعية، غرب تعز.

تمثل بعض المدن خصوصية بارزة في خط سير المعارك الكبرى التي يسكب الرجال حول أسوارها الدماء السخية في خضم السباق المستميت لكسرها وتطويعها.

في الحرب التي عاودت الاشتعال منذ أسابيع في اليمن، بين الحكومة الشرعية مسنودة بالأهالي من جهة، وميليشيات الحوثي المدعومة من إيران من جهة أخرى، برزت مديرية الوازعية في محافظة تعز، كإحدى أهم القلاع العسكرية الحاكمة التي ذكر دورها القتالي المؤثر في مشهد التحكم والسيطرة على سواحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي.

ومع انطلاق العملية العسكرية "فجر اليمن"، أول من أمس الإثنين، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء "انقلاب الميليشيات الحوثية"، نجحت القوات الشرعية في عملية التفاف نوعي على منطقتي ذو باب وباب المندب، وتمكنت خلال ساعات من السيطرة عليهما.

وما إن استعادت الحكومة زمام المبادرة في الساحل الغربي خلال اليومين الأخيرين ونجاحها في السيطرة السريعة على الشريط الساحلي بين باب المندب ومنطقة ذو باب، حتى برزت معارك السباق المستميت نحو الهضاب والمرتفعات المقابلة للتمايز الميداني بالحزام الجبلي الذي يشكل أهمية فارقة في استراتيجية الحرب الجارية، وتأتي مديرية الوازعية، غرب تعز في طليعتها.

حماية الظهر

وفجر أمس الثلاثاء، أطلقت "قوات العمالقة" الجنوبية عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على هذه المنطقة قبل التقدم نحو مديريتي المخا وذو باب الخاضعتين لسيطرة ميليشيات الحوثي، تزامناً مع استمرار المعارك على الساحل الغربي وريف تعز وجنوبها.

وتسعى القوات الموالية للحكومة إلى تأمين مكتسباتها الميدانية حول المضيق الدولي المهم بالسيطرة على المرتفعات الحاكمة في الوازعية قبل التقدم نحو المخا والخوخة والحديدة، لما يمثله ذلك من أهمية قصوى في حسابات التعامل العملياتي مع القوة الحوثية الضخمة التي تتمركز هناك.

ووفقاً لمصدر محلي في تعز، دفع الحوثيون على مدى الساعات الماضية بالمئات من عناصرهم وكميات ضخمة من عتادهم لصد القوات الجنوبية المهاجمة والحفاظ على المكتسب الميداني الفارق الذي حصلوا عليه خلال الأسابيع الأخيرة.

وعقب استعادة أجزاء من ذو باب، يبدو الطريق سالكاً، نظرياً، نحو المخا ومينائها، وهي المدينة المهمة التي ستمهد السيطرة عليها الطريق تالياً، إلى تقدم "قوات العمالقة" نحو الحديدة شمال الساحل، خصوصاً وقد خبرت معالم هذا الشريط ومكامنه والسهول المقابلة له بعد أن سيطرت عليه عام 2018 عندما كانت قاب قوسين من إحكام قبضتها على مدينة الحديدة قبل أن يدفع الضغط الأممي والدولي الحكومة الشرعية إلى الرضوخ للتوقيع على "اتفاق ستوكهولم" الذي قضى بالانسحاب إلى الخلف.

إلا أن قوات الحكومة الشرعية أدركت الثغرة القاتلة التي تتربص بها في حال اتجهت قدماً نحو المخا، في ما لو انكشفت كتفها اليمنى أمام القوة الحوثية الضاربة التي تتمركز في مرتفعات الوازعية.

ولا تزال خاصرة المقاومة الوطنية مدماة بفعل الطعنة النجلاء التي سددتها الجماعة الحوثية من هذه الجبهة نفسها، إذ مثلت سيطرتهم عليها مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، العامل الأبرز في أسباب الانكسار المثير من حيس والجراحي والمخا وذو باب وباب المندب.

قرار الموقف الميداني

وأول من أمس، لم تغامر القوات عبر الساحل خشية وقوعها في كماشة ستكلفها كثيراً، وارتأت تأمين ميمنتها وظهرها بالتعامل مع القوة الحوثية هناك أولاً.

وفجر أمس، أطلقت "قوات العمالقة" الجنوبية عملية عسكرية لاستعادة السيطرة على الوازعية، تزامناً مع استمرار المعارك على الساحل الغربي الذي تؤمنه قوة أخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويقول المحلل العسكري عبدالوهاب بحيبح إن أهمية الوازعية لا تكمن فقط في مرتفعاتها، وإنما في قيمتها الجغرافية الممتدة عبر سلسلة جبلية متكاملة تبدأ من الوازعية باتجاه موزع والكدحة وجبل حبشي والبرح ومقبنة، وتشكل في مجموعها عمقاً جغرافياً يحكم الساحل وحركة القوات المتقدمة نحوه، بمثابة بوابة الساحل.

وخلال حديثه إلى "اندبندنت عربية" يوضح بحيبح أن أي تقدم للقوات المسلحة في جبهة الوازعية "لا ينبغي النظر إليه على أنه تقدم محلي محدود، بل خطوة ضمن مسار عملياتي أوسع"، فإذا تمكنت القوات من تثبيت مواقعها في الوازعية "والتحرك باتجاه موزع، وصولاً إلى مفرق البرح وجبل النار ومعسكر خالد، فمن شأن ذلك أن يعزز تأمين ظهر القوات على الساحل، ويفتح لها الطريق للتقدم نحو المخا وما بعدها".

لذلك فإن أهميتها "ترتبط بإمكان تحويل التقدم الساحلي من تقدم مكاني محدود إلى تقدم أكثر أمناً واستدامة، مدعوماً بعمق جبلي يحميه من الخلف".

وتحتل هذه الجبهة أهمية متعددة، وبالنظر إلى المعارك الجارية في ريف تعز جنوباً وغرباً، تكتسب الوازعية أهميتها، وفقاً لبحيبح، من "اتصالها بالمحاور المؤدية إلى الحجرية، فهي تتاخم مديرية الشمايتين، وصولاً إلى المحاور الرابطة بين تعز ولحج وعدن".

ومن ثم فإن السيطرة على هذه المنطقة لا تؤثر فقط في اتجاه الساحل، وإنما "تفرض اعتبارات على انتشار القوات الحوثية في الجبهة المقابلة، ولا سيما في ظل الضغوط التي تشهدها جبهات الحجرية ومحاولات الحوثيين السيطرة بصورة كاملة".

أبرز عقد المعركة

استراتيجياً تمنح نتائج معركة هذه البقعة الملتهبة "بعداً مزدوجاً، لتأمين الطريق والمسار الريفي نحو الساحل من جهة، والضغط على القوات الحوثية من الجهة الأخرى"، بحسب بحيبح.

وإزاء ما تشهده تعز من مواجهات في ظل ضغط حوثي للسيطرة على معظم المحافظة ومحاصرتها، فإن ما يجري غرب المحافظة "ضمن معركة أوسع على إعادة تشكيل المجال العملياتي بين تعز والساحل الغربي".

ويرى بحيبح أنه "كلما تمكنت القوات الحكومية من تثبيت سيطرتها على هذه السلسلة الجبلية وتأمين محاورها، أصبح إمكان التقدم بمحاذاة البحر الأحمر أكثر ارتباطاً بقدرتها على تأمين ظهرها في المرتفعات، وليس بمجرد السيطرة على المواقع الساحلية"، مما يجعل جبهة الوازعية ومحيطها "إحدى العقد المهمة خلال المعركة الحالية، ويفسر ارتباطها المباشر بما يجري في تعز والساحل ضمن مسار أوسع لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط سيطرتها على أراضيها"، بحسب بحيبح.

وأول من أمس، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، انطلاق العملية العسكرية "فجر اليمن"، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء "انقلاب الميليشيات الحوثية" المدعومة من إيران، وقالت وزارة الدفاع السعودية إن 100 طائرة مقاتلة شاركت فجر أول من أمس في هجمات لدعم القوات الحكومية اليمنية.

وعقب ساعات من انطلاق العمليات تمكنت قوات من ألوية "العمالقة" الجنوبية وقوات "درع الوطن" الحكومية من إحراز تقدم كبير في مضيق باب المندب والشريط الساحلي نحو ذو باب والمخا، فيما تشهد جبال منطقة الوازعية في الأثناء معارك عنيفة عقب وصول تعزيزات من الطرفين.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات