Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نازحو اليمن يترقبون نتائج المعارك أملا في العودة لديارهم

"اندبندنت عربية" تزور مخيمات مأرب وتنقل شهادات أسر أنهكها النزوح وشح المساعدات

ملخص

يترقب نازحون من مناطق الساحل الغربي اليمني تطورات العمليات العسكرية على أمل العودة لديارهم بعد أسابيع من النزوح، فيما يعيش عشرات الآلاف منهم ظروفاً إنسانية صعبة وسط محدودية المساعدات وضغط متزايد على المجتمعات المستضيفة.

في أحد المخيمات المتناثرة جنوب مدينة مأرب شرق اليمن، يجلس الحاج أحمد حسن، السبعيني النازح من مدينة الخوخة، مع أفراد عائلته في منزل من الصفيح حول شاشة هاتف صغيرة، يتابعون الأخبار المتلاحقة عن سير العمليات العسكرية في المديريات الساحلية المطلة على البحر الأحمر.

لا تبدو أخبار الجبهات بالنسبة إلى حسن مجرد تطورات عسكرية تجري على بعد مئات الكيلومترات، فكل تقدم أو تراجع قد يحدد موعد عودته لمنزله الذي غادره قبل نحو شهر، بعدما دفعه تصاعد المواجهات وسيطرة الحوثيين على منطقته إلى النزوح مع عائلته نحو مأرب.

ومنذ وصوله، استقر أحمد حسن وعائلته بصورة موقتة لدى أحد أقاربه في مخيم للنازحين، لكن حياته بقيت معلقة بين انتظار العودة والخشية من استمرار الحرب، فيما تحولت متابعة الأخبار إلى جزء من تفاصيل يومه.

وأثناء زيارة "اندبندنت عربية" إلى موقع نزوحه، قال إن اهتمامه وعائلته خلال الأسابيع الماضية انحصر إلى حد كبير في متابعة الأخبار الواردة من الساحل، سواء عبر الهاتف أو شاشة التلفزيون.

ويضيف "حين يكون لدي عمل وأفرغ منه لخمس دقائق، أول ما أفعله هو فتح الهاتف لمعرفة إلى أين وصلت القوات، وكم المسافة التي قطعتها باتجاه مناطقنا التي نزحنا منها. نتابع كل صغيرة وكبيرة".

ويصف تعلقه بما يحدث هناك بالقول إنهم يعيشون في مأرب، لكن "قلوبنا مع القوات التي تتقدم. نتابعهم وكأننا نراهم أمامنا".

لا تبدو أمنية الرجل السبعيني معقدة بعد أعوام من التنقل، ويقول "أتمنى من الله أن تتحرر البلاد وتنتهي الفتن ونستقر في بيوتنا وبين أهلنا وأسرنا. تعبنا من النزوح".

وبالنسبة إليه، فإن انتهاء المعارك واستقرار الأوضاع في منطقته يعنيان العودة في أقرب وقت ممكن، خصوصاً بعدما أصبح النزوح تجربة متكررة في حياته.

ويستعيد أحمد حسن رحلات نزوحه السابقة، موضحاً أن "هذا النزوح الخامس بالنسبة إليّ، ولا أريد أن أعيش نزوحاً سادساً أو سابعاً".

ويشبّه رحلاته المتكررة بطالب يريد البقاء في صفه الدراسي، ويضيف مبتسماً "أريد أن أبقى في الصف الخامس فقط"، في إشارة إلى أمله في أن تكون رحلة النزوح الحالية هي الأخيرة.

عودة بلا تردد

وعما سيفعله في حال استعادة منطقته واستقرار الأوضاع الأمنية، يجيب من دون تردد، "إذا تحررت اليوم، يمكن أن نغادر غداً أو بعد غد"، ويردف أن ظروف النزوح في مأرب تزيد تمسكه بالعودة، فبعدما وصل وعائلته على أمل الحصول على مساعدات تمكنهم من الاستقرار موقتاً، اصطدموا بمحدودية ما حصلوا عليه.

ويضيف، "جئنا إلى هنا على أمل أن تقف معنا المنظمات وتوفر لنا الإيواء والمساعدات، لكننا منذ شهر لا نزال ضيوفاً لدى صاحبنا. بدأنا نشعر بالحرج من البقاء عنده كل هذه المدة من دون أن نجد بديلاً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب أحمد حسن، حصلت عائلته منذ وصولها على سلة غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، إضافة إلى ما وصفها بـ"حقيبة الكرامة" من منظمة الهجرة، فيما لم تتلقَّ مساعدات نقدية تساعدها في استئجار منزل أو بدء عمل يوفر لها دخلاً.

ويقول "لو حصلنا على دخل لاستطعنا البحث عن عمل أو استئجار منزل نبقى فيه حتى نعود، لكن ذلك لم يحدث".

أزمة تتسع

قصة أحمد حسن واحدة من قصص عشرات آلاف الأسر التي غادرت بلداتها وقراها في غرب تعز والمديريات الساحلية المطلة على البحر الأحمر خلال الفترة الماضية، بالتزامن مع اتساع رقعة المواجهات بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية.

ووفق أحدث بيانات الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، بلغ عدد النازحين المسجلين ميدانياً حتى الـ30 من سبتمبر (أيلول) الماضي نحو 29.5 ألف أسرة، تضم 198 ألف نازح، في ظل اتساع نطاق المواجهات وامتدادها إلى مناطق مأهولة بالسكان.

وترى الوحدة أن موجة النزوح لم تعُد مجرد حركة سكانية موقتة مرتبطة بالفرار من المواجهات، وإنما تحولت إلى أزمة حماية إنسانية متفاقمة، مع اضطرار أعداد متزايدة من الأسر إلى مغادرة مناطقها خوفاً على حياتها وسلامة أطفالها، فضلاً عن المخاوف من الانتهاكات والأعمال الانتقامية مع اقتراب المعارك من التجمعات السكانية.

وتزداد الأزمة تعقيداً مع انتقال النازحين من مناطق تعاني أساساً الفقر وهشاشة الأوضاع الاقتصادية وضعف الخدمات إلى مجتمعات مستضيفة تواجه بدورها محدودية الموارد والقدرة على الاستيعاب، مما يضاعف الضغط على الخدمات ويرفع حجم الحاجات الإنسانية لدى النازحين والسكان المستضيفين معاً.

وبينما تتغير خطوط المواجهة على الأرض، تبقى عيون أحمد حسن معلقة بشاشة هاتفه في مأرب. فبالنسبة إليه لا تقاس أخبار العمليات بعدد الكيلومترات التي تتقدمها القوات وحسب، وإنما بالمسافة التي تفصله عن منزله في الخوخة، وباحتمال أن تكون رحلة النزوح الخامسة هي الأخيرة.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات