ملخص
لوحت مسؤولة رفيعة في وزارة العدل الأميركية بفرض عقوبات انتقامية على بريطانيا ودول أوروبية أخرى بسبب حظرها التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق ما نقلته صحيفة "تليغراف" التي تحدثت عن تهديد برسوم جمركية. وسمت مساعدة المدعي العام الأميركي هارميت ديلون بريطانيا وفرنسا والنرويج بالاسم، ووصفت المقاطعة بأنها صورة من صور معاداة السامية.
هددت الولايات المتحدة بريطانيا ودولاً أوروبية أخرى بعقوبات انتقامية رداً على القيود التي فرضتها على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أوردته صحيفة "تليغراف" البريطانية. وقالت مساعدة المدعي العام الأميركي في قسم الحقوق المدنية بوزارة العدل هارميت ديلون، في تصريحات أدلت بها في واشنطن الثلاثاء السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، إن أي دولة تنتظم في حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) ضد إسرائيل تخاطر بالتعرض لـ"عقوبات انتقامية أو مماثلة" ما دام الرئيس دونالد ترمب في السلطة.
وخصت ديلون بالذكر بريطانيا وفرنسا والنرويج، وأضافت أنها تعد الحركة، ومعها معظم أعضاء الحكومة الأميركية، "صورة من صور معاداة السامية".
ويمثل التحذير تشدداً في الموقف الأميركي، إذ كان وزير الخارجية ماركو روبيو قد اكتفى الشهر الماضي بالقول إن بلاده لن تحذو حذو بريطانيا، من دون أن يدين الخطوة، مشيراً إلى أن واشنطن لا تريد ما يزعزع استقرار الضفة الغربية في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.
وفي وقت سابق، نأى البيت الأبيض بنفسه عن تحذيرات أطلقها السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، الذي اتهم الحكومة البريطانية بـ"كراهية اليهود" ولوح بتبعات اقتصادية على لندن. ونقلت صحيفة "بوليتيكو" عن مسؤول في الإدارة الأميركية أن هاكابي كان يتصرف منفرداً في هذا الشأن. وكان هاكابي قد قال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن العقوبات تمثل "تمييزاً ضد الشعب اليهودي"، محذراً من أنها قد تحد من قدرة الشركات البريطانية على العمل في ولايات أميركية تحظر قوانينها التعاقد مع جهات تقاطع إسرائيل.
ووفق ما نقلته "تليغراف"، تجنب ترمب التطرق مباشرة إلى العقوبات البريطانية خلال لقائه رئيس الوزراء آندي بيرنهام الشهر الماضي. ونقلت وكالة "بلومبيرغ" في حينه عن مطلعين أن دبلوماسيين بريطانيين طمأنوا واشنطن سراً بأن الإجراءات رمزية إلى حد بعيد ولن تمس العلاقات التجارية والأمنية الأوسع مع إسرائيل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت بريطانيا قد أعلنت في الثامن من سبتمبر (أيلول) الماضي، بالتنسيق مع فرنسا وكندا، حظر استيراد السلع المنتجة في المستوطنات، ومنع الشركات البريطانية من تقديم خدمات لها تشمل البناء والتمويل والعقارات والبنية التحتية والإعلان، إلى جانب فرض عقوبات على أفراد وشركات ضالعة في التوسع الاستيطاني، ورفض تراخيص تصدير الأسلحة التي تسهم مادياً في الاحتلال. وانضمت تسع دول أوروبية أخرى إلى الخطوة، ليبلغ عدد الدول المشاركة 12 دولة.
ومن المنتظر أن يدخل نظام العقوبات الشامل حيز التنفيذ خلال ستة إلى تسعة أشهر، وفق ما أعلنته الحكومة البريطانية. وبحسب "رويترز"، تشكل سلع المستوطنات جزءاً ضئيلاً من الصادرات الإسرائيلية.
وردت إسرائيل بإبلاغ لندن بإغلاق قنصليتها لدى القدس الشرقية خلال 30 يوماً، وهي قنصلية يعود حضورها في المدينة إلى عام 1839، وأمهلت الممثلين البريطانيين في مركز تنسيق غزة الذي تقوده الولايات المتحدة والدبلوماسيين في رام الله سبعة أيام للمغادرة، ومنعت 12 مسؤولاً بريطانياً من دخول أراضيها. ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الخطوة البريطانية بأنها "منحرفة أخلاقياً" وتدخل سافر في الشؤون الإسرائيلية والعملية الانتخابية، قبل انتخابات مقررة أواخر أكتوبر.
ونقلت "رويترز" الثلاثاء أن بريطانيا تدرس طرد عشرات الدبلوماسيين الإسرائيليين إذا مضت تل أبيب في إغلاق القنصلية.
وتدهورت العلاقات بين البلدين منذ تعيين إد ميليباند وزيراً للخارجية في يوليو (تموز) الماضي، إذ تعهد بـ"إعادة ضبط شاملة" للسياسة البريطانية تجاه إسرائيل. واتهم ميليباند، لدى عرضه العقوبات أمام مجلس العموم، الحكومة الإسرائيلية بغض الطرف عن "التطهير العرقي" الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين.
في المقابل، شدد ميليباند على أن العقوبات تستهدف الاستيطان "لا إسرائيل"، مؤكداً أن بلاده ستواصل التجارة مع إسرائيل داخل حدود الخط الأخضر وأنها تعارض حركة المقاطعة "بكل حزم"، وقال بيرنهام عقب الإعلان إن "بريطانيا ستواصل التحرك دعماً لقيمنا".