ملخص
دعت "حماس" الرئيس محمود عباس إلى لقاء لوضع أسس برنامج وطني وتحقيق "وحدة وطنية حقيقية"، لكن الدعوة تأتي وسط خلافات حول شكل النظام السياسي والسلاح وإدارة غزة و"منظمة التحرير" والانتخابات.
فهل يستطيع الحوار بين "فتح" و"حماس" تجاوز هذه الملفات وتحويل التفاهمات إلى اتفاق؟
في وقت بدأت حركة "فتح" التحرك باتجاه حوار وطني تستضيفه مصر، خرجت من غزة دعوة أخرى إلى الحوار، لكن هذه المرة مباشرة من قيادة حركة "حماس" إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
في الـ26 من سبتمبر (أيلول) الماضي، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خليل الحية، عباس إلى الجلوس معه لوضع أسس برنامج وطني وتحقيق وحدة وطنية "حقيقية". وقال الحية "مستعد للقاء يجمعني مع الرئيس محمود عباس، يعقبه اجتماع أوسع للفصائل والأمناء العامين، بهدف إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية والاتفاق على برنامج سياسي مشترك".
دعوة من غزة... ومحددات من رام الله
ولم يطرح الحية الدعوة على أنها لقاء ثنائي بين "حماس" و"فتح" فقط، بل ربطها بإعادة ترتيب المؤسسات الفلسطينية و"منظمة التحرير" وإجراء الانتخابات.
وكان عباس دعا إلى حوار وطني فلسطيني شامل تستضيفه مصر، في إطار مسعى لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد الصف الوطني، ورأت اللجنة التنفيذية لـ"منظمة التحرير" ضرورة الشروع فوراً في الحوار.
وفي اليوم التالي، استجابت اللجنة المركزية لحركة "فتح" للدعوة، وقررت البدء بالحوار الوطني وشكلت وفداً للمشاركة فيه، مؤكدة أن مخرجات الحوار يجب أن تعزز الشراكة الوطنية ووحدة الأرض والقضية والقرار الوطني.
وبعد أيام من دعوة "فتح" إلى لقاء وطني هدفه وحدة القرار، ودعوة "حماس" إلى لقاء عباس من أجل مصالحة حقيقية، ظهرت بصورة أوضح الشروط التي تريد رام الله أن يقوم عليها مسار المصالحة، إذ جهز عباس وثيقة أطلق عليها "المسار الفلسطيني - الفلسطيني للمصالحة الفلسطينية" تضمنت سبعة شروط ومحددات، في مقدمتها إنهاء مفرزات الانقسام في غزة والالتزام بالنظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد، والالتزام بـ"منظمة التحرير" وبرنامجها باعتبار أنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وتضمنت المحددات أيضاً اعتماد المقاومة الشعبية السلمية والحل السياسي القائم على "حل الدولتين" وقرارات الشرعية الدولية، وتشكيل حكومة تكنوقراط بقرار من عباس لإدارة الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، على أن تبقى مفاوضات السلام من مسؤولية "منظمة التحرير".
وقال أمين سر اللجنة المركزية لحركة "فتح" جبريل الرجوب "إنهاء الانقسام يتطلب السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد"، إضافة إلى اعتماد الانتخابات وسيلة لتداول السلطة.
في هذا الإطار، كان الحوار طريق المصالحة، لكنه دخل سريعاً في خلاف حول نوع هذا الحوار ومخرجاته. فـ"حماس" تتحدث عن إعادة بناء الإطار الوطني، بينما تضع "فتح" أمام المسار شروطاً تتعلق بتوحيد النظام والمؤسسات والمرجعية السياسية والسلاح.
ماذا تعني الوحدة عند كل طرف؟
لا تختلف "فتح" و"حماس" على ضرورة إنهاء الانقسام وإعادة توحيد الفلسطينيين، لكن ما تقوله كل منهما عن شكل هذه الوحدة يكشف عن اختلاف في نقطة البداية وطريقة إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني.
في خطاب "حماس"، ترتبط الوحدة بإعادة بناء الإطار الوطني نفسه، إذ يتحدث خليل الحية عن برنامج سياسي مشترك وإعادة بناء المؤسسات.
بينما قال القيادي في الحركة غازي حمد "التوافق يحتاج إلى ثلاثة مرتكزات، إعادة بناء ’منظمة التحرير‘ وصياغة برنامج سياسي وطني وتحقيق وحدة وطنية حقيقية"، مضيفاً أن "إعادة بناء المنظمة يجب أن تحصل بطريقة ديمقراطية وتشاركية، لا بالتعيين أو المغالبة".
في المقابل، تنطلق "فتح" من اعتبار "منظمة التحرير" المرجعية السياسية والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأكد المجلس الثوري للحركة أن إنجاز الوحدة الوطنية يكون ضمن إطار المنظمة، والشراكة السياسية بصندوق الاقتراع، فيما يربط جبريل الرجوب ترتيب البيت الفلسطيني بالانتخابات والاحتكام إلى المؤسسات.
وحتى الانتخابات التي تبدو نقطة اتفاق بين الطرفين، تحمل معنى مختلفاً لدى كل منهما، فـ"حماس" تريدها لإعادة بناء المؤسسات وتجديد التمثيل السياسي على أساس المشاركة، بينما تقدمها "فتح" على أنها وسيلة لتجديد شرعية النظام السياسي ومؤسساته.
ويقول الباحث السياسي وسام عفيفة "الخلاف لا يتعلق فقط بالاتفاق على عناوين المصالحة، وإنما بقدرة الأطراف على تحويلها إلى ترتيبات قابلة للتنفيذ، لأن إعادة بناء ’منظمة التحرير‘ وتوسيع المشاركة وتوحيد المؤسسات ترتبط جميعها بطريقة توزيع الشرعية والقرار داخل النظام السياسي".
بين سلاح واحد وحق المقاومة
وإذا كانت الوحدة السياسية تعني توحيد المؤسسات والقرار، فإن ملف السلاح يبقى الاختبار الأكثر حساسية، إذ يضع عباس المسألة بصيغة واضحة "دولة واحدة وحكومة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد"، فيما تتمسك "حماس" بما تسميه حق "المقاومة وسلاحها"، حتى مع دخول ترتيبات السلاح إلى مساحة النقاش السياسي.
وفي موقف "فتح"، لا يتعلق الأمر فقط بمصير السلاح، وإنما بإنهاء تعدد مراكز القوة داخل النظام الفلسطيني، ويقول الرجوب "إنهاء الانقسام يتطلب السلطة الواحدة والسلاح الشرعي الواحد"، وربط ذلك بإعادة ترتيب النظام السياسي والاحتكام إلى المؤسسات والانتخابات.
في المقابل، يتحدث عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" موسى أبو مرزوق عن الاستعداد لبحث ترتيبات تتعلق بالسلاح، بما في ذلك تسليمه إلى جهة فلسطينية، فيما يقول عضو المكتب السياسي للحركة حسام بدران "نقل السلاح من جهة فلسطينية إلى جهة فلسطينية أخرى يمكن أن يكون جزءاً من ترتيبات المرحلة المقبلة".
وهنا يصبح التمييز مهماً بين أكثر من صيغة، نزع السلاح يعني إنهاء القدرة العسكرية، ونقل السلاح يعني بقاءه مع انتقال مسؤوليته إلى جهة فلسطينية أخرى.
ويعلق الباحث السياسي أشرف عكة، قائلاً "معالجة ملف السلاح لا يمكن فصلها عن شكل النظام السياسي الذي سيحكم غزة، وجوهر النقاش لا يتعلق بمكان تخزين السلاح فقط، وإنما بالجهة التي تملك قرار استخدامه والشرعية التي يستند إليها هذا القرار"، مضيفاً أن "الخلاف على السلاح يتجاوز الأسلحة الموجودة في غزة إلى مسألة أوسع تتعلق بمن يملك قرار القوة داخل النظام الفلسطيني وتحت أية مرجعية سياسية وأمنية يمارس هذا القرار".
من يدير غزة بعد خروج "حماس" من الحكم؟
بعد نحو عقدين من إدارة "حماس" لقطاع غزة، اتخذت الحركة في يوليو (تموز) الماضي خطوة أنهت وجودها في موقع الحكومة المباشرة، عندما أعلنت حل لجنة الطوارئ الحكومية واستقالة رئيسها، تمهيداً لنقل المهمات الإدارية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
لكن حل حكومة "حماس" لم يكُن يعني أن اللجنة الوطنية دخلت إلى غزة وتسلمت الإدارة فعلياً، إذ تحتاج إلى ترتيبات سياسية وأمنية وإدارية تسمح لها بالعمل من داخل القطاع.
بالنسبة إلى سكان القطاع، يقول المواطن خالد حمد "الغزيون يقيسون أي قرار سياسي بما ينعكس على الخدمات والحركة ومستوى المعيشة، الناس لم تعُد تنتظر التصريحات بقدر انتظارها نتائج واضحة تشمل فتح المعابر وعودة الخدمات وبدء إعادة الإعمار".
وترى المواطنة آية جنينة أن "اللجنة التي يفترض أن تتولى إدارة القطاع مطالبة بتنظيم شؤون الناس ومعاملاتهم الرسمية ومتابعة ملفات الخدمات والبنية التحتية، المواطنون كانوا ينتظرون تغييراً يلامس تفاصيل حياتهم، لا انتقالات سياسية تبقى في إطار الخطاب".
وفي الوقت ذاته، بقي الجهاز الإداري جزءاً أساساً من المرحلة الانتقالية، إذ أكدت "حماس" أن الموظفين الفنيين والمهنيين سيواصلون أعمالهم تحت مسؤولية اللجنة الوطنية.
ويقول نائب نقيب الموظفين خليل حمادة "ثمة آثار سلبية لأي فراغ إداري على الخدمات، في غزة نحو 50 ألف موظف حكومي يعيشون أوضاعاً معيشية صعبة ويعيلون مئات الآلاف بصورة مباشرة وغير مباشرة".
ولا تريد "حماس" العودة لإدارة غزة، وإنما الانتقال من الحكم المباشر إلى المشاركة في النظام السياسي الفلسطيني عبر الانتخابات، وتعول على الحوار مع بقية الفصائل لترتيب ذلك، بحسب عضو مكتبها السياسي حسام بدران.
في المقابل، يضع تصور عباس إدارة غزة ضمن نظام فلسطيني موحد، يقوم على حكومة ومؤسسات ومرجعية واحدة، فيما تؤكد اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن مهمتها انتقالية إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية قدرتها على استعادة مسؤولياتها في القطاع.
في الواقع، يُعد ملف إدارة غزة واحداً من الملفات الأساسية في المصالحة، فـ"حماس" تريد الانتقال من الحكم المباشر إلى المشاركة السياسية، بينما يقوم تصور عباس على إدارة فلسطينية موحدة ضمن مؤسسات ومرجعية واحدة، فيما تبقى الخدمات والجهاز الإداري جزءاً من الترتيبات التي يتعين الاتفاق عليها في المرحلة المقبلة.
الانتخابات... استحقاق قائم وحوار يبحث تأجيله
على الورق، لا تزال الانتخابات التشريعية الفلسطينية مقررة في الـ28 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالنسبة إلى "فتح" فإن هذا الحدث المهم دفعها للدعوة إلى حوار وطني في مصر، وأجبر "حماس" على طلب لقاء عباس وتنظيم اجتماع فصائل وطني.
وفي حركة "فتح"، تمثل الانتخابات مدخلاً لتجديد الشرعيات الفلسطينية وإعادة توحيد النظام السياسي، ويقول أمين سر اللجنة المركزية للحركة حسين الشيخ "لا رجعة عن قرار الذهاب إلى الانتخابات، إنها استحقاق وطني وقانوني ووسيلة لتجديد الشرعيات وتعزيز وحدة النظام السياسي".
أما "حماس"، فتربط مشاركتها بضرورة ألا تفرض على القوى الفلسطينية شروط سياسية مسبقة، ويقول عضو مكتبها السياسي حسام بدران "سنشارك ضمن أوسع ائتلاف وطني ممكن، بحثنا الانتخابات التشريعية وانتخابات المجلس الوطني على أساس الانتخاب الحر ورفض التعيين والإقصاء والتفرد، وإعادة بناء ’منظمة التحرير‘ على أسس ديمقراطية وتشاركية".
وهنا يظهر الخلاف الذي يتجاوز موعد الانتخابات، إذ إن "فتح" تنظر إليها على أنها وسيلة لتجديد شرعية النظام السياسي القائم وتوحيد مؤسساته، بينما تربطها "حماس" بإعادة بناء التمثيل السياسي نفسه، فتصبح صناديق الاقتراع جزءاً من إعادة ترتيب المؤسسات و"منظمة التحرير".
وفي غزة، يأخذ الحديث عن الانتخابات معنى مختلفاً، إذ لا تزال الحرب تضرب القطاع، ولا تزال آثار النزوح والدمار حاضرة، فيما لم تستقر بصورة نهائية الجهة التي ستدير الحياة اليومية.
يستعد أحمد محسن الذي تخرج في كلية تمريض، للمشاركة للمرة الأولى في انتخابات وطنية، ويقول "أولويات الناخبين ترتبط بالعمل والأمن والسكن والتعليم والصحة، أي بما يمكن أن ينعكس مباشرة على حياتهم بعد الحرب".
ويعقب الباحث الفلسطيني هاني المصري أن "الحوار الوطني يجري في ظل خلافات حول الانتخابات وطريقة إدارة المرحلة المقبلة، ونجاحه يحتاج إلى تحديد أهدافه وآليات عمله حتى لا يتحول إلى جولة جديدة من دون نتائج عملية".
ويقول "لا يدور الخلاف فقط حول إجراء الانتخابات، وإنما حول ما ستنتجه ومن سيدخلها وكيف ستعيد تشكيل الشرعية والمؤسسات الفلسطينية، ومع استمرار الإجراءات الانتخابية وفق الموعد المعلن، أصبحت الانتخابات نفسها جزءاً من النقاش حول شكل النظام السياسي الذي سيأتي بعد الحرب، لذلك الجميع يستعد لعقد لقاءات وتحالفات".
القاهرة تعود للواجهة
لم تعُد القاهرة مجرد محطة للقاءات بين الفصائل الفلسطينية، إذ عادت خلال الأسابيع الأخيرة للقيام بدور مباشر في محاولة ترتيب الحوار بين "فتح" و"حماس"، في وقت تتداخل المصالحة مع مستقبل غزة والانتخابات وشكل النظام السياسي الفلسطيني.
والتقى أمين سر اللجنة المركزية جبريل الرجوب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة، وبحثا مواصلة الحوار الوطني وتوحيد الصف الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي.
ولم تقتصر الاتصالات المصرية على "فتح"، إذ استضافت القاهرة لقاءات مع "حماس" و"الجهاد الإسلامي" والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وجرى خلالها بحث الانتخابات والمجلس الوطني وإنهاء الانقسام وإعادة بناء "منظمة التحرير".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقول عبد العاطي إن "مواصلة الحوار الوطني الفلسطيني يجب أن تسهم في توحيد الصف وترتيب البيت الفلسطيني وتمكين السلطة الوطنية من الاضطلاع بمسؤولياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يدعم وحدة القرار والمؤسسات الفلسطينية".
لكن الملفات التي دخلت إلى الحوار هذه المرة أكثر تعقيداً. فـ"حماس" خرجت من إدارة الحكومة مباشرة، وظهرت لجنة انتقالية لإدارة القطاع، فيما بقيت قضايا السلاح والانتخابات و"منظمة التحرير" وشكل السلطة مفتوحة على الخلاف.
ويقول المصري "تستطيع القاهرة جمع الأطراف وتوفير مساحة للحوار وتقريب المواقف، لكنها لا تستطيع وحدها حسم الخلافات المتعلقة بالسلاح أو شكل ’منظمة التحرير‘ أو طبيعة السلطة التي ستدير غزة أو قواعد الانتخابات، هذه الملفات تبقى مرتبطة بقدرة القوى الفلسطينية على التوصل إلى ترتيبات متفق عليها".
هل تستطيع "فتح" و"حماس" تحويل الحوار إلى اتفاق؟
تدخل "فتح" و"حماس" الحوار الحالي في ظروف مختلفة عن جولات المصالحة السابقة، فالحرب غيرت واقع غزة و"حماس" خرجت من موقع الحكومة المباشرة وظهرت ترتيبات انتقالية لإدارة القطاع، فيما عادت الانتخابات للواجهة.
لكن تغير الظروف لم ينهِ الخلافات الأساسية، فـ"فتح" تريد نظاماً سياسياً موحداً يقوم على سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، بينما تدفع "حماس" باتجاه شراكة سياسية وإعادة بناء المؤسسات على أساس أوسع من التركيبة القائمة.
وحتى الملفات التي يلتقي الطرفان عندها مثل الوحدة والانتخابات و"منظمة التحرير"، تحمل خلافات عند الانتقال إلى التنفيذ، فالاتفاق على الانتخابات لا يحسم قواعد المشاركة، والاتفاق على إعادة بناء المنظمة لا يحسم طريقة تشكيلها، والخروج من إدارة غزة لا يحسم الجهة التي تملك القرار الأمني والسياسي داخل القطاع.
يقول القيادي في "حماس" غازي حمد "الحوار الوطني بلا نتائج عبث، يجب التوافق على إعادة بناء ’منظمة التحرير‘ وصياغة برنامج سياسي وطني وتحقيق وحدة وطنية حقيقية". وفي المقابل، تتمسك "فتح" بالانتخابات والمؤسسات القائمة و"منظمة التحرير" كونها الإطار السياسي للنظام الفلسطيني.