Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اليمنيون في السعودية يترقبون تفاصيل التصحيح الجديد

1.8 مليون مقيم يشكلون أكبر جالية عربية وسط آمال بتسوية الرسوم والإقامات المتعثرة

بدأت السعودية تصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين بصورة غير نظامية، في خطوة تعيد تجربة 2015 وتمنح المخالفين فرصة للانتقال إلى وضع قانوني أكثر استقراراً (اي اف بي)

ملخص

تعيد السعودية فتح ملف تصحيح أوضاع اليمنيين المخالفين، مستندة إلى تجربة عام 2015، وسط ترقب للضوابط الجديدة وآمال بمعالجة الإقامات المتعثرة والرسوم، وتوسيع فرص العمل النظامي والاستقرار الأسري.

تعيد الخطوة السعودية لتصحيح أوضاع اليمنيين المقيمين في السعودية، بصورة غير نظامية، للأذهان تجربة عام 2015، التي استفاد منها نحو نصف مليون يمني، لتفتح المبادرة الجديدة نافذة أمل أمام المخالفين، للانتقال إلى وضع قانوني يتيح لهم العمل بعقود موثقة، والاستفادة من الحقوق التي يتيحها الوضع النظامي، بما يوفر قدراً أكبر من الاستقرار لهم ولأسرهم، بالتزامن مع عملية "فجر اليمن".

وكانت السلطات السعودية أعلنت أول من أمس الإثنين بدء إجراءات تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في البلاد بطرق غير نظامية، استجابة لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، على أن تنفذ العملية بالتنسيق بين عدد من الجهات الحكومية المختصة.

تفاصيل من السفارة اليمنية

وأعلنت السفارة اليمنية في الرياض أمس أنها تعمل على استكمال الترتيبات والإجراءات اللازمة، تمهيداً لبدء عملية التصحيح، موضحة أن تفاصيل الموعد والمراكز المخصصة لاستقبال المستفيدين والضوابط والشروط وآلية العمل ستعلن لاحقاً، وكشفت عن نموذج لوثيقة موقتة مخصصة للحالات التي لا تحمل جواز سفر.

وتحظى الخطوة بترقب واسع، خصوصاً أن تجربة التصحيح السابقة واجهت خلالها بعض الفئات صعوبات في تسوية أوضاعها، مما يجعل الضوابط التنفيذية وآليات معالجة الحالات المختلفة محور الاهتمام هذه المرة، في ظل وجود جالية يمنية تعد الأكبر عربياً في السعودية، ويقدر عدد أفرادها بنحو 1.8 مليون مقيم.

ماذا يعني التصحيح بالنسبة إلى اليمنيين؟

يقول رئيس منصة "يمن بروجكتس" المقيم في السعودية، محمد الشلفي، إن اليمنيين استقبلوا التوجيه بترحيب واسع، لما يحمله من فرصة أمام أصحاب الأوضاع غير النظامية لتسوية أوضاعهم، والانتقال إلى العمل بصورة قانونية، بما يمنحهم مزيداً من الاستقرار والقدرة على إعالة أسرهم بصورة نظامية.

من جانبه، رأى رئيس مجلس الأعمال السعودي - اليمني بن محفوظ الكندي أن التصحيح من شأنه نقل اليمني من وضع المخالف لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود، إلى مقيم نظامي يحمل وثيقته باسمه، مضيفاً عبر حسابه في منصة "إكس"، إن ذلك يعني أن المقيم "لا يخشى نقطة تفتيش، ولا يتوارى عن حملة، ولا يُساق إلى الترحيل وهو في منتصف شهر لم يقبض أجره".

ويمتد أثر التصحيح، وفق الكندي، إلى أسر المستفيدين، إذ يصبح بإمكان الأبناء الالتحاق بالمدارس، ويحصل المرضى على ملفات في المستشفيات، وتتاح للأسرة خدمات مصرفية باسم صاحبها، مضيفاً "من عاش الغربة يعرف أن أثقل ما فيها ليس بُعد المسافة، بل أن تعيش على هامش الحياة في بلد تحبه".

أما على مستوى العمل، فيشير الكندي إلى أن الوضع النظامي يتيح للعامل عقداً موثقاً عبر منصة "قوى"، ورخصة عمل واشتراكاً في التأمينات الاجتماعية، فضلاً عن حماية أكبر للحقوق المالية، موضحاً أن "نظام العمل السعودي يحمي العامل النظامي، ولا يستطيع أن يحمي من لا يعرفه".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تفاصيل التصحيح الأول عام 2015

جاءت حملة تصحيح أوضاع اليمنيين في السعودية عام 2015 بالتزامن مع عملية "عاصفة الحزم" التي انطلقت في مارس (آذار) من العام نفسه، وفي مايو (أيار) الذي يليه بدأت السلطات السعودية إجراءات شملت منح المستفيدين "هوية زائر"، وتأشيرة زيارة لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، بعد استيفاء الشروط المحددة، وأعلنت وزارة الداخلية السعودية آنذاك أن عدد اليمنيين الذين جرى تصحيح أوضاعهم، ممن كانوا يقيمون في المملكة بصورة غير نظامية، تجاوز 500 ألف شخص، مشيرة إلى أن استضافة المستفيد لا تُرتب على المستضيف أية مسؤولية حقوقية، إذ يقتصر دوره على التعريف بهوية المستفيد ومكان وجوده، وكذلك أتاحت "هوية زائر" لحاملها فرصة العمل وفق الضوابط المعتمدة، فيما لم تكن السابقة الأمنية المرتبطة بالإقامة، أو بصمة الترحيل في بعض الحالات، مانعاً تلقائياً من الحصول عليها وفق الشروط المعلنة آنذاك.

ويشير رئيس منصة "يمن بروجكتس" إلى أن التصحيح الأول ركز بصورة أساس على منح صفة قانونية لليمنيين الذين دخلوا السعودية، على خلفية الأوضاع في بلادهم، أو أقاموا فيها بصورة غير نظامية، إذ منحت لهم "هوية زائر" كانت تجدد دورياً كل ستة أشهر، وجرى تمديدها أكثر من مرة، قبل أن يتمكن بعض المستفيدين لاحقاً من الانتقال إلى إقامة عمل، عند توافر صاحب عمل مستوف للشروط.

وبحسب الشلفي فلم تتضمن تلك المعالجة إسقاط الرسوم أو المطالبات المالية المتراكمة على من كانت لديهم إقامات نظامية سابقة، وانتهت صلاحيتها، أو أية التزامات مالية أخرى مرتبطة بوضعهم السابق.

فئات لا تزال تواجه صعوبات

وعلى رغم التصحيح الذي جرى عام 2015، يقول الشلفي إن فئات من اليمنيين لا تزال تواجه صعوبات في تسوية أوضاعها، وليس بسبب دخولها البلاد بصورة غير نظامية بالضرورة، وإنما نتيجة تراكم التزامات مالية مرتبطة بالإقامة والعمل على مدى أعوام.

ويربط الشلفي ذلك بتدهور الأوضاع الاقتصادية في اليمن وتراجع فرص العمل، مما دفع كثيراً من المقيمين إلى تحمل مسؤولية إعالة أكثر من أسرة داخل بلادهم، في وقت استمرت رسوم الإقامة والتجديد والمرافقين بالتراكم، ومع العجز عن السداد انتهت إقامات بعضهم وتعطلت قدرتهم على التجديد أو نقل الخدمات أو السفر بصورة نظامية.

ويأمل الشلفي أن تشمل المعالجة الجديدة هذه الفئات أيضاً، من خلال تسويات ميسرة تسمح لها باستعادة وضعها النظامي، ويدور نقاش بين أبناء الجالية حول احتمال معالجة بعض الالتزامات المرتبطة بالمقابل المالي، على العمالة الوافدة أو رسوم المرافقين، سواء عبر الإعفاء أو الخفض أو إيجاد آلية تسوية، لكن هذه التفاصيل لم تعلن رسمياً حتى الآن.

ويبقى السؤال الأبرز، بحسب الشلفي، متعلقاً بالضوابط التنفيذية وآلية التطبيق، وما إذا كانت المعالجة ستأخذ شكلاً استثنائياً مشابهاً لـ "هوية زائر" السابقة، أم ستتجه إلى تحويل المستفيدين مباشرة إلى إقامات عمل نظامية عبر المنصات المعتمدة.

ويرى أن وضوح هذه الإجراءات هو العامل الحاسم في قدرة المستفيدين على تصحيح أوضاعهم فعلياً، متوقعاً أن تتضح الصورة أكثر بعد استكمال التنسيق بين الجهات المعنية، في الجانبين السعودي واليمني.

بدوره، أكد الملحق الإعلامي لدى سفارة الجمهورية اليمنية في الرياض، صالح البيضاني، لـ "اندبندنت عربية" أن السفارة ستعلن خلال الأيام المقبلة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، جميع التفاصيل المتعلقة بإجراءات تصحيح أوضاع المواطنين اليمنيين في السعودية، بما في ذلك آلية العمل والضوابط والشروط والمواعيد والمراكز المخصصة، مشدداً على أهمية عدم استقاء أية معلومات في شأن إجراءات التصحيح إلا من مصادرها الرسمية، ممثلة في الجهات الرسمية المعنية في السعودية، وسفارة الجمهورية اليمنية في الرياض، وقنواتها الرسمية، تجنباً لأي معلومات غير دقيقة أو اجتهادات قد تسبب لبساً لدى المواطنين.

وفي أحدث أرقام "الهيئة العامة للإحصاء" السعودية، جاءت الجنسية اليمنية في المرتبة الأولى بين الجنسيات العربية المقيمة في البلاد، بنحو 1.8 مليون مقيم، يمثلون 13.5 في المئة من إجمال السكان غير السعوديين، فيما حلّت رابعة بين الجنسيات الأجنبية، بعد بنغلاديش والهند وباكستان.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات