Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحرب تضغط على اقتصادات المنطقة والذكاء الاصطناعي يفتح فرصا للنمو

البنك الدولي يحذر من استمرار آثار الأضرار في البنية التحتية وتأجيل الاستثمارات حتى بعد انتهاء الصراع

المؤسسة الدولية قالت إن إغلاق مضيق هرمز يفاقم خسائر الدول الخليجية المصدرة للنفط (أ ف ب)

ملخص

يبرز الذكاء الاصطناعي كفرصة لتعزيز الإنتاجية وخلق فرص العمل، إذ يمكن أن يرفع إنتاجية ما يصل إلى 20% من وظائف المنطقة، لكن الاستفادة منه تتطلب سد فجوات المهارات والبنية التحتية والبيانات.

لا يزال الصراع الذي اندلع في فبراير (شباط) الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى مستمراً في فرض كلفة اقتصادية باهظة على مختلف اقتصادات المنطقة.

وخلافاً لصدمات الطاقة السابقة التي كانت تعود بالنفع عادة على البلدان المصدرة للنفط، فرض إغلاق مضيق هرمز أكبر الأعباء الاقتصادية على بلدان الخليج المصدرة للنفط.

أفاد البنك الدولي في آخر إصدار له من تقرير أحدث المستجدات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، تحت عنوان "سد الفجوات واغتنام الفرص: الذكاء الاصطناعي والوظائف والنمو"، بأنه على رغم تباطؤ النمو بسبب الصراع، فلا تزال فرص جديدة آخذة في الظهور، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن أن يساعد في رفع إنتاجية ما يصل إلى 20 في المئة من الوظائف في المنطقة.

توقع البنك الدولي أن ينكمش الناتج الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 2.1 في المئة في المتوسط عام 2026، بعدما سجل نمواً بنسبة 3.3 في المئة عام 2025. ولا تقتصر تداعيات الصراع على صدمة الطاقة، بل تمتد أيضاً إلى انتكاسات في قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجيستية، في حين تلقي حال عدم اليقين المتزايدة بظلالها على الأسواق المالية وثقة منشآت الأعمال.

وكان الأثر الاقتصادي أشد حدة في البلدان المصدرة للنفط المتضررة من إغلاق مضيق هرمز، إذ أدى انخفاض حجم الصادرات إلى خسائر كبيرة في الناتج والإيرادات الحكومية.

ومن المتوقع أن تنكمش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3 في المئة في المتوسط، بحسب التقرير، وفي المقابل، أظهرت البلدان المستوردة للنفط في المنطقة قدراً من الصمود، إذ يتوقع أن يرتفع معدل نموها إلى 4.3 في المئة عام 2026، مقابل 3.9 في المئة عام 2025.

وتتصاعد الضغوط التضخمية في معظم أنحاء المنطقة، لا سيما من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية، إذ يؤدي تعطل حركة الشحن إلى زيادة كلفة الاستيراد وفرض مزيد من الضغوط على سلاسل الإمداد.

وفي الاقتصادات الهشة والمتأثرة بالصراعات، تفاقم هذه الصدمة مواطن الضعف المزمنة، ويتركز الفقر بصورة متزايدة في هذه الاقتصادات، وتظل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان هي المنطقة الوحيدة في العالم التي ارتفعت فيها مستويات الفقر خلال العقد الماضي، في حين تراجعت في سائر مناطق العالم.

ويؤكد التقرير أنه إذا تراجعت حدة الصراع بحلول نهاية عام 2026، فمن المتوقع أن ينتعش النمو الإقليمي، باستثناء إيران، ليصل إلى 7.8 في المئة عام 2027، مدفوعاً في المقام الأول بتعافي إنتاج الهيدروكربونات وصادراتها، ومع ذلك، فإن التعافي الإقليمي ليس مضموناً، وسيتطلب جهوداً متواصلة على صعيد السياسات.

وقد تستمر البنية التحتية المتضررة، والاستثمارات المؤجلة، واستنزاف الهوامش المالية الوقائية في إلقاء ظلالها على النمو فترة طويلة بعد انحسار آثار الصدمة المباشرة.

وقال البنك الدولي إنه في وقت يواجه فيه واضعو السياسات التداعيات المباشرة للصراع والاضطرابات الاقتصادية، يتعين على المنطقة أيضاً الاستعداد لتحول ثان أطول أجلاً يتمثل في صعود الذكاء الاصطناعي، ووفقاً للتقرير لا تشهد المنطقة تحولاً واحداً، بل تشهد تحولات عدة تسير بسرعات متفاوتة للغاية.

ويرجح التقرير أن يتمثل الأثر الرئيس للذكاء الاصطناعي على مستوى المنطقة في تعزيز الإنتاجية أكثر من التسبب في فقدان الوظائف بسبب الأتمتة.

وعلى رغم أن أقل من 10 في المئة من الوظائف في المنطقة تواجه أخطار الأتمتة على المدى القريب، فإن ما بين 13 و20 في المئة منها تنطوي على إمكانات كبيرة لتعزيز الإنتاجية، مما يرفع إنتاجية العمال ومنشآت الأعمال القادرة على توظيف هذه الأدوات بفاعلية.

ويشير التقرير إلى التعاون الإقليمي في مجال الذكاء الاصطناعي باعتباره فرصة كبرى للمنطقة، ففي وقت يمكن فيه لبلدان رائدة في هذا المجال، مثل السعودية والإمارات، أن تشارك خبراتها في تطوير النماذج والحوكمة مع بقية بلدان المنطقة، يمكن للبلدان المتوسطة الدخل أن تسهم بالمواهب والبيانات المحلية، بينما تتبنى الاقتصادات الأكثر هشاشة تقنيات "الذكاء الاصطناعي الصغير"، وهي أدوات ميسورة الكلفة ومصممة لأغراض محددة للعمل على الأجهزة المحمولة الأساسية، بهدف تحسين الخدمات الأساسية ومساعدة منشآت الأعمال المحلية.

نمو مطرد لمنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ

توقع البنك الدولي أن يسجل اقتصاد منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ نمواً بنسبة 4.5 في المئة خلال عام 2026، في مؤشر إلى قدرته على الصمود في مواجهة التحديات والضغوط العالمية، إلا أن وتيرة النمو لا تزال متفاوتة بين اقتصادات المنطقة وقطاعاتها المختلفة، في وقت يتيح التوسع المتزايد في اعتماد الذكاء الاصطناعي فرصاً جديدة، وفق أحدث تحديث اقتصادي نصف سنوي للمنطقة.

ووفقاً لتقرير البنك سجلت اقتصادات عدة في المنطقة خلال عام 2026 نمواً أسرع من المتوقع، مدفوعاً بزيادة تصنيع وتصدير السلع العالية التقنية، التي أسهمت في دعم الطفرة العالمية في النشاط المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

ورفع التقرير توقعاته لنمو فيتنام خلال عام 2026 بمقدار 1.1 نقطة مئوية إلى 7.4 في المئة، فيما زاد توقعه لنمو ماليزيا بمقدار 0.7 نقطة مئوية إلى 5.1 في المئة، ولتايلاند بالمقدار نفسه إلى اثنين في المئة.

في المقابل، تنمو دول جزر المحيط الهادئ بمعدل 2.2 في المئة، أي أقل بـ0.5 نقطة مئوية من التوقعات السابقة، وتواجه هذه الدول خصوصاً أخطار ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل محدودية هوامش الحماية المتاحة لها لمواجهة الصدمات الخارجية.

أما الصين، أكبر اقتصاد في المنطقة، فمن المتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 4.4 في المئة، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي نتيجة فتور سوق العمل واستمرار عمليات إعادة التوازن والتكيف في قطاع العقارات.

ويقول نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ كارلوس فيليبي خاراميو "اندماج منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ بعمق في سلاسل القيمة العالمية، وديناميكيتها الاقتصادية، وضعاها في موقع يؤهلها للاستفادة من الطفرة العالمية في النشاط المرتبط بالذكاء الاصطناعي"، ويضيف "تمثل التحدي الآن في تحويل قوة المنطقة في إنتاج السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى اعتماد واسع النطاق لهذه التكنولوجيا، بما يعزز الإنتاجية ويوفر ملايين فرص العمل الأكثر عدداً وجودة. وإذا تحركت الدول بجرأة الآن، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح محركاً قوياً للفرص، وزيادة الدخول، وبناء مستقبل أكثر ازدهاراً للجميع".

نمو قوي في جنوب آسيا يتحدى الضغوط العالمية

من المتوقع وفقاً للبنك الدولي أن يرتفع النمو الاقتصادي في منطقة جنوب آسيا إلى 6.9 في المئة خلال العام الحالي، متجاوزاً التوقعات السابقة، مع استمرار قوة الطلب المحلي في دعم قدرة المنطقة على الصمود أمام الصدمات العالمية.

ويتوقع التقرير تباطؤ النمو إلى 6.7 في المئة خلال عام 2027 مع تصاعد الضغوط الخارجية، وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم وتشديد الأوضاع المالية، في حين يمكن لظاهرة إلنينيو شديدة أن تؤثر في الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي، إلى جانب أن حدوث تراجع حاد في الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ضغوط مالية.

وقال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة جنوب آسيا يوهانس زوت "أظهرت منطقة جنوب آسيا قدرة لافتة على الصمود في بيئة عالمية صعبة، لكن المنطقة تحتاج إلى الاستثمار في محركات جديدة للنمو للحفاظ على الزخم وخلق مزيد من فرص العمل".

وأضاف "للاستفادة من الفرص التي توفرها سلاسل القيمة العالمية للذكاء الاصطناعي السريعة النمو، ينبغي للدول الاستثمار في المهارات والبنية التحتية والبيئة الداعمة التي تتيح للعمال والشركات الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي".

ويبحث التقرير في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي بصورة استراتيجية لبناء مصادر جديدة للنمو، وعلى رغم تزايد اعتماد الذكاء الاصطناعي في جنوب آسيا، فإنه لا يزال متأخراً بفارق كبير عن الاقتصادات المتقدمة.

وتشير البيانات إلى أن نحو 23 في المئة من الشركات الهندية أفادت باستخدام الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ43 في المئة في الولايات المتحدة، بينما تتسع الفجوة عند الانتقال إلى الاستخدامات الأكثر تطوراً.

وعلى رغم هذه الفجوة، يتسارع تبني الذكاء الاصطناعي، وتستخدم الشركات هذه التكنولوجيا لاكتشاف فرص جديدة في الأسواق، ويظهر تحليل للبيانات الحديثة أن الذكاء الاصطناعي يوسع الفرص المتاحة أمام الموردين في جنوب آسيا، من خلال ارتباطهم بسلاسل القيمة العالمية، ولا سيما الشركات الأكثر تعرضاً للأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

تباطؤ النمو في ظل رياح عالمية معاكسة

بحسب آخر تحديث اقتصادي للبنك الدولي لأوروبا وآسيا الوسطى تحت عنوان "توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الوظائف والشركات والإنتاجية"، من المرجح أن يتباطأ النمو الاقتصادي في منطقة أوروبا وآسيا الوسطى إلى 2.2 في المئة خلال عام 2026، مقارنة بـ2.6 في المئة عام 2025، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، وتصاعد حال عدم اليقين، وتباطؤ النمو الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشمل التباطؤ معظم اقتصادات المنطقة، إذ من المتوقع، باستثناء روسيا التي تمثل نحو 40 في المئة من إجمال الناتج الاقتصادي للمنطقة، أن يتراجع النمو إلى ثلاثة في المئة خلال 2026، مقارنة بـ3.7 في المئة خلال 2025.

وفي المقابل، كان تأثير الاضطرابات في أسواق السلع الأساسية العالمية أقل حدة مما كان متوقعاً في البداية.

ووفقاً للبنك الدولي لا تزال آسيا الوسطى المنطقة الفرعية الأسرع نمواً، ومن المتوقع أن يسجل اقتصادها نمواً بنسبة 5.8 في المئة خلال عام 2026، مدفوعاً بنمو قوي في عدد من اقتصاداتها، إذ يتوقع أن يبلغ النمو 9.6 في المئة في قيرغيزستان و7.9 في المئة في أوزبكستان.

ومن المرجح أن يتسارع النمو في منطقة غرب البلقان إلى 3.1 في المئة خلال 2026، مقارنة بـ2.6 في المئة في 2025، بينما تبرز بولندا في أوروبا الوسطى، مع استقرار معدل النمو عند 3.6 في المئة.

في المقابل، من المتوقع أن يتباطأ النمو في أوكرانيا إلى 1.2 في المئة، وسط تصاعد الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية، إلى جانب اضطرابات الصادرات.

وفقاً للبنك الدولي من المتوقع أن ينمو اقتصاد أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 2.2 في المئة خلال عام 2026، ليظل قريباً من معدل النمو المسجل عام 2025 والبالغ 2.4 في المئة.

وعلى رغم بقاء متوسط النمو الإقليمي عند مستويات متواضعة، فإن تفاوت مسارات اقتصادات دول المنطقة يظهر إمكان تحقيق أداء أقوى.

ارتفاع معدل نمو اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء

قال البنك الدولي إن اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء تواصل إظهار قدر من الصمود على رغم التوترات الجيوسياسية والصدمات المناخية وتراجع المساعدات الإنمائية والضغوط على المالية العامة.

ويتوقع أحدث إصدار من "التحديث الاقتصادي لأفريقيا"، ارتفاع النمو من 4.1 في المئة عام 2025 إلى 4.3 في المئة عام 2026، أي أعلى بـ0.3 نقطة مئوية من توقعات البنك في أبريل (نيسان) الماضي.

ويستند هذا التحسن إلى قدرة أفضل على مواجهة الصدمات الاقتصادية، وزيادة قوة الطلب المحلي، والاستثمارات المرتبطة بالتحول العالمي في مجال الطاقة والتقنيات الرقمية.

لكن النشاط الاقتصادي في عدد من دول المنطقة لا يزال يتأثر بالصراع في الشرق الأوسط، وعدم اليقين في السياسات التجارية، وتشدد الأوضاع المالية، والكوارث الطبيعية، وتفشي الأمراض، وتدهور الأوضاع الأمنية.

وقال كبير الاقتصاديين لمنطقة أفريقيا في البنك الدولي أندرو دابالين، إن النشاط الاقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء يواصل إظهار قدر ملحوظ من الصمود على رغم البيئة العالمية الصعبة.

وأشار إلى أن توقعات النمو تحسنت لنحو ثلاثة أرباع دول المنطقة، من بينها أنغولا وإثيوبيا ونيجيريا وزامبيا، معتبراً أن هذه المكاسب تعكس أعواماً من الإصلاحات وتحسن إدارة الاقتصاد.

وأضاف أن التحدي المقبل يتمثل في تحويل النمو الاقتصادي إلى مزيد من الوظائف وفرص أفضل، وأوضح أن الاستثمار في الأسس اللازمة لاقتصاد جاهز للذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الدول الأفريقية على تحقيق مكاسب في الإنتاجية، وتحفيز الابتكار، وتسريع التحول الهيكلي الضروري لرفع مستويات المعيشة والحد من الفقر.

وعلى رغم تحسن آفاق النمو، يتوقع البنك الدولي ارتفاع متوسط معدل التضخم في أفريقيا جنوب الصحراء من 3.7 في المئة عام 2025 إلى 5.5 في المئة خلال 2026.

ويأتي ذلك مع ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والمواد الغذائية عالمياً، وهو ما يعكس بعض المكاسب التي تحققت أخيراً في السيطرة على التضخم.

اقرأ المزيد