Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش السوداني يخوض معارك حاسمة قرب الجنينة والنيل الأزرق

البرهان يرفض التفاوض مع "الدعم السريع" ويتوعد بالحسم العسكري

أكد البرهان عزم المؤسسة العسكرية على استمرار القتال ضد "الدعم السريع"، حتى القضاء عليها في دارفور وكردفان والنيل الأزرق (مواقع التواصل)

ملخص

ذكرت مصادر عسكرية سودانية أن ولاية غرب كردفان تشهد عمليات تمهيدية وتحشيداً مكثفاً، حيث ينفذ الجيش ضربات نوعية ومتقدمة على التخوم الرابطة بين شمال وغرب كردفان مثل منطقة أم كريدم والمحاور المجاورة، تمهيداً للزحف واسترداد المدن الخاضعة حالياً لسيطرة قوات "الدعم السريع"، وسط غارات جوية ومدفعية تستهدف خطوط الإمداد، مشيرة في الوقت ذاته إلى انطلاق العمليات العسكرية في محور الخوي بالولاية نفسها، الذي تحول إلى أحد المحاور المهمة في مسار المعارك.

يشهد الوضع العملياتي في السودان تصعيداً ميدانياً متسارعاً على جبهات دارفور وكردفان والنيل الأزرق، مع تركيز العمليات على القصف بالمسيرات وإعادة التموضع العسكري وسط أزمة إنسانية متفاقمة.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن ولاية غرب كردفان تشهد عمليات تمهيدية وتحشيداً مكثفاً، حيث ينفذ الجيش ضربات نوعية ومتقدمة على التخوم الرابطة بين شمال وغرب كردفان مثل منطقة أم كريدم والمحاور المجاورة، تمهيداً للزحف واسترداد المدن الخاضعة حالياً لسيطرة قوات "الدعم السريع" وسط غارات جوية ومدفعية تستهدف خطوط الإمداد، مشيرة في الوقت ذاته إلى انطلاق العمليات العسكرية في محور الخوي بالولاية نفسها، الذي تحول إلى أحد المحاور المهمة في مسار المعارك.

وأفادت تلك المصادر بأن المدفعية الثقيلة للجيش تواصل تقديم الدعم الناري للقوات المنتشرة حول منطقة الخوي، مستهدفة مواقع وتجمعات "الدعم السريع".

وتكتسب الخوي أهمية عسكرية بسبب موقعها في غرب كردفان، وارتباطها بشبكة من الطرق التي تصل مناطق كردفان بالمحاور المؤدية إلى دارفور، مما يجعل السيطرة عليها ذات أهمية بالنسبة إلى حركة القوات والإمداد في المنطقة.

وجاء هذا التحرك بعد نجاح الجيش في إحكام سيطرته على بلدات استراتيجية مثل المزروب وسودري، وهي المناطق التي كانت تشكل خطوط الدفاع الأخيرة لـ"الدعم السريع" في شمال كردفان، مما فتح الطريق البري أمام الجيش للتقدم نحو ولاية غرب كردفان.

هجوم واسع

في الموازاة، دارت أمس الثلاثاء معارك عنيفة بين الجيش و"الدعم السريع" حول بلدات مينزا وكدالو وجبل النمر بمحافظة ود الماحي بإقليم النيل الأزرق، عند الحدود مع إثيوبيا، إذ شن الجيش عبر محاور عدة هجوماً واسعاً على مواقع "الدعم السريع" في تلك البلدات بهدف استعادة السيطرة عليها، وتأمين الحدود المتاخمة لإثيوبيا، وفق مصادر عسكرية.

كما نفذت طائرات مسيرة تابعة للجيش ضربات مركزة استهدفت تحركات القوات المعادية في مناطق ود الماحي، ويشهد إقليم النيل الأزرق منذ فبراير (شباط) الماضي تصعيداً عسكرياً بين الجيش من جهة، و"تحالف تأسيس" الذي يضم قوات "الدعم السريع" و"الحركة الشعبية - شمال" من جهة أخرى، إذ سيطر التحالف خلال أغسطس (آب) الماضي على مدينتي الكرمك وقيسان، قبل أن تنتقل العمليات العسكرية إلى الجهة الشرقية للإقليم، خصوصاً في مناطق تابعة لمحافظة ود الماحي.

وأدى تصاعد القتال في النيل الأزرق خلال هذ العام إلى نزوح أكثر من 99 ألف شخص، وفق بيانات منظمة الهجرة الدولية، وسط استمرار التوتر في عدد من مناطق الإقليم. في حين أشارت الفرق الميدانية التابعة لـ"مصفوفة تتبع النزوح"، إلى نزوح نحو 1770 شخصاً، أي ما يعادل 354 أسرة، من 10 قرى بمحلية ود الماحي في ولاية النيل الأزرق، إلى محلية الروصيرص، جراء تدهور الأوضاع الأمنية.

وأوضحت المصفوفة إن النزوح جرى رصده في الخامس  من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وشمل قرى أميري وجبل نمر وأبو قداف وباشكركات وأب جنكور ومكلا ومطنقية وجبل النور ومنزا ومنشلونغ.

معارك حاسمة

في السياق، خيم التوتر العسكري وحالة التأهب على إقليم دارفور وتحديداً ولاية غرب دارفور، إذ استهدفت غارات جوية شنتها طائرات مسيرة تابعة للجيش مواقع لـ"الدعم السريع" في مدينة الجنينة عاصمة الولاية.

وأفادت مصادر عسكرية بأن الجيش مسنوداً بالقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة والمقاومة الشعبية، تخوض معارك حاسمة بالقرب من مدينة الجنينة، وذلك بعد أن وصلت طلائع القوات إلى مناطق تبعد نحو 40 كيلومتراً فقط من تخوم المدينة.

وتأتي هذه التطورات الميدانية تتويجاً لسلسلة الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش وحلفائه في هذا المحور، وكان آخرها إحكام السيطرة التامة على منطقة بئر سليبة الواقعة على المحور الشمالي المؤدي إلى الجنينة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك، استهدفت مسيرة تابعة للجيش في الساعات الأولى من يوم أمس الثلاثاء، تمركزات لـ"الدعم السريع" في مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور.

وأكدت مصادر محلية بأن المسيرة قصفت مقار "الدعم السريع" في منطقة المزلقان ومهبط الطيران بمعسكر بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي السابق (يوناميد) شمال المدينة، مما أحدث انفجارات قوية تسببت في اهتزاز جدران المنازل القريبة من المناطق التي استهدفها القصف الجوي.

ويأتي استهداف مواقع "الدعم السريع" في نيالا وسط تصاعد استخدام المسيرات من جانب طرفي النزاع، وما يرافق ذلك من أخطار على المدنيين. وبحسب تقارير أممية، أسفر استخدام المسيرات في هذه الحرب عن مقتل أكثر من ألف مدني.

البرهان: لا تفاوض مع التمرد

في الأثناء، أكد قائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان عزم المؤسسة العسكرية على استمرار القتال ضد "الدعم السريع"، حتى القضاء عليها في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، نافياً وجود مفاوضات جارية مع هذه القوات المتمردة.

وأشار البرهان خلال مخاطبته حشد من المواطنين في مدينة أمري بالولاية الشمالية، إلى أن قرار الحرب والسلام والتفاوض لا يخضع لقرارات فردية، موضحاً أن السودان دولة ذات مؤسسات شرعية قائمة، تشمل القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى، إلى جانب مجلس الأمن والدفاع.

ونوه إلى أنه ليس بمقدور أي شخص، وحتى هو شخصياً، اتخاذ قرار منفرد في هذا الشأن.

وطمأن سكان مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق بأن الجيش قادم للحسم ضد "الدعم السريع" في هذه المناطق، وتابع "نطمئن أهلنا في دارفور وكردفان والنيل الأزرق بأن المتمردين الذين يوجدون معكم، نقول لهم نحن في الطريق لإخراجكم بالقوة من هذه المناطق".

وأردف قائد الجيش "نريد أن نجتث العدو من جذوره، ونقضي عليه 100 في المئة".

وتجيء تصريحات البرهان بعد يوم واحد من حديث مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، الذي قال إنه التقى قائد الجيش السوداني على مائدة غداء أقامها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي في مدينة العلمين على هامش قمة أفريقية التأمت هناك، وأكد بولس حرص بلاده على الدفع باتجاه السلام ووقف الحرب ودعم الشعب السوداني.

تراجع الجنيه

اقتصادياً، سجل الجنيه السوداني تراجعاً جديداً أمام الدولار في تعاملات السوق الموازية أمس الثلاثاء، ليصل إلى 8600 جنيه للدولار الواحد، بدلاً من 8300.

وتشهد الأسواق السودانية موجة ارتفاع متسارعة في أسعار العملات الأجنبية، رفعت سعر الدولار من نحو 6 آلاف جنيه قبل أشهر إلى 8600 جنيه حالياً، وسط شح كبير في النقد الأجنبي.

وكان وزير المالية جبريل إبراهيم قد أقر في وقت سابق بمحدودية الإيرادات وتعاظم المصروفات، في ظل ما وصفها بالحرب الوجودية المفروضة على البلاد، بسبب تمرد "الدعم السريع"، مؤكداً استمرار العمل بموازنة الطوارئ.

ويعاني اقتصاد السودان اختلالات هيكلية عميقة منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، تتمثل في انخفاض الإيرادات العامة وارتفاع الإنفاق العسكري وتراجع الصادرات وتوقف قطاعات إنتاجية واسعة.

وأدى الصراع إلى فقدان البنك المركزي السيطرة على سوق الصرف، مع اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية التي أصبحت المرجع الأساس للمتعاملين والتجار، مما فاقم موجة التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات